Category Archives: إعداد البنات للحياة

إعراض البنات عن الزواج

من المظاهر العجيبة في القرن الواحد والعشرين “إعراض الفتيات عن الزواج” و”تمسكهن بالدراسة”.
أصبحت الشهادة غاية سامية، وتصاغرت أمامها كل الغرائز والسنن التي وضعها الله، والفتيات يستبعدن الارتباط، ولا يتقن للزواج ولا يفكرن بالإنجاب بقدر ما يفكرن بالشهادة.
وليس ذلك لرغبتهن في العلم وإنما للتباهي والتفاخر وهذا أولاً، وأما ثانياً: فللأمان من غدر الدنيا.
وهذا من الآثار السلبية للعولمة، وصارت البنت تأنف من إنفاق الزوج عليها وترحب بالإنفاق على نفسها!؟ وترى في اعتمادها على زوجها إهانة لها، والحق أن جلوس المرأة في البيت معززة وإجبار الزوج على تأمين حاجاتها “منتهى التكريم”، هو يشقى ويتعب وهي تصرف وتتمتع، ألسنا في الجنة نجلس هكذا بلا عمل ونتمتع بالطيبات؟
وحتى في الدنيا لماذا يعمل الإنسان؟ ليوفر حياة كريمة ويؤمن حاجياته، فإن توفر له من يؤمنها فلماذا يعمل؟ ألا ترين كيف يُعين الأغنياء مديرين لمتابعة أعمالهم ويتفرغون هم لممارسة هواياتهم ولتنمية، مواهبهم؟! فلماذا لا تكونين مثلهم؟
ومن علامات الساعة انعكاس الأمور، فصار الرجل يخطب لجماله وحسبه، الشاب البشع والأسمر والقصير صارت فرصه في الزواج قليلة ولو كان غنياً فكيف إن كان فقيراً، وبل صارت هي الرجل
وطوبى لمن حازت الاثنتين وقد يكون الزواج مقدماً على الدراسة في بعض الأحيان، وفروع الدراسة متنوعة وأبواب العمل متعددة وستجدين إن شاء الله ما يناسب ظروفك ولا يتعارض مع طموحك.
نشرت في مجلة “المتميزة” العدد 122
Advertisements

{اعدلوا هو أقرب للتقوى}

نصيحة من القرآن (2)

ليس شيء في العقود أيسر من عقد الزواج؛ يقول الوليّ: زوجّتك ابنتي، فيقول الخاطب: قبلت، ويسمعهما شاهدان فيتم العقد.

أما الحياة الزوجية فهي ملحمة كبرى تحتاج إلى خبرات شتى: من الصبر، والحكمة، والتسامح.

ولو حاول أعقل زوجين أن يتجنبا الخلافات والمشاحنات تماماً، ما استطاعا إلى ذلك سبيلاً (فلا بد أن تتخلل الحياة الزوجية بعض المشكلات).  ولو كان ذلك ممكناً لخلا منهما -من قبل- أشرف بيت، بيت النبوة.

وليس شيء في الزواج أصعب من تجنب الظلم: يظن الزوج أن حقوقه مطلقة على الزوجة، فيأمر وينهى. وتتأذى الزوجة فتعترض وتأبى. فيصر الزوج على وجوب الطاعة، وتصمم هي على سؤاله الرأفة والمرحمة. فتأخذ الجفوة طريقاً إلى علاقتهما، ويشوبها النفور والغلظة. ويختلفان على أمور الحياة كل له رأيه: فتتعنت هي وتتكبر؛ فيعتدي هو على حقوقها ويتجبر. فتعظم المشكلة وتتضخم. وتحلف هي أن الحق معها، ويقسم هو أنها المعتدية الباغية.

تلك هي المصيبة حقاً؛ ولئن خالط أوامر الزوج الإجحاف فهضم حق الزوجة، فستكون الزوجة -بالتمادي في تمردها- آثمة مؤاخَذة. ولئن داخل الخطأ سلوك الزوجة فاستحقت العتاب والملامة، فسيكون الزوج -باعتدائه عليها وانتقامه من سلوكها- أكبر جرماً، وسيدفعه الاعتداء والانتقام إلى ((الظلم)) لاحقاً، ((الظلم)) الذي حرمه الله على نفسه وجعله محرماً بين عباده.

وسلوك الزوجين كليهما مخالف للأخلاق الإسلامية، من شك في هذا فليقرأ: {وَلا يَجْرمَنكم شَنَآنُ قَوم عَلى ألا تَعْدلوا اعْدلوا هُوَ أقْرَبُ للتَّقْوَى}، وليقرأ: {يَا أيُّهَا الذينَ آمَنُوا كونُوا قَوَّامينَ بالقسْط شُهَدَاءَ لله وَلو عَلى أنْفُسكم}[1]. قال الحسن البصري في الآية: “هو الرجل يشتمك فتشتمه ولكن إن افترى عليك فلا تفتري عليه”.

فلا يحملنكم -أيها الأزواج- الهوى والعصبية والغضب وإجحاف الطرف الآخر على ترك العدل في أموركم وشؤونكم اليومية، بل الزموا العدل على أي حال كان. والعدل مطلوب مع كل أحد حتى مع العدو، فكيف بالأزواج؛ والزوجية توجب المحبة والحنان والمواصلة والألفة؟

إن العدل مطلوب من الزوج ومطلوب من الزوجة حتى عند الخلافات، فلا يعتدي أحدهما على حق الآخر عداء فاحشاً. ولا يتخذ أحدهما من سلوك الآخر (الخاطئ) ذريعة للتتشفي والانتقام.

وخير للزوجين (ولو كان أحدهما ظالماً والآخر مظلوماً) أن ينظرا إلى المصلحة العامة، فيعدلا في محاكمة الأمور وفي قياس المصالح وفي تقدير الوقائع؛ فلا يعتدي أحدهما على الآخر تعنتاً وتعسفاً، فيضيع مصلحة البيت ويفوت على الأسرة كلها الحق في الوصول إلى القرار الأفضل.

وليعلم الأزواج من بعد أن الحياة الزوجية قائمة على التوازن، فإن ظُلمت الزوجة في أمر فإنها ظالمة لزوجها في أمر آخر، وإن تعدى عليها في شأن فإنها تعدت عليه في شأن آخر. وهذا التوازن هو الذي يحفظ الحياة الزوجية من الزوال، فإن انعدم التوازن استحالت الحياة. فتذكروا هذا.


[1] النساء: 135.

{وَخَلقَ منْهَا زَوْجَهَا ليَسْكنَ إليْهَا}

نصيحة من القرآن (1)

قال تعالى: {هُوَ الذي خَلقَكم من نَفْسٍ وَاحدَة وَخَلقَ منْهَا زَوْجَهَا ليَسْكنَ إليْهَا}[1] وقال جمهور المفسرين: المراد بالنفس الواحدة آدم، وبزوجها: حواء[2].

وقال ابن عباس: “لما أُسْكن آدم الجنة مشى فيها مستوحشاً، فلما نام خلقت حواء من ضلعه القصرى من شقه الأيسر ليسكن إليها ويأنس بها؛ فلما انتبه رآها فقال: من أنت؟! قالت: امرأة خلقت من ضلعك لتسكن إلي”[3].

وهذه المسألة: الله الحكيم العليم لما أراد أن يزيل الوحشة عن آدم في الجنة، ويجعل له نفساً يسكن إليها ويسعد بصحبتها لم يخلق له أخاً ولا أباً ولا ابناً، أي لم يوجد له مخلوقاً ذكراً من جنسه ليأنس به إنما خلق له أنثى.

وما جعل الله هذه الأنثى أماً ولا أختاً ولا بنتاً إنما جعلها زوجة. وخلقها من ضلع  آدم لتكون هي جزءاً منه وليكون هو جزءاً منها.

فماذا أراد الله بهذا؟

إن الله سبحانه أراد أن يبين للناس أن الزوجة شيء مهم جداً في حياة الرجل، بل لعلها أهم شيء؛ وتأتي أهميتها من أنها سكن، والسكن من ضرورات الحياة الدنيا الأساسية.

والله جعل للمرأة وظائف أساسية متنوعة. وكان أولها وأهمها أن تكون سكناً للرجل، والسكن (كما بين القرآن) لا تأتي به إلا الزوجة، فهي التي تزيل وحشة الرجل وتخفف عنه همه وتحمل معه أعباء الحياة؛ يأتي إليها الزوج بعد يوم عمل طويل ليأنس بها ويسعد بصحبتها، ويركن إلى مسامرتها، فينسى همومه ومشكلاته.

ولعل هذا مشاهد وملاحظ في حياتنا اليومية؛ فالرجل لا يستطيع أن يعيش دون المرأة ودون ((السكن)) الذي توفره له، فهو يسارع إلى الزواج، بل إنه قد يعدد الزوجات. في حين تعيش المرأة دون الرجل إما عانساً وإما مطلقة أو أرملة، فتتغلب على مشكلاتها، وتعوض نفسها عن فقدها الرجل، وتملأ حياتها بأي نشاط.

وقد أثبتت الدراسات أن المتزوجين يتصفون عادة بالاتزان العقلي والخلقي، وحياتهم هادئة قلما يشوبها الاكتئاب أو السوداوية، وقلما يفكرون بالانتحار!

فالزواج إذن ليس إبقاء للنسل فقط، ولكن فيه ما هو روحي ((المودة))، وفيه ما هو مادي ((الخدمة)) و((الطعام))، وفيه ما تعبدي ((الاستغناء بالحلال عن الحرام)). وفيه ((البنون)) زينة الحياة الدنيا. وكل هذا مجتمعاً يوفر ((السكن)) للرجل ويشبع حاجته إليه.

والذكي والحكيم من الأزواج من يجعل من امرأته ((سكناً)) حقيقياً فيتخذها صديقة مخلصة وفية. وقد كانت خديجة -رضي الله- عنها خير صديق وأفضل سكن،  وقصتها مع النبي u يوم نزل جبريل أشهر من أن تروى، ووقوفها إلى جانبه حتى ماتت -رضي الله عنها- أشهر من أن تذكر.

ونابت عنها -فيما بعد- أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها -وإن لم تبلغ مكانتها- حتى أن النبي لما سئل عن أحب الناس إليه قال على الفور: “عائشة”. وقد كان جوابه مفاجأة للسائل الذي توقع أن يكون المحبوب رجلاً لا امرأة.

وكان عليه السلام يسكن إلى أزواجه فيحدثنه ويحدثهن، ويسألنه ويناقشنه فيباسطهن ويلاطفهن. ويعاتبنه وتهجره إحداهن إلى الليل فيسامحها ويتجاوز عنها.

أوليس من العجب أن يجعل الله العلاقة  بين الزوجين اللذين كانا يوماً غريبين عن بعضهما أجنبيين أوثق وأقرب وأعمق من علاقة الوليد بأمه؟!

لكن ما بال سائر الأزواج زاهدين غير مبالين؟ ولماذا يجعلون الزواج عادة وتقليداً، ولا يجعلونه إلفة وسكناً؟


[1] الأعراف: 189.

[2] الجامع لأحكام القرآن م7 ص337

[3] الجامع لأحكام القرآن م1 ص301.

هل توجد فروق بين الذكور والإناث؟

إعداد البنت لما يناسب فطرتها يكون بتعويضها بالبديل المناسب لها (هذا لو افترضنا جدلاً أنه تجوز التفرقة بينها وبين أخيها) فيقال لها: “لأنك بنت سوف نخصك بمزايا لم نقدمها لأخيك ولن نقدمها له لأنه صبي!! فلأنك بنت سوف نؤثرك بملابس أجمل وأغلى من ملابسه، ولأنك بنت سنشتري لك حلياً فاخرة، ولأنك بنت سوف تخرجين مع أمك للعب مع بنات في مثل سنك في الحدائق والمنتزهات، وسوف تصحبين والدتك إلى الزيارات والحفلات الممتعة، ولأنك بنت سوف نهتم بتعليمك كل ما تحتاجينه من علوم ومهارات لتكوني زوجة ناجحة وأماً رائعة، فعليك يتوقف المستقبل وبك يتحدد صلاح الجيل من فساده…”. وبذلك نصرف البنت عن الشعور بالنقص إلى الشعور بالزهو، ونعدها لدورها دون أن نقلل من قيمتها، ونعرفها أنها لا تتماثل مع أخيها ولكنها تكمله وتساويه في الإنسانية، ونؤكد لها ان المجتمع والبشرية كلها لا يمكنها الاستغناء عن الخدمات التي تقدمها النساء بحال من الأحوال