Monthly Archives: مارس 2015

كيف تكون العلاقات على الفيس بوك؟

حين قرأت -قديما- عن “الفيسبوك” من أسسه، وكيف نشأ والغرض منه…. أصبحت ضده بكل طاقتي! واتخذت منه موقفاً عدائياً، وصرت أنزعج ممن ينضم إليه؛ وأصبح الفيسبوك –برأيي- برنامجاً لتضييع الوقت، يستهوي الصبايا والشباب الفارغين، وأما الشاب الجاد فيبتعد عنه حفاظاً على أخلاقه ومهابته ومكانته.
ومرت مدة جيدة، وتغير الحال وعرفت أن بعض الدعاة والشيوخ دخلوه، وأنه أصبح منبراً عاماً يمكن استعماله في الشر، ويمكن استثماره في نشر الخير، ودعم النصيحة، وتثبيت القيم، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر… فدخلته على وجل مني، وصرت أتصفح وأترقب، حتى ارتحت إليه ومضيت فيه.
على أني اعتبرت صفحتي على الفيس صفحة من صفحات المجلات التي أنشر بها، فأكتب ما أحسبه مفيداً، وأضعه على الصفحة ليراه جميع الأصدقاء، وهكذا المجلات تكون مفتوحة لعموم الناس ليقرأ فيها من شاء.
ومن مزايا الفيسبوك أن المرء يسمع رأي الناس، ويعرف ردود أفعالهم، وينبهونه لما لم ينتبه إليه من أفكار وملاحظات.
ولكي تعم الفائدة جعلت صفحتي مفتوحة يدخلها من يشاء ويكتب ما يشاء، وابتعدت عن الموضوعات الخاصة، والمباسطة في الكلام.
الفيسبوك أصبح منبراً إعلامياً لمن أراد هذا، ولكنه يبقى موقعاً خطيراً، وتبقى له محاذيره، ويجب التعامل معه بانتباه، فلا يكتب فيه كل شيء، ولا يترك الشباب والفتيات على هواهم ليتواصلوا ويتعارفوا، وقد جاءني هذا السؤال:
أريد أن أسألك وأريد النصح منك في أمر طُلب مني: لدي حساب في الفيس جعلته لرفيقاتي وقريناتي وأقربائي، وحين تطاول علي العهد أصبح لدي أصدقاء غرباء عني من الذكور والإناث، منهم زملائي في العمل. فلما علم أخي بالأمر طلب مني حذف الذكور منهم، فهل لكلامه وجاهة؟
سؤالها أعجبني لأكتب ما يجول بخاطري:
لعل كلمة “أصدقاء” تثير الحفيظة! لما نعلمه من معناها الأصلي، فالصديق هو القريب، وهو موضع السر؛ ولكن الفيسبوك أصبح لكل الناس، وصديق كلمة عامة لا تحمل معنى الحميمية.
والفيسبوك كاسمه “للتواصل الاجتماعي العام” وصفحاته مفتوحة فيراها جمع كبير من الناس، مما يحجم الخصوصية. ويمكن جعل الصفحة الشخصية مغلقة فتصبح خاصة بالأقرباء والخلان، يتواصلون في الخفاء، فلا يعلم أحد ماذا يكتبون وماذا يفعلون، إلا إنهم يبقون معاً في مجموعة سرية.
ولكن هذا العالم جعل ليكون مفتوحاً ومفضوحاً، وليست فيه خلوة أو خصوصية، وكل كلمة تُكتب أو إشارة تُرسل يراها جميع الأصدقاء (طبعا سوى الرسائل الخاصة).
والناس يتواصلون فيه من وراء حجاب، فلا يتكلمون ولا يرون بعضهم بعضاً، وإنما يتبادلون الآراء والأفكار كتابة. وإذا بقي الوضع على هذه الطريقة كان جيداً ولا بأس فيه.
ولكن المشكلة الأولى أن بعض الفتية ما زالوا يستعملونه لإقامة العلاقات، والتعارف مع الفتيات وإيقاعهن في علاقات، والمشكلة الثانية أن خدمات الفيس تطورت وبدأت تظهر محاذير جديدة وإمكانية للتواصل بالكلام، فيجب الحذر منه والانتباه.
والخلاصة التي وصلت إليها:
1- ألا نعتبر الفيسبوك موقعاً للخصوصية، فإن كل ما يكتب فيه أو ينشر من الصور قابل للظهور والوقوع بأيدي الغرباء.
2- ولا بأس من وجود غرباء في الصفحة، شرط ألا يتم التواصل في الخفاء أو على الدردشة. وألا يتم التباسط معهم ورفع الكلفة.
3- أن تطرح -على الصفحات المفتوحة أو التي يكون فيها غرباء- موضوعات جادة ومفيدة، لكي يستفيد منها الجميع، ويحقق هذا التواصل شيئاً جميلاً.
نشرت في مجلة”المتميزة” الإليكترونية العدد 124
Advertisements

إعراض البنات عن الزواج

من المظاهر العجيبة في القرن الواحد والعشرين “إعراض الفتيات عن الزواج” و”تمسكهن بالدراسة”.
أصبحت الشهادة غاية سامية، وتصاغرت أمامها كل الغرائز والسنن التي وضعها الله، والفتيات يستبعدن الارتباط، ولا يتقن للزواج ولا يفكرن بالإنجاب بقدر ما يفكرن بالشهادة.
وليس ذلك لرغبتهن في العلم وإنما للتباهي والتفاخر وهذا أولاً، وأما ثانياً: فللأمان من غدر الدنيا.
وهذا من الآثار السلبية للعولمة، وصارت البنت تأنف من إنفاق الزوج عليها وترحب بالإنفاق على نفسها!؟ وترى في اعتمادها على زوجها إهانة لها، والحق أن جلوس المرأة في البيت معززة وإجبار الزوج على تأمين حاجاتها “منتهى التكريم”، هو يشقى ويتعب وهي تصرف وتتمتع، ألسنا في الجنة نجلس هكذا بلا عمل ونتمتع بالطيبات؟
وحتى في الدنيا لماذا يعمل الإنسان؟ ليوفر حياة كريمة ويؤمن حاجياته، فإن توفر له من يؤمنها فلماذا يعمل؟ ألا ترين كيف يُعين الأغنياء مديرين لمتابعة أعمالهم ويتفرغون هم لممارسة هواياتهم ولتنمية، مواهبهم؟! فلماذا لا تكونين مثلهم؟
ومن علامات الساعة انعكاس الأمور، فصار الرجل يخطب لجماله وحسبه، الشاب البشع والأسمر والقصير صارت فرصه في الزواج قليلة ولو كان غنياً فكيف إن كان فقيراً، وبل صارت هي الرجل
وطوبى لمن حازت الاثنتين وقد يكون الزواج مقدماً على الدراسة في بعض الأحيان، وفروع الدراسة متنوعة وأبواب العمل متعددة وستجدين إن شاء الله ما يناسب ظروفك ولا يتعارض مع طموحك.
نشرت في مجلة “المتميزة” العدد 122

عواقب التلاعب بالقيم

أعرف زوجاً كان يجبر امرأته على بر والديه وتقبيل أيديهما كلما دخلت عليهما من الباب، ويطلب منها التفرغ لأهل بيته، والقيام على شؤونهم جميعاً، فأصبح أهله وإخوته وأخواته مسؤولية زوجته، يعتمدون عليها ويتقاعسون عن واجباتهم… وانصرف هو إلى عمله آمناً مطمئناً أنهم في يد أمينة. وإن حبه لوالديه أنساه أن لزوجته أماً وأباً وأرحاماً، فجلعها تعتزل الناس، وتتفرغ لعائلته هو.
وكان يطالبها بالمساهمة مع أمه بأعمالها المنزلية، فتعمل في بيتها وحدها دون عون أو مساعدة، ثم تذهب إليهم و كأنها خادمة لتساهم بالطبخ والكنس والجلي… ولا تجد جزاء ولا شكوراً، بل طالما عوتبت وزجرت على سلوكها. وكان يطلب منها تفقد أحوالهم على مدار اليوم وإعداد الولائم لهم والترحيب بهم في بيتها، والنوم في غرفتها وبيتهم على مسافة قريبة من بيتها… فلما رزقه الله بالذرية تابع مع أولاده على نفس الطريقة، فكان يجبرهم على البر والخدمة ولا يشفع لهم مرض أو شغل أو سفر أو امتحان…
ومرت الأيام وأصبح الزوج ينفق على أهله وهو في ضائقة، وهم في سعة! ويضطر للاعتذار عن طلبات زوجته الرورية وهو المسؤول عنها ولا مورد لها سواه… ويمنع المال عن أولاده ليحقق لأمه الرفاهية (وهي موظفة تتقاضى راتباً شهرياً)، وتجرأ والده فصار يقبض منه المال وهو قادر على العمل والتكسب!؟ ولكن الطمع يجعل الإنسان يتصرف على طبعه الأصلي فتظهر حقيقة ما يَدَّعيه من المروءة والنخوة.
وكان أهله من الذين يسيؤون لزوجه ويظلمونها وأولادها، ولكن الزوج لم يعر لهذا اهتماماً، وظن أن العلاقة بين زوجته وأمه كعلاقته هو بها، فالابن يتسامح ويغفر، ولكن هل تستطيع الزوجة هذا، وهي لم تتلق (مثلما تلقاه هو) من الحنان والاهتمام؟! وإنما تلقت النقد والتجريح وقلة الاكتراث.
والمصيبة أن أمه ملكته حتى أنسته حقوق الناس جميعاً، فكانت تحدثه وتوعز إليه ما تشاء من الظلم والهضم وتكيل الاتهامات، وتوغر صدره وتحدثه حديث القاضي والمحامي والجلاد، فتتهم وتحكم وتحدد العقوبات… وهو مصدقها ومكذب الناس جميعا. فيمشي وراءها ويحيد عن طريق الصواب. وهو يظن أنه رجل بار، وتقي عادل، وحصيف ومنصف وفهيم. وأن أمه مثله… وهيهات هيهات.
وهكذا فإن كلام أمه وأبيه نفره من حميه حتى نسي إحسانهم إليه، فصرف زوجته وبنيه عن بر أمها وأبيها وأهلها جميعاً، وهم أحوج الناس إليها، فكان يؤخرها عن زيارتهم، بحجة أنهم يبدلونها، ويوغرون صدرها عليه، ويضع لها العوائق، وإذا ذهبت اتهمها بأنها سمعت منهم فتغيرت!؟
وإذا جاء ذكر أهلها تكلم عنهم بسوء، وانتقص منهم وسخر من سلوكهم… ولم يكن ليأمر أولاده ببرهم أو تفقد حاجاتهم أو تقبيل أيدهم أو الاهتمام برضاهم كما يفعل مع والديه، فهم برأيه لا يستحقون.
وليته عاشرهم أو عرف حقيقتهم، فما كان يتبع إلا الظن، و كان يكيل بمكيالين. ولا يهتم للقيم والأخلاق، البعيدة عن التعصب والأهواء، وظن أنه يحسن عملاً، وأنه أنتج جيلاً باراً.
والخلاصة أن القيم -كانت برأيه- له ولوالديه فقط، والاحترام والتقدير لمن يستحقهما ومن يستحقهما برأيه هم أهله وأقاربه، ومن يعجبه من الناس.
ولم تمض سنوات حتى كبر هؤلاء الأولاد وأصبحوا رجالاً أشداء، ولأنهم رُبوا على القهر والخدمة تمردوا، ولأنهم ربوا على انفصام الشخصية (فهنا التحية والسلام وهناك اللؤم والإعراض) نبذوا البر والطاعة لكل الأطراف، وظهر منه التمرد والعصيان على القهر والإذلال، ورفضوا الاستمرار على هذا الحال.
دهش أبوهم! ووقف لهم بالمرصاد، وأظهر الصلف والكبرياء، والتجبر والإصرار، وظن أنهم سيرضخون فضربوه وانصرفوا عنه! وقالوا لم نعد أولادك الصغار لتفعل بنا ما تشاء، فصعق وانهار، وأصابه مرض عضال.
وإن هذه القصة حقيقية، وإن فيها عبرة كبيرة لأولي الألباب:
1- فسلوك هذا الأب لم يرب محبة ولا مودة بين الأرحام، بل جعلها علاقة قهرية، فانهارت عند أول امتحان.
2- ولم يكن أهله من الذين يبادلون الإحسان بالإحسان، مما عزز عند أولاده مشاعر النفور والإعراض، ولو أنهم كانوا -كما يكون الأجداد- أولي كرم وإغداق لاستطاعوا تربية العلاقات بينهم وبين الشباب.
3- وإن الزوج الكبير الناضج لا تتلاعب العواطف به! فلا يدفعه حب أهله لبرهم، ونفوره من أهل زوجته لعقهم!؟
4- والأرحام لا يناسبها المشاحنات والبغضاء، والظلم ظلمات وإن الله يأمر بالتقوى والعدل بين الأمهات والآباء، وهو فضل أهله على أهلها، وأمسكها عنده. ومن يعمل سوءاً يجز به، والمكر السيء يحقيق بأهله، وهذا ما حدث للزوج.
أيها الناس، أيها المسلمون… أيها الأزواج والزوجات
القيم لا تخضع للأهواء! وإذا جعلها الناس هكذا أصبحت هباء!
عابدة المؤيد العظم

ما هي صغائر الذنوب؟

سألتني هذا السؤال سيدة تخرجت من كلية الشريعة بدرجة ممتاز مع مرتبة الشرف، ومعها خبرة تدريس عشرين سنة لمادة “الديانة” في المدارس الخاصة!
وسؤالها في مكانه، وهو منطقي؛ فنحن نسرد الكبائر ونعرفها جميعنا، ونعرف أنها متفاوته بالأهمية فمنها أكبر الكبائر “الشرك بالله”، ثم منها الكبائر الكبيرة: “اجتنبوا السبع الموبقات، قالوا: يا رسول الله وما هن؟ قال: الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات”. وتوجد مجموعة من الكبائر تأتي بعدها بالمرتبة، مثل: “سوء الظن والنميمة والغمر واللمز…” وقد جمعها بعض العلماء، ومنهم الذهبي الذي أحصاها، ووصل عددها معه إلى مئة، ثم سردها في كتابه “الكبائر”.
والكبائر تُذكر كثيراً في تفسير القرآن وأثناء الوعظ وفي خطبة يوم الجمعة، فيُحذرون منها، ويذكرون حَدَّها، وعقابها الدنيوي والأخروي، حتى بات كل مسلم يعرفها.
ولكن إذا جئنا لنذكر الصغائر ونضرب لها الأمثلة لم نعرف ما هي! ولم نجدها في الكتب!
ولكننا نجد في المواقع والمطبوعات الفقهية تعريفها: “(الصغائر) ما عدا الكبائر، والتي ليس لها حد في الدنيا، ولا وعيد في الآخرة، ونقصد بالوعيد الغضب أو النار أو اللعنة”، وجاء أيضاً: “كل ما نهى عنه الشارع ولم يحدد له عقوبة هو صغيرة”.
وجاء أن الصغائر تُكفر باجتناب الكبائر، لقوله تعالى: “إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلاً كَرِيمًا (النساء:31)”، وتكفرها كذلك الصلوات الخمس، وصلاة الجمعة، وصوم رمضان: “الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مكفرات ما بينهن إذا اجتنبت الكبائر”. ووردت أحاديث بأن بعض الطاعات تكفر الذنوب، كصوم يوم عرفة وعاشوراء والعمرة، والصغائر تُكفر وتمحى بأمثال هذه الطاعات، وإن الحسنات يذهبن بالسيئات.
وقال ابن القيم: “الكبيرة قد يقترن بها (من الحياء والخوف، والاستعظام لها) ما يلحقها بالصغائر. وقد يقترن بالصغيرة (من قلّة الحياء، وعدم المبالاة، وترك الخوف، والاستهانة بها) ما يلحقها بالكبائر. بل يجعلها في أعلى المراتب”. وروي عن ابن عباس أنه قال: لا صغيرة مع الإصرار ولا كبيرة مع الاستغفار، وروي: “إياكم ومُحَقّرَاتِ الذنوبِ أي صغائر الذنوب… وإن مُحَقّرَاتِ الذنوبِ متى يؤخذ بها صاحبها تهلكه”.
إذن الصغائر لو اجتمعت على المرء لأهلكته، ولو أصر عليها لأخرجته. فكان لزاماً أن نحددها ونضرب لها الأمثلة لكي يتجنبها الناس ويقلعوا عنها.
وأذكر هنا بعضها:
1- النظرة المقصودة (ولو بسرعة): سواء كانت لفتاة أجنبية، أو لورقة زميل في الامتحان، أو من شق الباب…
2- الإشارة الخفية: التي قد تجرح المشاعر، أو تشجع على منكر…
3- الكلمة: التي تحض على الإسراف، أو نبذ رأي الولي، والتي تدعو إلى الاهتمام بالسفاسف وتصرف عن المعالي، وتحبب البرامج الممجوجة للناشئة، والأغاني الخليعة…
4- السلوك: الذي يؤذي الآخرين، ويحد من حريتهم، أو يهين شيئاً من كرامتهم، أو يهضم حقاً بسيطاً من حقوقهم أو يستهين بممتلكاتهم…
وسوف أضرب الأمثلة المتنوعة:
من الصغائر دق الجرس على أبواب الآمنين بهدف إزعاجهم، والهروب خوفاً من المسؤولية. حك طلاء السيارات بآلة حادة مما يفسد شكلها ويعرضها للصدأ. حفر مقاعد المدرسة وتمزيق الكتب والدفاتر. التسكع في الطرقات بلا هدف سوى المباهاة وتضييع الأوقات مما يتسبب بزحم الأسواق والشوارع على المضطرين إليهما، والتعدي على الأولويات عند الإشارات المرورية، وأخذ دور الآخرين عند الالتفاف لليمين أو اليسار.
استعارة قلم أو كتاب أو أي أداة نافعة ثم تضييعيها، أو الاحتفاظ بها مدة، أو إعارتها لشخص ثالث دون إذن صاحبها، أو التفريط بها فتنكسر أو يُسكب عليها الماء أو يؤكل فوقها الطعام أو تتعرض للعبث والفساد… وقد لا يعيدها المستعير إلى صاحبها أبداً!
أو شحن الأجهزة المحمولة في مكان العمل لتوفير قيمة الكهرباء، أو الغياب عن العمل بلا عذر قاهر ثم تلفيق شهادة مرضية لكيلا يطير راتب اليوم، أو شراء أدوات للشركة وأخذ خصم عليها ثم إبراز فاتورة بسعرها الحقيقي، وقبض الفرق. استعمال هاتف العمل وسيارة العمل في أمور شخصية، حضور الولائم دون دعوة، شرب العصير وأكل الشيبس في السوبر ماركات وعدم دفع سعره…
هذا بعضها، والصغائر كثيرة جداً، وإذا كانت الكبائر مئة فإن الصغائر أضعافها، ونستنتج:
1- الصغائر جزء من الكبائر.
2- وأحياناً صورة مصغرة عنها.
3- أعمال ومقدمات قد تتطور إلى الكبائر ذاتها (فالذي ينظر لفتاة قد تتحول علاقته بها إلى سلام فكلام فموعد فلقاء)… ومن هنا خطورة الاستهانة بالصغائر.
وقولنا صغائر، لا يعني أنها حلال أو من المباحات، ولا يدل اسمها على التقليل من شأنها، فهي صغيرة أمام الكبيرة، ولكنها حرام في مقابلة الحلال، وهي ذنب وليست من المباحات فيعاقب المرء على فعلها، وينبغي على كل مسلم تركها، ولهذا ذكرتها.