Category Archives: أهم أسس التربية

الفصام المحزن بين الآداب والسنن وبين الحياة اليومية

يكون الطلاب في درس الدين أو الأخلاق، فيقرؤون -مثلا لا حصرا- حديث الإيمانُ بِضْعٌ وسبعونَ… وأدناها إماطةُ الأذى عن الطَّريقِ” ويشرحه الأستاذ شرح مفردات وشرحاً عاماً، ويبين أهميته في حياة المسلم، ويربط بين الإيمان والعمل الصالح، ويضرب الأمثلة الحية، ويسهب في الكلام عن الاداب الدينية وأهميتها في العلاقات الإنسانية وأجرها الكبير، وأخطار تلوث البيئة وضرره على الصحة العامة
ويتعرف الطلاب على سند الحديث، وراويه، ويأخذون نبذة عن ولادته ووفاته وحياته… ويحفظونه عن ظهر قلب، وينتهي الدرس ويخرجون على إثره إلى الفرصة (الفسحة)
وما هي إلا دقائق ويبدأ رمي المناديل وأوراق الساندويشات وعلب العصائر على الأرض… إماطة الأذى من الإيمان، فما شأن “نشر الأذى”؟!
امشوا في الطريق، واذهبوا إلى البر والبحر، وانظروا حجم النفايات فيها، ولولا رجال يدورون آناء الليل وأطراف النهار لأصبحنا نعيش في مزبلة
هذا الواقع
ويأتي الامتحان ويتفوق الأولاد في سرد الحديث وشرحه وذكر راويه… ويأخذ أكثرهم العلامات التامة !؟ وينتقلون لحفظ أحاديث أخرى…

Advertisements

الإنكليزية ليست مجرد لغة

أعرف والدين حرصا على تعليم أولادهما الإنكليزية من أجل مستقبل علمي واعد، وأصبح الصغار بلبلاً فيها، وأصبح كل منهم يتأتئ ويفأفئ باللغة العربية، ثم وجدها لغة صعبة بائدة فهجرها نهائياً وأصبح كلامه ومزاحه بالأجنبية، وجاراه والداه في هذا احتراما للعلم والثقافة وتقديراً لمقام سمو الشهادة!؟ وأصبح الأبناء كلهم هكذا (وهم يعيشون في بلد عربي مسلم) وتعذر الوالدان بأن أولادهما مثقفون وعلى علم ودراية وأنهم أصحاب فكر وقضية، سوف يكون لهم مستقبل واعد وبصمة قوية في الحياة العملية، سوف يهددون الأعداء ويأتونهم من داخل حصونهم ويأمنون مكرمهم…
وكبر الصغار وحملوا رسالة عظيمة، الأول منهما يدافع عن حقوق السود في أمريكا؟! والثاني أقلقه وضع المتضررين من الفيضانات والزلازل في أمريكا فيتفاعل معهم ويجمع المال لأجلهم، وأما الثالث فهو يتابع الأزمة المالية في أمريكا وهو حزين لعجز تلك الدولة العظيمة… هذه قضاياهم في زمن الحرب العالمية الثالثة على مصر وسوريا… وفي الزمن الذي يُدمَّر فيه الإسلام ويُباد أهله وحضارتهم وأموالهم
ضربت مثلاً بعائلة والحال حال كثير من العائلات العربية المسلمة
فاعلموا أيها المؤيدون للمدارس العالمية أن اللغة الأجنبية ليست مجرد لغة؛ وهذا ما يفعله تعلم الإنكليزية: تصبح الأجنبية لغته وحضارته وتراثه، ويتقمص عادات أهلها وتقاليدهم السيئة ويحترم فكرهم وحضارتهم ويحزن لهمومهم ومصائبهم…
إن محاور الشر تقتلنا وتهدم دورنا وتدمر ديننا وتراثنا وقيمنا… وفينا من يعينهم ويُمكّن لهم، ويجعل من ولده جنديا مخلصا في صفوفهم!؟

ارحموا الصغار!

ما لي أرى الأمهات مستنفرات أيام الامتحانات، يتركن كل نشاط في سبيل التفرغ للدرس والتدريس، فأحسب ابنها سيقدم فحص البكالوريا وسوف يتحدد مستقبله، فإذا به ما يزال في الابتدائية؟!
يحرجون الصغير بالدراسة، ويضيعون طفولته البريئة بحفظ مواد لن تهمه، ومتون لن تنفعه، ولن يحتاجها خلال حياته، وكم أصبحت أشفق على الصغار!

فإذا كانوا يريدون العلامة فإنهم يرهقون الصغير قبل الآوان وقبل الحاجة للعلامات. حتى إذا وصل للثانوية العامة، وتوجب عليه أن يأتي بعلامة عالية ليستطيع دخول جامعة جيدة، يكون قد مل وضاق صدره، واستنفذت طاقته، فيتكاسل عنها.
وإذا كانوا يريدون العلم، فهو نتاج الفهم، وليس شرطاً أن يتفوق كل الطلاب، المهم أن يفهم كل واحد منهم أساسيات كل علم، ويدرك أصول كل مادة، هذا كاف جداً لطفل صغير، وسوف يبدع تلقائيا فيما يحب، حتى إذا كبر عرف أهمية العلم والشهادة، وأقبل عليهما بلا دفع إو إكراه.
أيتها الأمهات، أيها المربون
أعطوا كل عمر حقه، ومن حق الصغير أن يلهو ويلعب، ويتفلت من بعض الواجبات، وكلما تقدم صفاً فهم وعقل، ومع إرشاداتكم وتوجيهاتكم يأتي بالعلامات العالية في وقتها الصحيح

“الدراسة” من الأسباب الرئيسية في فساد مجتمعاتنا!

إذ كانت الفتيات في زماني يتفوقن ويأتين بأعلى الدرجات رغم صعوبة المناهج الدراسية، ورغم صرامة المعلمات في وضع الأسئلة وفي التصحيح، وكن خلال السنة الدراسية يَكُنّ في مهنة أهلهن، ويتعلمن الطبخ وأمور البيت، ورعاية الصغار والتعامل مع الناس، فينجحن بكل أمور الحياة.
وقد ذهب كل هذا اليوم -بسبب تقديس الدراسة المبالغ به- والاهتمام بالشهادة أكثر من أي شيء آخر، وجعلها على رأس القائمة… مما أفسد قيم هذا الجيل وغير أولوياته وأخل بتوازنه، وأخّر نضجه!
نعم، ولا تعجبوا
فإن الطفل الصغير -من عمر الخامسة- أصبح يُحصر في عالم واحد فقط، عالم جامد هو الكتب المدرسية والوظائف، وهو في السن الذي يتلقى فيه الآداب والعادات الحسنة والقيم العالية والفضائل السامية والخلق… فهذه كلها تكون قبل العاشرة أو لاتكون.
ويستغني عن وصل الأرحام ليدرس، ويُقصّر في البر ليتفوق، وتمر الأيام… وقد يموت كبار العائلة أو يتفرقون في البلدان، ويكبر الطالب ولم يتآلف مع أفراد أسرته الكبيرة، ولم يتلق ما يلزمه من الآداب الدينية والخبرات الاجتماعية… مما يفسر زيادة الخلافات بين الناس، وكثرة الشقاق وقطيعة الأرحام والطلاق…
وإن بعض التوازن ومراعاة الاولويات يحل المسألة ويذهب بأساس المشكلة
كتبتها بمناسبة الامتحانات، مع تمنياتي بالنجاح والتوفيق

الطلاب والحياة الاجتماعية في المدرسة

قال الناس: “ليست المدرسة بيئة علمية فقط، إنها بيئة اجتماعية للتربية والتأهيل واكتساب المهارات وتبادل التجارب والخبرات، وبقاء الصغار بالبيت يحرمهم من هذه المزايا.
فكان أول ما قلته لهم: أولادي أخذوا من المدرسة خيرها ولم يتبق لهم سوى شرها! فقد وصلوا لسن حرج وبدأ الأصدقاء يغرونهم بالصور والمواقع والأرقام، فعلام أنتظر؟
وإن من الأسباب الرئيسية التي دفعتني لإخراج أولادي من المدرسة حمايتهم من توابع النواحي الاجتماعية تلك! وإليكم المزيد:
أولاً- إن أهم علاقة اجتماعية هي علاقة الولد بأهله وقرابته، وإذا نجح في التعامل معهم مع اختلاف شخصياتهم وميولهم، نجح بالحياة؛ ذلك أن التعامل مع المقربين أصعب بمرات من التعامل مع الأباعد، وأكثر المشكلات تقع بين الذين يعيشون في مكان واحد

ثانياً- المدرسة لا تُوجد المقدرة على التواصل الاجتماعي عند الشخصية الميالة للانطواء، فهذه خلقة وطبع. وبالتالي لا تستطيع تغييره ولا تعطيه الخبرات

ثالثاً- وإن الاحتكاك الاجتماعي عواقبه خطيرة إذا لم يتعلم الصغير الحسن والقبيح، والتمييز بين الخير والشر… خاصة مع غياب الأهل عن متابعة أولادهم واشتغالهم بأعمالهم وطموحاتهم ولم يعد للصغار من يوجههم أو يقودهم فكيف يُكوّنون التجارب والخبرات بلا إرشاد؟ وكيف يواجهون العالم الخارجي بلا وعي أو فهم؟
وإن أكبر عامل -في الفساد الذي نراه- أصدقاء المدرسة الذين تفردوا بالرأي والمشورة! فكيف نترك أبناءنا بين أيديهم ثم نقول سوف يكتسبون الخبرات؟!
وكم سعدت لما سمعت أن الأمريكيين المحافظين يلجؤون للتعليم المنزلي حفاظاً على دين أولادهم وأخلاقهم، وخوفا على فطرتهم من الميوعة والفساد في المدرسة!

رابعاً- إن عزل الطفل عن المدرسة لا يعني حرمانه من الحياة الاجتماعية، وإنما انتقاء المجتمع المناسب له، والذي يتوفر ضمن العائلة ومحيطها، بطريقة أكثر انسجاماً مع مقاييسنا التربوية وتكون خاضعة لرقابتنا.
وهناك مجالات متنوعة للتواصل الاجتماعي والاحتكاك بالناس، بالمشاركة مع أطفال الأقارب والأصدقاء والجيران وكبار العائلة ،بنشاطات ورحلات جماعية ومخيمات وملاهي ومسابح، وحضور ندوات ودورات علمية، وزيارات لمكتبات ومعارض.. (كما ذكرتم) فإن لم يتوفر ذلك فارتياد الجامعة –مستقبلاً- سيعيد التوازن للعلاقات الاجتماعية.

خامساً- ولا تنسوا أمراً مهماً: بقاء الفرد في بيئة واحدة يوقف خبراته عند حدود هذه البيئة، ومع مرور الأيام يتقمص سيئاتها، وهذا ما يحدث في المدرسة، فأولادنا كل يوم مع نفس الرفاق ونفس الأساتذة!
والمهم توفير بيئة آمنة فكرياً وخلقياً للأبناء، وعلاقة أسرية متينة، من أجل الحصول على أبناء ناجحين وبارين، ولهم شخصيات سوية ومشبعة بالعاطفة، ولديهم من التعقل والحكمة ما يجعلهم مقبولين وناجحين في المجتمع
عابدة المؤيد العظم

أمانة المجلس

أسرت سيدة لرفيقتها عن أسباب طلاقها، وكم فوجئت لما انتشر الخبر وذاع وعرف الناس أدق أسرار حياتها! لقد أساء هذا الأمر لجميع أفراد عائلتها وعائلة زوجها.
وإن “أمانة المجلس” من أهم معاني الأمانة ولكن أكثر الناس لايعلمون، وجاء في الحديث الصحيح: “إذا حدَّثَ الرجلُ بحديثٍ ، ثمَّ التفتَ فهي أمانةٌ”. وقال العلماء: “من كمال الخلق حفظ أسرار الناس، وقد ينسى الرجل تنبيه محدثه لضرورة كتم الحديث، ولكن التفاته إعلام بأنه خصه بالسر، وأنه يخاف أن يسمع حديثه أحد آخر سواه، ويعني بوضوح: اكتم عني حديثي”
وأريد أن أضيف: أن “أمانة المجلس” تشمل المجالس الصغيرة التي تربط أفرادها العلاقات الحميمة، فيسترخي المرء ويقول كلمات كثيرة، وهذه الكلمات لها ظروفها:
1- فقد تكون آنية، يقولها المرء بلا تفكير وينساها. أو يكون لها سياق معين، فتأتي طبيعية، أما لو اقتطعت من كلامه أساءت وتسببت بمشكلات كبيرة.
2- وقد يقولها في لحظة ضعف فيندم عليها، ويتمنى لو أنه أخفاها.
3- وقد يقولها لأنه يثق بمن معه، ويعتبرهم من المقربين منه.
4- وقد يطلع المرء على أمور خفية لتواتر اللقاءات بينه وبين الأحبة وكثرتها.
5- وقد يطلع المرء على أمر سري لوجوده -على سبيل المصادفة البحتة- في مكان الحدث.
وكم من مشكلات حدثت بين الناس بسبب التفريط في أمانة المجلس، فكان حفظ الخصوصيات، من المروءة ومن النخوة ومن الشهامة ومن الدين
عابدة المؤيد العظم

كلمات امتد تأثيرها أربعين سنة!

ما كانوا في سوريا يهتمون بمواد الشريعة الإسلامية، اختزلوها في كتاب واحد وسموها مادة “الديانة” وجعلوها في حصتين، تدخل علينا المعلمة يومين في الأسبوع فقط، وبأسلوب ممل، أما الإنكليزي وغيره فله حصص أكثر ومعلمات أقدر، وما كانت مادة “الديانة” تسبب الرسوب في البكالوريا (الثانوية العامة) لأنهم جعلوها مادة جانبية.
هكذا كان تدريس الدين، فلما وصلنا للصف العاشر ودخلت علينا معلمة الدين في أول حصة لنا (في جو كئيب وقد تركنا مدرستنا الإعدادية المحببة، وانتقلنا للمدرسة الثانوية الغريبة علينا)، فوجدناها معلمة ذكية قديرة واثقة من نفسها فوجئنا! ولما قالت: “السلام عليكم”! استغربنا!؟ ففي دمشق تدخل المعلمة، فلا تقول شيئاً، أو تقول: “مرحبا” أو: “صباح الخير”! وتبدأ حصتها. وهكذا كانت التحية الشائعة في دمشق.
نظرت لوجوهنا المندهشة وقالت بثقة: “أعلم أنها تحية غريبة عليكن! ولكن هذه تحية الإسلام يابنات، وأنا لا أستحي أن أقولها لَكُنّ، هل تعلمن لماذا؟
1- لأنها تحية المسلم
2- لأنها تصلح لكل الأوقات سواء في الصباح أو المساء
3- لأن في كل كلمة منها ثواب أكبر، وفي الحديث الذي صححه الألباني: “جاء رجلٌ إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم فقال: السلامُ عليكم فردَّ عليه السلامَ ثم جلس فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم عشْرٌ. ثم جاء آخرُ فقال: السلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ، فردَّ عليه، فجلس، فقال: عشرون. ثم جاء آخرُ فقال: السلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاتُه، فردَّ عليه، فجلس، فقال: ثلاثون”…
وأذكر أن كلماتها دخلت قلوب الطالبات رغم تفلتهن! ولما دخلت علينا في الحصة التي تليها وسلمت، هتفنا كلنا رداً عليها: “وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته”!
فابتسمت! وقالت “ثلاثون حسنة”!
وتابعت معنا السنة في نصائح وتوجيهات متجددة للحياتنا العامة، وأحيت سنناً متروكة
كلماتها هذه وكلمات أخرى غيرها سمعتها من بقية المعلمات… بقيت عالقة في ذهني أربعين سنة، وكم غيرتني وبدلت قناعاتي… وكم كان دور المعلم كبيراً في التربية والتوجيه
عابدة المؤيد العظم