Monthly Archives: نوفمبر 2014

هل الزواج قدر؟ أم لنا يد فيه؟

السؤال
عمري ٢٩ سنة، لم أتزوج بعد لأني واجهت مشاكل جداً بموضوع زواجي، وهذه قصتي:
أنا من سوريا ومقيمة بدولة خليجية، أرغب بشاب على نفس العادات، ولكن تقدم لي كثير من الشباب وكلهم بمستوى فكري وديني مختلف.
وفي بعض المرات وافقنا، ووصلنا للمراحل النهائية من الاتفاق على الزواج، ثم وفجأة يتوقف كل شيء!؟
ناس قالوا لي “سحر”! وناس قالوا لي “عين”، وتعيت نفسيتي كتيراً
من بضعة أشهر قامت رفيقتي وصديقتي الحميمة بخطوة جميلة وطلبتني لأخيها، وما كنت أعرف عنه أي شيء، ولكني أعرف أن والدتها صعبة جدا وقوية ومسيطرة على البيت.
ولا أدري لماذا، ومن دون أن أعطي لنفسي فرصة قلت لها خلينا رفقة وبلا من قصة الزواج.
ثم سمعت من الناس إنه الشاب ممتاز، وعرفت أنه كما أتمنى وكما أحلم لنفسي وأحب وأرضى، من حيث الشكل والدراسة والمستوى العلمي. فقلت لنفسي أعطي لنفسي فرصة وأكلم رفيقتي.
ولكني سمعت أنه خطب
فاتأثرت وصرت ألوم نفسي واكتئبت وصرت أبكي فالشاب الذي تمنيته وحلمت به ضيعته بلحظة، وصرت أدعو الله أن يعيده لي، ثم خفت أني أرتكب إثما بدعائي هذا.
ملاحظة: أنا إنسانة عجولة كتيرا وحياتي كلها مشاكل بسبب تهوري، وندمانة اني ماعطيت نفسي فرصة، ومحتاجة منك توجهيني وتنصحيني…
والجواب
أما قولهم عين وحسد… فلا أتوقع هذا (وإن كانت العين حق) فوضعك يشبه وضع الكثيرات، ولكن لا بأس أن تقرئي المعوذات بعد كل صلاة وقبل النوم، ولنفترض أنه عين وحسد أو سحر، فإنه لا يكون أيضاً إلا بقدر الله وتقديره، ولكن الناس لا يعلمون، ويحبون اللوم، ويسعدون بتعليق الأمور بالغيبيات والأوهام.
وكثير من الناس يعتقدون أننا السبب في فوات الفرص، مع أن النبي عليه السلام قال ما معناه: “اعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك، وما أصابك لم يكن ليخطئك”
فارتاحي، وتأكدي أنه نصيبك، كله بقدر الله وقدره، وكله مكتوب من قبل، ولهذا رفضته أنت الزواج منه. وكان من الممكن أن يحدث معك العكس فتوافقين ثم تندمين ندماً شديداً، والواقع يؤكد أن أكر الناس يندمون على القبول أكثر من ندمهم على الرفض!
وقولك أن والدته صعبة “أمر مهم” ويحتاج إلى وقفة، ومعك حق أن تترددي في قبول الزواج من أجل سبب كهذا، ولعل الله صرفه عنك لمثله.
وأما قولك أنك عجولة، فالله سبحانه بين أن خلق الإنسان من عجل، وخلق الإنسان عجولا، ولا تلومي نفسك على “تسرعك” فهذا طبع فيك، وهو جبلة، والطبع الأصلي من الصعب تغييره، ولكن لا بأس أن تدربي نفسك على التروي في مرات قادمة، وحبذا لو تستعيني برأي والديك أو من تثقين به، حين يأتيك عريس آخر… أو حين يواجهك أي شيء في حياتك.
والخلاصة، إن الزواج من الأشياء التي ليس لنا فيها خيار، وهو قضاء وقدر، وهو مثل العمر والرزق والأجل يكتبه الملك منذ نفه الروح ولا يمكن تغييره، فلا تحزني، ولو كان كان هذا الشاب لك ومن نصيبك، لرده الله إليك ردا جميلاً.ا
فاطمئني، وادعي بما تشائين، فلا بأس في هذا، والدعاء مشروع، والله لا راد لحكمه وسوف ييسر ما يشاء لك

Advertisements