Category Archives: أهم أسس التربية

الفصام المحزن بين الآداب والسنن وبين الحياة اليومية

يكون الطلاب في درس الدين أو الأخلاق، فيقرؤون -مثلا لا حصرا- حديث الإيمانُ بِضْعٌ وسبعونَ… وأدناها إماطةُ الأذى عن الطَّريقِ” ويشرحه الأستاذ شرح مفردات وشرحاً عاماً، ويبين أهميته في حياة المسلم، ويربط بين الإيمان والعمل الصالح، ويضرب الأمثلة الحية، ويسهب في الكلام عن الاداب الدينية وأهميتها في العلاقات الإنسانية وأجرها الكبير، وأخطار تلوث البيئة وضرره على الصحة العامة
ويتعرف الطلاب على سند الحديث، وراويه، ويأخذون نبذة عن ولادته ووفاته وحياته… ويحفظونه عن ظهر قلب، وينتهي الدرس ويخرجون على إثره إلى الفرصة (الفسحة)
وما هي إلا دقائق ويبدأ رمي المناديل وأوراق الساندويشات وعلب العصائر على الأرض… إماطة الأذى من الإيمان، فما شأن “نشر الأذى”؟!
امشوا في الطريق، واذهبوا إلى البر والبحر، وانظروا حجم النفايات فيها، ولولا رجال يدورون آناء الليل وأطراف النهار لأصبحنا نعيش في مزبلة
هذا الواقع
ويأتي الامتحان ويتفوق الأولاد في سرد الحديث وشرحه وذكر راويه… ويأخذ أكثرهم العلامات التامة !؟ وينتقلون لحفظ أحاديث أخرى…

الإنكليزية ليست مجرد لغة

أعرف والدين حرصا على تعليم أولادهما الإنكليزية من أجل مستقبل علمي واعد، وأصبح الصغار بلبلاً فيها، وأصبح كل منهم يتأتئ ويفأفئ باللغة العربية، ثم وجدها لغة صعبة بائدة فهجرها نهائياً وأصبح كلامه ومزاحه بالأجنبية، وجاراه والداه في هذا احتراما للعلم والثقافة وتقديراً لمقام سمو الشهادة!؟ وأصبح الأبناء كلهم هكذا (وهم يعيشون في بلد عربي مسلم) وتعذر الوالدان بأن أولادهما مثقفون وعلى علم ودراية وأنهم أصحاب فكر وقضية، سوف يكون لهم مستقبل واعد وبصمة قوية في الحياة العملية، سوف يهددون الأعداء ويأتونهم من داخل حصونهم ويأمنون مكرمهم…
وكبر الصغار وحملوا رسالة عظيمة، الأول منهما يدافع عن حقوق السود في أمريكا؟! والثاني أقلقه وضع المتضررين من الفيضانات والزلازل في أمريكا فيتفاعل معهم ويجمع المال لأجلهم، وأما الثالث فهو يتابع الأزمة المالية في أمريكا وهو حزين لعجز تلك الدولة العظيمة… هذه قضاياهم في زمن الحرب العالمية الثالثة على مصر وسوريا… وفي الزمن الذي يُدمَّر فيه الإسلام ويُباد أهله وحضارتهم وأموالهم
ضربت مثلاً بعائلة والحال حال كثير من العائلات العربية المسلمة
فاعلموا أيها المؤيدون للمدارس العالمية أن اللغة الأجنبية ليست مجرد لغة؛ وهذا ما يفعله تعلم الإنكليزية: تصبح الأجنبية لغته وحضارته وتراثه، ويتقمص عادات أهلها وتقاليدهم السيئة ويحترم فكرهم وحضارتهم ويحزن لهمومهم ومصائبهم…
إن محاور الشر تقتلنا وتهدم دورنا وتدمر ديننا وتراثنا وقيمنا… وفينا من يعينهم ويُمكّن لهم، ويجعل من ولده جنديا مخلصا في صفوفهم!؟

ارحموا الصغار!

ما لي أرى الأمهات مستنفرات أيام الامتحانات، يتركن كل نشاط في سبيل التفرغ للدرس والتدريس، فأحسب ابنها سيقدم فحص البكالوريا وسوف يتحدد مستقبله، فإذا به ما يزال في الابتدائية؟!
يحرجون الصغير بالدراسة، ويضيعون طفولته البريئة بحفظ مواد لن تهمه، ومتون لن تنفعه، ولن يحتاجها خلال حياته، وكم أصبحت أشفق على الصغار!

فإذا كانوا يريدون العلامة فإنهم يرهقون الصغير قبل الآوان وقبل الحاجة للعلامات. حتى إذا وصل للثانوية العامة، وتوجب عليه أن يأتي بعلامة عالية ليستطيع دخول جامعة جيدة، يكون قد مل وضاق صدره، واستنفذت طاقته، فيتكاسل عنها.
وإذا كانوا يريدون العلم، فهو نتاج الفهم، وليس شرطاً أن يتفوق كل الطلاب، المهم أن يفهم كل واحد منهم أساسيات كل علم، ويدرك أصول كل مادة، هذا كاف جداً لطفل صغير، وسوف يبدع تلقائيا فيما يحب، حتى إذا كبر عرف أهمية العلم والشهادة، وأقبل عليهما بلا دفع إو إكراه.
أيتها الأمهات، أيها المربون
أعطوا كل عمر حقه، ومن حق الصغير أن يلهو ويلعب، ويتفلت من بعض الواجبات، وكلما تقدم صفاً فهم وعقل، ومع إرشاداتكم وتوجيهاتكم يأتي بالعلامات العالية في وقتها الصحيح

“الدراسة” من الأسباب الرئيسية في فساد مجتمعاتنا!

إذ كانت الفتيات في زماني يتفوقن ويأتين بأعلى الدرجات رغم صعوبة المناهج الدراسية، ورغم صرامة المعلمات في وضع الأسئلة وفي التصحيح، وكن خلال السنة الدراسية يَكُنّ في مهنة أهلهن، ويتعلمن الطبخ وأمور البيت، ورعاية الصغار والتعامل مع الناس، فينجحن بكل أمور الحياة.
وقد ذهب كل هذا اليوم -بسبب تقديس الدراسة المبالغ به- والاهتمام بالشهادة أكثر من أي شيء آخر، وجعلها على رأس القائمة… مما أفسد قيم هذا الجيل وغير أولوياته وأخل بتوازنه، وأخّر نضجه!
نعم، ولا تعجبوا
فإن الطفل الصغير -من عمر الخامسة- أصبح يُحصر في عالم واحد فقط، عالم جامد هو الكتب المدرسية والوظائف، وهو في السن الذي يتلقى فيه الآداب والعادات الحسنة والقيم العالية والفضائل السامية والخلق… فهذه كلها تكون قبل العاشرة أو لاتكون.
ويستغني عن وصل الأرحام ليدرس، ويُقصّر في البر ليتفوق، وتمر الأيام… وقد يموت كبار العائلة أو يتفرقون في البلدان، ويكبر الطالب ولم يتآلف مع أفراد أسرته الكبيرة، ولم يتلق ما يلزمه من الآداب الدينية والخبرات الاجتماعية… مما يفسر زيادة الخلافات بين الناس، وكثرة الشقاق وقطيعة الأرحام والطلاق…
وإن بعض التوازن ومراعاة الاولويات يحل المسألة ويذهب بأساس المشكلة
كتبتها بمناسبة الامتحانات، مع تمنياتي بالنجاح والتوفيق

الطلاب والحياة الاجتماعية في المدرسة

قال الناس: “ليست المدرسة بيئة علمية فقط، إنها بيئة اجتماعية للتربية والتأهيل واكتساب المهارات وتبادل التجارب والخبرات، وبقاء الصغار بالبيت يحرمهم من هذه المزايا.
فكان أول ما قلته لهم: أولادي أخذوا من المدرسة خيرها ولم يتبق لهم سوى شرها! فقد وصلوا لسن حرج وبدأ الأصدقاء يغرونهم بالصور والمواقع والأرقام، فعلام أنتظر؟
وإن من الأسباب الرئيسية التي دفعتني لإخراج أولادي من المدرسة حمايتهم من توابع النواحي الاجتماعية تلك! وإليكم المزيد:
أولاً- إن أهم علاقة اجتماعية هي علاقة الولد بأهله وقرابته، وإذا نجح في التعامل معهم مع اختلاف شخصياتهم وميولهم، نجح بالحياة؛ ذلك أن التعامل مع المقربين أصعب بمرات من التعامل مع الأباعد، وأكثر المشكلات تقع بين الذين يعيشون في مكان واحد

ثانياً- المدرسة لا تُوجد المقدرة على التواصل الاجتماعي عند الشخصية الميالة للانطواء، فهذه خلقة وطبع. وبالتالي لا تستطيع تغييره ولا تعطيه الخبرات

ثالثاً- وإن الاحتكاك الاجتماعي عواقبه خطيرة إذا لم يتعلم الصغير الحسن والقبيح، والتمييز بين الخير والشر… خاصة مع غياب الأهل عن متابعة أولادهم واشتغالهم بأعمالهم وطموحاتهم ولم يعد للصغار من يوجههم أو يقودهم فكيف يُكوّنون التجارب والخبرات بلا إرشاد؟ وكيف يواجهون العالم الخارجي بلا وعي أو فهم؟
وإن أكبر عامل -في الفساد الذي نراه- أصدقاء المدرسة الذين تفردوا بالرأي والمشورة! فكيف نترك أبناءنا بين أيديهم ثم نقول سوف يكتسبون الخبرات؟!
وكم سعدت لما سمعت أن الأمريكيين المحافظين يلجؤون للتعليم المنزلي حفاظاً على دين أولادهم وأخلاقهم، وخوفا على فطرتهم من الميوعة والفساد في المدرسة!

رابعاً- إن عزل الطفل عن المدرسة لا يعني حرمانه من الحياة الاجتماعية، وإنما انتقاء المجتمع المناسب له، والذي يتوفر ضمن العائلة ومحيطها، بطريقة أكثر انسجاماً مع مقاييسنا التربوية وتكون خاضعة لرقابتنا.
وهناك مجالات متنوعة للتواصل الاجتماعي والاحتكاك بالناس، بالمشاركة مع أطفال الأقارب والأصدقاء والجيران وكبار العائلة ،بنشاطات ورحلات جماعية ومخيمات وملاهي ومسابح، وحضور ندوات ودورات علمية، وزيارات لمكتبات ومعارض.. (كما ذكرتم) فإن لم يتوفر ذلك فارتياد الجامعة –مستقبلاً- سيعيد التوازن للعلاقات الاجتماعية.

خامساً- ولا تنسوا أمراً مهماً: بقاء الفرد في بيئة واحدة يوقف خبراته عند حدود هذه البيئة، ومع مرور الأيام يتقمص سيئاتها، وهذا ما يحدث في المدرسة، فأولادنا كل يوم مع نفس الرفاق ونفس الأساتذة!
والمهم توفير بيئة آمنة فكرياً وخلقياً للأبناء، وعلاقة أسرية متينة، من أجل الحصول على أبناء ناجحين وبارين، ولهم شخصيات سوية ومشبعة بالعاطفة، ولديهم من التعقل والحكمة ما يجعلهم مقبولين وناجحين في المجتمع
عابدة المؤيد العظم

أمانة المجلس

أسرت سيدة لرفيقتها عن أسباب طلاقها، وكم فوجئت لما انتشر الخبر وذاع وعرف الناس أدق أسرار حياتها! لقد أساء هذا الأمر لجميع أفراد عائلتها وعائلة زوجها.
وإن “أمانة المجلس” من أهم معاني الأمانة ولكن أكثر الناس لايعلمون، وجاء في الحديث الصحيح: “إذا حدَّثَ الرجلُ بحديثٍ ، ثمَّ التفتَ فهي أمانةٌ”. وقال العلماء: “من كمال الخلق حفظ أسرار الناس، وقد ينسى الرجل تنبيه محدثه لضرورة كتم الحديث، ولكن التفاته إعلام بأنه خصه بالسر، وأنه يخاف أن يسمع حديثه أحد آخر سواه، ويعني بوضوح: اكتم عني حديثي”
وأريد أن أضيف: أن “أمانة المجلس” تشمل المجالس الصغيرة التي تربط أفرادها العلاقات الحميمة، فيسترخي المرء ويقول كلمات كثيرة، وهذه الكلمات لها ظروفها:
1- فقد تكون آنية، يقولها المرء بلا تفكير وينساها. أو يكون لها سياق معين، فتأتي طبيعية، أما لو اقتطعت من كلامه أساءت وتسببت بمشكلات كبيرة.
2- وقد يقولها في لحظة ضعف فيندم عليها، ويتمنى لو أنه أخفاها.
3- وقد يقولها لأنه يثق بمن معه، ويعتبرهم من المقربين منه.
4- وقد يطلع المرء على أمور خفية لتواتر اللقاءات بينه وبين الأحبة وكثرتها.
5- وقد يطلع المرء على أمر سري لوجوده -على سبيل المصادفة البحتة- في مكان الحدث.
وكم من مشكلات حدثت بين الناس بسبب التفريط في أمانة المجلس، فكان حفظ الخصوصيات، من المروءة ومن النخوة ومن الشهامة ومن الدين
عابدة المؤيد العظم

كلمات امتد تأثيرها أربعين سنة!

ما كانوا في سوريا يهتمون بمواد الشريعة الإسلامية، اختزلوها في كتاب واحد وسموها مادة “الديانة” وجعلوها في حصتين، تدخل علينا المعلمة يومين في الأسبوع فقط، وبأسلوب ممل، أما الإنكليزي وغيره فله حصص أكثر ومعلمات أقدر، وما كانت مادة “الديانة” تسبب الرسوب في البكالوريا (الثانوية العامة) لأنهم جعلوها مادة جانبية.
هكذا كان تدريس الدين، فلما وصلنا للصف العاشر ودخلت علينا معلمة الدين في أول حصة لنا (في جو كئيب وقد تركنا مدرستنا الإعدادية المحببة، وانتقلنا للمدرسة الثانوية الغريبة علينا)، فوجدناها معلمة ذكية قديرة واثقة من نفسها فوجئنا! ولما قالت: “السلام عليكم”! استغربنا!؟ ففي دمشق تدخل المعلمة، فلا تقول شيئاً، أو تقول: “مرحبا” أو: “صباح الخير”! وتبدأ حصتها. وهكذا كانت التحية الشائعة في دمشق.
نظرت لوجوهنا المندهشة وقالت بثقة: “أعلم أنها تحية غريبة عليكن! ولكن هذه تحية الإسلام يابنات، وأنا لا أستحي أن أقولها لَكُنّ، هل تعلمن لماذا؟
1- لأنها تحية المسلم
2- لأنها تصلح لكل الأوقات سواء في الصباح أو المساء
3- لأن في كل كلمة منها ثواب أكبر، وفي الحديث الذي صححه الألباني: “جاء رجلٌ إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم فقال: السلامُ عليكم فردَّ عليه السلامَ ثم جلس فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم عشْرٌ. ثم جاء آخرُ فقال: السلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ، فردَّ عليه، فجلس، فقال: عشرون. ثم جاء آخرُ فقال: السلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاتُه، فردَّ عليه، فجلس، فقال: ثلاثون”…
وأذكر أن كلماتها دخلت قلوب الطالبات رغم تفلتهن! ولما دخلت علينا في الحصة التي تليها وسلمت، هتفنا كلنا رداً عليها: “وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته”!
فابتسمت! وقالت “ثلاثون حسنة”!
وتابعت معنا السنة في نصائح وتوجيهات متجددة للحياتنا العامة، وأحيت سنناً متروكة
كلماتها هذه وكلمات أخرى غيرها سمعتها من بقية المعلمات… بقيت عالقة في ذهني أربعين سنة، وكم غيرتني وبدلت قناعاتي… وكم كان دور المعلم كبيراً في التربية والتوجيه
عابدة المؤيد العظم

عواقب التلاعب بالقيم

أعرف رجلاً كان يجبر زوجته وأولاده على بر أهله وخدمتهم والإنفاق عليهم وتفقد شؤونهم وإعداد الولائم لهم، وتقبيل أياديهم… يجبرهم ولا يشفع لهم مرض أو شغل أو سفر أو امتحان… وكان أهله من الذين يسيؤون لزوجه ويظلمونها وأولادها، ولكنه لم يعر لهذا اهتماماً، ملكته أمه حتى أنسته حقوق الناس جميعاً، وهو يظن نفسه رجلاً تقياً حصيفاً فهيماً، فكانت تحدثه وتوعز إليه ما تشاء من الظلم والهضم وتكيل الاتهامات، وهو مصدقها ومكذب الناس جميعا. فيمشي وراءها ويحيد عن طريق الصواب كلام أمه وأبيه نفره من حميه حتى نسي إحسانهم إليه، فصرف زوجته وبنيه عن بر أمها وأبيها وأهلها جميعاً، وهم أحوج الناس إليها، فكان يؤخرها عن زيارتهم، ويضع لها العوائق ثم يجبرها على زيارة أهله وخدمتهم!؟ وإذا جاء ذكر أهلها تكلم عنهم بسوء، وانتقص منهم وسخر من سلوكهم… ولم يكن ليأمر أولاده ببرهم أو تفقد حاجاتهم أو تقبيل أيادهم أو الاهتمام برضاهم كما يفعل مع والديه ولم تمض سنوات حتى كبر هؤلاء الأولاد وأصبحوا رجالاً أشداء، فنبذوا البر والطاعة، وظهر منه التمرد والعصيان على القهر والإذلال، ورفضوا الاستمرار على هذا الحال ،وقف لهم أبوهم بالمرصاد فضربوه وانصرفوا عنه! فصعق وانهار، وأصابه مرض عضال القصة حقيقية، وإن قصته فيها عبرة كبيرة لأولي الألباب: 1- فسلوك هذا الأب لم يرب محبة ولا مودة بين الأرحام، بل جعلها علاقة قهرية، فانهارت عند أول امتحان 2- ولم يكن أهله من الذين يبادلون الإحسان بالإحسان، مما عزز عند أولاده مشاعر النفور والإعراض، ولو أنهم كانوا -كما يكون الاجداد- أولي كرم وإغداق لاستطاعوا تربية العلاقات بينهم وبين الشباب 3- الرجل الكبير الناضج تغلبه التقوى والمرحمة، ولا تتلاعب العواطف به! فلا يدفعه حب أهله لبرهم، ونفوره من أهل زوجته لعقهم!؟ 4- والأرحام لا يناسبها المشاحنات والبغضاء، والظلم ظلمات وإن الله يأمر بالتقوى والعدل بين الأمهات والآباء، ومن يعمل سوءا يجز به، والمكر السيء يحقيق بأهله، وهذا ما حدث للزوج أيها الناس، أيها المسلمون… أيها الأزواج والزوجات القيم لا تخضع للأهواء! وإذا جعلها الناس هكذا أصبحت هباء!

السرقة عند الصغار

استشارة (كما وصلتني)
اناام لخمسه ابناء ثلاث بنات وولدين الولد الكبير عمره ١٥سنه ولله الحمد الكل يشهد ويمدح تربيتي لاولادي والله يشهد ماامدح نفسي بس قبل فتره يمكن سته شهور بنتي الوسطئ عمرها٨سنوات مدة يدهاواخذت علك من بيت خالتها وكلهم قالوالموضوع بسيط ومع ذالك مخليت الموضوع يعدي تكلمت معاهاوهددتهالوتعيد الحركه ماراح يصيرلهاطيب وعادت الحركه من فتره يمكن ٣شهور وبرضه هددتها مع شدة اذن ومع ذلك والله كان صدري يضيق من هذاالموضوع وللاسف كبرت القصه قبل يومين وعطيتهافلوس وقلتلهاحطيهافي الدرج واليوم الثاني جيت اعطيهم مصروف للمدرسه لقيت الفلوس ناقصه أبد ماشكيت فيها ومع ذالك سألتهم كلهم وهيه بذات وحلفت انهامااخذتهاومن تعبير وجهاااحسيت وتمنيت ان شكي مايكون في مكانه ولكن هذي المره والله والله السالفة ماخلتني أنام من القهر تفكرفي الموضوع اول مره يمرعليه موقف زي كذا ووحده الله يجزاهاخير نصحتني استشيرك في موضوعي الله يسعدك فيديني بشي اسويه بدون مااندم عليه
الجواب:
بالفعل الموضوع لا يحتاج منك كل هذه القسوة، لقد بالغت!
الصغار لا يعرفون معنى السرقة! وأحيانا لا يفهمون معنى التملك!
الصغار تغلبهم رغباتهم، ويحبون تقليد الآخرين، ويشتهون ما يجدونه لديهم من طعام وشراب ومتاع، (ولا يخلو الكبار من هذا) من أجل ذلك أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نطعم جيراننا إذا وصلهم رائحة طعامنا.
وإليك التصرف السليم:
1- أن تشبعي رغبات بنتك، وتقدمي لها ما تحبه، وأن تتفقدي طلباتها.
وليس معنى هذا أن تحققي كل شيء، فهذا خطأ تربوي، وإنما أن تقول لك أنت عما يختلج بداخلها، وأنت تأتينها بما تحب، وإذا تعذر ذلك عليك في بعض المرات، فيجب أن تعرف أن الحياة هكذا.
2- اشرحي لها عن الملكية من جهة، وعن ضرورة استئذان أصحاب المال أو الطعام من جهة أخرى.
3-واجعلي لها درجاً خاصاً وضعي فيه بعض الحلويات والمال والقرطاسية، لتشعر بإشباع لرغبة التملك، ولا تعتدي مرة أخرى على حصص الآخرين.
المهم أن تعطيها فرصة لتفهم، ولا تقلقي، فسوف تكون كما تحبين في يوم قريب إن شاء الله.

ما السن المناسب لحجاب البنات؟

لم يحدد الإسلام سناً لحجاب البنات، ولم نعرف العمر الذي تحجبت فيه بنات الصحابة والتابعين، ولم يُنقل لنا كيف تم ذلك.
واختلف الفقهاء في عورة الصغيرة، ولم يحددوا عمراً حاسماً لحجاب الفتاة.
والأمر المؤكد أن الحجاب يصبح فرضاً بعد البلوغ، فلا بأس أن تبقى البنت بلا حجاب حتى لحظة البلوغ. ولكن الاحتشام مطلوب، وتدريب الأولاد على الفرائض يبدأ باكراً ليصبح عادة مألوفة.

الحجاب تُرك لتقدير الوالدين ولظروف كل فتاة، على أن فكرة “الحجاب” دقيقة جداً؛ وتأخيره قد يمنعه أو يوقع البنت في صراع ويُصعب الحجاب عليها؛ فالبنت إذا اقتربت من البلوغ اهتمت بمظهرها، وقضت وقتاً بالزينة ومالت لإبراز مواطن الجمال فيها وصعب عليها إخفاء مفاتنها، في حين تميل الطفلة الصغيرة لتقليد أمها، فتضع أي قماش على رأسها، وتسأل أمها باسمرار: “متى سأتحجب؟”، أو تحسم القضية بنفسها حين تصر يوماً ألا تخرج من الدار إلا إذا حصلت على خمار، ثم تنسى القصة في اليوم التالي وتخرج حاسرة! ولكن وكلما كبرت البنت ازداد إلحاحها فإذا اقتربت إلى البلوغ خفت وتراجع.
فكيف تصنعين؟
الحجاب يقيد الصغيرات بالحركة واللعب وفتح باب الدار أو النظر من الشباك… ولذا أنصح الأمهات بألا تستعجلن بالحجاب على الصغيرات؛ فسن البلوغ تأخر، والبنت (من الثالثة إلى التاسعة) صغيرة فلا تستجبي لطلبها، ولو أصرت، ولكن عوديها على الحياء فإذا جلست شدت ثوبها، وإذا لعبت لبست سروالاً، وماطليها بالحجاب حتى تقترب من العاشرة.
والممطالة تكون بذكاء في التبرير لكيلا تنفر البنت من الحجاب أو تستبعده قولي لها: “في وقت قريب سوف أرافقك للسوق لنشتري حجاباً أنيقاً مناسباً”، واستثمري حماسها بحثها على المواظبة على الصلاة، فقولي لها: “التزمي بالصلاة فأكافئك بالحجاب”، و”تحملي مسؤولية نفسك كالكبار لتصبحي جديرة بالحجاب”.
أما الموعد المناسب للحجاب، فيخضع للفروق الفردية فبعضهن تبلغ في التاسعة وهذا نادر، ومنهن من تتأخر للسادسة عشرة، والفرق كبير بينهما، إنها ست سنوات! فكيف تعلم كل أم وكل بنت متى سيكون بلوغها؟
القضية سهلة: فالبلوغ لا يكون فجأة، وإنما تسبقه مقدمات وعلامات يعرفها الجميع، فإذا بدت الفتاة للناظر وكأنها امرأة صغيرة وأصبحت تجلب انتباه الرجال تضع الحجاب وإن لم تبلغ.
وإن لم تظهر عليها العلامات وبدت للناظر طفلة صغيرة، تأخرت به حتى تصل للعمر الي تتحجب في كل قريناتها، فإذا بلغت أصبح فرضاً عليها فلا تتأخر فيها يوما واحدا.
(مختصر لمقال “عابدة المؤيد العظم” عنوانه “متى أحجب بنتي؟”)