Category Archives: تنمية تفكير الصغار

ماذا نفعل بالعطلة؟

سؤال غريب! وكأننا يجب أن نكون دائماً في شغل، وفي تنظيم؟!.. وإنا جُعلت العطلة للتسلية واللهو والترفيه
وما المشكلة لو جلست العائلة في البيت، وجعلت العطلة فرصة للمودة في القربى، والتعارف بين أفرادها؟! فأمثال هذه المناسبات أصبحت نادرة!
وما المانع لو اقتصر البرنامج الصيفي على وصل الأرحام مع الأجداد والعمات والأعمام والخالات والأخوال… مع إطعام الطعام وإفشاء السلام والكلام؟!
صدقوني: ليس فيها أي بأس!
وأما إذا كنتم ولا بد فاعلين، فاحرصوا على برامج تتوافق مع ميول الصغار وأهوائهم، لتكون عوناً لهم على تنمية مواهبهم، وليجمعوا بين اللعب والتعليم، وبين الفائدة والمتعة، وبين المهارة والتسلية

Advertisements

أبطال ال99 mbc3

ما الرأي “بأبطال 99″؟

أو ما الرأي بالأبطال الخارقين (في مسلسلات الصغار)

سألوني: ما رأيك كأم بأبطال 99 وعددهم بعدد أسماء الله الحسنى، وكل واحد منهم له اسم من أسمائه تعالى: جبار، رقيب، واسع، عليم… وله فوقها “قدرة خارقة”:

أليس هذا تطاولاً على الذات الإلهية؟ ألا يمس العقيدة كونهم يجسدون شخصيات بأسماء الله ويعطونهم قدرات تمثل صفات الله؟

***

قرأت سؤالهم، وحمدت الله أني تخلصت من هذه العوالم الكرتونية، فقد كبر أولادي ونضجوا وما عادوا يهتمون بهذه الرسوم المتحركة والأطروحات السخيفة، وما عدت مضطرة لمراقبتهم، والتأكد من صحة ما يرونه وما يسمعونه.

فلما جاءني السؤال، اضطررت للعودة إلى ذلك العالم الوهمي والتصبر على سماع المبالغات والأكذوبات، بعد أن نجاني الله منها.

شاهدت عدة حلقات من هذا المسلسل الجديد وتذكرت الكابوس الذي لازمني مدة نشأة صغاري، حين بدأت تغزونا أمثال هذه المسلسلات قبل أربعين عاماً، ونشطت وفقعت قبل ثلاثين عاماً، وتكاثرت وتوالدت وما زالت، مثل “سلاحف النينجا” و”البطل خماسي” و”الرجل الحديدي”، وقصتها واحدة: “دكتاتور سيء” يجمع أعواناً من الأغبياء والمنتفعين ويسعى للسيطرة على العالم، وتتصدى له قوى الخير التي تعمل على إحقاق العدل والسلام في العالم، فتتصارع قوى الشر مع قوى الخير، لوقف مشروعه العدواني.

وإن التصارع بين الخير والشر فكرة واقعية جميلة، ليس فيها شيء ولا أعترض عليها، ولكن أفكار هذه المسلسلات غريبة وعجيبة، فالقوتان تتصارعان على طريقة الخيال العلمي، ويرسمون أبطالاً خارقين يكونون من الحيوانات المشوهة أو من المعادن المركبة على هيئة الإنس، وأحياناً من مخلوقات تشبه البشر (ولا أدري ما عيب البشر!)، ويستعملون أساليب ما أنزل الله بها من سلطان؛ فيتحد الأبطال بتلامس أيديهم، أو يأتيهم فجأة من الفضاء مُخَلّص خارق القدرات… الأمر الذي يشوه فكر الصغير ويفسد عقله ويبدل قناعاته ويغير أولوياته، و”تخريب العقل العربي” هو المقصود من هذه الأفلام.

فأصبحتُ لا أحبذ متابعة هذه المسلسلات. وكم أتمنى لو تزول من الشاشات أو أمنع الصغار نهائياً من رؤيتها. ولكن بعضها تعم بها البلوى ويتعلق بها الأطفال، ويتعذر حجبها. فيضطر الأهل للتعامل معها والمكافحة ضدها.

وأما سؤالها وهل في هذا المسلسل تعدٍ على الذات الإلهية؟

فليس لهذه الدرجة! والله أعلم وأكبر.

وصاحب المشروع اعترف بأنه استعمل أسماء الله الحسنى نفسها، وأنه اقتبس معانيها عن عمد وجعلها تسعاً وتسعين اسماً، والأسماء التي مرت معي في المسلسل منوعة وليست فقط أسماء الله تعالى: فاستعملوا أسماء مقبولة مثل: جامع وصامد.

وأما أسماء الله فغيروها فقالوا: جبار، والله هو الجبار، ولا نقول عنه جبار. وإن بعض أسماء الله يمكن للبشر التسمي بها، وممكن وصفهم بها؛ فنقول عن الرجل أنه رحيم ونقول أنه عليم.

وتوثيقاً لهذا أنقل فتوى لابن القيم :”لا يجوز التسمية بالأحد والصمد ولا بالخالق ولا بالرازق وكذلك سائر الأسماء المختصة بالرب تبارك وتعالى ولا تجوز تسمية الملوك بالقاهر والظاهر كما لا يجوز تسميتهم بالجبار والمتكبر والأول والآخر والباطن وعلام الغيوب.

أما ما كان من الأسماء له معنى كلي تتفاوت فيه أفراده, كالملك والعزيز والجبار والمتكبر, فيجوز تسمية غيره بها, فقد سمّى الله نفسه بهذه الأسماء وسمّى بعض عباده بها, كقوله: (قالت امرأة العزيز), وقوله: (كَذَلِكَ يَطْبَع اللَّه عَلَى كُلّ قَلْب مُتَكَبِّر جَبَّار) ولا يلزم من ذلك التماثل, لأن الإضافة تقتضي التخصيص, فما يضاف إلى الله منها يخصه ويليق به سبحانه وبجلاله وكماله, وما يضاف منها إلى المخلوق فعلى معنى خاص يليق بالمخلوق وبنقصه وبضعفه.”

وكونهم وزعوا الصفات الخارقة تلك، على مجموعة من الأبطال ولم يجمعوها في بطل واحد؛ فهذا منطقي ومقبول لأن بعض الناس قد يتمتعون حقاً بشيء من هذه الصفات البارزة، ولكن الله وحده الذي يمتلك كل الصفات مجتمعة. وصحيح أن قوة الأحجار تفوق القدرات البشرية، ولكنها لا تصل للقدرات الإلهية.

ومن الواضح أن هذه المسلسلات كقصص “ألف ليلة وليلة” ممتلئة بالشعوذة والخرافات، وقد يتفهم صغارنا هذه الحقائق أحياناً، فنتقبل المسلسل من هذا الباب.

ولو كان الأمر خطيراً لهذه الدرجة لانبرى له كل العلماء ومنعوا عرض المسلسل على الشاشات، وحذروا الأمهات.

بقي أمر العقيدة، فهل تؤثر عليها هذه المسلسلات؟

القصص التي يقدمونها فيها ثغرات؛ فتراهم يبررون أشياء لتنتظم الحبكة التي يعتمدون عليها في روايتهم، ويتجاوزون عن أشياء أكثر أهمية للمشاهد؛ فكيف اجتمعت “قوة خارقة” في أحجار محددة رميت في نهر؟ وكيف اجتمعت الأحجار معاً زمناً في السقف ولم تتزلزل المدينة؟ وكيف بقيت الأحجار عاطلة عن العمل؟ ولماذا لم يسرقها أحد؟ ولماذا فرقوها حين اكتشفوها ولم يستفيدوا منها في ذلك الزمن؟ ولما بقيت قروناً مخفية والشر يغزو العالم؟ وكيف استطاع رغال الشرير السفر عبر الزمن؟ ومادام المسلسل إسلامي الروح ولا يُشوه الأفكار –كما قال مؤلفه- فما ضرورة الوحوش فيه؟ ولماذا جعل للأبطال خاصية المطاط فتطول أياديهم وتلتف حولهم… إنه كقصص الجن والعفاريت.

والمشكلة أن عصر التكنولوجيا الذي نعيشه يجعل هذه القصص قريبة للتصديق من صغارنا، ومن هنا يبرز خطرها الأول.

ولو أردتم الإنصاف فإن المخالفات -في المسلسل- ليست في أسماء الله ولا في القوى الخارقة؛ لأنها خيالية ولن يصدقها أحد. وإنما المشكلة في الأفكار اليهودية والباطنية، مثل: “إرادة الأحجار” التي تقرر وتنفذ!؟ والتي رأت الظهور فجأة للعالمين، وجمع حامليها!؟ فجعلوا للأحجار قوة غريبة، وهي حجر لا ينفع ولا يضر، وجعلوا “النور” شعار الأحجار؛ فذكروني بالعقائد الفارسية التي تعتمد على النور والظلمة، مثل الزراداتشية والمزدكية… وإن تنوع أسماء الأحجار وتفاوتها بالقدرات ذكرني بالديانات القديمة التي تعتمد على الآلهة: إله لكل أمر: إله للخصب وإله للنور وإله للحب… وليس الخطأ من “قوة الأحجار” فهذا أصبح معروفاً وأثبتته الدراسات، وإنما من أحجار كُشِفَ عنها الحجاب فيختار كل حجر صاحبه ويوفق في اختياره!؟ والأحجار تجمع حاملي الأحجار وتوفق بينهم لغرض نبيل!

والمسلسل ليس فيها تعد على الذات الإلهية بقدر ما فيه من ثقافة الكفر، وعقيدة “الاتحاد والحلول” النصرانية حالياً، والوثنية الأصل، التي تدعي حلول الله في مخلوقاته مثل: الشجرة أو الحجرة.

فالحلول والاتحاد عقيدتان كفريتان، ويظهر ذلك من خلال معرفة معناهما، أما الحلول فمعناه أن الله يحل في بعض مخلوقاته، ويتحد معها كاعتقاد النصارى حلوله في المسيح عيسى ابن مريم، واعتقاد بعض الناس حلوله في بعض مشايخ الصوفية، وأما الاتحاد فمعناه أن عين المخلوقات هو عين الله تعالى وهو الاتحاد العام، وادعى فريق من الغلاة بالتناسخ وذكروا أن أرواح الصديقين إذا خرجت من أبدانهم اتصلت بعمود الصبح إلى أن تبلغ النور الذي فوق الفلك ويكونون في السرور، (ومثله يفعل أبطال هذه المسلسلات الخرافية).

والمفاجأة الكبرى التي طالعتني -وأنا أعد لهذه المقالة- أن صاحب الفكرة مسلم وعربي! بدأ مشروعه منذ 10 سنوات، وتدور فكرته حول ابتكار أبطال خارقين مثل “سبايدر مان” و”سوبر مان” و”بات مان”، ولكن بخلفية ثقافية تستند على موروثنا العربي والإسلامي، وبشكل يمكنه الوصول إلى العالمية.

فأين المورث الإسلامي؟ وعلام يتفاخر مؤلفه بإنتاجه، وقد أخطأ في عدة أشياء:

1- إذ يقول أنه استخلص هذه الشخصيات من قصص الأنبياء والقصص الدينية المستوحاة من الإنجيل ومن القرآن الكريم وسلسل الأحداث قريباً من مسيرة الرسل والأنبياء؛ في سعيهم للتغلب على الشر ونشر الخير والصلاح في الناس من خلال استغلال القوى الخارقة التي يملكونها في توجيه الناس ومساعدتهم للقضاء على الفساد في المجتمعات”

هكذا قال، على أني لم ألمس الفرق بينه أبطاله ال99 وبين “سلاحف النينجا” و”الرجل الحديدي” و”البطل خماسي”، كلهم يريدون إحقاق الحق وإنقاذ المظلومين؟!

2- وقال: “مسلسله يرتقي بذائقة الطفل، ويحثهم على التبصر بتعاليم الإسلام ويدفعهم للمعرفة بطرق غير تقليدية عوضاً عن المفاهيم والخرافيات والسلوكيات غير الواقعية التي اعتادوا عليها سابقاً. ويعطي حلولاً غير دموية للصراعات الدائرة. ليتنافس الأطفال فيما بينهم حول الشخصية الأكثر شعبية”.

هكذا قال، ومسلسله مليء بالخرافات والخزعبلات ولا يشذ عن أمثاله.

3- وقوله للصحافة: “لا أرى ضيراً بوجود نماذج وصور وأيقونات ومجلات إعلامية تجتذب النشء”، أشعرني أن المشروع تجاري لا إصلاحي.

4- وأوافق من قال: “المؤلف يصف أهدافاً متناقضة للسلسلة. فيصر على أنه  لا يسعى إلى تغيير معتقدات أحد، ويأمل أن يعتقد الأطفال اليهود بأن شخصيات الـ99 هم يهود، ويعتقد الأطفال المسيحيون بأنهم مسيحيون، ويعتقد الأطفال المسلمون بأنهم مسلمون، وأن يعتقد الأطفال الهندوس بأنهم هندوس”، ولكنه في أوقات أخرى يقول: “صممت تلك السلسلة على أساس أنالعالم العربي بحاجة إلى قدوات أفضل، وأنه تطلع لتطوير طاقم جديد من الأبطال الخارقين للأطفال. ويعتقد المؤلف أن شخصياته الكرتونية يمكنهاإنقاذ سمعة الإسلام ووصفت صحيفة التايمز اللندنية مسلسله بأنه غرس “قيم إسلامية من الطراز القديم في الأطفال المسيحيين، واليهود والملحدين”

هذا ما قيل وإني لأعجب من رجل درس علم النفس وتبحر فيه، ويقول أنه فارس من فرسانه ثم يطرح هذه الأفكار بين أبنائنا! فإلى أين سيقودهم؟ وما هو هدفه؟

وإن سروره بمباركة أوباما لمشروعه أعجب من فرحه بنجاحه.

ومباركة أوباما للمسلسل أخافني وأثار ريبتي. وحضوره شخصياً أثار حفيظتي.

وعرضه على قناة ال أم بي سي أكمل الصورة الناقصة في ذهني، وعزز شكوكي في سوء آثاره على الناشئة.

ورأيي أن تحاول كل أم إبعاد أولادها عنها قدر الإمكان، وتشغلهم بأي شيء آخر، فإن لم تستطع، ولن تستطيع، فلتكن معهم ولتراقب ما يشاهدون، وتحاول الفصل بين ما يرونه وبين ما يعيشونه، ليعلموا أن الواقع شيء وما يُعرض شيء آخر تماماً، والحياة اليومية تختلف عن الخيال العلمي.

وما يرونه –في هذه المسلسلات- خرافة وخزعبلات وُضعت للتسلية فقط، فنراها وننساها

إنهم يقتلون الإبداع

نحن في عصر يميل الناس فيه للإبداع ويدعوننا إليه، ثم أراهم يقتلون كل إبداع

وإني أكتب الآن أبحاث الماجستير وأتحسر.

بحثي كله نقول وتوثيقات، ثم يضحكون علي ويقولون لي: اكتبي رأيك

يا عمي ماذا يفيد رأيي بالآخر وأنا مجبرة على النقل ومن سيسمعه؟!

ثم إني أصل لآخر البحث وقد انهكت فلا أريد كتابة رأيي ولا كتابة أي شيء وإنما تسليمه فقط والخروج من المادة

أيها الأساتذة دعونا نفكر دعونا نحلق دعونا نبدع

افتحوا كتب التفكير وستجدونها بلا مراجع، إنها نتاج عقول مبدعة وإن الذين غيروا الناس وبدلوا في عقولهم، مثل مالم بن نبي وغيره فإنهم كتبوا عصارة فكرهم ولم يذيلوا كتبهم بالمراجع كما يطلب مني الأساتذة أن أفعل

لقد جعلوا دراستي للماجستير مملة، وكنت أتأمل أن تكون ممتعة

وهذا ما كتبته على الفيسبوك:

ألم يئن للجامعات وللمشرفين على الرسائل أن يعيدوا حساباتهم ويغيروا تلك الطريقة التقليدية في كتابة البحوث؟!
الزمن تغير وتغيرت معه طرق التوثيق والمراجعة ومازالوا يجبروننا على الطريقة القديمة العقيمة في البحث التي تهتم بالشكليات وعدد المراجع… على حساب النص والأفكار الجديدة والإبداع في الطرح والحل.
إنهم يحدون من إبداع الطالب ويكبلونه ويجعلون أكثر بحثه نقولاً وإعادات
أيها المشرفون
إن أكثر المبدعين أخرجوا لنا أفكاراً رائعة وكانت لها نتائج باهرة في تطوير المجتمع ولم يستعملوا هذه الشروط القاسية في الكتابة. فدعوا الطلاب يكتبون ويكتشفون، وكفوا عن إضاعة جهودهم في نقل وتكرار ما كتبه غيرهم، وليكن دور الأستاذ في التأكد من صحة المقدمات وتصويب النتائج

وكتبت لي إيمان مصطفى كلاماً جميلا: وضعتِ يدك على جرح غائر، للأسف أغلب الرسائل والأبحاث تقليدية، خفتت روح الإبداع، والإبداع الحق يبزغ فجره من عند الطالب، ويشرق من عند أستاذه