Monthly Archives: أكتوبر 2014

هل أدرس ما أحبه؟ أم ما يتيحه معدلي العالي؟

السؤال
السلام عليكم أستاذة عابدة، أود أن آخذ استشارتك في موضوع يتعلق بدراستي و الفرع الذي سأختاره:
درست البكالوريا علمي في سوريا و كان مجموعي عاليا مما خولني دراسة “الهندسة”، درستها فصلا واحدا ثم سافرت مع أهلي إلى الخليج، وحيث أقيم لم تتح لي الهندسة طبية فدخلت كلية العلوم لأتخصص في فرع التغذية كونها الأنسب للبنت (لا لميولي)!
قبل التخصص درست موادا تتعلق بالفرع فلم أنسجم معها بتاتا و كرهتها لأنني أعلم في قرارة نفسي أنها لا تناسبني و لا أحبها .
قبل أن أكمل يجب أن أضيف معلومة صغيرة، في السنتين الماضيتين بدأت معالم شخصيتي تتضح في ذهني أكثر، و بدأت أعلم ما هي الأمور التي تشدني وأميل لها وهي الأمور و القضايا الدينية و الاجتماعية… حتى بأوقات فراغي أصبحت هي التي تستحوذ تفكيري، إن كان بالاطلاع عليها أو بالبحث عنها أو بالاستمتاع بها ..

أكمل، وبعد أن ضجرت من مواد كلية العلوم بدأت أبحث عن بديل فهداني الله لتخصص “الدعوة و الإعلام” في كلية الشريعة فشعرت أني وجدت ضالتي، سألت عن الفرع و مواده و مستقبله فرأيته يطابق ذاتي تماماً و يخدم قضيتي في الحياة، فقررت التحويل اليه. ولكن المشكلة العظمى أن جميع عائلتي رافضة رفضا تاما للفكرة و لا أجدهم يرددون سوى “من الهندسة إلى الشريعة !!!! ” و لا يكفون عن النقد اللاذع تارة و ” المسخرة ” تارة و النصيحة باللهجة الشديدة تارة أخرى
إذ أنهم يرون أن الشريعة يمكنني أن أدرسها خارج إطار الجامعة .. و في الجامعة يجب أن أدرس تخصصا علميا له قيمته و هيبته ” بين الناس ”
و يعتقدون اني لا أسمع لهم و لا أكترث لرأيهم و لا يهموني … و أنني عنيدة متيبسة العقل غير لينة !!
مع العلم أنني أعاملهم بكل احترام و أدب و لا أرفع صوتي بهم و أدعهم يكملون كلامهم دون مقاطعة و لكن فكرتهم عني لم تتغير
أريد استشارتك في قضية الدراسة و في قضية تعاملي مع أهلي ..
و جزاك الله عني خير الجزاء

والجواب:
أما تعاملك مع أهلك فيبدو من وصفك أنك مهذبة وخلوقة، وتنصتين وتفكرين، ثم تجيبين بأسلوب جيد… فهذا جميل واستمري عليه.
وأما قولك عن الدراسة، فإني أنصحك بلا تردد وبلا شك أن تدرسي ما تحبينه
وقولهم لك يمكنك دراسته فيما بعد خطأ. والفتاة تكسل عن المتابعة وحدها، وتشغلها ظروف الحياة، كما أن الناس والمؤسسات لا تعترف إلا بالشهادة، والعلم الحقيقي النافع يحتاج لمعلم ليعطيك مفاتيحها، وبعد ذلك تتابعين وحدك.
وإن الفرع الذي اخترته مهم جداً، ولقد أصبحت الدعوة والإعلام أهم ما نحتاجه، وسيكون لك دور كبير في الصحوة والإصلاح إن شاء الله.
فتابعي على بركة الله، ولا تكترثي لكلامهم، فالقضية قضيتك وأنت أدرى بها.

Advertisements

ُيلحّون بشراء الألعاب ثم يكسرونها!

السؤال:
أنا أعيش في الغربة، وأولادي يطلبون مني دعماً مادياً أكبر لهم، ومصروفاً أكثر، وشراء ألعاب غاليه الثمن، ويشترونها أحياناً من عيدياتهم، ولكنهم يملون منها بسرعة، وأحيانا يفسدونها في نفس اليوم.
ولذلك لم أعد أشتري لهم ما يطلبون، هل هذا التصرف جيد؟
علماً ان زوجي ضد شراء ألعاب غالية بسبب عدم حفاظهم عليها، وحين كنا في سوريا كان الوضع المادي أفضل، أما اليوم فنحن على الحافة!
زوجي كريم معهم، لكن يقول لأحدهم حين يختار لعبة: “هذه اللعبه غالية وتكفي مصروف أسبوع كامل”، فما رأيك هل هذا تصرف جيد؟ أم أشتريها؟
خاصة وأن زوجي لا يعطيني إلا مصروفا على قدر الحاجة تماماً، ولا يزيد قرشاً، فأضطر لصرفهم كلهم
ولكني سمعت من بنتي التي عمرها 5 سنوات، أنها تحب والدها أكثر مني، وتكرر هذا الكلام من إخوتها، والحقيقة أنا حزنت كثيراً بعد سماع هذا الكلام
وأصبحت في صراع، إذا أعطيت أولادي نقص مصروف البيت وسمعت نقد زوجي، وإذا لم أعطهم تلقيت الاتهامات من أولادي وخسرتهم.
فما الحل الأنسب برأيك؟
والجواب:
نعم أختي الكريمة، ليس جيدا أن تشتري لهم الألعاب إن كانوا يخربونها، وخاصة الغالية منها، ومادام هذا رأي زوجك، فأصري عليه وانسبيه له، واجعليه قانونا للبيت، ويمكنك من خلال ذلك أن تعلميهم المحافظة على الألعاب:
إذ من المهم أن يعرف أولادك أن رفضك الشراء ليس مادياً، وليس لعدم قدرتك على شراء الألعاب، وإنما هو بسبب سلوكهم التخريبي، فإذا أقلعوا عنه فقد تغييرين رأيك
فقولي لهم بوضوح أن رفضك للشراء ليس بسبب المصروف، وليس بسبب غلائها وإنما بسبب قلة تقديرهم لها واستهتاره فيها ومللهم منها.
وأمر مضحك أن يطلبوا منك زيادة المصروف، ثم يقنعونك أنهم سيشترون اللعب من مصروفهم؟! فالمال للبيت كله، وحين يهدرونه يهدرون مال العائلة كلها.
وأنصحك ألا تشتري لهم اللعب في أي وقت، وأخبريهم أن اللعب تشترى بالمناسبات، في العيدين، وممكن عند النجاح كهدية ومكافأة أو في العطلة النصفية والصيفية فقط، ولا عبرة بمصدر المال! وإنما العبرة بالحاجة إلى اللعب وإلى الوقت المناسب للعب بها.

وأما قضية الفروق بين الأم والأب… فهذه ذات شجون، كلنا نشتكي منها!
وسوف أكتب عنها منشوراً خاصاً إن شاء الله.
وأقول لك الان:
الحل أن تطلبي من زوجك مصروفا أكبر قليلا من حاجتك، لكي تكمي الأولاد به. وأن تقنعيهم أنك تشاركين والدهم فيما يقدمه لهم وأن هذه المكاسب والأعطيات منه ومنك، وأن مصروفهم جزء من مصروف الأسرة الكبير وكلما زاد ما يأخذونه من مصروف خاص قل العطاء الكبير للبيت … وقل حظك أنت منه، وإذا كان الأطفال يشتهون اللعب فإن الأم تشتهي الحلي… ولكنها تمنع نفسها من أجل العائلة، وهكذا ينبغي أن يكون الأولاد، ذلك أن موارد الأب محدودة (وهو يعيش على وظيفة حكومية)، وعلى ألإراد الأسرة التعاون والتفهم.
وأعلميهم أن أبوهم يوزع المال بينكم، وهم يأخذونه لينفقوه على هواهم، وأنت تأخذينه لتنفقي على البيت وعلى لوازمهم فيعود إليهم مرة أخرى!
وأن زوجك يعطيك بمقدار هذه الحاجة فقط والموضوع ليس تقصيراً من جانبك، ولو أنك تصرفت بالمال لما بقي لهم يكفي من الطعام والشراب، وأتأمل أن يفهموا عليك!
وأنصحك أخيراً بتحري الرخص، ومحاولة التوفير من هذا المال ثم قدميه لهم أعطية ومكافاآت حين يسمعون الكلام، كما أنصحك بأن تشاركي زوجك وتظهري في الصورة حين يقدم المال للأولاد، لكي يبدو لأولادك أنك تساهمين في الكرم والعطاء.
ويجب أن يعرف الأولاد أن رفض شراء اللعب الغالية هو رأي والدهم وليس رأيك، ولعل هذا يبيض صفحتك!