Category Archives: قضايا هامة في الثورة

“داعش” وأساليب قديمة لإجهاض ثورة جدية وعظيمة

أيها الناس أفتوني في أمري:

فأنا من الذين لا يؤمنون “بصدق وإخلاص قوم يكتفون بقتل المدنيين ويكفون يدهم عن المجرمين، ويسيطرون على المناطق المحررة ويتركون المناطق المنكوبة…”.

 ولكني لست -أيضاً- من هواة السياسة؛ فما لي وللشقاق والخلاف واتهام الناس؟! فأسررت شكوكي في نفسي ولم أبدها لهم أو لأحد من الناس. فقيض الله لي هذا الأسبوع جماعات وراء جماعات، جاؤوا رسلاً من المناطق المحررة التي يُعاث فيها الفساد، فشهدوا بشهادة مثل الشمس بما علموا، بلا وساطة ولا عنعنة ولا قيل عن قال… أردت منهم سماع أخبار الأيامى والثكالى والأطفال، فأبت إلا أن تأتيني أخبار الكتائب والقتال والفساد. وصدق الشاعر حين قال: ويأتيك بالأخبار من لم تزود.

وصلتني بعض الأخبار دون طلب أو استشراف، واحترت في أمرها، أأنشرها أم تراها معادة مكرورة؟ وهل أعطيها لثقة يكتبها عني، أم أساهم مع المناضلين في النشر والتعميم؟ إذ كلما كثر المتكلمون زاد التوثيق، فاخترت الأخيرة.

وأنا لا شأن لي بالتسميات، ولا أتوق لتحديد المسميات، وإنما أصف الواقع وأكتب ما وصلني وأجري على الله، فإن كنتم تعرفونه فإن الذكرى تنفع المؤمنين، وإن كنتم لا تعرفون فاسمعوا ما قالوا:

مقاتلون غرباء أصبحوا فجأة قوة داخل سوريا، أحصوهم في بداية وصولهم وتدفقهم فوجدوا أن 90% منهم ليسوا من السوريين، تجمعوا من أنحاء مختلفة من الأرض، ودخلوا البلاد على حين غفلة من أهلها حين سمعوا باقتتال شيعتين، وقالوا للمجاهدين: إنا معكم مقاتلون، وإنكم أنتم الغالبون، فلما آمنهم السوريون إذا بهم يستضعفون الناس ويحكمونهم، وأصبح ثلة من شباب البلد تحت رايتهم. وأصبحوا يدخلون المدن الآمنة عنوة بلا استئذان.

سمعت ممن عاش معهم كلمات متناقضة، وأشارككم بها:

أولاً- هم ناس بلا أسماء، فكيف نثق بهم؟!

فأسماؤهم أبو فلان، وأبو علان، ثم ينتسب لبلد المنشأ “المصري”، “التونسي”… لأنه وإن أخفى شكله خلف اللثام كشفته لهجته، ومنهم أعاجم لا يحسنون العربية، ولا تعرف لقبه فضلاً عن بلده، يغطون وجوههم فلا تعرف سحنتهم. وليس النقاب مختصاً بالقادة بل هو شائع بين الأتباع الصغار أيضاً.

يتعارفون بين الناس بهذه الأسماء الوهمية ويتزوجون بها! وما فائدة الأسماء المزورة ونحن نعيش في عصر التوثيق؟! وإن هي إلا أسماء ابتدعوها فلا تفيد ولا تغني بمعرفة المستور، ولا تعرف أصل كل رجل منهم من أين، وكأنهم يتهربون من ماض مخيف أو خطير. وأسماؤهم على مواقع التواصل الاجتماعي مختارة بعناية، فهي تتألف من اسم، ثم كنية من حرفين، وكأنها شعار، وإشارة سرية بينهما. فيعرفون بعضهم بعضاً من ورائها.

يتصلون بالسر مع قادتهم فعلام يخافون وهم يملكون المناطق المحررة وليس هناك ما يهددهم؟! وإذا كانوا يريدون الموت فماذا يضرهم لو عرفوهم وقتلوهم؟ سيدعون خوفهم على أهلهم، فمن سيصل إليهم وهم متفرقون في أنحاء المعمورة؟! إذ فيهم الشيشاني والتركماني…

ثانياً- ظاهرهم التقى الصلاح، فركن إليهم بعض الناس وقالوا جند الله المخلصون. وآخرون شكوا بأمرهم؛ حجة الأولين “أنهم يعرفونهم بسيماهم، ولا يشكون بإندفاعهم، فانضموا إليهم”، وحجة الآخرين سوء أعمالهم؛ إذ لما أحصوها ما وجدوا فيها غير هدم الأضرحة والقبور، وإقامة الحدود، وليس في الدولة التي يدعونها سوى المحاكمات والعقوبات، وليس لديهم تربية أو تعليم، أو اهتمام جاد بالمرافق العامة.

يقولون ما لا يفعلون، ويفتعلون أشياء تنفر الناس من الدين كله وليس منهم هم. ينفرون الناس من الإسلام بطريقة ممنهجة ومرتبة، وبحجة القضاء على البدع نبشوا القبور وانتهكوا حرمة الأموات.

وأمرهم بالمعروف إجبار، ومخالفته محال.

ثالثاً- يشيعون أنهم قوم باعوا أنفسهم لله ثم تراهم يغزون المناطق المحررة ويدخلونها بلا قتال. وتصلنا الأخبار بأنهم قاعدون في دعة وأمان لا يجاهدون! وإنما يسلكون سلوك الأمن والشرطة فيرهبون ويعتقلون، ويأكلون ويشربون ويمرحون؛ فبعض هؤلاء المجهولين خطب وتزوج من الأهالي، تزوجوا بلا مهور بحجة “مهرها الجهاد” والمال للتسليح. ثم يقيمون الولائم والأعراس والليالي الملاح. وإذا رفض الأب تزويج بنته ذات الأربعة عشر ربيعاً لأحدهم، قذف الأب بتهمة “صغيرة” تحبسه، أو “كبيرة” تجعله يبارك الزواج من نفسه.

بعض الآباء يفرحون ويقولون نَعِفّ مجاهداً ونتبرك به. وآخرون يخافون على مصير بناتهم بين يدي جهلة مجهولي الهوية. فأصبح بعض الآباء يربطون بناتهم بالأقارب وهن صغيرات، ويعقدون عليهن في المحاكم خوفاً من هؤلاء الغوغاء.

لم يقتربوا من القرى العلوية التي تشكل بؤرة خطر في المنطقة “نبل” و”الزهراء”، بل حالوا بين الجيش الحر وبينها وهو على أعتابها، ولولا أصابعهم لكانت الكتائب فتحها وخلص القرى المجاورة من عنتها وتعديها.

وأخطر ما قالوه لي: هؤلاء القوم إذا دخلوا قرية دخلت العصابات الأسدية على إثرهم، فهل تظنين أنها صدفة، وإذا دخلوا معركة تراجعت الجبهات وسقطت بعض القرى المحررة، ورجعت بفضل جهادهم المبارك إلى النظام.

وإن الجبهات كلها، على اختلاف مشاربها تعاونت معاً في وقت ما، وتوحدت في بعض الحملات، إلا هؤلاء الأفراد. وحدهم قائمون”.

وقالوا: “ومن غرائبهم أنهم فتحوا الباب للجهاد في صفوفهم، ويتقبلون كل الشباب، ومن كل الأعمار والمذاهب الأفكار”!؟ فتساءلت: إذا كانوا لا يتعاونون مع الآخرين ومع الكتائب المقاتلة المعروفة هويتها فكيف يقبلون المجهولين؟! وكيف يضمون الكافرين المارقين المدخنين إلى جندهم المنزه العظيم؟!

ومن كان يجاهد في سبيل لله فلا يقتل من يعاديه هو ويتكلم عنه بسوء، وإنما يقاتل من يعادي الدين، ولكنهم يهددون كل من يتكلم عنهم بسوء أو ينتقدهم بكلام بسيط، حتى مسؤولي صفحات الفيسبوك لم ينجو من تهديدهم بالقتل لأنهم ينشرون بعض المعلومات عنهم.

تركوا العراق للشيعة ومكنوهم هناك، والآن يمكنون للشيعة في الشام والتشيع ليس من مذاهب السلف الصالح، فبأي عقل يُسَيرون؟! إني أرى الأصابع الأمريكية والروسية والإيرانية وقوى الشر تعبث في المكان.

إني أرى فيهم بديل الضربة الأمريكية التي نوت تدمير المعارضة خُفية، فلما أعجزوها استعملت ضربة أقوى تهد الحصون من داخلها، ولا تكلفها شيئاً إنهم هؤلاء المجهولون.

رابعاً- اعتقلوا خيرة الشباب، وأول معتقليهم قادة الجيش الحر، وأفضلهم عقلاً وتخطيطاً وإخلاصاً، أمسكوهم ولاحقوهم وقتلوهم. فهرب من لم يتمكنوا منه منهم، فبثوا عيونهم خلفهم وأهدروا دمهم، وأعرف منهم ناساً شرفاء اضطروا للاختباء بعيداً وتوقف جهادهم ونضالهم خوفاً من هؤلاء.

وأعجبه أنهم اختاروا تركيا من دول الجوار، ويهددونها بالتفجيرات والتدخلات

ثم أصبحوا يعتقلون الشباب على الشبهات، ويرمونهم شهوراً في المعتقلات، أمسكوا برجل دمشقي أعرفه يسعى إلى السبعين، حبسوه وضربوه وعذبوه وجوعوه، أفقدوه نصف وزنه وأخذوا ممتلكاته كلها، وخرج من لدنهم نصفاً وذاب في معتقلهم نصفه الآخر، وضاعت صحته وهمته. هرب منهم إلى الأحراش وهام على وجهه حتى قيض الله له من يهربه خارج البلاد، وحلف ألا يعود إلى البلاد، بعد ما رآه من هؤلاء العباد. على أنه فضحهم على الصفحات، ونشر خبره وقصته معهم بين الناس.

وذنبه أنه جاء ليبني مشفى في المناطق المحررة ويغيث الناس!

خامساً-ويرهبون المدنيين ويفرضون عليهم القيود والقوانين، ويحملون إليهم ثقافة لا يعرفونها، وأحكاماً لا يألفونها. فكره العامة المذهب السلفي ومالوا عنه.

وأضرب مثلاً: في يوم الجمعة وفي صلاتها، دخلوا مسجد البلد الذي يخطب فيه إمام عالم محنك، مشهور ومعروف ولا غبار عليه، فأقصوه عن المنبر وجلس مكانه شاب حدث، عرف الناس مذهبه من منطقه وملبسه، فحملوا نعالهم وخرجوا، فحاصرهم أتباعه وأعادوهم بقوة السلاح ليسمعوا التكفير والتحريم.

طالبان تُصنع من جديد، بأعين الغرب وأموالنا ولكن برجال غرباء ليسوا من ملتنا؛ المنتج واحد، والممول واحد، واختلف مكان المصانع وتبدلت جودة البضاعة، فهؤلاء يُصنعون في العراق والجزائر بشكل أساسي، ويتم تصديرهم إلى سوريا بالعشرات، هم فاهمون ومحنكون ومصابرون، وحتى تتم المؤامرة يستنسخون بالمئات من كل متطوع سوري غر بلا احتراف.

ولعل أمريكا وجدت أنها صنعت عدواً شرساً لها بتشجيعها للتطرف الديني وإنشائها “القاعدة” فأرادت الآن أن تجيش العدو الحقيقي ليجعل من أبناء البلد نفسه أعداء لنا.

 خامساً- وأمس وفي خبر طازج وموثق رموا سجلات النفوس في مكب القمامة! فهل كفرت هي الأخرى، لامهم بعض الأهالي فاللوا ينوون إحراقها، وبعد جدل أنقذوها منهم، فتظاهروا بالإقتناع ثم رموها في مكب آخر وتلف أكثرها.

فما المصلحة من وراء هذا وما هي أهدافهم؟

تغدق عليهم الأموال!؟ وإذا رأيت المال، ففتش عن أمريكا أو الغرب، وربما اليهود أو الماسون أو التبشير، وكلهم سواء ولا فضل لأحدهم على الآخر.

أما  كيف يعبرون الحدود، وكيف يحصلون على السلاح، فنتركها لذكاء القارئ.

ولكنهم الآن يسيطرون على المعابر والحدودية ويتكاثرون، فويل للسورييين من شر قد اقترب

وما زال بعض الناس يظنهم جميعاً مخلصين، ولا يُشك أبداً في دينهم وإيمانهم، سمعت أخبارهم واطلعت على أعمالهم فأصبحت أشك في أصلهم.

لن أسميهم لكيلا أخطئ أو أسيء الظن وإنما أصف لكم أعمالهم، وما كنت قاطعة أمرأ حتى تحكمون أنتم الحاكمون

هذه مقالة كتبتها من مدة ولم أنشرها، معلوماتها من أناس يعيشون في الداخل… عرضتها على أحد المطلعين الذين يدخلون لسوريا، فكتب لي هذه الملاحظات:

معظم محتوى مقالتك صحيحواسلوبها جميل ولكنها طويلةسوى ؟؟؟ واليك بعض الملاحظات التي لاحظتها على عجل لتقطع النت فعذرا

** واكتفيت بقولهم عنهم أنهم مخلصوناظن بهذه الجملة خلل ينبغي تصحيحه ** أحصوهم فوجدوا أن 90% منهم ليسوا من السوريين! لا توجد احصاءات موثوقة عنهم حيث يقدر عددهم بحوالي 8000 شخص وأظن إن القادة اغلبهم غرباء ام الجند فاغلبهم من سوريا وتشكلت هذه المجموعة بالأصل بجبهة النصرة ثم انشقت عنها وهما على خلاف شديد ، ففي هذه الحالات حيث لاوجود لإحصائيات موثوقة اظن إن كتابة الاغلبية او الاكثرية افضل ** أشد بأسا وأشد تنكيلاً وأشد تخريباً، من الجيش الأسدي ؟اظن إن هذا الوصف ليس حقيقي فهم تتماثل اعمالهم بكتائب الاسد ولكن لاتفوقه ** “… لأنه وإن أخفى شكله خلف اللثام كشفته لهجته، ومنهم أعاجم لا يحسنون العربيةهذه اشاعات اكثر منها حقائق فاغلبهم غير ملثمين الا عند المعارك فتراهم كلهم ملثمون ** ويخطبون أجمل الفتيات، ويحبون الصغيرات، ويأتون لأهلها بأدب جم فيطلبون ويأخذون الفتيات بلا مهور بحجة “مهرها الجهاد” والمال للتسليح. لم اسمع عنهم هذه الاخبار مع انني اعتقد انني سمعت عنهم مايكفي ** وكأنه في أخطر فرع أمني بدمش “المخابرات الجوية،اظن بهذه الجملة خلل ينبغي تصحيحه ** إني أرى الأصابع الأمريكية وقوى الشر تعبث في المكان. اضيفي اليها اصابع الايرانيين والروس ومعظم اجهزة المخابرات وهذا شبه موثق ** فهؤلاء يُصنعون في العراق والجزائر بشكل أساسي ؟فهؤلاء صنعو بسجون اسد وبايران اضافة إلى العراق والجزائر ** ولكنهم الآن يسيطرون على المعابر والحدودية ويتكاثرون،اظن بهذه الجملة خلل ينبغي تصحيحه .. والذي اعرفه انهم مسيطرون على معبر واحد فقط والله اعلم

Advertisements

لا تسلموهم أولادكم!

قصة من القصص المبكية

بدأت الثورة فهرب الشاب من العسكرية، بعد مدة أصدرت الحكومة عفواً عن الهاربين، وتعهدت لمن سَلَّم نفسه النجاة والأمان من البلاء المبين، لم يثق الشاب بهم، ومن يثق بأمثالهم من المجرمين الخائنين؟! فإنه لهم ذمة وينقضون عهدهم في كل مرة

وتريث الشاب مدة، فوجدهم يعفون عن أمثاله حقاً، وخرج بضع فتيان ممن يعرفهم، فقال له أبوه: “الان حصحص الحق، سلم نفسك يابني، ولعلهم يعفون عنك، ونَسْلم نحن من المساءلة، وإن لم تفعل واكتشفوك تسبب هذا في اعتقالي وإخوتك وتعرضنا لتعذيب شديد”

ذهب الشاب إلى الفرع، وجلس أهله ينتظرون، وبانت خدعة النظام، وطال انتظارهم، ومرت أيام وأيام، وهم لا يعرفون أي خبر عنه

والده كاد يجن لأنه سلم ابنه بيده وكان هو سبب بلائه المبين، ومر شهران من الهم والقلق والترقب والاستطلاع… وقبل أيام قليل جاءهم نبأ استشهاده تحت التعذيب

رحماك ربي، ونسألك اللهم أن تكشف عنا

هذه واحدة من قصص مريعة والفرق أني أعرف تفاصيلها وأصحابها

الحرب النفسية

خَبّروني عن معركة ذهب ضحيتها مئة أو يزيدون فحزنت، فلما أعلموني أنهم من جيش النظام وأعوانه ارتحت!؟
تغيرت مشاعري على خبر واحد! فما الذي أحزنني أولاً وما الذي أراحني لاحقاً؟
إنها المشاعر القلبية. فهل تعلمون أن القلب يسبق العقل بالتفكير؟ وأن للقلب تأثيراً كبيراً على سلوك الإنسان وقراراته؟
أكثر الناس يسمعون ويرون بقلبهم فيصدقون كل ما يملى عليهم من كلام بلا تفكير ولا تمحيص، ولا يخطر على بالهم محاكمته بعقولهم، وينسون أن أفعال المرء أقوى من كلامه.
أدرك هذا الرؤساء والحكام فهم يحاولون اللعب بعقول الناس وتوجيههم حسب مشيئتهم. وهل تظنون أن طُرُق سرد الأخبار والحوادث في الإعلام المرئي والمكتوب اعتباطية؟
إنها طريقة مدروسة بعمق وفعالية، استعملوا فيها “علم النفس” في التخطيط والتدبير، وحشدوا لها العقول المبدعة للترويج لأفكارهم، ويستعلمون خططاً مُمنهجة للوصول لمصالحهم؛ عن طريق التأثير على آراء الناس ومشاعرهم وأفكارهم وعقائدهم، وعلى أعصابهم.
ويُجمع الخبراء أن “الحرب النفسية” أقوى الأسلحة أثراً في النصر السريع وبأقل الخسائر في الأرواح والمعدات؛ فهي تستهدف في المواطن عقله وتفكيره وقلبه وعواطفه لكي تحطم روحه المعنوية. فاحذروا أساليبهم، ونبهوا الناس لمآربهم:
1- فلا يشكوا في سلامة وعدالة الثورة، فنحن على الحق.
2 – ولا تتزعزع ثقتهم في قوتنا النفسية وقدرتنا على إحراز النصر، فقد حيرنا العالم الشرقي والغربي، ولم تنجح أساليبه الماكرة في القضاء على ثورتنا المباركة.
3 – ولا يصدقوا كل ما يبثونه من أخبار الفرقة والشقاق بين الصفوف والجماعات والكتائب، فإنهم يحرشون بينها، ويشوهون سمعتها، والأمور بينها إلى خير.
وإنهم يقلبون الحقائق ويجعلون المظلوم إرهابياً، ومحور الشر منقذاً، والحاكم الظالم السيء جيداً ورائعاً.
4- وكأن محاور الشر وعت أن القلب إذا صلح صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، وأدركوا أنه المحرك للعمل الإيجابي والمرحمة، ومنه الخير والبركة والتسامح والصبر… فيحاولون جعل القلوب قاسية لينتج الفرد المفسد والمسيء كالشبيح وعميل النظام الذي لا تحركه الشفقة ولا يلينه الألم، ولا تثيره المودة والمرحمة… ويؤذي عن قصد ولا يبالي. ومن قسا قلبه فلن يلين عقله، ومن مات قلبه مات عقله سيموت كله. فانتبهوا.
5- ولا تستعملوا أساليب إضعاف القلوب؛ كالتخذيل، التخويف، اللوم، الإهانة… لكيلا تحصلوا على الفشل أو الطيش أو الغضب… وانتبهوا لأن هذه المشاعر السلبية معدية فتنتقل من الكبير للصغير ومن القوي للضعيف… فحاصروها لأنها مؤذية.
التشاؤم قد يهلك صاحبه فعليكم بالتفاؤل، وإن الأمل يحيي القلوب، ويهبها الأمان والاستقرار لتفكر بشكل سليم، وإننا لا نريد أن نكون نحن ضحايا الحرب النفسية بل نريد أن نكون قادتها وردوادها فنستعملها في هلاكهم ونستنقذ منهم أرضنا وديارنا.

جهاد بلا فهم ولا علم … لا ينفع

مما قيل في قوله تعالى: “فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون” نزلت في غزوة تبوك، وبدل أن تأمر المسلمين جميعاً بالاستنفار أمرت بما هو أهم:
أن تبقى جماعة ليتعلموا القرآن والسنن، ويتبصروا بما ينصرهم على المشركين، وليعلموا أنه ليس الغرض من القتال الرياسة والعلو والمناصب، أو استعباد الناس والشهرة والمنافع الشخصية والمال… فإذا رجعت السرايا أخبروهم بما علموا وأنذروهم من عاقبة الجهل؛ فاتساع الفتوح وبسالة الأمة لا يكفيان لاستبقاء سلطانها إذا هي خلت من جماعة صالحة من العلماء والساسة وأولي الرأي
تثقيف الأذهان يُصلح سياسة الأمة، وإن الفقه والعلم قوة ودعامة للتكمين بالأرض

لماذ اجتمعت النساء في المسجد الأموي؟! اقرؤوا وفكروا معي

امتلأت الصفحات اليوم بالتعليق على فيديو “ملتقى الداعيات في دمشق وريفها”، واختلف الناس حول مواقف النسوة بين عاذر ومُتّهم، وإني أرى أن تَدَعوا الخلاف إلى حين، وتنظروا لما وراء الخبر؛ وإليكم بضع نقاط:
1- من العجيب أن القبيسيات كن يقلن بملء فيهن: “السياسة نجاسة”، ولا يتدخلن بها أبداً، فما الذي حدث؟! وكيف اجتمعن في جامع وفي صرح ديني مشهور وحَوّلنه للقاء سياسي؟! ومنذ متى كان الجامع الأموي مفتوحاً للنسوة وحدهن وللملتقيات؟! وكيف فرغوه من المصلين وهو ممتلئ دائما بالرجال؟!
2- سيقول بعض الناس: “هن مع النظام من قديم، ولهذا سمح لهن بالدعوة”، وهذا غير سليم لأنهن وصلن لأمريكا وأوربا والأردن ولكل مكان… فهل هن متآمرات مع محاور الشر والصلبيين؟!
ولماذا يحاربهن النظام وكلهن نساء، همهن تدارس الفقه والقرآن وقد ابتعدن عن السياسية؟! وجعلن الدين أفيون الشعوب، واقتصرت دعوتهن على النساء،
إني أرى أن النظام راض عنهن لأنهن شغلن الناس بالأذكار والعبادات وحدها؛ فتركهن وخبأهن ليوم كريهة وسداد ثغر، وها قد جاء هذا اليوم، وإن اللقاء -الذي نراه- جزء من التضليل والحرب الإعلامية، والتي هي مدار اهتمامي وهذا مثال عليها وقيسوا:
1- فلا تنظروا إلى اللاتي ألقين الخطب وتكلمن بما يسيء، وإنما انظروا إلى الحاضرات فإني لا أرى في وجوهن الموافقة، ولا أرى التصفيق والتأييد، إنما أرى النفور والكره.
وإن أربع داعيات لا يصورن رأي المئات.
2- وانظروا على أي قناة عُرض هذا الملتقى، وإلى المدة الطويلة التي خُصصت له!؟ وكيف عُرض كله في نشرة الأخبار الأساسية (التي توجز عادة وتأخذ طرفاً من الحدث المهم)، فما أهمية حدث مثل هذا سوى الدعاية؟! ولم كل هذه الكمرات التفزيونية؟!
3- وانتبهوا للعبارات المكتوبة على الشاشة “نشترك باستحقاق الرئيس”، والعبارة الثانية الملغومة: “الملتقى الذي تحطمت عليه التحديات والمؤمرات”!؟ عبارات مدروسة لتضلل الناس!؟ وقالوا: “الإعلام السوري كاذب” فما بالنا نصدقه!؟
3- وتخيلوا معي وضع نظام يدعي القوة والصمود والتصدي، ثم يحتمي أمام العالم بتأييد مجموعة من السيدات! في ملتقى صغير!؟
4- ولاحظوا أن كيف تدور الكاميرا على الحاضرات وتترك صاحبة الخطاب! وكأنها تتباهى بكثرة العدد، وتقول للناس ما أكثر المؤيدات، والحقيقة أن الدعوة النسائية -في الشام- فيها ربع سكان دمشق أي ما لا يقل بحال عن مئتي ألف، فأين رؤسهن؟! ومن نعرفهن من كبيراتهن؟! وإني جربت عد الحاضرات فلم يتجاوزن 1000 في أحسن الأحوال، فأين بقية الداعيات ولماذا لم يتجمعن خارج المسجد (إذا كن بهذا الحرص على تأييد السفاح)؟! فاعلموا أن الخائنات قليلات، ولا تنسوا أن منهن المُكرهات.
5- وقالوا ملتقى داعيات دمشق وريفها، وهل يستطيع -اليوم- أي فرد الخروج من الريف أو الدخول إليه؟! إن الرجل -ذا الحاجة الملهوف- لا يستطيع الخروج ليحضر رغيف خبز أو ليتر حليب! وإن دمشق نفسها مقطعة الأوصال
واسألوا أهل دمشق وسوف تعلمون علم اليقين كيف هو الوضع في الشام. فكيف وصلت هؤلاء النسوة للجامع؟!
أيها الناس
أقولها لكم لتعلموا أن أكثر نساء دمشق والداعيات مع الثورة، ولقد رأينا من تعاطفهن وإخلاصهن وعملهن وتبرعهن ما يدعو للإعجاب ويثير الفخر وينفي الريبة والتهمة، وليس لنا الشق عن القلوب.
وإن الثورة قسمت الداعيات -كما قسمت السوريين جميعاً- فأصبحن على مذهبين، وما رآه الناس في الأموي هو سلوك المنشقات أو المتخاذلات، وإذا خانتنا بضع سيدات وقدمن صورة سيئة، فإن أكثر النساء والداعيات وزعيمتهن الكبيرة مع الثورة، وإذا كانت قد أخطأت ولم تتبرأ من الخائنات، فإن بعض علماء دمشق وكبار دعاتها ورجالاتها خانوا الأمانة من قبل، وخرجوا من سوريا وأصبحوا في أمان، لم يقولوا كلمة الحق!؟ والله المستعان

عابدة المؤيد العظم

“المونديال” أو “كأس العالم” و”العالم العربي”

“الكرة والثورة”
لم أعد أدري هل أنا جاهلة فاقدة للذوق، أم أن الناس قد فقدوا عقولهم!
فأنا أعيش في زمن، تفرق فيه الأرحام، واستنفذت أوقاتهم في متابعة وسائل التواصل، وشغلتهم الدراسة، وقضى عليهم الدوام، واستهلكهم العمل… وما عاد شيء يجمع شتاتهم ويلم شملهم.
وذات يوم رأيت الشوارع فارغة، وما أجملها وهي هكذا! والناس في بيوتها معتكفة، تجمعها غرفة واحدة، وقضية آسرة، عيونها على التلفزيون، وإذا بها تراقب باهتمام بالغ كرة تتدحرج هنا وهناك! ويجلسون ساعتين على هذا الحال، وعليهم مظاهر التفاعل والاهتمام!؟
وحين كنت صغيرة جداً، أردت مرة أن أبين مدى ضيق إحدى السيدات، فقلت لهم تخيلوا أنها لم تجد ما يسليها فجلست تشاهد مباراة لكرة القدم!… وإذا بي أكتشف أن الكرة شيء فاخر، ومراقبتها حدث عظيم، فكانت القاضية!
ولم أكن مقتنعة بمراقبة “كرة القدم” والناس في خير وعافية، فكيف أتقبل هذا في زمن المحنة؟! وأعجب العجب أن المنكوبين أحرص الناس عليها، وهذه الأخبار التي جمعتها:
1- أكثر سكان غزة يحجزون مقاعدهم في المقاهي والساحات العامة التي وضعت بها شاشات، ويصرون على متابعة المباريات التي يعشقونها رغم الخطر!؟
2- صرخات ترتفع في سوريا، ليست للفزع وإنا للفرح بانتصارات الفريق الذي يشجعونه، والمباريات جمعت الشباب والأطفال دون خوف من استهداف النظام!؟ و أخرجهم من صرخات الدمار!
وبدا واضحاً أن المؤيدين والمعارضين مندمجون مع المونديال رغم الحرب والموت والجراح. وتكاد تغيب التعليقات السياسية سوى على النتائج والأداء!؟
3- وقرأت خبراً بث التفاؤل في قلبي “مصر تشعر بالحسرة.”.. وتبين أن حسرتهم على انفراد الجزائر!؟ ولأنهم لم يتأهلوا مثلها!؟ ثم جلس بعض المصريين يتابعون المباريات بالمقاهي وفوقهم لافتة “ممنوع الكلام بالسياسة”!؟
وظهرت مشكلة كبيرة جداً: ولا أدري إن كنتم سوف تحتملونها، لقد تراجعت الكرة العربية بتأهل الجزائر فقط لكأس العالم!
و كانت الأمل الأخير للعرب وخرج آلاف الجزائريين إلى الشوارع والساحات في مختلف المدن الجزائرية، ولكنها خرجت من المونديال!؟
وأصبحت القضية كيف نُقيّم مردود المنتخبات العربية؟ وأي عوامل ساهمت في ترسيخ فشلها ؟ وماهي الحلول والبرامج التي ينبغي انتهاجها بهدف تجاوز أزمة النتائج السلبية التي تطارد الكرة العربية؟
وإني حين عجبت من اهتمام الناس بكأس العالم، عللوا فقالوا:
1- نراها لننسى همومنا، فذكروني بمن يشرب الخمر ليغفى.
2- وقالوا: حدث عالمي كيف لا نشارك به؟! وكم هو مؤلم حين تكون متفرجاً لا تملك شيئاً.
3- وقالوا: نتابعها للتسلية ولننسى، وأنى لأمة -في حرب إبادة- أن تنتصر وهي تبحث عن اللهو والمتعة؟!
سوريا وغزة وغيرهم… كانوا يقولون: “نُقتل والعالم يتفرج”، وفي الحقيقة العالم لا يراكم، ويتابع قنوات أخرى، ويحرص على مراقبة كرة تطيش هنا وهناك فتحدث ضجة، فالمونديال أكثر جذباً وأهمية من القتلى والجرحى. وهاأنتم هؤلاء وقعتم تحت سلطانه ونسيتم جراحكم!
فأي سحر تملكه الكرة؟ حتى جعلت الناس يذهلون عن مصيبتهم؟! أعطوني الكرة لأفحصها هل وضعوا فيها أفيوناً أو مخدراً؟!

“المونديال” أصبح تجارة عالمية وتصرف البلد المضيفة الأموال الباهظة على كرة القدم فى ظل احتياج المواطنين لأبسط الخدمات كالسكن و التعليم، والذين يعشقون كرة القدم في البرازيل هم من أدرك هذا !
فانتشرت المظاهرات فى أنحاء البلاد فالشعب لا يريد كأس العالم ولكنه يريد الأكل والشرب و السكن و التعليم ويرفض البذخ والنفقات الكبيرة، لقد خافوا على أموالهم من الهدر (وقد كلف الحدث 14 مليار)، فثاروا… والمونديال يقام على أرضهم وعائده السياحي لهم!؟ وتفطنوا لأن إنشاء الملاعب باهظ التكلفة، وأنه أدى إلى ارتفاع أسعار العقارات واضطرت الأسر المنخفضة الدخل لترك منازلها. وهذه آثار اللهو العالمي على الفقراء والمعوزين.
هذه خسائرنا وهي نفسها مكاسبهم فانظروا وتأملوا:
– تخيلوا أن تذكرة دخول مباراة الافتتاح بلغ سعرها 10 آلاف، وليلة واحدة في البرازيل تكبد الفرد 682 دولار.
– وفي سوريا يدفع الشخص الواحد ما بين 300 الى 500 ليرة يوميا. لحضور مباراة واحدة في المقهى، فإذا كانت في بيته تكلف 400 دولار أمريكي للمونديال.
– في لبنان وبعد التخفيض 20% أصبح الاشتراك ب300 دولار
– البرازيل أنفقت أكثر من 850 مليون دولار لتوفير الأمن ونشرت 57 ألف جندي و100 ألف شرطي لحراسة الفنادق والملاعب والمطارات. وستوفر البحرية 13 ألف وأربع فرقاطات وسفينة حربية و21 زورق دورية. وسترسل القوات الجوية 24 طائرة من طراز سوبر توكانو وثلاث طائرات رادار و 11 مروحية!؟ وكأننا في حرب!؟
– وخسرت الأرجنتين ملايين الدولارات بسبب انصراف موظفيها للمباريات وكلفة المشاهدة تفوق (74.8 مليون دولار) لكل مباراة. وتكلفة ساعات العمل المهدرة في كل شركة تبلغ في المتوسط (5.31 دولار) عن كل ساعة.
و قدمت قطر لأنها ستحتوي المونديال 2022 ملفاً اقتصادياً ورياضياً وإنسانياً إلى الاتحاد بتكلفة إجمالية تصل إلى 60 مليار دولار. هذه بعض الأمثلة
كرة القدم لم تعد لعبة! لقد أصبحت تجارة كبيرة تربح من الإعلانات وتربح من البث التلفيزيوني… مبالغ طائلة، وتربح شركة التلفاز آي تي في” التي تتقاسم أرباحها مع شبكة “بي بي سي” حوالي نصف مليون دولار لكل 30 ثانية إعلانية وتبلغ قيمة الجوائز المالية المقدمة للمنتخبات المشاركة في مونديال البرازيل بـ 146 مليون دولار كما سيحصل الفائز على لقب المونديال بجائزة مالية تُقدربـ 35 مليون دولار
ونقلها إلى اللغة العربية كلّف الجزيرة الرياضية1.2 مليار دولار ثمناً لحقوق النقل وهو يعادل ثلاثة أضعاف ما دفعته قناة فرنسية لقاء الحصول على الحقوق نفسها!!؟؟ وهنا القضية التي أرجو أن ينتبه لها الناس. فهل المشاهد العربي أكثر نهماً من الفرنسي (مع أن فريقاً عربياً واحداً وصل إلى النهائيات)؟ أم أن المال العربي حلال للنهب والسرقة، أم أن العرب أغبياء حين ينفقون مالهم بلا حساب؟!
وصحيح أن سوق المشاهدة الرياضية كبير جداً في العالم العربي إلا أن الخبراء قالوا أنه لا يمكن أن يصل إلى تعويض هذه المبالغ الباهظة، فعلام؟!
وبدأ الاحتكار عام 1998 عبر قنوات آي آر تي وعتبت عليهم من يومها لأنهم أضروا بالفقراء، وتطور حتى بات أمراً مبالغاً فيه، وبلغ أضعاف ما تدفعه الدول الأجنبية مما اضطر المشاهد العربي لدفع مبالغ طائلة لقد دخلت المباريات الرياضية عصر التجارة والاستثمار من أوسع أبوابه.
وطمع مالكو الحقوق بالحصول على مبالغ مضاعفة من الدول العربية وقنواتها، لقاء الحقوق نفسها التي تبيعها في أوروبا وبعض الدول الأفريقية والأميركية الجنوبية بأسعار أقل!؟ فلماذا؟!
ولقد كنت أدرك وأقدر أن الرياضة متنفس للشعوب الضعيفة العاجزة، وأتفهم أن المونديال أكبر حفل عرفه البشر وحدث عالمي كبير، والرياضة تجمعهم، وقد أحصى تويتر تبادل 12.2 مليون تغريدة بين رواد الموقع من 150 بلدا بشأن المبارايات
ولكنه أيضا استنفار عالمي لأجل كرة، ومساهمة عربية إسلامية في تجارة عالمية جديدة تذهب بأموالنا إلى جيوب المنتفعين، والخاسر هو الشعوب، تخسر بالاستعمار وتخسر بالديكتاتوريات وتخسر بالثورات… والغريب أن تحرص على خسارة المزيد بإرادتها!؟
وإني أحقد على هذه الرياضة، ليس لصناعة المشيخة فهي حلال، وليس فقط من أجل الثورات، وإنما من أجل الإنسانية، ومن أجل الحفاظ على بقائنا وكياننا:
1- لأنها قضت على الرياضات الشعبية مثل سباقات الخيل
2- لأنها اللعبة التى سيطرت على النفوس وخلبت الألباب، وشغلت الناس فأصبحت كالمخدر! وهي أصلاً تعد جزءا من الثقافة الغربية
3- لأنها تذهب بمبلغ محترم من ميزانيات الدول العربية، فيعدون لها أربع سنوات كاملة من أجل ال32 مباراة هذه، وفي كل مرة يخسر العرب، فعلام يشاركون؟! وإذا تأهلوا جنوا وكأنهم استعادوا القدس! وهذه الصين لم تشارك ولم تتأثر تجارتها أو شعبها. إني سعيدة لأن العرب خسروا فيها، وكلي أمل أن يتوقفوا أيضاً عن متابعتها.
4- لأنها غير نزيهة، وفيها منافسات غير شريفة وإيذاء للاعبين جسديا (حين كسروا فقرة في ظهر أبرز لاعب ) ومعنويا حين أساؤوا قديماً للاعب مبرز آخر واتهموه بعرضه. وأحياناً يتحيز الحكام.
5- لأنها غيبت الفقراء وأصبحت متعة نخبوية ولعبة من يملكون المال، من البارونات ومافيات الرياضة العالمية وأصبحت مصدراً جديداً للربح الفاحش، وسبباً وجيهاً لخصخصتها وتسليع كل ما يتعلق بها.
6- لأنها تعتمد على الاحتكارات المالية مثل بيع حقوق بثها إلى قنوات مشفرة، أو التشويش المتعمد على قنوات بث المباريات.
وتحولت من حدث رياضي كبير ممتع وشيق إلى استثمار مالي مربح تلقفته الشركات الكبرى وندفع نحن ثمنه! وبدأت رسوم الاشتراك بالارتفاع عاماً بعد عام، وبرز المال عاملاً ترجيحياً في تحديد البلد المستضيف، ودخلت شركات المراهنات والسمسرة شريكاً رسمياً.
7- لأنها إهدار لقيمة الإنسان فبرشلونة تبيع ميسي إلى ريال مدريد مقابل 250 مليون يورو، بل يفتحون مزاداً عليه وعمليات البيع والشراء أصبحت تخضع لمفهوم السوق والعرض والطلب، مثل تجارة العبيد!؟ إذا كان اللاعب ماهراً ولامعاً يتنافس عليه المقامرون
8- ولا تنسوا الخسائر المعنوية: فالناس لا يتسلون كما كنت أظن، وإنما ينفعلون ويحزنون ورأيت بكاءهم وعويلهم بالأخبار بسبب خسارة فريق بلدهم أو الفريق المفضل لديهم!؟
لقد باتت “كرة القدم” فى حياة الشعوب بحجم الكرة الأرضية، وتحولت من مجرد لعبة إلى ظاهرة سياسية واجتماعية عالمية، وأهم شيء -وهنا والمشكلة الكبرى والعظيمة- “انتقال أموالنا لأيدي أعدائنا”… فما لنا ولها؟!
دعوها فقد أصبحت منتة
“عابدة المؤيد العظم”

(15) السوريون ليسوا هكذا

1- وقفت في الطريق أنتظر التاكسي -وأنا في زيارة لبلد عربي- فمرت متسولة تستجدي المارة، وتقول أنها سورية انقطعت بها السبل وتحتاج لطعام وثياب، كان واضحاً أن لهجتها غريبة وبعيدة عن كلامنا؛ اقتربت منها وسألتها: “من أين أنت؟”، قالت: “من دمشق”، قلت: “وأنا أيضاً”، فلما جئت استفسر منها عن اسم عائلتها ومكان سكنها، اختفت في الزحام بين أهل بلدها، ولم أجد لها أثراً

2- ودقَّ جرس بيتي، وأنا أسكن في منطقة مكتظة بالسكان -ليس فيها من السوريين إلا بيت أو بيتان- فتحتُ الباب فرأيت سيدة ما فيها إلا الصحة والعافية والنضارة والشباب، بدأت تحدثني عن نزوحها من سوريا وحاجتها للمال وهي في بلد غريب، كلامها أثارت ريبتي، فصعدت النظر فيها وصوبته، فما وجدت فيها من الملامح السورية أي شيء، فسألتها كيف حصلت على فيزا وحضرت إلى المملكة؟! فاندست في المصعد الذي انفتح بابه فجأة، وضغطت على زره ومضت بعيداً.

وإن تَسوّل السوري -داخل بلده- أمر مألوف؛ أما أن يتسول غير السوري خارج سوريا وباسمها فهذا أمر كبير ومحزن ومسيء؟! وقد جعلوا قضيتنا العظيمة وثورتنا المباركة فرصة للشحادة وقضاء مصالح بضعة أفراد؟!
3- وكتبت إلي سيدة محترمة رسالة مؤثرة تصب في هذا الموضوع، قالت: “أكتب لك ودموعي تغرق عيوني وإن الشكوى لرب العالمين؛ ومن بعده لذي مروءة يواسيك أو يسليك أو يتوجع، وإليك قصتي، هاجرت لدولة عربية من بضعة أشهر وبقي أولادي بلا مدرسة بسبب الإقامة، ثم دلوني على معهد يقوم مقامها، ويوفر المنهج كاملاً وشهادته موثقة، فخرجت أبحث عنه، وكلما التفت لسيدة وقلت: “من فضلك…” تقطع كلامي بقولها: “الله يرزقك”! وكأني شحادة تستجدي ليرة أو لقمة! تألمت كثيراً، وقلت ياليتني مت -قبل هذا- بقصف أو رصاص وأنا في بلدي معززة مكرمة.
وتكرر الموقف، فغيرت صيغة سؤالي، وصرت أبدأ بقولي: “أنا لست متسولة، ولا أريد مالاً، أنا أبحث عن معهد في الجوار”، ساعتها دلوني على المكان…

فكتبت أنا لتلك السيدة “ولقد أثرت موضوعاً مهماً جداً، سأنشره على صفحتي قريباً إن شاء الله” وهذا ما كان.

وأضفت: “ولا تبتئسي فنحن أعزة رغم أنف محاور الشر، وارفعي رأسك عالياً لأنك سورية، فهذا التكبر في موطن يحبه الله ورسوله، فنحن شعب يجاهد وغيرنا من الشعوب غارق في السرف واليذخ واللهو.

وإن ما حدث معك يعتبر من جرائم النظام السوري الخطيرة، الذي أساء لسمعتنا في كل مكان وجعلننا من المنبوذين بين الشعوب والدول؛ فلا هي تستقبلنا وتزيد في جراحنا، وإن استقبلتنا تضيق علينا بالدراسة والعمل، أو تحشرنا في خيام تطير مع الهواء وتسقط مع الثلج، أو تحجز الناس في غرفات مظلمة منتنة، مما يزيد في عذابات الشعب معاناته…

وكأن الأرض ضاقت على السوريين بما رحبت. ورغم هذا يكافح السوري ويبذل جهده، ويجد في الأرض مراغماً كثيراً وسعة بعزيمته وتصميمه، فابتهجي وإنها غمة وسوف تزول إن شاء الله قريباً”.

4- وشكت لي سيدة تقوم على جمعية خيرية من بعض الممارسات، فقالت: “يأتيني بعض الناس بالبطانيات والملابس، فإذا جئت لأفرزها وجدت فيها الوسخ والمبقع والممزق وذا الرائحة الكريهة!؟ فأستحي من توزيعها وأرميها. أهكذا أصبح مقام السوريين؟!”

ولقد كان السوري في عافية في بلد غنية له فيها أعمال وأموال وبيوت وأملاك، فأفقروه على مدار ثلاثين عاما ثم ختموها بهدم بيته، فخرج مضطراً إلى الدول المجاورة، وما وجد ما يحمله معه من بلده سوى عزة نفسه ونشاطه وقوته، وأنشأ الأعمال التجارية فاعتبره بعض مرضى النفوس منافساً لهم على رزقهم وخيرات بلادهم فضيقوا عليه، فعمل موظفاُ فنَصَّفوا راتبه!؟ وأحيانا منعوه من العمل نهائياً، أو طردوه من البلد كلها.

قاتلهم الله يمنعون عنا كل شيء حتى العمل الشريف، ونحن نذب عنهم خطراً محققاً، ونحميهم من شر مستطير هم غافلون عنه.

*  *  *

وإن السوري لا يستحق هذا من الشعوب العربية والإسلامية وقد حضنهم سابقاً.

ونحن -السوريين- شعب عزيز النفس كريم اليد، واسألوا عنا الفلسطيني والعراقي والآريتيري… الذين استقبلناهم وعاشوا بيننا وكأنهم منا، وانظروا ماذا يقولون لكم عن حسن ضيافتنا، فلم كان هذا مصيرنا؟!

وإن كان مضى دهر على هجرة العرب إلينا، فاسألوا اليوم أهل البلاد التي هاجر السوريون إليها؛ واسمعوا عن صنيعهم وحرصهم على الكسب من كدهم.

وإن السوريين ليسوا هكذا.

ليسوا عالة وليسوا متسولين، وإنا إذا احتجنا اليوم لمساعدة أو مال أو مأوى فهذا لأننا في حرب إبادة جماعية، وهذا لأننا نتصدى للامتداد الشيعي والاحتلال الأمريكي للعالم الإسلامي، فتكالب العالم كله علينا
وبالمناسبة فإن التكافل الاجتماعي قانون دولي عالمي عام، وأخذ المعونات ليس فيها ذلة، ولا تجد الدول الكبيرة القوية فيها غضاضة، وكم تبرعت الدول الغنية لإغاثة الأمريكيين وغيرهم (من المتضررين من الفيضانات وغيرها) ولم يجدوا بأسا في أخذ المساعدات. وليس كثيراً أن تدفع الدول الغنية لإغاثة عزيز قوم ذل، ولا تنسوا أن السوريين يذبون عن المسلمين ويقفون الزحف الشيعي، وإنهم حين يعينون السوري يحمون أنفسهم وأموالهم من سيل جارف عرمرم، لو امتد فسوف يدمر بلادنا وديننا.

وإذا كانت الحياة قد أرغمت بعض السوريين على طلب المعونة أو أخذها، فإنها من التراحم والإخوة التي أمرنا الله به: وما كان على السوري أن يسأل الناس إلحافاً… وإنما الله أوجب على أغنياء المسلمين أن يتفقدوا إخوانهم وينفقوا أموالهم آناء الليل وأطراف النهار، وإن ما يدفعه كرام الناس للثورة ليس صدقة وليس زكاة مال، بقدر ما هو إنسانية ومرحمة، بل إن هذا الدفع هو الجهاد بالمال، وأصبح أيضاً -بسبب التجريم والملاحقة- جهاداً بالنفس، فأي عمل عظيم هذا، وإن أثره باد في تقدم الثوار.

 السوريون هم المجاهدون الذين أمر الدين بنصرهم بالمال،

وأولادهم أصبحوا من الأيتام الذين حث سيد البشرية على كفالتهم وتعهد لمن يفعله بمجاورته في الجنات.

ولقد نبه الرسول عليه الصلاة والسلام لذي الحاجة حين قال: “مَن كان معه فضلُ ظَهرٍ فلْيعُدْ به على مَن لا ظهرَ له ومَن كان معه فضلُ زادٍ فلْيعُدْ به على مَن لا زادَ له، فذكَر مِن أصنافِ المالِ ما ذكَر حتَّى رأَيْنا أنْ لا حقَّ لأحدٍ منَّا في فضلٍ”، فلا أقل من أن يستمر المسلمون أفراداً وجماعات في مد يد العون للمنكوبين وتقديم المعونات… بعد أن تخلى عنهم الجميع، وبعد أن ساهم العالم كله دولا وحكومات بطوائفه ومذاهبه… في إيقاع صنوف البلاء كلها قاطبة على السوريين.

سيقول بعض الناس: “كثرت جراحات المسلمين… فأين نضع مالنا؟”، وأقول لهؤلاء، ولمن يتردد أين يضع ماله: “الأولوية لسوريا لأنها ثغر من ثغور الإسلام، وبوابة من أخطر البوابات لغزو العالم الإسلامي”

وسيقول آخرون: “مللنا أو القضية طالت فدعونا نعيش”، ومن يقوله سوف يأتيه يوم كيومها، وانتظروا فإنا منتظرون.