Category Archives: Uncategorized

عواقب التلاعب بالقيم

أعرف زوجاً كان يجبر امرأته على بر والديه وتقبيل أيديهما كلما دخلت عليهما من الباب، ويطلب منها التفرغ لأهل بيته، والقيام على شؤونهم جميعاً، فأصبح أهله وإخوته وأخواته مسؤولية زوجته، يعتمدون عليها ويتقاعسون عن واجباتهم… وانصرف هو إلى عمله آمناً مطمئناً أنهم في يد أمينة. وإن حبه لوالديه أنساه أن لزوجته أماً وأباً وأرحاماً، فجلعها تعتزل الناس، وتتفرغ لعائلته هو.
وكان يطالبها بالمساهمة مع أمه بأعمالها المنزلية، فتعمل في بيتها وحدها دون عون أو مساعدة، ثم تذهب إليهم و كأنها خادمة لتساهم بالطبخ والكنس والجلي… ولا تجد جزاء ولا شكوراً، بل طالما عوتبت وزجرت على سلوكها. وكان يطلب منها تفقد أحوالهم على مدار اليوم وإعداد الولائم لهم والترحيب بهم في بيتها، والنوم في غرفتها وبيتهم على مسافة قريبة من بيتها… فلما رزقه الله بالذرية تابع مع أولاده على نفس الطريقة، فكان يجبرهم على البر والخدمة ولا يشفع لهم مرض أو شغل أو سفر أو امتحان…
ومرت الأيام وأصبح الزوج ينفق على أهله وهو في ضائقة، وهم في سعة! ويضطر للاعتذار عن طلبات زوجته الرورية وهو المسؤول عنها ولا مورد لها سواه… ويمنع المال عن أولاده ليحقق لأمه الرفاهية (وهي موظفة تتقاضى راتباً شهرياً)، وتجرأ والده فصار يقبض منه المال وهو قادر على العمل والتكسب!؟ ولكن الطمع يجعل الإنسان يتصرف على طبعه الأصلي فتظهر حقيقة ما يَدَّعيه من المروءة والنخوة.
وكان أهله من الذين يسيؤون لزوجه ويظلمونها وأولادها، ولكن الزوج لم يعر لهذا اهتماماً، وظن أن العلاقة بين زوجته وأمه كعلاقته هو بها، فالابن يتسامح ويغفر، ولكن هل تستطيع الزوجة هذا، وهي لم تتلق (مثلما تلقاه هو) من الحنان والاهتمام؟! وإنما تلقت النقد والتجريح وقلة الاكتراث.
والمصيبة أن أمه ملكته حتى أنسته حقوق الناس جميعاً، فكانت تحدثه وتوعز إليه ما تشاء من الظلم والهضم وتكيل الاتهامات، وتوغر صدره وتحدثه حديث القاضي والمحامي والجلاد، فتتهم وتحكم وتحدد العقوبات… وهو مصدقها ومكذب الناس جميعا. فيمشي وراءها ويحيد عن طريق الصواب. وهو يظن أنه رجل بار، وتقي عادل، وحصيف ومنصف وفهيم. وأن أمه مثله… وهيهات هيهات.
وهكذا فإن كلام أمه وأبيه نفره من حميه حتى نسي إحسانهم إليه، فصرف زوجته وبنيه عن بر أمها وأبيها وأهلها جميعاً، وهم أحوج الناس إليها، فكان يؤخرها عن زيارتهم، بحجة أنهم يبدلونها، ويوغرون صدرها عليه، ويضع لها العوائق، وإذا ذهبت اتهمها بأنها سمعت منهم فتغيرت!؟
وإذا جاء ذكر أهلها تكلم عنهم بسوء، وانتقص منهم وسخر من سلوكهم… ولم يكن ليأمر أولاده ببرهم أو تفقد حاجاتهم أو تقبيل أيدهم أو الاهتمام برضاهم كما يفعل مع والديه، فهم برأيه لا يستحقون.
وليته عاشرهم أو عرف حقيقتهم، فما كان يتبع إلا الظن، و كان يكيل بمكيالين. ولا يهتم للقيم والأخلاق، البعيدة عن التعصب والأهواء، وظن أنه يحسن عملاً، وأنه أنتج جيلاً باراً.
والخلاصة أن القيم -كانت برأيه- له ولوالديه فقط، والاحترام والتقدير لمن يستحقهما ومن يستحقهما برأيه هم أهله وأقاربه، ومن يعجبه من الناس.
ولم تمض سنوات حتى كبر هؤلاء الأولاد وأصبحوا رجالاً أشداء، ولأنهم رُبوا على القهر والخدمة تمردوا، ولأنهم ربوا على انفصام الشخصية (فهنا التحية والسلام وهناك اللؤم والإعراض) نبذوا البر والطاعة لكل الأطراف، وظهر منه التمرد والعصيان على القهر والإذلال، ورفضوا الاستمرار على هذا الحال.
دهش أبوهم! ووقف لهم بالمرصاد، وأظهر الصلف والكبرياء، والتجبر والإصرار، وظن أنهم سيرضخون فضربوه وانصرفوا عنه! وقالوا لم نعد أولادك الصغار لتفعل بنا ما تشاء، فصعق وانهار، وأصابه مرض عضال.
وإن هذه القصة حقيقية، وإن فيها عبرة كبيرة لأولي الألباب:
1- فسلوك هذا الأب لم يرب محبة ولا مودة بين الأرحام، بل جعلها علاقة قهرية، فانهارت عند أول امتحان.
2- ولم يكن أهله من الذين يبادلون الإحسان بالإحسان، مما عزز عند أولاده مشاعر النفور والإعراض، ولو أنهم كانوا -كما يكون الأجداد- أولي كرم وإغداق لاستطاعوا تربية العلاقات بينهم وبين الشباب.
3- وإن الزوج الكبير الناضج لا تتلاعب العواطف به! فلا يدفعه حب أهله لبرهم، ونفوره من أهل زوجته لعقهم!؟
4- والأرحام لا يناسبها المشاحنات والبغضاء، والظلم ظلمات وإن الله يأمر بالتقوى والعدل بين الأمهات والآباء، وهو فضل أهله على أهلها، وأمسكها عنده. ومن يعمل سوءاً يجز به، والمكر السيء يحقيق بأهله، وهذا ما حدث للزوج.
أيها الناس، أيها المسلمون… أيها الأزواج والزوجات
القيم لا تخضع للأهواء! وإذا جعلها الناس هكذا أصبحت هباء!
عابدة المؤيد العظم

Advertisements

ما هي صغائر الذنوب؟

سألتني هذا السؤال سيدة تخرجت من كلية الشريعة بدرجة ممتاز مع مرتبة الشرف، ومعها خبرة تدريس عشرين سنة لمادة “الديانة” في المدارس الخاصة!
وسؤالها في مكانه، وهو منطقي؛ فنحن نسرد الكبائر ونعرفها جميعنا، ونعرف أنها متفاوته بالأهمية فمنها أكبر الكبائر “الشرك بالله”، ثم منها الكبائر الكبيرة: “اجتنبوا السبع الموبقات، قالوا: يا رسول الله وما هن؟ قال: الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات”. وتوجد مجموعة من الكبائر تأتي بعدها بالمرتبة، مثل: “سوء الظن والنميمة والغمر واللمز…” وقد جمعها بعض العلماء، ومنهم الذهبي الذي أحصاها، ووصل عددها معه إلى مئة، ثم سردها في كتابه “الكبائر”.
والكبائر تُذكر كثيراً في تفسير القرآن وأثناء الوعظ وفي خطبة يوم الجمعة، فيُحذرون منها، ويذكرون حَدَّها، وعقابها الدنيوي والأخروي، حتى بات كل مسلم يعرفها.
ولكن إذا جئنا لنذكر الصغائر ونضرب لها الأمثلة لم نعرف ما هي! ولم نجدها في الكتب!
ولكننا نجد في المواقع والمطبوعات الفقهية تعريفها: “(الصغائر) ما عدا الكبائر، والتي ليس لها حد في الدنيا، ولا وعيد في الآخرة، ونقصد بالوعيد الغضب أو النار أو اللعنة”، وجاء أيضاً: “كل ما نهى عنه الشارع ولم يحدد له عقوبة هو صغيرة”.
وجاء أن الصغائر تُكفر باجتناب الكبائر، لقوله تعالى: “إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلاً كَرِيمًا (النساء:31)”، وتكفرها كذلك الصلوات الخمس، وصلاة الجمعة، وصوم رمضان: “الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مكفرات ما بينهن إذا اجتنبت الكبائر”. ووردت أحاديث بأن بعض الطاعات تكفر الذنوب، كصوم يوم عرفة وعاشوراء والعمرة، والصغائر تُكفر وتمحى بأمثال هذه الطاعات، وإن الحسنات يذهبن بالسيئات.
وقال ابن القيم: “الكبيرة قد يقترن بها (من الحياء والخوف، والاستعظام لها) ما يلحقها بالصغائر. وقد يقترن بالصغيرة (من قلّة الحياء، وعدم المبالاة، وترك الخوف، والاستهانة بها) ما يلحقها بالكبائر. بل يجعلها في أعلى المراتب”. وروي عن ابن عباس أنه قال: لا صغيرة مع الإصرار ولا كبيرة مع الاستغفار، وروي: “إياكم ومُحَقّرَاتِ الذنوبِ أي صغائر الذنوب… وإن مُحَقّرَاتِ الذنوبِ متى يؤخذ بها صاحبها تهلكه”.
إذن الصغائر لو اجتمعت على المرء لأهلكته، ولو أصر عليها لأخرجته. فكان لزاماً أن نحددها ونضرب لها الأمثلة لكي يتجنبها الناس ويقلعوا عنها.
وأذكر هنا بعضها:
1- النظرة المقصودة (ولو بسرعة): سواء كانت لفتاة أجنبية، أو لورقة زميل في الامتحان، أو من شق الباب…
2- الإشارة الخفية: التي قد تجرح المشاعر، أو تشجع على منكر…
3- الكلمة: التي تحض على الإسراف، أو نبذ رأي الولي، والتي تدعو إلى الاهتمام بالسفاسف وتصرف عن المعالي، وتحبب البرامج الممجوجة للناشئة، والأغاني الخليعة…
4- السلوك: الذي يؤذي الآخرين، ويحد من حريتهم، أو يهين شيئاً من كرامتهم، أو يهضم حقاً بسيطاً من حقوقهم أو يستهين بممتلكاتهم…
وسوف أضرب الأمثلة المتنوعة:
من الصغائر دق الجرس على أبواب الآمنين بهدف إزعاجهم، والهروب خوفاً من المسؤولية. حك طلاء السيارات بآلة حادة مما يفسد شكلها ويعرضها للصدأ. حفر مقاعد المدرسة وتمزيق الكتب والدفاتر. التسكع في الطرقات بلا هدف سوى المباهاة وتضييع الأوقات مما يتسبب بزحم الأسواق والشوارع على المضطرين إليهما، والتعدي على الأولويات عند الإشارات المرورية، وأخذ دور الآخرين عند الالتفاف لليمين أو اليسار.
استعارة قلم أو كتاب أو أي أداة نافعة ثم تضييعيها، أو الاحتفاظ بها مدة، أو إعارتها لشخص ثالث دون إذن صاحبها، أو التفريط بها فتنكسر أو يُسكب عليها الماء أو يؤكل فوقها الطعام أو تتعرض للعبث والفساد… وقد لا يعيدها المستعير إلى صاحبها أبداً!
أو شحن الأجهزة المحمولة في مكان العمل لتوفير قيمة الكهرباء، أو الغياب عن العمل بلا عذر قاهر ثم تلفيق شهادة مرضية لكيلا يطير راتب اليوم، أو شراء أدوات للشركة وأخذ خصم عليها ثم إبراز فاتورة بسعرها الحقيقي، وقبض الفرق. استعمال هاتف العمل وسيارة العمل في أمور شخصية، حضور الولائم دون دعوة، شرب العصير وأكل الشيبس في السوبر ماركات وعدم دفع سعره…
هذا بعضها، والصغائر كثيرة جداً، وإذا كانت الكبائر مئة فإن الصغائر أضعافها، ونستنتج:
1- الصغائر جزء من الكبائر.
2- وأحياناً صورة مصغرة عنها.
3- أعمال ومقدمات قد تتطور إلى الكبائر ذاتها (فالذي ينظر لفتاة قد تتحول علاقته بها إلى سلام فكلام فموعد فلقاء)… ومن هنا خطورة الاستهانة بالصغائر.
وقولنا صغائر، لا يعني أنها حلال أو من المباحات، ولا يدل اسمها على التقليل من شأنها، فهي صغيرة أمام الكبيرة، ولكنها حرام في مقابلة الحلال، وهي ذنب وليست من المباحات فيعاقب المرء على فعلها، وينبغي على كل مسلم تركها، ولهذا ذكرتها.

خالتي التي بدلت حياتي

قرأنا في تاريخنا عن “أحداث جسيمة” مثل “اختراع الكتابة” و”فتح القسطنطينية” و”سقوط الأندلس” وأحداث “11 أيلول”…. ورأينا كيف أدت هذه الأحداث إلى “منعطفات كبيرة” على الصعيد العالمي فتغير التاريخ بعدها وتبدل حال الدنيا وأوضاع الناس تغيراً جذرياً…

وكما يحدث هذا على مستوى العالم فإنه وفي حياة كل إنسان “منعطفات كبيرة” كهذه تبدل حياته وتقلبها رأساً على عقب في لحظة واحدة.

وهذا “المنعطف” صار معي، وتغيرت حياتي فجأة وبلا مقدمات!

وكان هذا قبل 30 سنة حين قتلوا خالتي في ألمانيا، وتغير كل شيء من حولي…..

حكاية حقيقية واقعية نشرتها لي مجلة “الأسرة” ووضعت رابطها على صفحتي، وزالوا يسألونني عنها، فهل أنشرها هنا على حلقات؟

وكنت -قبل ثلاثين عاماً- أعيش في “دمشق” مع أمي وأختيّ، أنا وأمي نَدرس في جامعة دمشق (هي تحضر للدبلوم وأنا في “الأدب الانكليزي”)، وأختيّ في المدرسة وكل منا تعمل على تحقيق بعض الإنجازات المفيدة ولدينا ارتباطات على مدار الأسبوع.

وحياتنا وادعة مستقرة، وحولنا كثير من الأقرباء والصديقات المتميزات اللاتي يوجدن البهجة ويزدن المتعة، وبيتنا عامر بالحياة، والناس تدق بابنا في كل وقت، وهاتفنا يرن على مدار اليوم، فأمي لا ترد زائرة ولا تصد سائلة وتسعد بإطعام الطعام وإفشاء السلام وإغاثة الملهوف وبذل المعروف… هكذا كانت حياتنا.

وذات يوم كنا في سرور وحبور نأكل ونتحدث ونشاهد التلفزيون، فدق جرس الباب وجاءتنا زائرة ومعها نبأ قتل خالتي… وعلى الفور عفنا الطعام وانقلبنا من الضحك إلى البكاء، وتركنا التلفاز وفتحنا الراديو لنسمع الخبر من الإذاعات المعتبرة… وخلال ثلاثة أيام رفعنا السجاد وتصدقنا بالطعام، وجمعنا كل الأثاث على جنب وغلفنا بالنايلون، ورتبنا شنطنا وهاجرنا وأصبح بيتنا العامر ساكناً موحشاً وملفوفاً بالأكفان، وغادرنا تلك الحياة الغنية الصاخبة إلى حياة تختلف عنها تمام الاختلاف، ووصلنا إلى بلد شديد الحرارة وإلى حياة هادئة رتيبة وإلى بيت فارغ ليس فيه أثاث حتى يكون فيه طعام، ولا نعرف إلا القليل من الناس فذقنا طعم الوحدة، وعشنا مشاعر السجناء فقد كتبت علينا الإقامة الإجبارية في البيت لأنه لا أب لنا ولا أخ ولا ابن ليقود السيارة، وبقيت وأختيّ مدة بلا دراسة، وما عاد أحد يدق بابنا، وصرنا نحتاج إلى الضرورات فلا نجد من يحضرها لنا وقد نبقى بلا خبز ولا حليب يوماً أو يومين… لقد عشنا فروقات كثيرة وشديدة التباين بين الحالين.

لقد استعمل القاتل خمس رصاصات وأطلقها في خمس ثوان وتكلف ناقل النبأ النطق بثلاث كلمات فقط: “قتلت بنان الطنطاوي” واستغرق خمس ثوان ليتلوه على مسامعنا… ولكنها كانت كافية لتقلب حياتنا وتبدل مسارها كلياً.

وهكذا قلب “قتل خالتي” حياتي، بل قلب حياة أسرتي الصغيرة كلها وبدلها تبديلاً كاملاً، فصارت الفاجعة فاجعتين (فراق الخالة وفراق الأهل والوطن), فمن هي خالتي؟

خالتي اسمها “بنان الطنطاوي” ولدت عام 1943 وهي الابنة “الثانية” للشيخ علي الطنطاوي ولها أربع أخوات ولا إخوة، ولدت ونشأت في دمشق وتركت المدرسة وهي ما تزال صغيرة لتتزوج، وأنجبت “هادية” الغالية و”أيمن” الذي شاركنا طفولتنا السعيدة

ثم تغيرت ظروف البلد فهاجرت.

ولسفرها قصة فيها عبرة : إذ كانت خالتي بنان تحب دمشق بجنون واشترطت لزواجها “السكنى في الشام”، واختارت من بين الخطاب الأستاذ عصام العطار لمنزلته ومكانته ، وعاشت معه في دمشق (كما تمنت)، وسكنت بيتاً قريباً من أهلها مما زاد في حبورها وسرورها، ومرت أربعة أعوام، أرادت خلاله أمراً ثم قدر الله لها أمراً آخر، فحوصر زوجها سياسياً، وخرجت خالتي ذات يوم من سورية برفقة زوجها ولم تعد، وبقي ولداها، وبصعوبة بالغة رتبوا لإخراجهم ليلتحقوا بها.

وسكنت مدة في عمان ثم بيروت، وبعد سلسلة من الهجرات استقرت في آخن في ألمانيا الغربية، فكان لخير وبركة وأصبح لها أثر كبير في الدعوة

وكانت خلال ذلك صابرة محتسبة تتحمل عبء الانتقال من مكان إلى مكان ومن لغة إلى لغة وتتصبر عن البعد عن أهلها وبلدها (رغم تأجج عواطفها وشدة شوقها)

وكنا نبادلها هذه المشاعر وكانت أسعد الصيفيات تلك التي تشاركنا فيها هي وأولاوها فيجمعنا جدي كلنا في لقاءات ممتعة ومفيدة خلدت بعضها في ذاكرتي وبعضها الآخر في كتابي “هكذا ربانا جدي”.

استقرت خالتي “بنان الطنطاوي” وتعلمت اللغة الألمانية بسرعة وإتقان، وساهمت في العمل النسائي والدعوة إلى الله، وكانت تلقي الدروس وتشارك مع زوجها في المؤتمرات وتسافر في أنحاء أوربا فتعرفت على العالم واكتسب خبرة جيدة في التعامل مع الناس، وتعلمت كيف تخفي مشاعرها وكيف تحتفظ بأسرارها لنفسها، ولشدة عاطفتها ولتأثرها بغربتها كانت تحن على كل مغتربة وتواسيها وتساعدها في التأقلم مع الحياة الجديدة، وقد تقدم بيتها أو طعامها أو ملابسها لكل محتاج، فكثر محبوها وكسبت ثقة من حولها.

وبقيت خالتي تحلم بالعودة إلى دمشق وبقينا نتلهف لرؤيتها بيننا، ودام حرمانها 13 سنة ثم زارتها في صيفي (1977 و1978) وكان حدثاً مميزاً مبهجاً، وازدحم مطار دمشق بمحبيها إذ خرج كل معارفها لاستقبالها، وكم كنت فخورة بذاك الاحتفاء بخالتي.

وقضت خالتي بنان وأولادها أياماً رائعة بيننا في دمشق، وكانت الزيارتان مميزتين لنا جميعاً ومن أجمل وأغنى أيامنا معها، وزرات كل المناطق القديمة التي طالما حنت إليها، وتعرف أيمن وهادية لأول مرة على وطنهم… ثم غادرتنا ولم نرها بعدها أبداً. وأذكر بوضوح “أننا تحدثنا عن الموت في إحدى سهراتنا الأخيرة تلك” فقالت بحزن: “إذا ممكن: أنا أكره الفراق فلا تتحدثن أمامي عن الموت… ولأني أكره الفراق سأموت أنا أول واحدة”… وهذا ما كان…

أحببت خالتي وتعرفت عليها جيداً وكونت ذكريات غنية عنها… على قلة ما رأيتها! وساهم في بعدها عنا حرصها على ملازمة زوجها فلا تكاد تتركه إلا أسبوعين فقط وفي كل سنتين مرة (ترانا فيهما) ثم تعود إليه وإلى غربتها، على أنها ومن خلال هذه الفترة البسيطة التي تمكثها بيننا استطاعت الدخول إلى قلوبنا بابتسامتها الساحرة فلا يكاد المرء ينظر إليها حتى تسارع إلى الابتسام فوراً ولا يمنعها الألم ولا الحزن ولا النعاس ولا الغيظ من الابتسام حتى لهممنا بأن نسميها خالتي ابتسام بدلاً من خالتي بنان. كما اقترح بعضنا تسميتها خالتي “لطيفة” لحرصها على مشاعر الجميع، وهي تتصرف بذوق ولباقة، وتحسن القول وتجود بالثناء، فتركت أثراً طيباً بيننا.

وخالتي كريمة لدرجة عجيبة حتى إني لأخشى أن أقول لها: “حذاؤك مريح، أو عقدك جميل” خوفاً من “طبعها الكريم”، إذ إنها وفي بعض المرات تخلع الحذاء أو العقد، أو أي شيء أبدى (من تحبه) إعجاباً به وتهبه له ساعة انصرافها!

وبنان الطنطاوي -رحمها الله- امرأة مضحية ومؤثرة تترك نومها وطعامها ومتعتها لتسعد الآخرين، وبدأت بإيثار عائلتها الصغيرة فهي تسهر على راحتهم بطريقة تدعو للدهشة وقد تصل الليل بالنهار وتسوق لمسافات طويلة لترضيهم، وتخرج وهي مريضة إلى السوق أو البقالة لتحضر لهم ما يشتهونه (ولو كان شيئاً كمالياً)، بل لم يكن لها الحق بالمرض فالمسؤوليات الكثيرة تمنعها منه، ويدفعها إيثارها لتخفي مرضها وترعاهم وهم أصحاء أقوياء. وكانت تسبق زوجها إلى ركوب السيارة ويقف هو ينتظرها بعيداً لتتأكد أنها خالية من قنبلة مدسوسة (وقد ذكره زوجها الأستاذ عصام العطار) فهي مستعدة لفداء عائلتها بروحها….. وقد فعلت

وهي الإنسانة المتفائلة دائماً، وإن هزت الظروف اطمئنانها في بعض الأوقات العصيبة. وتتظاهر بالتجلد والقوة (ولو كانت في أشد حالات الضعف، وكَمْ مرت بذلك)

وهي امرأة وفية أحبت زوجها فتفانت في رعايته، وكانت تقدمه على نفسها وتسعد بصحبته، ورحبت بالاغتراب والبعد عن الأهل لتكون برفقته، وساندته في عمله بالدعوة وحملت عنه ما يمكنها حمله، ووفرت له الجو الهادئ للكتابة، وتولت عنه كل الواجبات الثقيلة ليتفرغ للدعوة. وكانت صديقة صدوقة تشاركه همومه وأفكاره.

وفوق كل هذا أدارت بيتها بنجاح وكانت طباخة ماهرة وخلال ساعتين تعد مائدة متعددة الأصناف.

واستطاعت خالتي أن تكون لابنتها أماً وأختاً ورفيقة وفية وناصحة أمينة، ولم أر في حياتي أبداً (وقد قاربت الخمسين) أماً أحبت ابنتها ورعتها ودللتها كما فعلت خالتي مع ابنتها، فهادية متميزة دائماً بين أقرانها

هكذا عرفت خالتي، وطالما انتظرنا حضورها وبكينا ونحن نفارقها، وعشنا الفراق مراراً وتكراراً على أننا ما عرفنا الموت في عائلتنا المقربة ولم يمت لي قريب مقرب أبداً ولم أتلوع على أحد، حتى بلغت الثامنة عشر، وفي ذلك اليوم الذي لا أنسى تفاصيله:

يوم ثلاثاء 17 آذار من عام 1981، يوم مكتظ ومليء بالواجبات فلم أسمع الأخبار التي أسمعها يومياً ومن ثلاث إذاعات أجنبية عند الظهيرة !! فيا سبحان الله

ورجعت وأمي للبيت وقد قاربت الساعة على السابعة مساء، كنا في غاية الإرهاق وبينما كنا نأكل ونضحك ونسرد ما حدث معنا في يومنا الطويل الحافل وإذا بالباب يدق، وليس هذا غريباً علينا فالناس تدق بابنا في كل وقت، وأمي امرأة اجتماعية ومحبوبة جداً، وفتحنا الباب ودخلت من الباب خالة هند عطار (أخت زوج خالتي)، كانت تزور أمي دائماً وبينهما علاقة حلوة ومتينة، ولكن الغرابة في شكلها إذ بدت قلقة وزائغة النظرات، دعتها أمي للجلوس لكنها ظلت تلاحقني أذهب إلى المطبخ فأراها خلفي وإلى غرفتي فأراها معي! وتسألها أمي: “ما بك” فتقول: “أريد عابدة!” وأستغرب أنا وأتساءل في سري “ماذا تريد مني وهي تكبر أمي ببضع سنين ولم يسبق أن كلمتني على انفراد”!، فلما ألحت عليها أمي قالت: “اقتحموا بيت بنان” فسألتها أمي: “وأبو أيمن؟”، فقالت: “بالغلط أصيبت بنان بطلق ناري وهي في المشفى”.

واختلجت أمي وأدرنا المذياع وسمعناه يقول: “فأرداها قتيلة على الفور، وللعلم فالقتيلة هي ابنة الشيخ علي الطنطاوي”…. وذهلنا وارتجفنا وانهمرت دموعنا غزيرة، ولم تصدق أمي المذيع وصدقت هنداً، وبدأت الصديقات المقربات بالتوافد علينا، وحاولت أمي الاتصال بألمانيا فردت عليها أصوات غريبة بلغة غير مفهومة، وانتصف الليل وذهب الناس ودخلت أمي لتنام ولم يغمض لها جفن وقضت الليل جالسة في الفراش تدعو أن تكون خالتي في المشفى وتخرج معافاة سليمة. ولكننا صحونا في اليوم التالي لنرى جنازتها.

وشرحوا لنا فيما بعد كيف تم الأمر :

أرسل “النظام السوري” مجموعة من القتلة (ولم نعلم إلى الآن “هل أُرسلوا لقتل زوجها عصام العطار فأخطؤوا بقتلها؟ أم جاؤوا لأجلها؟” وإن صرح مسؤول سوري فيما بعد: “نحن لم نقتل عصام العطار كما أردنا ولكننا أصبناه في مقتل.. لقد قطعنا بقتل زوجته بنان يده ورجله ولن يستطيع بعدها أن يتحرك كما يتحرك وأن يعمل كما يعمل”)، وقد أصابوا فلخالتي مكانة عظيمة في حياة زوجها.

نعود إلى القصة: علم زوج خالتي بأمر القتلة فترك البيت وذهب بعيداً، وبقيت خالتي

وحدها في المكان الخطر، وكانت في حالة نفسية سيئة جداً فالضغط كبير عليها وزوجها معرض لخطر حقيقي، وهي في غربتها ولا سند لها، واتصلت بجدي تستمد منه الطمأنية وتشكو بثها وحزنها

وحدثنا جدي بهذه الواقعة (أكثر من مرة) وصوته يتهدج… وفي كل مرة كنت أتأثر كثيراً،

قال:

“اتصلت بي بنان قبل وفاتها بساعة واحدة فقط، وشعرت بخوفها وقلقها، (وكيف لا يشعر وهي بضعة منه وهو الأب الحنون)، فحذرتها من البقاء بالبيت وطلبت منها المغادرة إلى حيث زوجها، فلما رأت قلقي، برز طبعها الرقيق فطمأنتني (رغم قلقها) بأن باب البناء مقفل ولا يمكن فتحه…. وطلبت منه الرضا عنها والدعاء لها، ” ويصمت جدي ويمسح دمعه، وهو يقول بأنه “إنه قدرها”

وفي الساعة السادسة صباحاً وبعد ذهاب أيمن إلى المدرسة كانت خالتي وحيدة حزينة قد جفاها النوم واستبد بها القلق (وهي تقيل في مثل هذا الوقت) … وصل المسلحون إلى بيتها، وطلبوا من الجارة (التي تصادف وجودها أسفل البناء) وتحت تهديد السلاح الوقوف أمام الكاميرا الموجودة خارجاً ودقوا الباب الرئيسي السفلي للبناء، نظرت خالتي واطمأنت لما رأت جارتها وفتحت لها، وصعد المسلحون إلى الشقة إلى الطابق الثالث حيت تسكن، ولما فتحت الباب بادروها على الفور بإطلاق خمس رصاصات في الرأس والصدر والرقبة وسقطت ميتة على الفور، ويقول جدي في مذكراته أن أحدهم داس عليها بقدمه ليتأكد من موتها، ثم هربوا وتركوها مضرجة بدمائها (وتوفيت عند السابعة صباحاً ولم نعلم نحن في الشام بالنبأ حتى السابعة مساء).

وسرعان ما وصلت الشرطة إلى منزل خالتي واستدعوا زوجها (قالوا لنا أنهم أتوا به أولا إلى المخفر ليمهدوا له ثم للبيت؟!

ولكن الذي أعرفه ومتأكدة منه أن ابن خالتي كان في المدرسة، وأذكر بوضوح تام كيف جاء أيمن إلى “جدة” وحكى لي ولأمي وأختي “قصة تلك الفاجعة” “في إحدى السهرات الهادئة وقصته حفرت في ذاكرتي وجرحت قلبي وأبكتني:

كان في الحصة في المدرسة ورأى المروحيات تطير فوق صفه ولم يكن منظرها مألوفاً أبداً، فلا تحلق في الجو إلا لأمر جلل (حريق…. )، وكان ابن خالتي يتمتع بحس عال للدعابة، فأخذ يعلق على طيران المروحيات ويقترح تفسيراً طريفاُ لوجودها وأصدقاؤه يضحكون، ومرت دقائق ودخل رسول المدير إلى الصف واستدعى أيمن… فوجل وظن أنه سيتعرض لعقاب بسبب تعليقاته، ولم يخطر بباله ما الذي ينتظره… ولا كان يخطر ببال أحد منا

والمؤلم أنه قال “وفكرت بأمي وخشيت من إزعاجها حين توقع أن سلوكه الطريف البريء قد يتسبب باستدعائها إلى المدرسة”،

وخرج أيمن إلى المدير ولكنه بدا هادئاً واستقبله في مكتبه استقبالاً حلواً، وأيمن في أشد حالات الدهشة والترقب… ولم يلبث أن بلّغه “خبر أمه”، ثم سمح له بمغادرة المدرسة و(الدوام ما يزال في أوله)، بل وحسبما أذكر فإنه أكرمه وأوصله بإحدى الطرق (سيارة أو مروحية) إلى باب بيته.

أما هادية فكانت تسكن مع زوجها في بلد يبعد ساعتين عن آخن، ولا أدري كيف وصلها الخبر، أتذكر أنهم أخبروا زوجها وهو الذي تولى إخبارها ثم حضرا على الفور.

هذه أول مأساة في حياتي “فقد خالتي”، فرد مهم من العائلة تركنا ورحل ولأول مرة

يقترب منا الموت ويؤلمنا، وكانت فاجعة كبيرة عانينا منها كلنا وتكدرت حياتنا، وخالتي ليست أي فرد، فهي متميزة وأروعه أنها تشبه أمي في خلقها وخلقها (مما زاد في حبي لها ولوعتي عليها).

وإني أتساءل دوماً إن كانت حياتي قد تغيرت إلى هذه الدرجة فما حال زوجها عمو عصام وما حال هادية وكيف هي حياة أيمن بعد الفاجعة؟ على أني لم أجرؤ على السؤال.

أطفال ويتبادلون الرسائل العاطفية!

السؤال

  • أحتاج راى حضرك فى الآتى انا من احدى القرى بمصر وبلغنى من الأخصائية الاجتماعية فى احدى المدارس عندنا ان الاولاد والبنات فى الصف الثالث والرابع الابتدائى يتبادلون الرسائل العاطفية على الموبايلات والفيس والتى قد تحتوى على كلمات خارجة ومنهم من يدخل على المواقع الاباحية الامر كارثى حقا وخصوصا فى هذه المرحلة العمرية كيف نعالج هذه المشكلة سواء فى هذا السن أوالاكبر جزاكم الله خيرا أ/ عابدة

    والجواب

    هذا الجيل ضائع، ويعاني من فقد العواطف والاهتمام… فأصبح يتقبل كل شيء ويقلد ما يراه، وإن المدرسة لن تستطيع حل الموضوع وحدها دون مساعدة الأهل.
    • الموضوع صعب، وسوف يكون أصعب لعدم تعاون الأهل ولتوفر كل وسائل التنولوجيا بأيدي الأولاد، وأفضل حل هو استثمار ما يفعلونه لصالح الخير، وتوجيه سلكهم ليكون مقبولا! وإني أقترح أن تسبقوا أنتم وتعلموهم كيف يكتبون الرسائل إلى بعضهم بعضا، فخصصوا حصة التعبير، أو حصة في الأسبوع لكتابة الرسائل، ثم اقرأنها على الملأ وقولوا للطلاب أن هذه الرسالة تكون بين الصديقة وصديقتها، وهذه تكون بين الأم وابنتها، وهذه تكون بين الزوج وزوجته فأعطوها لوالديكم …

      وأقترح أن تعلموهم عن جسم البنت والصبي، وعن الفروقات بين الذكر والأنثى وطبيعة كل واحد، ويكون وجودهما معاً فرصة لتعليمهم كيف يتعاملان، وأقصد امتصاص الصغار، وتوجيه العلاقة بينهما لتصبح راقية، وصحية.
     

أعراسنا في قرن الواحد والعشرين

التجديد يكسر رتابة الحياة، ويعيد البهجة إليها، وفي عرس ابني أحببت تغيير بعض الطقوس الرتيبة، فقدمت مجموعة فقرات كان منها هذا العرض
قدمته أمس السبت- 15 شباط- 2014، وأردت من ورائه انتقاد ما يجري في الأعراس (بأسلوب تأملت أنه لطيف)
وكل رقم يشير إلى صورة
وكل صورة عرضت وحدها ومعها الكلمات المرافقة
أقدمها لكم راجية أن تجد طريقها لقولبكم وعقولكم
1- موعد ”دعوة العرس“ الساعة العاشرة
وهذا وضع القاعة في العاشرة وخمس دقائق!؟
1
2- القاعة في العاشرة والربع… لا أحد!
1
3- في الساعة العاشرة والنصف يصل أهل العروسين ، حتى هن من المتأخرات !؟
وأذكر مرة -من قديم- أني وصلت لعرس على الوقت المحدد على الكرت تماماً، فلم أجد أي أحد في الصالة، كانت فارغة تماماً، فظننت أني أخطأ في اليوم، أو في العنوان، وكان السائق قد ذهب وتركني، سألت فتبين أني على الحق، فجلست ربع ساعة، ثم سمعت صوت أهل العروس وهن مقبلات، فاستحييت وخشيت أن يحرجهن وجودي، وقد حضرن لتوهن، فاختبأت في غرفة صغيرة ريثما بدأت المدعوات بالوصول !
4- في الحادية عشرة، تبدأ المدعوات بالحضور… والمفاجأة: أن الحراسة على الباب مشددة!

ويوجد تفتيش، فهل أخطأت المدعوات في العنوان ؟!!

3

5- وتقول السيدة المدعوة للمفتشة: صدقيني ليس معي موبايل كاميرا، قرأت في الكرت أنه ممنوع فلم أحضره

فتجيبها المسؤولة بصرامة: افتحي الشنطة !؟
4
6- فلا تدري: هل هي في المطار! أو مؤسسة حكومية أم قادمة لأخت تجمعها بها مودة وثقة وأخوة؟!
5
7- بعد الساعة 12 تتدفق المدعوات كلهن معا4 (بتأخير لا يقل عن ساعتين)
8- ومن المضحكات المبكيات:

قضية العرس الإسلامي والعرس غير الإسلامي:

وأضرب مثلاً بهذا العرس الإسلامي
4
4
ما الفرق بين العرسين: الإسلامي وغير الإسلامي؟
وأيهما العرس الإسلامي؟!
هل أدركتن الفرق؟!
لن تدركنه أبداً (كما لم أدركه أنا من قبل!)
لن الفرق سماعي، فالموسيقى حرام، والنشيد حلال، أما المخالفات الأخرى والطقوس الغربية والنصرانية والعالمية فكلها يقبلونها ويعملونها!!
45

9- موعد الزفة في الكرت الساعة 11

والعروس وصلت في الثانية منتصف الليل ، بتأخير يوم، ودخول تاريخ يوم آخر!
4
10- وصلت العروس وفرحنا!

ولكنا لا نراها أبداً لأن الراقصات يحجبنها خلفهن، فلا تكاد تبين

4
11- ملاحظة صغيرة
فلا تظني سيدتي أنك آتية للعرس لرؤية العروس أو أهلها، أو الاستئناس بالناس
فقد أصبح الهدف من العرس:
أ- الصدح بأغاني لا تحبينها
ب- وللصبايا الرقص
ج- والكبار ليس لهن سوى السماع والمشاهدة
د- ولكي نشعر بأهل سوريا يؤخرون العشاء للثالثة ، حتى تجوع المدعوات
12- هذه السيدة ليست مريضة فما هي مشكلتها؟!
5
أمرها بسيط كانت أمس في عرس فبح صوتها وآلمها رأسها

13- وبالمناسبة ومن واقع خبرتي الطويلة العريضة بالأعراس أنصحك -في حال دعيت إلى عرس- بما يلي:

أولاً- التزام الصمت قدر الإمكان خوفا من بحة في الصوت
ولكي تهون القضية تذكري أن “السكوت من ذهب” وهو “يكسبك الحكمة”
4
ثانياً- قد تحتاجين بعض الحبوب
1- بانادول، أو مسكن قوي جداً، فضعي في شنطتك على سبيل الاحتياط
5
2- وحبوب لتخفيف احتقان الحنجرة
4
ثالثاً- مايكرفون؛ والحاجة له ملحة جداً لكي تسمعك الأخريات
وإياك أن تشتري أي واحد، وإنما اختاري نوعاً جيداً وقوياً، وإلا فلن يفيدك شيئاً، ولن تسمعك رفيقاتك
4
رابعاً- تحتاجين سدادات للأذن، لكي تخفف الذبذبات العالية والضرر البالغ عن طبلة الأذن
14- وإذا دخلتِ البوفيه متأخرة؛ فلا تحسبي أبداً أن الطعام قليل، أو أنه لم يحسب حسابك… ولكن
Picture2
الطعام ضاع وفُقد وأهدر ها هنا، في الصحون المتروكة… وحسبنا الله
1
بعض السيدات بقين بلا عشاء، ولم يجدن ما يأكلنه، والمؤلم أن البقايا متروكة هنا في الصحون (فبعض من يدخلن أولاً للبوفيه تسكبه ثم وتتركه ليرمى مع النفايات)
… ولقد كان طعام الاثنين يكفي لأربعة… واليوم: طعام الأربعة يكفي واحدا بسبب الهدر
4
هذا بعض ما أردت قوله اليوم… مع تمنياتي بحياة سعيدة
1
وبقي أن نقول للحاضرات:
– نحن نرقص هنا في العرس
4
وهم يموتون هناك في سوريا
4
– نحن نرمي الطعام
4
وهم يذوون من الجوع
4
– أولادنا يؤسسون بيتا
4
وهؤلاء دمر بيتهم
4
نحن في صحة وعافية
4
وهم في كرب وبلاء
4
أيتها الآباء والأمهات، أيتها الفتيات
يجب أن يتغير أي شيء في حياتنا
لأننا مسلمون
لأننا أصحاب قضية
بل يجب أن تتغير حياتنا كلها
تتغير بما نحلمله من القيم والخلق والعادات وتقليد الاخرين… يجب أن يكون لنا هدف سام ونكون أصحاب مبدأ واضح، وإن ما يحدث بالعالم الكبير يجعل من الضروري أن نغير في أولوياتنا واهتماماتنا، وطرق إنفاقنا.
فنحن -اليوم- في حرب فاصلة
حرب بين الإيمان والكفر
حرب بين الحق الباطل
حرب سوف تحدد مصر المسلمين كلهم في كل أرجاء الكرة الأرضية
4

خواطر فيسبوكية

إلى متى هذا الاستهتار؟

لا يعرف أكثر المسلمين من الدين إلا العبادات، وإني أشتهي على المسلمين أن أرى فيهم تقياً نقياً يخاف الله، ويراقبه في عباده المؤمنين، وأضرب مثلاً بالدوائر الرسمية، فكلما دخلت على موظف أجلك إلى أجل غير مسمى!

ولماذا يفعله؟

لأنه يشرب الشاي أو يتحدث بالهاتف، أو ليس له مزاج.

ثم يذهب للصلاة قبل الأذان بربع ساعة ولا يعود إلى بعدها بربع ساعة، ثم يؤخرك ليصلي!؟ ثم يقول لك، الدوام انتهى تعال غدا… هذا ما يحدث فكتبت على الفيس (18-12-2012) مايلي:

خاص للعاملين بالدوائر الرسمية:
أخي الموظف لما تقول لي: تعال غدا، هل فكرت بمصالحي التي تعطلت وبالمشقات التي تكبدتها لأحضر اليوم؟! وإذا كانت مصالحي ومشقتي لا تعني لك شيئا ألا ترحم نفسك من تراكم المراجعين والأعمال في مكتبك؟!!
(مواطن اضطر لدخول الدوائر وإجراء بعض المعاملات البسيطة)

***

عصر السرعة لم يرق لي! إذ كلما بدأت التعود على شيء (من التكنولوجيا) صار قديماً وظهر شيء أحدث منه وأكثر تعقيداً

***

انشروا الإسلام

الإسلام أخرج الرهبان من صوامعهم ليحاربوه بالتنصير والتبشير؛ إذ اعتبروا أن عزلتهم هي التي تسببت بانتشار الإسلام وتمكنه
لقد أدركوا -وهم على الباطل- أن العبادة وحدها لا تكفي ولا بد من بذل النفس والوقت والمال، فمتى سندرك نحن -المسلمين- أن الإسلام عمل وجهاد بالكلمة والسلاح؟ وأن القرآن نزل للتدبر ولم ينزل لنقرأه على الأعداء بنية زوالهم؟ وأن الدعاء يكون مع اتخاذ الأسباب؟! (الفيس 10-12-2012)

***

التسامح والعفو...

كلمات ومعاني جميلة ولكنها أصبحت تستعمل لنصرة الباطل وإنقاذ الظالمين من العقاب فأصبحت تثير حفيظتي!
وإني أقترح (ردا على التسامح مع السفاحين ثم محاسبة الصالحين بوقاحة ودقة) أقترح حذف مادة (سامح ويسامح وعفا يعفو وأمثالها) من كل القواميس العربية ولا نعيدها حتى نعاقب كل المجرمين

***

في الفتوى

أعجب من قوم يأتون بآية أو بحديث صحيح أو بقول (تفرد به شيخ واحد…) فيظنوا أنهم أقاموا عليك الحجة”!!؟؟ ولو كانت “الفتوى” بهذه السهولة وهذا الوضوح ما احتجنا إلى الفقهاء، ولقرأ كل فرد فينا القرآن وصحيح البخاري وعرف أحكام دينه بنفسه !!؟
أيها الناس الفتوى استنباط من مجموعة من النصوص الصحيحة وتحتاج لعلم بالعربية وبعلوم القرآن وأصول الفقه… واستقطاع آيتين لا يفيد فقد يوجد ما يعارضهما أو ينسخهما… ولذا وجدت المجامع الفقهية وتعددت الفتاوى بين التحليل والتحريم، واختلفت الهمم بين متساهل وحريص.

ومن أعجب ما رأيته من الناس: من يجزم بحرمة المشتبهات أو حرمة قضية اختلف عليها آلاف الفقهاء من 14 قرن (بين مُحَرم ومحلل ومشترط) ويستبد هذا برأيه ويجبر الآخرين على اتباعه !؟ والفقهاء ما يزالون مختلفين فيها حتى اليوم !؟

***

استغلال المعتمرين

قديماً: اختلف الفقهاء: هل يجوز إيجار بيوت مكة أو لا يجوز!؟
واليوم: يبيع بعض الحجاج مساكنهم ليسكنوا في بيوت مكة أسبوعاً ؟!
…..
وهذا ما كتبته الفاضلة “سما رجب” على صفحتها:
ما يقهرني….زمن الفقر والجوع والقله كان اهل مكة يتسابقون لخدمة الحجيج وسقايتهم وضيافتهم….واليوم في زمن الغنى والرفاهية والطفرة المادية يتسابق اهل مكة لاستغلال الحجاج و الاستفادة من و زيارتهم!!!

***

هل الصغائر توافه

نستحقر الصغائر ونراها تافهة لا تستحق الضيق والانزعاج وهي أكثر ما يفسد الحياة ويذهب ببهجتها ! ولا ينجو من الحزن منها صغير ولا كبير، وإن الترفع التام عن الصغائر مستحيل وهراء!

توافه الحياة اليومية يتأثر منها الناضج والمثقف والحليم… وقرأت بالمختار: الصبر على التوافه الصغيرة أشد من الصبر على المصائب الكبيرة فكلنا نجيد الجلوس براحة على قمة الجبل ولكن القليل منا (كالفقير الهندي) يستحق الإعجاب لأنه يجيد الجلوس على الدبابيس الحادة الصغيرة
فلابأس ببعض الضيق والحزن والعتب… ولكن تذكروا أن المؤمن يصبر على أذى الناس ولا يغضب وليس بطعان ولا فاحش ولا يقاطع الناس

من وحي الثورة

قال: خياران فقط أمام سوريا: إما حل سياسي، وإما الجحيم ؟؟؟
الخيارات في برامج المسابقات تكون -عادة- ثلاثة أو أربعة.. ويكون من بينها واحد هو الجواب الصحيح !

وخياراتهم لنا دائما غريبة وعجيبة وتأتي من خارج المنهج الذي درسناه وقرأناه على الواقع
وخياراتهم كلها خاطئة ومضللة والصحيح سوريا كانت ومن 40 سنة في الجحيم (تحت نظام الأسد) والحل في قلعه بالقوة والتخلص منه نهائيا

*  *  *

المسلمون أصبحوا قوة لا يستهان بها في مصر وسوريا… فاشتدت المؤمرات لتفريقهم وتشويه سمعتهم
نحن في مرحلة فاصلة حاسمة فيا أيها المسلمون زمن الخوف ولى، و”الحياد” ما عاد مقبولا، وعلى كل فرد أن يساهم بنصيب في نصرة دينه ونصرة إخوانه

*  *  *

يتشدق الغرب بالحديث عن السلام ثم يجتهد في تطوير أسلحته وهي مدمرة وخطيرة! فماذا بعد؟! ولو صدق قليلا لوضع شروطا قاسية لصنعه واستخدامه وبيعه
أنا أقترح إضافته (وكل أتباعه) على لائحة الإرهاب وملاحقتهم جميعا

*  *  *

سألوني ماتوقعاتك للثورة السورية؟ قلت: لا أدري! ولكن لا تخافوا ولا تحزنوا فهي مدهشة واستمرارها معجزة. وأجمل ما قيل فيها: دعوها فإنها مأمورة

*  *  *

قولهم: لن ينصرنا الله حتى تنصلح الأمة. كلام يسبب الإحباط وهو خاطئ ولقد نصر الله قلة من المؤمنين بإخلاصهم وبين أظهرهم الفاسق والمنافق

*  *  *

ينادي المنكوبون في سوريا: أين أنتم يا عرب أين أنتم يا مسلمون
ولو استجابوا للنداء لأفسدوا الثورة وأوقفوها !! فأكثر الناس جهلة غافلون والأقوياء فيهم ظَلَمَة منتفعون… وابتعادهم هو الذي أرجع الناس إلى الله وفتق ذكاءهم وأوصل الثورة إلى هذا النضج والتقدم

*  *  *

خاف الغرب من السوريين فسلط عليهم نظام الأسد فقتل بعضهم وأخرج بعضم الآخر من ديارهم (وظن أنه أسكتهم وقضى على حرياتهم ودينهم وأحسن صنعا!) فانتشروا في الأرض يفضحون أفعاله ويبثون عقائدهم وإبداعهم.. فأصبحوا قوة فكرية واجتماعية عظمى !!

*  *  *

ولقد أردنا ثورتنا لله فشاركنا فيها الوطني والمنتفع… كمثل عصر النبوة: هاجروا فيه إلى المدينة لله وهاجر معهم من أراد دنيا يصيبها وامرأة ينكحها… فما عاق سلوكهم وفساد نياتهم إقامة الدولة الإسلامية

*  *  *

كيف يتغلغل الشيعة في بلادنا؟

يختارون معاقل السنة بعناية ويتبنون أنشطة الجمعيات والمنظمات المشهورة. ويحاولون نشر أفكارهم في جرائد البلد وإعلامها ويسيطرون على القنوات الفضائية والمساجد الرئيسية. ويتملكون الأراضي المميزة ويبنون عليها المستشفيات والمعاهد والمدارس ومراكز البحوث، فتكثر أموالهم وتفيض.
ويقيمون الدورات لإعداد أئمة وخطباء، ويطبعون كتبهم ويوزعونها مجانا، ويقدمون المال والعلاج والمنح الدراسية والهدايا للفقراء والمنكوبين ليتشيعوا…
وهكذا يتحول أهلونا إلى مذهبهم وأموالنا إلى أيديهم (عن طيب نفس منا) ويغتنون ونفتقر! ويحكمون بلادنا بقوتهم الاقتصادية.
كل هذه وما تزال الشعوب الإسلامية استهلاكية غافلة، والأغنياء ينفقون أموالهم على الألماس والسياحة والسفر والموضة والماركات والحفلات ويتملكون القصور والسيارات الفارهة والمتاع الزائل… ولو أرادوا لأعدوا العدة ولغلبوا الشيعة وأحبطوا مخططاتهم كلها.

*  *  *

عدد المسلمين في نيجريا 85 مليون (من 154) هم الأغلبية وهم المستضعفون المضطهدون ! ويحكم البلد مجموعة من الصليبيين العنصريين الطائفيين فيقتلون ويُهجّرون وينصرون.
غزاها الإسبان والبرتغاليون فخطفوا أبناء البلد ليعملوا عبيداً في أمريكا. وسرقوا خيرات البلاد، ولما خرج المستعمرون من نيجريا سلموا النصارى المؤسات والبنوك والحكم فعاشت البلد في الانقلابات والمجازر وألغوا العمل بالشريعة ورفضوا الاعتراف يالشهادات المدرسية لأولاد المسلمين! وسيطروا على الإعلام وعلى القنوات التلفزيونية والإذاعية، وتوجد بالبلد أكثر من 40 شركة صهيونية تسيطر على مصارف البلد.
(مختصر لمقال: صلاح الإمام)

*  *  *

لما وُهِبت جائزة نوبل للسلام إلى بيغن ورابين وبيريز والبرادعي… وصفق العالم لفوزهم؛ ظهرت سطحية العامة وبدا جهلهم: وإن ورقة هزيلة وقعوها (تعد بسلام مكذوب) لكفيلة بقلب الحقائق وصم أعين العالم وآذانه عما يدور على الأرض من ظلم.
وليس غريبا أن يصفق “محور الشر” لزبانيته وأعوانه ويهب الجناة مكافأة… وإنما الغريب أن ينظر أكثر الناس إلى التصريحات الرسمية والوثائق الموقعة ولا ينظرون إلى أعمال أصحابها وجرائمهم

*  *  *

هل تصدقون أن إيران كانت دولة سنية حتى وقت قريب؟! وما العراق منكم ببعيد، ولولا ثورتنا العظيمة لألحقوا سوريا بهما.
“التشييع” انتشر في العالم وصل إلى الشرق الأقصى وماليزيا وتغلغل في أفريقيا، ونرى الشيعة يشترون الأراضي ويمتلكون الإعلام ويبثون الأفكار … فإذا حكموا البلاد قتلوا العباد وأهلكوا حرثهم ونسلهم وأموالهم كما يفعلون في العراق… وإن الأمر جد خطير، وخطير جدا
“التشييع” أصبح أشد خطرا وفتكا من “التنصير”؛ فالمسيحية كانت يوما دينا سماويا أما التشيع فمن ابتداع البشر (وكثير ممن تنصر رجع إلى الإسلام وأكثر من تشيع كفر ظلم ومات على ذلك)
فما نحن فاعلون لمحاربة هذا الوباء القاتل المدمر؟!

*  *  *

ليس في سوريا وحدها وإنما في أريتريا -أيضا- نظام من أشد النظم استبدادا في العالم، وبفضله أصبحت أريتريا أكثر الدول انتهاكاً لحقوق الإنسان (قتل واعتقال وخدمة في الجيش من عمر 18 إلى 49! بلا مقابل، وترسيب الطلاب الغير مرضي عنهم. ومصادرة وسائل التجارة والإنتاج…)
ومن أكبر جرائمه التعاون مع الكيان الصهيوني، ومع إيران ودعم الحوثيين في اليمن

*  *  *

لماذا يتآمرون على سوريا؟

ليس فقط (لحفظ أمن إسرائيل)، وإنما لأمر آخر لا يقل أهمية: فسوريا كنز!! فهل تعلمون ما تتنعم به سوريا من خيرات؟
قدرت صادراتها من النفط بــ 148,000 برميل يومياً. وفيها أحواض نفط تنتج حقولها النفط والغاز منذ عشرات السنين, وأخرى مؤكدة (لم تستهلك) وفيها كميات تجارية والاحتياطي كبير (ولم تنتسب سوريا لمنظمة اوبك كيلا يُحاسب الأسد على العائدات)
وتوجد ثروات طبيعية أخرى من المعادن الهامة المتنوعة وبكميات تجارية واحتياطية، وفيها مواد أولية لصناعة واسعة…
وتتمتع سوريا بثروات مائية وتربة خصبة ومناخ متنوع ينفع لكل أنواع الزراعة (وإهمال النظام وسرقاته جعل الكثير من الأراضي يتصحر وتراجعت المحاصيل)
وسوريا تعوم على بحر من الآثار لكثرة الحضارات التي تعاقبت عليها من آلاف السنين (سرق بعضها الأسد وأهمل اكتشاف الأخرى)
والمعلومات جزء من تقرير موثق من طرف Suzane Alrajab اختصاصية الجيولوجيا وخريجة جامعات سوريا)

(من منشورات الفيسبوك كانون الأول- 2012)