مشكلات بين أولادي بسبب الغربة

السؤال:
اخت عابده
انا سوريه اقيم في مصر،عندي مشكله وحابه استشيرك فيها لو سمحت: عندي 5 ابناء الكبير عمره12، والاصغر 11، الثالث7 والرابعه5 والخامس بعمر سنة
1- عندي عده مشاكل مع أبنائي تبدأ من الكبير يمشي بالمسايرة، ولكنه عنيد ويرفع صوته على صوتي، فاضطر لضربه ليعلم أن لي سلطه عليه، وهو لا يقدم على المشاكل لأنه لا يحب أن يتعرض للنقد
طبيعته جدي ولكنه أصبح هزلياً بطريقة غير لطيفة، ويعمل حركات بوجهه.
ذكي ما شاء الله وعنده سرعه بالحفظ ويفتقد ثقته بنفسه إلى حد ما إذا كان معه أحد من معارفنا من أقرانه.
يغار من أخيه الثاني الأصغر منه، وأخوه مختلف عنه، فهو اجتماعي ويتوق لمساعدة الناس، ويتصيد أخطاء أخيه… أكلمه أنا بطريقة هادئة وأطلب منه العدول عن سلوكه، ويتعاطف معي ويعدني أنه سيغير أسلوبه مع إخواته ثم يرجع لنفس الاسلوب.
فكيف هي طريقه التعامل المثلى معه، خاصه أن زوجي ليس موجوداً معنا؟
2-المشكله الثانيه مع أخيه الثاني الذي يضرب إخوته وأخواته كل الوقت،
والصراحه من وقت الثورة تعلموا الكلام البذئ من الأناشيد التي تسب بشار، وكأنها كلمات عادية، ساهم الوضع بالبلد بالاستمرار عليها، فهنا حدث ولا حرج عن السب والشتم في المدارس، والمستوى الأخلاقي متدني الى حد ما.
وهو لا يسمع الكلمه بسرعة ويجادل.
طبعاً أصبحت أضربه، باليوم حوالي 20مرة هذا الشيء متعب ولكنه لا يستوعب!؟ انا تعبت منه، وهو يزعج إخوته ويعمل مشاكل ويضربهم.
الذي يراه يقول عنه رايق وهادي لكنه يغار من أخيه، وهو فعلا رايق لولا ذلك.
كيف بدي عدل من أسلوبي وأسلوبه بالتعامل؟!
ويتقصد أن ينعت أخاه بعبارات لا يحبها، مثل أنت سمين أو أناني…
أنا تعبت كثيراً، وحماتي تلقي اللوم علي وتقول أني مدلعة الأولاد. وبالذات التاني.
علاقتي مع حماتي طيبه الحمدلله، نسكن معاً، وهي تساعدني في تربيتهم
3- وأصبح أولادي كلهم يتبولون على أنفسهم ليلاً.
ساعديني ساعدك الله
والجواب
واضح جداً أن أولادك يعانون نفسياً من الغربة، ومن البعد عما ألفوه في بلدهم في سوريا، ومن غياب والدهم عنهم، ومن بعضهم بعضاً… ومن أشياء كثيرة، ولا شيء يزيل هذا سوى التوافق العائلي والتفاهم والتقارب بينكم جميعا، ويجب أن تهدئي وتتركي الضرب، وتبحثي عن حلول أخرى.
أنا ضد الضرب أصلاً، وهاقد جربِته حضرتك مع أولادك، ولم يُفد شيئاً، والحقيقة أنه وسيلة تربوية فاشلة جداً ، فلا يجوز استعمالها إلا في الضرورات القصوى، والتفاهم والودة أفضل وأجدى بين الأمهات والأبناء.
1-رائع أن يكون لك سلطة على أبنائك، ويجب أن يبقى هذا قائماً مهما كبروا، ولكن السلطة تتحق بالكلام والتفاهم.
وإن ابنك الكبير بدأ ينتقل لمرحلة الرجولة، وعليك تقدير ذلك، وربما هو يعاني ويتألم، وبدل أن تضربيه ارفعي معنوياته وساعديه ليكون متوازنا وسندا لك، فامدحي فيه ذكاءه وسرعة حفظه… ومادام يأتي بالمسايرة لاطفيه، وسايريه، ويبدو أن تكوينه وشخصيته مهيأة ليكون شيئاً، وإن احترامه لنفسه وكرهه لأن ينال أحد منه بكلمة وبعده عن المشكلات… كل هذا لصالحك، فلا تهيني كرامته بالضرب أو الكلام الجارح، وتجنبي لومه أمام الناس وأمام إخوته.
بل اجعليه رفيقاً لك، وخذيه دائماً على جنب واسهري معه واشكي له همومك مع إخوته، واطلبي مساعدته في أن يكف هو يده عنهم ويوافيك بأخبارهم لأنه أقرب لهم.
ولكن امنعيه من رفع صوته عليك، وافعلي هذا بكلامك وحزمك وإصرارك، وكلما رفع صوته قولي له: “اخفضه بحضرتي” هكذا قولي بهدوء وعزم وتصميم… وقولك صار هزلياً فهذا دليل قاطع على معاناة يحاول أن يخفيها عنك، فافهميه وكوني معه، وقدري مشاعره وأحزانه، وربما يفعل هذا ليعوض حزنه وألمه من شدتك معه.
وإن تصيده لأخطاء أخيه وشعوره بعدم الثقة أمام أقرانه، دليل على أنه مهتز في داخله، وعاجز عن تقدير ذاته، ولديه شعور بالنقص -رغم تفوقه- فساعديه ليعرف قدر نفسه، قولي له عن صفاته الحسنة ومواهبه، ليعلم أنها ظاهرة للناس وأنك تقدرينها. وهذا السبب الذي يجعله “يعدك ويخلف وعده”، فإن أحزانه تكبر عليه، وقلة ثقته بنفسه تجعله يرجع عن وعده.
فكلميه كلاماً جاداً مثل كلام الرجال! قولي له وعدتني أنك لن تفعل وهذا يعني لن تفعل، وإذا فعل ذكريه فوراً، وعاتبيه برقة، وبثقة بأنه نسي وأنه لن يكررها.
2- ويبدو أن ابنك الثاني يعاني المعاناة نفسها، فسلوكه وضربه لإخوته يدل على محاولاته تنفيس غضبه أو إثبات ذاته، وإذا نصحتك أنت بالتوقف عن الضرب فمن الأولى أن تمنعي أولادك عنه، بل يجب أن يتوقف فوراً عن هذا، فامنعيه بأي شكل، سواء حبسه في غرفة أو منع المصروف عنه أو أي شيء يؤلمه.
وأما السب فحاولي أن تنهي عنه وتحذري منه، فإن لم تتمكني فليكن كما بدأ ، وأقصد ذكريهم أنه بدأ لسب بشار والنظام، أي السب للناس السيئين جداً، فلا يجوز أن يسبوا بعضهم بعضاً بمثل سباب هذا المجرم، فهم أكرم من هذا. فإن لم يستجيبوا فأخري هذا الموضوع قليلاً.
وأما مستوى المدارس، فالشكوى لله، ولا تظني المدارس في البلاد العربية أفضل وأجدى، بل هي غير جيدة في كل مكان.
3-الغيرة قد تكون سببا لتلك المظاهر التي ترينها، ومثلها التبول، والغيرة عرض طبيعي بين الإخوة، ولكنه يزداد أحياناً حتى ليفقد الصبي ثقته بنفسه، ويجعله لا يكف عن مقارنة نفسه بإخوته، مما يتسبب بالضغائن بينهم.
والحل أن تبحثي عن الصفات الجيدة في كل طفل وتبرزيها وتمدحيها وترفعي منها وتنمي مواهب كل صبي لكي يشتغل بها عن إخوته.
والخلاصة، أنكم جميعاً بحاجة لدعم نفسي، وستحصلون عليه من بعضكم بعضاً، فحاولوا صنع جو عائلي دافئ، والحمد لله أن حماتك معك وعلاقتك بها جيدة فاستعيني بها وبخبرتها في الحياة، ولعل الأمور تتحسن.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s