كيف تكون العلاقات على الفيس بوك؟

حين قرأت -قديما- عن “الفيسبوك” من أسسه، وكيف نشأ والغرض منه…. أصبحت ضده بكل طاقتي! واتخذت منه موقفاً عدائياً، وصرت أنزعج ممن ينضم إليه؛ وأصبح الفيسبوك –برأيي- برنامجاً لتضييع الوقت، يستهوي الصبايا والشباب الفارغين، وأما الشاب الجاد فيبتعد عنه حفاظاً على أخلاقه ومهابته ومكانته.
ومرت مدة جيدة، وتغير الحال وعرفت أن بعض الدعاة والشيوخ دخلوه، وأنه أصبح منبراً عاماً يمكن استعماله في الشر، ويمكن استثماره في نشر الخير، ودعم النصيحة، وتثبيت القيم، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر… فدخلته على وجل مني، وصرت أتصفح وأترقب، حتى ارتحت إليه ومضيت فيه.
على أني اعتبرت صفحتي على الفيس صفحة من صفحات المجلات التي أنشر بها، فأكتب ما أحسبه مفيداً، وأضعه على الصفحة ليراه جميع الأصدقاء، وهكذا المجلات تكون مفتوحة لعموم الناس ليقرأ فيها من شاء.
ومن مزايا الفيسبوك أن المرء يسمع رأي الناس، ويعرف ردود أفعالهم، وينبهونه لما لم ينتبه إليه من أفكار وملاحظات.
ولكي تعم الفائدة جعلت صفحتي مفتوحة يدخلها من يشاء ويكتب ما يشاء، وابتعدت عن الموضوعات الخاصة، والمباسطة في الكلام.
الفيسبوك أصبح منبراً إعلامياً لمن أراد هذا، ولكنه يبقى موقعاً خطيراً، وتبقى له محاذيره، ويجب التعامل معه بانتباه، فلا يكتب فيه كل شيء، ولا يترك الشباب والفتيات على هواهم ليتواصلوا ويتعارفوا، وقد جاءني هذا السؤال:
أريد أن أسألك وأريد النصح منك في أمر طُلب مني: لدي حساب في الفيس جعلته لرفيقاتي وقريناتي وأقربائي، وحين تطاول علي العهد أصبح لدي أصدقاء غرباء عني من الذكور والإناث، منهم زملائي في العمل. فلما علم أخي بالأمر طلب مني حذف الذكور منهم، فهل لكلامه وجاهة؟
سؤالها أعجبني لأكتب ما يجول بخاطري:
لعل كلمة “أصدقاء” تثير الحفيظة! لما نعلمه من معناها الأصلي، فالصديق هو القريب، وهو موضع السر؛ ولكن الفيسبوك أصبح لكل الناس، وصديق كلمة عامة لا تحمل معنى الحميمية.
والفيسبوك كاسمه “للتواصل الاجتماعي العام” وصفحاته مفتوحة فيراها جمع كبير من الناس، مما يحجم الخصوصية. ويمكن جعل الصفحة الشخصية مغلقة فتصبح خاصة بالأقرباء والخلان، يتواصلون في الخفاء، فلا يعلم أحد ماذا يكتبون وماذا يفعلون، إلا إنهم يبقون معاً في مجموعة سرية.
ولكن هذا العالم جعل ليكون مفتوحاً ومفضوحاً، وليست فيه خلوة أو خصوصية، وكل كلمة تُكتب أو إشارة تُرسل يراها جميع الأصدقاء (طبعا سوى الرسائل الخاصة).
والناس يتواصلون فيه من وراء حجاب، فلا يتكلمون ولا يرون بعضهم بعضاً، وإنما يتبادلون الآراء والأفكار كتابة. وإذا بقي الوضع على هذه الطريقة كان جيداً ولا بأس فيه.
ولكن المشكلة الأولى أن بعض الفتية ما زالوا يستعملونه لإقامة العلاقات، والتعارف مع الفتيات وإيقاعهن في علاقات، والمشكلة الثانية أن خدمات الفيس تطورت وبدأت تظهر محاذير جديدة وإمكانية للتواصل بالكلام، فيجب الحذر منه والانتباه.
والخلاصة التي وصلت إليها:
1- ألا نعتبر الفيسبوك موقعاً للخصوصية، فإن كل ما يكتب فيه أو ينشر من الصور قابل للظهور والوقوع بأيدي الغرباء.
2- ولا بأس من وجود غرباء في الصفحة، شرط ألا يتم التواصل في الخفاء أو على الدردشة. وألا يتم التباسط معهم ورفع الكلفة.
3- أن تطرح -على الصفحات المفتوحة أو التي يكون فيها غرباء- موضوعات جادة ومفيدة، لكي يستفيد منها الجميع، ويحقق هذا التواصل شيئاً جميلاً.
نشرت في مجلة”المتميزة” الإليكترونية العدد 124
Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s