أيها الزوج “أمك ليست أمها”

أمك ليست أمها، وأهلك ليسوا رحمها وقرابتها!
عجائب الدنيا السبعة نمت في عصرنا وتنوعت، وما زلت أحصيها حتى رأيتها قد تجاوزت السبعين! منها قضية أحسبهما مهمة وهي قضية كل زوجين مغتربين؛ حيث يختلسان عطلتهما التي لا تتجاوز أسبوعين أو ثلاث، ويحصلان بصعوبة على فيزا، ويدخران معاشهما من أجل هذا اللقاء الأسري… ويأتيان إلى الوطن أو إلى بلد محايد بعد فراق طويل قد يمتد لسنوات، وكلهما شوق لرؤية أهلهما والتمتع بصحبتهما وبرهما
القصة إلى هنا طبيعية، وهي مسألة إنسانية، ومن صلة الرحم التي حث الإسلام عليها وأمر الناس بها، وبشر فاعلها بمزايا كثير في الدنيا قبل الآخرة… والإشكالية حين يستأثر أهل الزوج بالعائلة كلها ابنهم وزوجه والحفدة، وينسون أن للفتاة والدة وقرابة… وأن لديها عواطف وأشواق تجاه أهلها… فلا تكون حصة أهلها من الزيارة كلها إلا سويعات قليلة في زيارات قصيرة!؟
وتلك قسمة ضيزى! فترى الزوجة أهل زوجها أكثر مما ترى أهلها!؟ وتخدم في بيت حميها… وأهلها بحاجة أكثر لرعايتها، وبرهم -شرعا- أوجب عليها. وتحزن أمها وتتضايق أخواتها، ويصر زوجها على الاستئثار بها (وهي معه دائماً خالصة له في غربتهما!)
والعدل أن تزور الزوجة في بيت أهلها ويزور الزوج في بيت أهله، ويبر كل واحد منهما والديه، ويتفرغ كل منهما لرؤية أهله وذويه، ويجتمع الزوجان في بيت واحد مرة أو مرتين في الأسبوع، أو في زيارات قصيرة حسب الحاجة، ولا تعجبوا:
1- فالزوجان دائماً معاً في الغربة، والآن دور أهلها وأهلها
2- وعلى كل واحد منهما بر أهله هو، فهذا أوجب وأقرب إلى الله وهو ما يتوافق مع السنة الشريفة ومقاصد الشريعة
3- من حق الأهل الانفراد بأولادهم، وليس للضر بالطرف الآخر، وإنما من أجل المودة في القربى، ولأن الزوج أجنبي على أخوات الزوجة وخالاتها وعماتها، والعكس
وليس هذا الاستئثار حال السفر فقط، وإنما يفعلونه في الحضر! وتصبح زيارة الزوجة لأهلها لماماً وفي المناسبات العامة، وقد يصاحبها زوجها إليهم ولا يمكنها من الانفراد بهم.
أيها الناس
الزوجة رغم المصاهرة ورغم انتقالها من ولاية أبيها إلى رعاية زوجها تبقى منتمية لأسرتها، تحمل اسمهم وعليها برهم ويسألها الله عنهم. وأما أهل زوجها فيبقون من النسب وحقوق النسب ليست كحقوق الرحم، والزوجة تبقى في أسرة زوجها دخيلة غريبة فلا تحمل اسمهم ولا ترث منهم شيئاً، وهي أجنبية عنهم وتحتجب منهم جميعاً سوى والد زوجها، والفتاة تتعلق بأهلها وتشتاق إليهم، والمهم ألا تمنع زوجها وأولاودها من بر أهله، وأن تكون علاقتها جيدة بهم، أما ما سوى ذلك فليست مثلهم… فاقدروا لهذا قدره، وأعطوا القرابات والمصاهرات حقها، والزوجة إذا زارت أهل زوجها مرة، فإن عليها زيارة أهلها مرتين أو ثلاث مقابلها.
وإذا لم تقتنعوا بكلامي، فانظروا كم يزور الرجل أهله وكم في مقابلها يمر على أهل زوجته، وعليه قيسوا… فإن الله أمر بالعدل والإحسان
عابدة المؤيد العظم

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s