Category Archives: مع الثورة السورية

لماذا تخلى بعض العرب عن سوريا؟!

الفكرة مهمة جداً وحساسة، فأكتفيت بما نقلته من التفاسير (القرطبي، المنار، الطبري، ابن كثير، البحر المحيط، التحرير والتنوير). ليكلا تقولوا من أين أتيت بهذا الكلام؟! ثم ذيلت ما نقلته بتعليق بسيط من طرفي، ألخص به المقصود.

والموضوع هذا يدور في رأسي من سنين، يوم بدأت في قراءة تفسير القرطبي، ووجدت فيه كنوزاً  كثيرة، و كنت أقرأ وأُسقط ما أقرؤه على الحياة اليومية وعلى العالم الكبير، فشعرت بأن القرآن ما يزال يوضح أشياء كثيرة، ويزيل اللبس ويبرر الفعل ويشرح  الواقع. وإن الآية القرآنية “الأعراب أشد كفراً ونفاقاً” تفسر تقاعس بعض العرب عن نصرة الثورة السورية والمصرية، بل والعمل ضدها.

قال تعالى في كتابه العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه: “قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا  قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا”، أي اِنْقَدنا واستسلمنا مخافة القتل والسبي (ولما يدخل الإيمان في قلوبكم) فأَخبر أنّ حَقيقة الإيمان التصديق بالقلب، وأن الإقرار باللسان وإظهار شرائعه بالأبدان لا يكون إيمانا دون التصديق بالقلب والإخلاص.

فإذن الأعراب لم يؤمنوا إيماناً حقيقياً فبقي سلوكهم مخالفاً للكثير مما يحبه الله يأمر به. وقد  أخبر الله  تعالى أن في الأعراب كفاراً ومنافقين ومؤمنين، وأن كفرهم ونفاقهم أعظم من غيرهم وأشد، و”أجدر” أي أحرى ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله.

وقال الطبري في تأويل قوله تعالى: ” الأعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله والله عليم حكيم ” أن الأعراب أشد جحوداً لتوحيد الله، وأشد نفاقاً من أهل الحضر في القرى والأمصار. وإنما وصفهم -جل ثناؤه- بذلك لجفائهم وقسوة قلوبهم، وقلة مشاهدتهم لأهل الخير، فهم لذلك أقسى قلوباً، وأقل علماً بحقوق الله.

وقوله: (وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله) أي وأخلق ألا يعلموا؛ أي هم أقل علماً بالسنن .

وأخبر تعالى أن منهم من يتخذ ما ينفق  في سبيل الله غرامة وخسارة وينتظر بكم الحوادث والآفات، عليهم دائرة السوء  أي: هي منعكسة عليهم والسوء دائر عليهم، والله سميع لدعاء عباده، عليم بمن يستحق النصر ممن يستحق الخذلان .

وقال السيد رشيد رضا في تفسيره “المنار”: ” الأعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله“، بيان مستأنف لحال سكان البادية من المنافقين; والأعراب اسم جنس لبدو العرب، واحده أعرابي، والأنثى أعرابية، والجمع أعاريب أو العرب اسم جنس لهذا الجيل الذي ينطق بهذه اللغة ، بدوه وحضره، واحده عربي. وقد وصف الأعراب بأمرين اقتضتهما طبيعة البداوة:

( الأول ) أن كفارهم ومنافقيهم أشد كفراً ونفاقاً من أمثالهم من أهل الحضر . ولا سيما الذين يقيمون في المدينة المنورة نفسها -لأنهم أغلظ طباعاً، وأقسى قلوباً وأقل ذوقاً وآداباً – كدأب أمثالهم من بدو سائر الأمم -بما يقضون جل أعمارهم في رعي الأنعام وحمايتها من ضواري الوحوش ومن تعدي أمثالهم عليها وعلى نسائهم وذراريهم، فهم محرومون من وسائل العلوم الكسبية، والآداب الاجتماعية.

(الثاني) أنهم أجدر: أي أحق وأخلق (من أهل الحضر) بألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله من البينات والهدى في كتابه، وما آتاه من الحكمة التي بين بها تلك الحدود بسنن أقواله وأفعاله. وفهم ألفاظ القرآن اللغوية لا يكفي في علم حدوده العملية . كان أهل المدينة وما حولها من القرى يتلقون عنه -صلى الله عليه وسلم- كل ما ينزل من القرآن وقت نزوله ، ويشهدون سنته في العمل به، وكان يرسل العمال إلى البلاد المفتوحة يقيمون فيها ويبلغون القرآن، ويحكمون بين الناس به وبالسنة المبينة له فيعرف أهلها تلك الحدود التي حدها الله تعالى ونهاهم أن يعتدوها. ولم يكن هذا كله ميسوراً لأهل البوادي، وهم مأمورون بالهجرة; لأجل العلم والنصرة; لأن الإسلام دين علم وحضارة.

والجدارة بالشيء قد تكون طبعية، وقد تكون بأسباب كسبية، من فنية وشرعية وأدبية، وقد تكون بأسباب سلبية اقتضتها حالة المعيشة والبيئة، قيل : إنها مشتقة من الجدار وهو الحائط الذي يكون حداً للبستان أو الدار. (أي لا يمتلكون سعة الأفق أو بعد النظر)

ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق مغرما  بعض الأعراب جاءوا النبي -صلى الله عليه وسلم- معذرين ليأذن لهم في القعود عن غزوة تبوك، و كانوا ينفقون بعض أموالهم في سبيل الجهاد رياء وتقية. ولم يكن هؤلاء الأعراب المنافقون يرجون بهذه النفقة جزاء في الآخرة وإنما يعطون ما يعطون من الصدقات كرهاً. وإنما ينفقون رياء اتقاء أن يغزوا ويحاربوا ويقاتلوا ويرون نفقاتهم مغرماً.

 ويتربص بكم الدوائر ينتظرون تصاريف الزمان ونوائبه التي تدور بالناس وتحيط بهم بشرورها أن تنزل بكم فتبدل قوتكم ضعفاً، وعزكم ذلاً، وانتصاركم هزيمة وكسراً، فيستريحوا من أداء هذه المغارم لكم، بالتبع للخروج من طاعتكم، والاستغناء عن إظهار الإسلام نفاقاً لكم. كانوا أولاً يتوقعون ظهور المشركين واليهود على المؤمنين، فلما يئسوا من ذلك صاروا ينتظرون موت النبي – صلى الله عليه وسلم – ويظنون أن الإسلام يموت بموته. وهكذا يعلل الجاهل الضعيف نفسه الخبيثة بالأماني والأوهام .

 وإذا كان منافقو المدينة الذين هم أجدر من هؤلاء الأعراب أن يعلموا ما في الإسلام من القوة الذاتية ، وما في اعتصام المؤمنين الصادقين به من القوة الحربية ، كانوا يتربصون بالمؤمنين الهزيمة ويفرحون ويقولون قد أخذنا أمرنا من قبل  أي احتطنا لهذه العاقبة قبل وقوعها، فهل يستغرب مثل هذا التربص من الأعراب سكان البادية الذين يجهلون ما ذكر ؟ وكذلك لن يستغرب من أعراب اليوم.

عليهم دائرة السوء  دعاء عليهم أو خبر بحقيقة حالهم فعليهم وحدهم الدائرة السوأى وستحيط بهم دون المؤمنين. والله سميع عليم  لا يخفى عليه شيء من أقوالهم وأعمالهم التي يعملونها ومن نياتهم وسرائرهم التي يخفونها ، فهو سيحاسبهم على ما يسمع ويعلم – أي على كل قول وفعل – ويجزيهم به .
هذا ما قاله الله تعالى عن الأعراب، ولعل هذا يفسر لكم السر في وقوف بعض الدول العربية إلى جوار النظام السوري في جرائمه، وإمداده بالمال، والتواطؤ مع أمريكا في ضربه وقتله وإبادته ثم يَدَّعون أنهم مسلمون، إنهم يفتقدون التقوى والإيمان، وإسلامهم ليس مكتملاً، ولا ينظرون لعواقب الأمور، وسوف ينالهم ما ما نال غيرهم من الإفقار والتهجير، وها هي الدول الغربية تسيرهم وتلعب بهم، وتسرق خيرات بلادهم، وهم غافلون. شكوناهم إلى الله وستدور عليهم الدوائر بالإبادة والقتل …

وأزيدكم من السنة الشريفة:

1- جلس أعرابي إلى زيد بن صوحان وهو يحدث أصحابه ، وكانت يده قد أصيبت يوم نهاوند، فقال الأعرابي : والله إن حديثك ليعجبني وإن يدك لتريبني! فقال زيد: ما يريبك من يدي ؟ إنها الشمال . فقال الأعرابي : والله ما أدري ، اليمين يقطعون أو الشمال ؟ فقال زيد بن صوحان صدق الله : ( الأعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله )

2- وأيضاً حديث الأعرابي في “تقبيل الولد”، قال مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قالا حدثنا أبو أسامة وابن نمير ، عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت: قدم ناس من الأعراب على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : “أتقبلون صبيانكم؟”، قالوا : “نعم”. قالوا: “ولكنا والله ما نقبل”. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” وأملك أن كان الله نزع منكم الرحمة ؟”. وفي رواية قال ابن نمير: “من قلبك الرحمة”.

وقال أحمد: “من سكن البادية جفا، ومن اتبع الصيد غفل، ومن أتى السلطان افتتن” وقال الترمذي هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث الثوري . ولكن معناه صحيح من الكتب القديمة التي تشرح طبع الأعراب.

نأتي للاستثناء المهم:

ولما ذكر حال هؤلاء الأعراب المنافقين عطف عليه بيان حال المؤمنين الصادقين منهم فقال : “مِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ أَلَا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَهُمْ”{التوبة: 99}

جاء في  التفسير: هذا هو القسم الممدوح من الأعراب وهم قلة، وهم الذين يتخذون ما ينفقون في سبيل الله قربة يتقربون بها عند الله، ويبتغون بذلك دعاء الرسول لهم، (ألا إنها قربة لهم) أي ألا إن ذلك حاصل لهم، (سيدخلهم الله في رحمته إن الله غفور رحيم).

وهؤلاء هم بعض أفراد تلك الشعوب – المجاورة لسوريا- والتي طغى وتجبر حكامها، الذين تمكن الإيمان في قلوبهم وتحركت الإنسانية في أعمالهم، وفهموا ما يحاك للعالم الإسلامي كله، فانتصروا لأخوانهم وأمدوهم بكل المساعدات، حتى ذكرونا بالمهاجرين والأنصار.

وإن الإيمان يكافئ الإنسانية، والإسلام فيه المودة والمرحمة، ومن لا يرحم لا يرحم. 

ماذا قدمت المرأة للثورة السورية؟

لست أبالغ ولا أدعي حين أقول أن جهود المرأة كانت محركاً أساسياً وعاملاً مهماً في نجاح “الثورة السورية”، وإنها عامل مهم في استمرارها وامتدادها إلى المحافظات؛ أخبرني بهذا جمع من العاملين في الثورة ممن التقتيهم مباشرة، وأكدت لي هذه الحقيقة أخواتي في الداخل السوري، بل سردت علي الفتيات مغامراتهن والأخطار التي تعرضن لها، ومنهن عرفت عظمة ورفعة الدور الذي تقوم به النساء في هذه الثورة المباركة.
لقد خرجت النساء تهتف مع المتظاهرين، وتشيع جنازات الضحايا وتساعد في كتابة الشعارات المناهضة لنظام الأسد على الجدران. وكان لها دور رئيسي في الدفاع عن المتظاهرين الشباب (وإن اختلف دور المرأة في النشاط الثوري من محافظة إلى أخرى)، ولكن النساء ساهمن في كافة نشاطات الحراك السّلمي كالاعتصام وتوزيع المنشورات وتنظيم الحملات. وتمحور الدور النسائي في جمع التبرعات وشراء الاحتياجات وتوزيعها وإيصالها إلى المتضررين في بؤر التوتر. وساهمت بعض الفتيات في تهريب الناشطين إلى خارج البلاد من خلال مرافقتهن لهم حتى الحدود لتسهيل مرورهم عبر الحواجز وعدم كشف أمرهم من قبل القوات النظامية.

واتجهت الكثيرات إلى تكثيف أنشطتهن على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة فيسبوك والمدونات الالكترونية، كمنبر يتحدثن من خلاله بحرية ضد القمع والظلم. كما يقمن بتحميل مقاطع الفيديو التي يفضحن من خلالها الاعتداءات التي يتعرضن لها أو يؤكدن على مطالبهن التي غُيّبت عن الشارع بسبب تصاعد الأحداث.

وإن سوء الأحوال جعل بعض الفتيات يتركن الدراسة والتحصيل والجامعات، وينذرن حياتهن للثورة، ولا يخرجن من بيوتهن إلا لأجلها، فإن أحصرن خدمنها من دورهن على صفحات النت، لقد تركن الحياة وراء ظهورهن وهن شابات صغيرات، وأصبح كل ما يخص “الثورة”مبلغ علمهن واهتمامهن، فتعلمن على النت الفضائي والأجهزة المطورة البعيدة عن أعين الرقباء، وأصبح مبلغ سعادتهن إغاثة جريح أو إيواء جندي أو مسح رأس يتيم… أهدافهن نبيلة ورائعة، وهذا أصبح واقع بعض الفتيات السوريات.

هذه الحقيقة، وإن -لحماس المرأة وقوة مشاركتها- أسباباً وجيهة منها العام ومنها ما يخص طبيعة الأنثى:
1- فالمرأة كانت شريكاً للرجل في كل ما تعرض له من ظلم واضطهاد وتهميش على يد العصابات الأسدية طيلة العقود الماضية، والحياة أصبحت شاقة عليها في سوريا بعد استعلاء الطوائف المختلفة
واضطهادها لأهل البلاد.

2- وحين أصبحت المرأة أماً وصل الظلم لأبنائها، والمرأة قد تصبر على ظلمها وتهميشها ولكن إذا نال أولادها أي شيء من هذا كانت له بالمرصاد واستعدت للموت في سبيل الدفاع عن صغارها.
وإن واقع الأم السورية قبل الثورة كان حزيناً؛ تخاف على ولدها من بطش الظالمين فترميه وحده في بلد غريب بعيد والتعليم الجامعي مجاني في سوريا! ولكن الغربة أخف عليها من حقدهم وطائفيتهم.

وإن الحرمان من الأبناء كان أول المعاناة، وبعد الثورة توالت المظالم على المرأة وتكالبت عليها المصائب ونال المرأة من الاستبداد الشيء الكثير فأصبحت تعاني مرتين، ونالها من العذاب ضعفين، فنالها ما نال الرجل من التهجير والاضطهاد والتشويه وفقد الأعضاء وموت الأبناء والاعتقال والتعذيب المرير… ونال بعض الفتيات -فوقه- ما جاوز الحد والاحتمال وهو “الاغتصاب”… وزاد من معاناة المرأة (عن الرجل ) عاطفتها القوية التي جعلت وقع المظالم عليها أكبر أثراً وأشد ألماً، فحملت آثاراً نفسية قد لا يحملها
الرجل.

3- لقد سَعَّر “النظام” الطائفية، وجعل التعايش السلمي بيننا وبينه مستحيلاً، وأبعد روح التسامح التي تحلى بها المسلم على مدار القرون، فصار شعارنا جميعاً “العين بالعين والسن بالسن والحرمات قصاص”، وهذا حقنا الشرعي والقانوني والدولي.. فأنى لهذه الثورة أن تتوقف ؟

4- البيت سكن المرأة وعالمها، فلما أخرجوها من دارها قسراً ودمروا مملكتها العريقة وعشها الهانئ الهادئ، ودمروا ذكرياتها، وأذاقوها مرارة التشرد والحرمان وهي العزيزة الرقيقة… ما عاد عندها ما تخاف عليه، فصار شعارها “الموت أو النصر”.

5- ولما رأت المرأة ما حل بالمهاجرات من الوطن من سوء المعاملة في المخيمات، ومن اضطهاد وإذلال حرصت على البقاء في الوطن والذود عنه. وحق لها ذلك ومن مات دون ماله فهو شهيد.

6- الثورة أججت الإيمان وأحييت القلوب، وأصبحت الشهادة حلم المرأة أيضاً، تسعى إليها بكل جهدها، والثورة طريقها إلى هذا، فصار حرصها على المساهمة فيها أعظم وأكبر.

7- ولا تنسوا أن العطاء والعمل الخيري أمر تميل إليه النفوس البشرية السوية، وهو شعار الإنسانية، فكيف تتوقف المرأة عن مسيرة الجهاد والكل ينادي هلم على الفلاح، وإن عاطفة المرأة الجميلة تأبى عليها –زيادة عن الرجل- خذلان المحتاجين والمنكوبين.

إن دور المرأة كبير في الثورة وسوف يصبح أكبر، وأشد أثراً، أتعرفون لماذا؟ 
لأن النظام أفرغ المدن من الرجال وأخرجهم إلى المعتقلات وإلى مياديين القتال، فبقيت المسؤولية الأساسية بيد المرأة، وكثرت وتراكمت عليها الواجبات، وأصبحت مشاركة المرأة في الثورة ضرورة ملحة، وواجب وطني وديني، وأصبح دعم الثورة بالأبطال والمال والطعام والأمان… مهمتها الأولى التي تعمل عليها ليل نهار.
قدرنا أن نكون من الجيل الذي يناضل لإعلاء كلمة الله. ستأتينا أيام صعبة وسيتأزم الوضع، وسيزداد دور النساء أهمية، فاستعدي أيتها المرأة لكل شيء، وكوني قوية، صامدة، تبثين الشجاعة وتحسنين التصرف.

وأنا هنا لا أخوف الناس ولكني أقرأ الواقع في “زيادة الحصار على سوريا”، وأتحسب لما يبيته العالم من “سرقة للثورة السورية” بعد التهديد بالضربة الأمريكية.

ثلاث نصائح من السوريين للمصريين

كشف الانقلابيون عن جوهرهم الذي طالما أخفوه تحت شعار الديمقراطية وإرادة الشعب، وأظهروا نواياهم السيئة لمصر ولشعبها الطيب الأبي، وما حدث في المياديين فضحهم وبين حقيقتهم، أرادوا إكراه المصريين على مفاوضات يسرقون بها حريتهم، ويحدون بها صلاحياتهم، ويمكنون بها لجيوشهم في أرض الكنانة، فلما أبى المصريون خداعهم ضربوهم ضربة الجبان، وضربة الغدر والضعف.

إن الذي صنعه المصريون شيء عجيب، خمسون يوماً في الميادين يتحدون التهديدات صامدين للإرهاب، حسبوها فورة حماس تستمر لساعات ثم تخمد، تمتد يوماً أو يومين، فإذا هي تستمر الشهر والشهر الذي بعده، وتزداد قوة، ذلك بأنها ليست حركة الإخوان وحدهم، بل حركة الشرعية فهي ضد الظلم والفساد والاستعباد، وضد الاستغفال والاستهبال.

وما هي إلا لحظات بعد فض الاعتصام حتى بدأت الثورة المصرية تمشي على خطى الثورة السورية وعلى خطى كل ثورة كريمة، وهذي سوريا أمامكم أيها المصريون الشرفاء فتداركوا أخطاءها، وخذوا العبرة منها وأسوقها لكم في كلمات:

النصيحة الأولى- أيُّها الثوار إن النار تمشي الآن في أعصابكم، وقد صَبَّت القوة في عضلاتكم، وإنها ليست حماسة زائفة بل هي الغضب لله وللحرمات وللشرعية، وإنكم على الحق فلا ترجعوا بعدها إلى بيوتكم مستسلمين، واصبروا ورابطوا في الشوارع والساحات، لم يعد أمام المصريين إلا الاستمرار في الثورة، وليس شرطاً أن تعتصموا بالميادين، ابقوا في الطرقات والحارات، اخرجوا كلكم رجالاً ونساء وأطفالاً وشيوخاً في مسيرات وهتافات، اخرجوا كل يوم وكل ساعة ولا تتأخروا عن الغضب والاستنكار. قفوا على الشرفات وكبروا وارفعوا اللافتات. فأنتم أكثر عدداً وأكثر ثباتاً وأقوى مهابة، ولا ينقص أهل مصر العدد، ولا تخافوا فلن يبيدوا شعباً كاملاً تعداده الملايين.

أيها المصريون

أنتم في خطر؛ وسواء عليكم أرضيتم الدنية واستسلمتم للطغاة أم تماديتهم في تمردكم فأنتم مدركون بالاعتقال والسجن والقتل والتعذيب والملاحقة… سلوا قومي في سوريا كم من دم أريق، وكم من نفوس ذبحت بالسكاكين، وكم من أرواح قضت تحت الركام، وكم من صغير أصيب بعاهة جراء الإجرام والوحشية. النتيجة واحدة فلا تتوقفوا عن التذمر والاحتجاج، واجعلوها جهاداً في سبيل الله.

النصيحة الثانية- كنا في سوريا كلما عدا النظام علينا صرخنا: “وا عرباه، وا إسلاماه”، كما يصنع الضعيف المسكين. فعرفنا أن العالم اتفق على تدميرنا، وما أقام مجلس الأمن وسائر المنظمات الحقوقية إلا لينصر أعوانه ويقضي على أعدائه، ويحمي مصالحه، فتمردنا عليهم جميعاً ونبذناهم واتكلنا على الله وحده وأخذنا حقنا بأيدينا وأسلوبنا وطريقتنا بما يرضي الله.

إن سلاح الهدنة والمفاوضات والحوار لم يعد يفيد ولا يجدي وإن اللغة الوحيدة التي يفهمون بها هي التمرد والعصيان المدني، وسوف تُغلَبون عندما تَغلب عليكم خلائق الثقة بالأعداء، فتصغون إليهم وتقبلون الجلوس للحوار معهم، تُغلبون حين ترضون بالهدنة، وتُغلبون بالدس والكيد واستغلال الخائنين.

وإن المفاوضات التي يدعوننا إليها كالهدنة بين القط والفأر لا تكون أبداً. فلما أنكرناها وسخرنا منها، قالوا: أننا إرهابيون، واجتمعوا على حربنا.

فيا أيها المصريون لا أمل لكم إلا في أنفسكم وجمعكم وقوتكم، ولن تحل مشكلتكم إلا بإيمانكم، ثم بجهودكم المباركة وذكائكم وعزمكم وتصميمكم.

وإن سوريا تحت أنظاركم، فانظروا ما حققناه في ثورتنا المباركة، لقد هببنا ندافع عن العدالة والحرية، وهذا الطلب حق لنا. الحق معنا ولكن الحق إن لم تكن معه القوة سطا عليه الباطل، فكونوا أقوياء وأعدوا العدد، وخططوا، ولا تستبعدوا الظفر؛ وهل بلغت الأماني في سوريا أن نصل إلى وصلنا إليه اليوم من تحرير المدن وإنقاذ العباد من ربقة الظلمة والمفسدين؟!

نحن اليوم غير ما كنا بالأمس، لقد تبدل الناس غير الناس وانقضت الغفلة وتنبهت الأمة، وها هي تكتب التاريخ وتصل مجد اليوم بأمجاد الأمس، ولقد كتب المعتصمون -في الميادين- سطوراً بصمودهم، ووقعت عليها جثث الشهداء بدمائهم، وأقسم الله على نصرهم وإجابة دعوتهم ودعوة كل مظلوم: “وعزتي وجلالي لأنصرك ولو بعد حين”.

والنصيحة الثالثة والأخيرة والمهمة

إن العلويين في سوريا ما أخذوا ما أخذوه بقوتهم ولكن بأيدي من يدفعهم ويحميهم، بأيدي الدول الكبرى التي تتركهم يضربوننا غدراً ومكراً فإذا أردنا أن نمد أيدينا لرد الضربة أمسكوا بها ولجمونا بالقوة بحجة الطائفية!؟ وإن النظام انتصر علينا (في بعض المواقع وتقدم في أرضنا) بالخونة من أبناء وطننا وديننا، وإني لما استثنيت المنتفعين وعددت سواهم من المؤيدين للأنظمة الفاسدة والمحايدين وجدتهم غير قليل!؟ وكلهم مقتنعون بأننا كنا بخير وعافية قبل الثورات! ألا يدل ذلك على ضعف عقول شريحة كبيرة من الناس قد يصل تعدادهم إلى 40 مليون عربي يقيمون بيننا ويكبلون أيدينا عن المضي في هذه الثورات المباركة؟!

فاعلموا أيها المصريون أن المنتفعين وأغنياء الحرب سينشطون في دياركم كما نشطوا بيننا، وإن الخيانة العظمى هي التي تقوي الضعيف وتنصر باطله فاحذروهم، وأخفوا خططكم الدقيقة، والتفوا على بعضكم ووحدوا صفوفكم وصَفُّوا قلوبكم.

أيُّها الثّوار، أمَامكم عمل كثير وإنهم يتربصون بكم الدوائر، فاكْظموا غيظكم وانسوا كل خلاف بينكم. وما غلبونا حين غلبونا -في سوريا- بضعفنا ولكن بتفرقنا وانقسامنا، فلا تكونوا مثلنا، وإني وجدتكم في الميدان على قلب رجل واحد وأتأمل أن تكونوا هكذا حقاً، ودائماً.

لن ننتصر إن بقينا بهذه السذاجة

تناقلت صفحات الفيس بوك ما يلي على أنه مفخرة

قلم الناشط أحمد إبراهيم من اللاذقية:
مشهد لن ينساه التاريخ
لما اقتحم شبيحة العلوية قرى بانياس إبان مجازرهم المروعة الشهيرة , آثر الفارون من أهلنا الاحتماء بالأشجار على اللجوء للقرى العلوية حيث تتلذذ نسائهم و شيابهم بإهانة و التنكيل بأهلنا , في عيونهم هي أقرب لجحر الضب من عش الحمام الآمن !
اليوم , أول مكان نزح إليه الأطفال و النساء العلويون عند اشتداد المعارك و اقتحامها لقراهم و تخوفهم من رد فعل انتقامي من جرائم طائفتهم كان القرى السنية المحررة و المجاورة ذاتها التي طالما فرحوا و رقصوا بدك احجارها من تلال قراهم القريبة , زوجات شهداء و أمهات الأيتام من نساء اهل السنة في الريف يستضيفون و يحمون أطفال و زوجات قاتلي أبنائهم و تقول أحداهن : حرام بيقطعوا القلب والله ناس دراويش مضحوك عليهم !
يعلمون في داخلهم و ينكرون , يعلمون أننا أرحم بهم من ربهم المحتل لقصور دمشق و لحراماتها , يعلمون و ينكرون !

وكتبت له ما يلي:

أنا أرى أننا نحن الدراويش المضحوك علينا والتسامح له حدود وقواعد، وإنك إن أكرمت اللئيم تمرد، وإن استضافتهم ليست مفخرة وأنا لا أوافق عليها، ورأيي أن نقتلهم بلا رحمة فهذا من الإسلام ونحن في حالة حرب
نحن في حالة حرب فلا تنسوا. وللحرب قوانينها المختلفة والصارمة، وأولادهم سوف يكبرون ليعاودوا قتل أولادنا والانتقام منا، وهذا ما حصل على مدار التاريخ
وأعجبه أن أهل السنة يموتون من الجوع وهؤلاء يطعمون الأعداء وإني أقول لهن لو كان معهن فضل زاد أو متاع فليعدن به على أهل السنة المشردين

نشرته على صفحتي فجاءت تعليقات كثيرة بين مؤيد ومعارض

وكان من أول المعارضين زوجي الذي كتب منشورا مخالفا لما كتبته أنا على صفحتي أولا ثم على صفحته الخاصة!

nasr Moughrabiah كلعين بالعين والسن بالسن. والله لازم يصير فيهم متل ماصار باخواننا السنة. الله يفرج يارب.

Arwa ALsh لا تنسوا يامن تدافعون أيضا أن نساء العلويين شاركوا في قتلنا إما مباشرة بقتل المصابين بالمستشفيات أو بكتابة التقارير عن الطلبة والطالبات .
أما الأطفال فأنا لا أرى قتلهم لا ذنب لهم لِيقتلوا

رنا سيد عيسى لقد رأينا العديد من الامهات الشبيحات وقد بعثن اولادهن للقتال مع المجرم الواحد تلو الاخر !! لقد وذبح والتنكيل باهل السنة .. الا يكفينا سذاجة 40 سنة دخلو مدننا واحتلو قرانا وافسدو شامنا !

لام من صلب الدين! حاجة سذاجة و جدبنة! لقد طعنا منهم من الخلف مئات المرات أفلا نتعلم ؟أفلا نقرأ التاريخ ؟أم ننتظر أن يكبروا أولادهم و يذبحون أولادنا و أحفادنا و يغتصبون حفيداتنا؟

أحمد حسان: تعجبت من جرأتك في طرح هذا الرأي الذي هو رأيي ولا أحيد عنه قيد أنملة بإذن الله … قتلهم وابادتهم اراحة وتطهير للأرض وأهلها الى قيام الساعة وكلهم حربيين وقد دلت على ذلك الأدلة القاطعة ولا هوادة في حربهم بعد ما رأينا من نتائج تركهم ممن سبقنا بحجج كتلك الحجج الواهية ووالله لا يتمكنون منا إلا ذبحونا في اي زمان او مكان كان هذا التمكن لا قدر الله

أتيت لهم بفتوى من خالد المصلح ومن ابن عثيمين ومن موقع للفتوى موثوق، ولكن العجيب أن الناس الذين يقدسون علماء المملكة ويأخذون فتاواهم أصبحت الآن شاذة بالنسبة لهم ؟؟!!

في رمضان يحلو العمل الصالح، فتذكروا إخوانكم

تزوجا وعاشا في سعادة غامرة لولا اشتياقهما لطفل صغير يتمِّم هناءهما ويزيدهما حبوراً وسروراً، لجأا إلى العلاج وسكنا في المستشفيات سنين عدداً حتى مَنّ الله عليهما بالحمل.

وأتم الحمل شهره السادس، وذهبا إلى الطبيبة ليطمئنا، وكانت الصدمة.. وأي صدمة!!.. طفلتهما مريضة ولن تعيش إلا دقائق معدودة بعد الولادة… تحطم الحلم وتبددت السعادة وتكدر الزوجان، وخيم الحزن والأسى.

وأكملت الزوجة حملها وحان الوضع وولدت الطفلة المريضة، وتسابق الزوجان إلى ضمها وتقبيلها، وإغداق الحنان عليها، وأولياها في هذه الدقائق القليلة كل الحب والعطف، ثم جلسا يراقبانها – في شجاعة – وهي تذوي ويتغير لونها، وتخمد أنفاسها.. حتى لم يبق أي أمل في نجاتها…

في تلك اللحظة المؤلمة تبرع الوالدان بأعضائها كلها للمصابين والمرضى والمحرومين!

تبرعا بابنتهما (ورضيا بتمزيقها قطعاً وتوزيع أشلائها هنا وهناك) بكل رباطة جأش وعزم وتصميم، وعلّلا صنيعهما بكلمات قوية سطّرت معانٍ عميقة ورائعة: «لا يمكن لابنتنا أن تدخل إلى هذه الدنيا وتخرج منها دون أن تصنع شيئاً يُذكر، لا يمكن أن تخرج دون أن تفيد أحداً، ابنتنا عاشت دقائق معدودة، وستخرج وقد أدّت دوراً فعّالاً وإيجابياً في خدمة الآخرين، وكأنها عاشت سنوات طويلة».

وهذا ما كان:

• فقلبها الصغير زرع في صدر طفل مريض شارف على الموت فأحياه الله وقرّ عين أهله به.

• وِكُليتاها أعادتا النضارة لفتاة صغيرة فشلت كليتاها في العمل فبدأت تذوي.

• وقرنيّتاها أنقذتا صبياً من العمى…

لقد أشاعت تلك المولودة الحية الميتة الحبور والسرور في بيوت كثيرة، وأذهبت الحزن عن مجموعة من العائلات، وأنقذت الأمهات والآباء من المعاناة والتحسُّر على أطفالهم المهدّدين بالأمراض المزمنة والمضاعفات الخطيرة أو الموت… فأي عمل عظيم صنعته تلك الوليدة وأهلها؟!

واقعة أبكتني وجعلتني آسى على نفسي، وعلى المسلمين من حولي، فهذان الوالدان أمريكيان ليسا بمسلمين، ولكنهما امتلكا روح الإسلام، روح البذل والتضحية والعطاء، وهذه الطفلة عاشت دقائق معدودة وكانت فعالة وإيجابية، وتركت بصمة قوية يستمر أثرها سنوات طويلة… فما هي حال مَن وصل عمره للعشرين؟ أو للثلاثين؟ أو للخمسين؟ ماذا قدم أولئك للإسلام؟ وماذا فعلوا للمسلمين؟!

أيها المسلمون والمسلمات:

رمضان أقبل، ورجع معه القيام والصيام وعمارة المساجد وقراءة القرآن والدعاء والابتهال… والمسلمون لا تنقصهم العبادات ولا يقصِّرون فيها إن شاء الله، وإنما يحتاجون لثواب المعاملات، يحتاجون للتفكير في الآخرين والعمل من أجلهم ليكتمل ثواب أعمالهم بالإيثار والعطاء…

وكل مسلم – مهما كان ضعيفاً أو فقيراً – يستطيع أن يقدم شيئاً لإخوانه المحتاجين.

فلا نحقرنّ أي عمل لقِلّته، ولقد روى البخاري: «كل معروف صدقة»، وكثيراً ما تكون الأعمال الهينة البسيطة – التي يراها المسلمون حقيرة – أفضل عند الله من عمل يصعب القيام به (كقيام ليل أو صيام نفل)، والحديث التالي يصدّق ويشهد على صحة هذا الكلام: «كنا مع النبي – صلى الله عليه وسلم – في السفر، فمنا الصائم ومنا المفطر، فنزلنا منزلاً في يوم حارّ أكثرُنا ظلاً صاحب الكساء، ومنا مَن يتقي الشمس بيده، فسقط الصُوّام، وقام المفطرون وضربوا الأبنية وسقوا الركاب، فقال النبي – صلى الله عليه وسلم -: «ذهب المفطرون اليوم بالأجر».

فكيف يكون الفرد فعّالاً؟ وكيف يُسهم المسلم والمسلمة في مؤازرة إخوانه والذّب عنهم؟

طرق الخير متنوعة، والأولوية اليوم لمجموعة منها:

1- الجهاد في سبيل الله بالمال، وهو أفضل الأعمال:

«مَن جهز غازياً في سبيل الله فقد غَزا، ومن خلّف غازياً في أهله بخير فقد غزى» متفق عليه، وكم يحتاج المجاهدون اليوم للمال؟

2- السعي على الأرملة والمسكين:

«الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله» وأحسبه قال: «كالقائم لا يفتر وكالصائم لا يُفطر» متفق عليه.

3- كفالة اليتيم:

«كافل اليتيم – له أو لغيره – أنا وهو كهاتين في الجنة وأشار بأصابعه» متفق عليه. وكم أفرزت الثورات من أيتام. والكفالة لا تختص بالنفقة المادية بل تتعداها إلى التربية والتهذيب والتعليم، بل تصل إلى الابتسام في وجهه، والمسح على رأسه، والمساواة بينه وبين أقرانه… في محاولة لصيانة هؤلاء من العُقَد النفسية…

4- بَذْل الفضل:

فقد وضع النبي – صلى الله عليه وسلم – حلاًّ واقعياً للعِوزَ والفَقر وازدياد حاجات المهجَّرين، ويمكن لكل مسلم العمل به: «… مَنْ كان معه فضل ظهر فليَعُد به على من لا ظهر له، ومَنْ كان له، فضل زاد فليَعُد به على مَن لا زاد له، فذكر من أصناف المال ما ذكر حتى رأينا أنه لا حق لأحد منا في فضل» رواه مسلم.

ولا يمكن للمؤمن أن يترك أخاه في العقيدة والإسلام يُقتل ويُهدم بيته ويُسرق ماله ويُحرم قوتَ يومه… وهو ينعم بالغنى والفضل ووفرة المال… خاصة في ذلك الشهر الكريم رمضان شهر الخير واليُمن والبركات والأعمال الصالحة، ومن نفّس عن مؤمن كُربة من كُرَب الدنيا نفّس اللهُ عنه كُربة من كُرَب يوم القيامة

الجهاد في القرن الواحد والعشرين

كيف يمكنني المساهمة في الثورة السورية المباركة؟

سؤال يسأله عامة الناس من المخلصين والشرفاء وسؤالهم ذكرني بسؤال قديم شغل الصحابة: “ما أفضل الأعمال الصالحة؟”، وسألوه للنبي صلى الله عليه وسلم مرات عديدة عنها فجاءتهم إجابات مختلفة: “الصلاة على وقتها”، “الحج”، “بر الوالدين”، “الجهاد”… ووفق الفقهاء بين هذه الإجابات المختلفة بقولهم: “يختلف أفضل الأعمال باختلاف الزمان والمكان، ولكل زمن ولكل مكان عمله الأفضل”، ولا شك أن أفضل الأعمال في زماننا هو الجهاد في سبيل الله.

لقد أصبح الجهاد فرض عين على كل مسلم سوري داخل البلاد وخارجها، وأضحت المعركة معركة كفر وإيمان ومعركة بقاء وفناء، ومعركة الحق والباطل، ولا بد للجميع من المشاركة فيها.

*  *  *

وإذا كان الجهاد “أفضل الأعمال” و”فرض عين”، فكيف يكون؟ وما دور كل فرد سوري فيه؟

والجواب:

ذكر الله في القرآن نوعين من الجهاد، الجهاد بالمال والجهاد بالنفس، وهما قائمان إلى يوم القيامة، على أن الدنيا تغيرت فتطور الجهاد معها ونشأت له إضافات وذيول وأشكال جديدة:

1- الجهاد بالنفس: وهو حمل السلاح والقتال في سبيل الله دفاعاً عن الأرض والحرمات، ويكون داخل سوريا وخارجها؛ وأما الجهاد في الخارج فهو بالعزم عليه والإعداد له باحتراف وجدية والاستعداد لدخول البلد والمشاركة الفعلية في ميدان القتال. وأما الجهاد في الداخل، فهو بالقتال ومواجهة العدو، وحمل السلاح والمشاركة المباشرة في المعركة، أو بالدعم بالصفوف الخلفية، أو بإعداد السلاح وتنظيفه وتهيئته وتخبئته، أو بإعداد الخطط للسيطرة عليه من العدو وحيازته، ونقل المصابين وحراسة الجنود الجرحى والعمل بالتنسيقيات، وتوفير خطوط الاتصال، والتصوير في ساحة المعركة… ويدخل تحت الجهاد بالنفس: كل عمل يكلف الفرد حياته ويخدم المعركة الفاصلة خدمة حقيقية لا يمكن الاستغناء عنها.

2- الجهاد بالمال: وكان المسلم يخرج مالاً من كيسه ويجهز الجيش (كما فعل أبو بكر وعمر والصحابة والتابعون) وتنتهي القضية، وقد يحتاج الجيش إلى مدد فيجهزون جيشاً آخر ويرسلون التعزيزات.

أما اليوم فتغيرت طبيعة الحروب والأسلحة، وزادت الضرورات وتنوعت، فما عاد الجهاد محصوراً بتجهيز الجيش بل نشأت حاجات وحاجات وكلها ضرورية، ولا تكاد الحاجات هذه تنتهي فهي دورية تتكرر كل شهر وكل أسبوع وأحياناً كل يوم، حتى خصص بعض المحسنين جزءاً شهرياً من دخولهم لدعم الثوار وتأمين طعامهم وشرابهم ونفقات تنقلهم واتصالاتهم بالهواتف والأجهزة الأخرى، وأصبح السلاح يحتاج لذخائر وصيانة، وصار التخطيط يحتاج لمصاريف وخبراء وكاميرات وإعلاميين… وكم نحتاج للمزيد من الأفكار التي تجلب الأموال!

ونشأ باب جديد للجهاد بالمال: هو دعم المدنيين والفقراء والمساكين والعاملين والمهجرين والمصابين والمعاقين وتأمين حاجاتهم كلها، وإجلاؤهم عن المناطق المنكوبة… وتأمين أعمال تكسبية لهم ومشاريع صغيرة منتجة، تُذهب عنهم الاكتئاب وتفيد الأمة، مثل مشاغل الخياطة والتطريز، والأعمال الفنية والرسم.

وصرنا بحاجة ملحة إلى وسطاء يربطون بين أهل الخير والمجاهدين، والمتبرعون كثيرون ولا يعدم الخير في الأمة، ولكنهم لا يعرفون الباب الذي تصل منه الأموال ومن دل عليه وعمل فيه كان له أجر كبير.

واشتدت الحاجة لأي مال ولو كان المال متحولاً مثل البطانيات والملابس والمواعين والأدوية والسكن، أو أي شيء مفيد. وإن الحاجة للأموال لا تنتهي فنشأت فكرة الحفلات والبازارات… ومن أجمل الأفكار استثمار الأموال في المشروعات التجارية، وإعادة تدويرها، لكي لا تنفد. ومنه نشأت فكرة المطابخ التي تقيمها السيدات في البيوت وتنذر ريعها للثورة.

وللجهاد أنواع أخرى حديثة سأذكرها في مرة قادمة إن شاء الله، وأختم مقالي هذا بقولي:

أيها الناس

أسباب النصر رجال ومال وسلاح، فما الذي ينقصنا منها؟ لا ينقصنا العَدَدْ، إنما تنقصنا العُدَدْ العسكرية، ولدينا العلم والذكاء الإيمان، وإذا أخذنا بها غلبناهم.

ومن أعجب العجب أنهم ما استطاعوا أن يغلبونا رغم ما أعانوهم به علينا وما أمدوهم به من المال والسلاح والناس (من الغرب من أميركا وحلفائها وإيران وروسيا)، وما زال جيشنا الحر يسطر البطولات ويتقدم في البلاد، ونسأل الله النصر المؤزر القريب.

انقدوا بواقعية

كنا نشتهي وصول الإسلاميين المعتدلين للحكم، فلما وصلوا (في مصر وسوريا وغيرهما) كنا أول الناقدين!؟ أيها المسلمون إذا تحقق “الإخلاص” فغضوا الطرف – قليلا- عن “الصواب”؛ ليس محاباة للأشخاص فكل يخطئ ويصيب وإنما حفاظا على وحدة الصف وسمعة الإسلاميين، فالمرحلة فاصلة وخطيرة. وإن للسياسة ظواهر نراها ونسمع طرفا عنها… ولها بواطن لا يعلم مرارتها وبأسها إلا من كابدها ونسأل الله لهم الثبات والهداية

موضة المؤتمرات !؟


أ
رانا ابتلينا -في ثورتنا السورية المباركة- ببلية المؤتمرات، كلما ألمت بنا خاطرة عقدنا لها مؤتمراً، وحشدنا لها كل الطاقات، ولا تحسبوا التحضير للمؤتمر أمراً سهلاً إنه مرهق وعظيم، يستهلك الوقت كله والجهد جله ولا يبين، ولقد جربته مع فريق مميز وعملنا على الإعداد لمؤتمر إشهار، فأخذ منا شهرين متواصلين من العمل الدؤوب (في الاتصالات وجمع أسماء المدعوين، وكتابة الدعوات والسفر إلى بلد التجمع وتأمين مكان جيد لإقامة الضيوف، وحجوزات الطيران والفنادق والمواصلات بين المطار والأوتيل، وفي إعداد البرنامج وتوزيعه على فقرات وأشخاص، وللمؤتمر ذيول لا تقل إرهاقاً منه: كورش العمل، وعشاء رجال الأعمال…).

ابتُليتنا بهذه المؤتمرات فاشتغلنا بها عن غيرها من الأعمال المفيدة، وأخذنا التحضير لها على أصل إقامتها! فأصبحت مصيبة وقد كانت الأمل والنجاة بنتائجها!

وكثيراً ما تكون المؤتمرات مملة ببرامجها وفقراتها لما يملؤونها به من خطابات حماسية، حتى ينام بعض الضيوف ويسرح بعضهم الآخر مع أفكاره، وتخرج مجموعة منهم خارج القاعة ويتسامرون… وينتهي المؤتمر بتوصيات كبيرة وكلمات رنانة، ثم يرجعون كل إلى بلاده ولا نعلم علام انجلى الموضوع.

فما أفدنا من حضورهم ولا أفادوا!

صارت المؤتمرات موضة هذا الزمان، وكل مؤتمر بعنوان، ولا تقل تكلفة أحدها عن مليون ريال سعودي، ولقد أقاموا في هذين الشهرين عشرين مؤتمراً!؟ ذهب المشاركون إليها بكل الحماس والتفاؤل فلما عادوا لم تكن إلا أيام حتى تكسرت أحلامهم، وكيف لا تتكسر وأكثر المؤتمرات حتى الآن كلام في كلام، لا يحتمل الواقع مثاليته، فانتهى الطريق به إلى النسيان والإهمال. وذهبت تكاليف المؤتمر هباء منثوراً وضاعت أموال الأمة هدراً، وكان من الممكن أن يجهزوا بها جيشاً كاملاً خير تجهيز فينتصر في معركة دمشق أو القصير.

وإني أخاف أن تصبح المؤتمرات أول سبب لخراب المشروعات واضطراب الموازنات… فكروا معي كم أصبحنا ننفق من الأموال في مؤتمرات لا يأتي منها فائدة تساوي نفقتها، وما كان في تركها ضرر ونحن نشكو قلة الذخيرة وكثرة اللاجئين والمعاقين والجرحى… سمعت عن مؤتمر كلف مليون وكان له وقع رائع، ثم مرت الأيام واختلف القائمون عليه وانقسموا ونسي العاملون عليه توصياته… وذهبت الأموال التي انفقت عليه؛ مليون ريال صُرفت في يومين ، ونصف الأمة يتضور جوعاً.

وفي كل مؤتمر يدعون الشيوخ المشهوين -المحسوبين أنهم قدوة الناس وخيرتهم- ليحثوا الناس على التبرع والعطاء، فيتطلبون في المسكن وفي حجوزات الطيران، وقد يتبنون المؤتمر ويدعي بعضهم أنه الراعي له والقائم عليه!! ويحضرون إليه ويجلسون في الصفوف الأمامية ويشاركون في كافة الفعاليات ويخطبون الخطب المدوية ويتكلمون بالآيات والأحاديث، ويحثون الناس على بذل أموالهم ولا يمد أي واحد فيهم يده إلى كيسه ولا يخرج منه قرشاً… فكيف سيتشجع الناس ويتبرعون وهم يرون ما يرونه من إحجام قدواتهم عن البذل والعطاء في كل موقف.

وإن في سوريا بشر من بني آدم، بل من إخواننا وقراباتنا، يرون هذه المؤتمرات في وسائل الإعلام فيسخطون، ويشتهون مئة ريال من الأموال التي صرفت أو أقل منه ليشتروا به طعاماً أو كساء أو مأوى يبيتون به وقد هدمت بيوتهم واجلوا عن ديارهم وأموالهم… وإن هؤلاء كانوا أعزة في بيوتهم ملوكاً في أعمالهم وكانوا أرضى لله وأنفع للوطن منا، ولكن قوى الغدر والنظام الغاشم أفقرهم وهجرهم وأورثهم العاهات وعذبهم.

إن هؤلاء الصامدون هم ركن الوطن، رابطوا فيه حين هاجرنا، وثاروا حين تقاعسنا، هم أهله وسكانه، بقوا فيه شوكة تؤلم آل الأسد وتخوفهم، فحرام علينا أن ننساهم ونهملهم! حرام أن نضيع هذه الأموال وهم جوعى، حرام في دين الله وحرام من باب الإنسانية.

فإلى متى نضيع أموالاً نحن أحوج إليها اليوم من كل يوم مضى لأننا في عهد ثورة وحرب حاسمة، ولأننا في معركة فاصلة بين الكفر والإيمان.

وأنا لا أحارب المؤتمرات على إطلاقها، وإنما أجيزها بشروط قاسية، والمؤتمر حدث كبير ومكلف فلا يقام إلا للضرورات القصوى، وإذا تبين أن عائده أكبر من مشقته، وفي الحالة السورية يفضل الابتعاد عنه للظروف الاقتصادية القاسية والوضع الإنساني المبكي.

أيها المصلحون

فكروا معي: ألا يمكننا عمل مؤتمر مميز بكلفة صغيرة، ألا يمكن أن نحجز للناس في فنادق وطيران أرخص؟ ألا يمكن أن ندعو الناس على حسابهم الشخصي مساهمة منهم في الثورة؟ ستقولون لن يحضروا، وأقول لكم الذي لن يحضر من أجل تذكرة لن تروا منه ثمرة (إلا الذين ضاق عليهم الرزق فما استطاعوا إليه سبيلاً فهؤلاء ممكن التماسهم بالنفقات إن كانوا ممن يفيد حضورهم فائدة كبيرة).

نحن في عصر الإبداع والابتكار، والتواصل السريع الذكي، وقد كثرت وسائل الإعلام وتنوعت… ألا يوجد –إذن- طرق أخرى (غير المؤتمرات) تفي بالغرض؟ فكروا وسوف تجدون أبواباً جديدة لجمع الناس والتشاور معهم وحشدهم للمساهمة في القضايا الإنسانية والاجتماعية.

ولو فكرتم ستجدون أيضاً أساليب سهلة لنشر أفكاركم والإعلان عن منظماتكم ومؤسساتكم، وستجدون وسائل متنوعة للدعاية لإنجازاتكم، وستعثرون على طرق ممتازة تبقي أموال الأمة وتحقق أغراضكم فخذوا بها بارك الله فيكم، واحفظوا للأمة أموالها.

أنقذتنا الثورة السورية من “الفتنة”

ليس شيء أسوأ في الثورة السورية من اعتبارها “فتنة”:

يتحمس المرء ضد الطاغية، ويستنكر أفعاله، فيخرج في مظاهرات سلمية ويطالبه بالإصلاحات، فيقذفه ولي الأمر بالصواريخ والدبابات، ويسوقه إلى الموت أو المعتقلات، ويهدم بيته ويعطب أعضاءه… فيطلب النجدة فيخذلونه فيدفع عن نفسه، فيُفتونه أنها خروج عن الحاكم!؟ ويرى تقاعس المشايخ عن نصرته بقولهم في أول الثورة، ثم بفعلهم آخرها، ويسمع في الإعلام أنها مؤمراة كونية وحرب طائفية، فيقتنع ويقف ضدها، أويقعد في بيته ملوماً محسوراً وهو يحسب أنه يحسن صنعاً.

فهلا فقه أولاً وفهم معنى “الفتنة”؟

الفتنة في اللغة:

مصدر فتن، ولها عدة معان منها: (1) اختلاف الناس في الآراء وما يقع بينهم من القتال ، (2) وتعني الضلال، (3) وتعني الكفر…

وأما الفِتْنَةُ في القرآن:

فهي الاضطرابُ وبلبلةُ الأفكار : “فَيتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ” (آل عمران آية 7)، والفِتْنَةُ أيضاً الضَّلالُ : “ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بهِ تَسْتَعْجِلُونَ” (الذاريات آية 14).

وقال الجصاص في أحكام القرآن: كان مذهب أبي حنيفة مشهوراً في قتال الظلمة وأئمة الجور.
وروى ابن بطال عن الفقهاء أنهم اشترطوا في طاعة المتغلب إقامة الجهاد والجمعات والأعياد، وإنصاف المظلوم غالباً ، فإن لم يفعل جاز الخروج عليه.
فهل ترون “حاكم سوريا” الذي جاء بانقلابات عسكرية وسيطر على مقاليد الحكم بالقوة والحيلة، وجعل الحكم ملكياً في عائلته… هل ترونه حاكماً شرعياً؟

وهل ترون الحاكم الذي يقاوم الجمع والجماعات وينهى عن الصلاة ويظلم ويسرق، ويلغي الشريعة، ويمكن للشيعة الكفرة… هل ترونه حاكماً صالحاً؟
لقد قال القاضي عياض في شرحه لصحيح مسلم في حكم عزل الحاكم :لو طرأ على الحاكم كفر أو تغيير للشرع، أو بدعة خرج عن حكم الولاية، وسقطت طاعته، ووجب على المسلمين القيام عليه وخلعه. والعجيب أن بعض العلماء ادعى الإجماع أنه لا يجوز الخروج على أئمة الجور، مستهيناً بالتاريخ كله، وبأحكام الشرع الثابتة.
هذا ما قيل.
وإن معنى الفتنة الذي يعنينا: “هو مَا يَقَعُ بَيْنَ الناس مِن اخْتِلاَفٍ فِي الرَّأْيِ يَجْعَلُهُمْ يَتَطَاحَنُونَ وَيَتَقَاتَلُونَ”، وعَرَفَتْ خِلاَفَةُ عُثْمَانَ فِتْنَةً كُبْرَى، واِنْشِقَاقاً فِي صُفُوفِ الْمُسْلِمِينَ أَدَّى بِهِمْ إِلَى الْقِتَالِ فِيمَا بَيْنَهُم. وهذه هي الفتنة الخطيرة والممنوعة، الفتنة التي تؤدي إلى انشقاق المسلمين السنيين، واختلافهم على أمر لا علاقة له بالكفر والإيمان وإنما يتقاتلون من أجل اختيار خليفة أو من أجل غنيمة.

أما القتال لإعلاء كلمة الله ومحاربة الكفر وحقناً لدماء المسلمين فهذا مطلوب ولا يسمى “فتنة”، فلا تخلطوا بين العمل المحبب والعمل المنهي عنه. ولكنه ذنب العلماء الذين صمتوا ولم يبينوا للناس هذه الحقيقة ولم يُفتوهم في أمرهم، وفي ثورتهم وتركوا القضية الهامة مائعة، وانصرفوا للوعظ والإرشاد العام، فضاع الناس وأضاعوا وخذل بعضهم الثورة المباركة.

إن ما يحدث الآن في سوريا من اقتتال الطائفتين مباح وحلال، لأنها طائفة الإيمان وطائفة الكفر، طائفة الحق وطائفة الباطل، بل إن القتال واجب شرعي، ووطني وإنساني، لأنه دفاع عن العرض الذي يغتصبونه، ودفاع عن المال الذي يسلبونه، ودفاع عن العقل الذي يذهبونه من هول التعذيب، ودفاع عن الحياة التي يهدرونها برصاصة طائشة، ودفاع عن الدين الذي هدموا دوره وشقوا  كتابه وفرقوا أهله وجعلوهم شيعاً.

إنهم يتجرؤون على الضرورات الخمس وهي أصول الشريعة ولا تقوم قائمة لمسلم إلا بالحفاظ عليها، كلها، ولو مات المسلم دون واحدة منها لكتب الله أجره، فكيف لو مات دونها جميعاً؟
إن ترك العدو في البلد هو الفتنة بعينها.

أيها الناس

ليست الفتنة فيما يحدث الآن وإنما الفتنة في الحالة المزرية التي كنا نعيش فيها.

وإن قولكم “فتنة” تعني أمراً واحداً: أوقفوا الجهاد ومكنوا العدو في الأرض

تفاءلوا فالمبشرات كثيرة (في ثورتنا السورية)

تفاءلوا فالمبشرات كثيرة (في ثورتنا السورية)

إن أعظم مصيبة تنزل بنا، هي أن نستقل أنفسنا، ولا نعرف أقدارها ولا نتبين قوتها، وأقول هذا لمن تسلل اليأس إلى قلبه.
أيها الناس
انزلوا إلى سوريا وتزودوا من عزيمة الشباب ومن إصرارهم، وخذوا الفأل من المجاهدين العاملين في الداخل، وصلت إلى بعضهم يوم أمس فعلمت منهم -علم اليقين- بأن معنوياتهم عالية جدا، وأن المدنيين -إجمالا- بخير، وأن جيش النظام يزداد ضعفاً رغم الدعم الخارجي، وأن الثوار يدركون المؤمرات الخارجية وإنهم لها لبمرصاد.
وعلمت أن بعض المدن قد تسقط في هجمة شرسة، على أنها ستعود إلى سيطرة الجيش الحر بعد أيام أو أسابيع، لاضطرار الحكومة إلى سحب أفراد الجيش النظامي منها، وحدث هذا مراراً في عدة مدن سقطت ثم رجعت إلى سيطرة الثوار.
هذه خلاصة ماسمعته منهم ولولا خوفي عليهم من الأذية، ومن كشف خططهم (والحرب خدعة) لفصلت لكم وبينت.

فما هي “المبشرات” في هذه الثورة المميزة؟

إن بعض “المبشرات” يعرفها كل الناس ويحسبونها هينة بسيطة وهي عظيمة وهائلة، وأُذَكِّركمُ ببعضها:

1-استمرار الثورة حتى اليوم رغم الضغوطات الداخلية من النظام وأعوانه والخارجية من محاور الشر.

2- تقدم وتمدد الجيش الحر على مساحات واسعة وحساسة من سوريا.

3- فشل النظام في استعادة السيطرة على البلاد والعباد (رغم استعانته بأفضل خبراء روسيا وإيران وحزب الله) ورغم الدعم والأسلحة النوعية التي يستعملها.

3- الوعي العام في الداخل والخارج وإدراكهم لخطورة المرحلة، والعمل الجاد على جميع الأصعدة: الإغاثية والطبية والتسليح…

4- صمود المدنيين رغم الآلام والجراح والقتل والتهجير (والباقون في الداخل يفوقون المهاجرين بكثير بالعدد والقوة).

5- كشف حقيقة الشيعة والعلويين لعامة الناس، ووقوف علماء المسلمين كلهم في صف واحد ضدهم.

أما المبشرات الأخرى التي سمعتها من المعتقلات ومن ثوار الداخل، فهي كثيرة ومؤثرة وأختصرها في نقاطها الأساسية:

1- “الكرامات”: مثل عبوات ناسفة تقع أمام الأهالي ولا تنفجر، وكأن يأتي الأمن لاعتقال شخص وهو في بيته ويفتح لهم الباب ويسألونه عن نفسه ولا يرونه أو لا يعرفونه! ويمضون يتركونه!؟ وكم اعتقلوا من كبار المدبرين والمخططين ثم صدقوا أنهم أبرياء وأطلقوا سراحهم (فواصلوا عملهم ضد النظام).

وإن داريا” وحدها معجزة سوريا، فقد أرهقتهم وأقلقتهم وخوفتهم، وكلما أرسلوا لها باصاً من الشبيحة رجعوا في نفس اليوم جثثاً لا حراك فيها، حتى شاع بينهم أن داريا مسكونة! فباتوا يخافونها ويحسبون لها حساباً… ولعل الملائكة تحميها وعين الله ترعاها.

2- زوال الخوف من النفوس وإبداله بالشجاعة والعزم، ولقد رأيت من حماس الشباب وتصميمهم على المضي في الأمر ما أبكاني وأخجلني وذكرني بقول الرسول عليه السلام: “والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه”

3- سمعت من مصادر موثوقة حرص الفصائل -كافة- على الاتحاد سواء العشائر أو الإغاثة أو الفصائل المسلحة، وقد بدأ ذلك فعلياً في حلب، ولقي تجاوباً كبيراً بين المنظمات والهيئات والمؤسسات (على اختلاف توجهاتها وأعمالها).

4- ورأيت أهل الداخل في عمل دؤوب يتنقلون بين المدن (خارج سوريا) لنقل الأخبار وتدبير الخطط ويعملون ليل نهار في نشاط يشمل كل حاجات الثورة، ويستوفي كل متطلبات المرحلة.

ومن أجمل ما قيل في الثورة “دعوها فإنها مأمورة”، فالثورة بدأت بمعجزة واستمرت بمعجزة وسوف تنتهي هكذا بإذن الله ورحمته.

وهل سمعتم مقولة “في الثورة السورية” تحسن الظن بالله أفضل من هذه؟
إذا قصرت بنا “ذنوبنا” عن النصر وأخرته إلى أجل بعيد، فإن “دعاء الثكالى واليتامى والمحرومين” سيرفع البلاء عنا في وقت قريب
وسيحقق الله وعيده للظالمين ويمحق “النظام الحاكم” بكفره وفسقه وفجوره.