أهمية فقه الموازنات والأولويات بإغاثة المنكوبين في الثورات

جاءتني هذه الرسالة:

في محاولة رمزية لاثبات أن الدنيا لسه بخير وأنه مازال هنالك أمل أن نكون على قلب رجل واحد أقترح على الجميع استخدام صورة موحدة على صفحاتهم “غزة”هذه البادرة على بساطتها وسهولتها وعدم كلفتها (اللهم الا ثوان معدودة) ستثبت لنا ولغيرنا أنه يمكن أن نتفق ولو على شيئ بسيط.  ولقد بدأت بنفسي وأرجو من الجميع أن يستعمل صورة كلنا غزة على صفحاتهم. والله الموفق

فكتبت له

الله يجزيك الخير، ولفتة طيبة منك؛ ولكني سأقول لك أمراً: رفيقاتي اللاتي تعرفت عليهم لما هاجرت من دمشق قبل ثلاثين سنة، كلهن فلسطينيات، وكنا دائماً معاً، وكنا مع قضيتهم نتبرع لهم ونروج لها، فالقضية الفلسطينية قضية كل مسلم.

ولكني فوجئت جداّ بسلوكهم لما بدأت الثورة السورية؛ وجدت عدم اهتمام ولا مبالاة، ورفضوا التبرع لنا بأي قرش، وقالوا: قضيتهم أهم!؟

فقلت لهن: صدقوتي الطريق إلى فلسطين لا بد أن يمر عن طريق دمشق، فلم يكترثوا، وقلن: “ياختي خلينا بحالنا، وسيبونا، وهمنا كبير”!؟

توجهت لرجالهم، فوجدت الفكرة نفسها!؟ ولاحول ولا قوة الا بالله.

ولكن ولأننا نعامل الناس حسب سلوكهم وإنما حسب مبادئنا وحسب ديننا، فإني كتبت هذا المقال، وفكرته “ليست عنصرية وإنما أولوية”

وهذا جوابي عن المسألة

فلسطين قضية كل مسلم، فهي أرض مباركة، واليهود الذين يحتلونها أعداء لله ولرسله وللمؤمنين جميعاً؛ فلا يمكن لأي مسلم نسيانها، ومن قديم ونحن نتبرع لها ونتكلم عنها، وانظروا كيف بادرت ماليزيا –قبل أيام- وأرسلت لهم على الفور قافلة تبرعات فيها طعام ودواء. وانتبهوا كيف يقوم الإعلاميون الأجانب عنها بتبيان حقائق ما يحدث وفضح جرائم اليهود والانتصار لها.

أما نحن –السوريين- فالعالم كله تخلى عنا، بين مشغول بهمه وبين متقاعس عن نصرتنا، وبين متآمر علينا. ولم يعد لنا إلا أنفسنا.
ورغم هذا، نحن مع كل المسلمين، في كل مكان على الأرض في مصر والصومال واليمن… وفي الصين ومانيمار… ولكن قضايا المسلمين أصبحت كثيرة جداً فوجب أن تخضع للأولويات والموازنات، ووضع سورية هو الأهم والأخطر، وهو يتمدد للدول المجاورة لبنان والعراق؛ فالعدو شيعي باطني وما زال يخدع الكثيرين ويرونه إسلامياً!؟
ولو أخذنا مصيبتنا ومصيبتهم، وعدونا وعدوهم فإنا وضعنا أكثر ما يحتاج للدعم والنصرة. وأضرب مثلاً بسيدة التقيتها كانت تجمع المال ل 7000 عائلة فلسطينية لأن دخلهم لم يعد يكفيهم، فهل فكروا بما يحدث في سوريا؟!

فقلت لنفسي ماذا لو قارنا معاناة هؤلاء أمام نصف مليون في سوريا يموتون موتاً حقيقياً لا مجازياً من الجوع، وآخرين بقوا بلا أطراف، ولا مأوى؟!

ولقد قالت لي سيدة فلسطينية أخرى كبيرة بالسن ومطلعة: “وضعكم أفظع! فرغم كل ما مررنا به خلال ستين عاماً فإننا لم نمت من الجوع، ولم نقابل هذا الجحود”
والحل
-أن نكون نحن -المسلمين- على قلب واحد ونتابع الأحداث ونتعاطف معها ونتبادل الخبرات، وصدقوني: “أن الطريق إلى فلسطين لا بد أن يمر عن طريق دمشق ومصيرنا واحد”، وهذا الكلام قلته وكتبته ونشرته من أول الثورة
-وأما الإنفاق والعمل فيكون مثل الزكاة؛ فيدفعها كل امرئ في بلده، فإن فاضت دفعها للأكثر حاجة، فالأقل، وهكذا يغتني المسلمون، ويجدون ما يدفعون به بأس محاور الشر… ومع حرب الإبادة هذه والهجمة الشرسة فإنه لو قام كل مسلم بأهله وقرابته وبلده، ثم الدول المجاورة… لتخلصنا من عدونا المشترك: أمريكا وإيران وإسرائيل.
وأهل كل بلد أدرى بعدوهم وأدرى بأهلهم وسبل نصرتهم، وهو يتوافق مع الحديث الصحيح: ” أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال يومًا لأصحابِه تصدَّقوا فقال رجلٌ يا رسولَ اللهِ ! عندي دينارٌ قال أنفِقْه على نفسِك قال إنَّ عندي آخرَ قال أنفِقْه على زوجتِك قال إنَّ عندي آخرَ قال أنفِقْه على ولدِك قال إنَّ عندي آخرَ قال أنفِقْه على خادمِك قال عندي آخرُقال أنت أبصَرُ به”
وأما الذين عافاهم الله من البلاء، فأدعو لهم بتمام السلامة، وأقول: مشكلة المسلمين أنهم ينسون! أو يميلون كل الميل وهنا الخطأ الكبير، فأمس كانوا كلهم مع المصريين ثم أصبحوا مع السوريين واليوم مع الغزاويين!؟ ولا ينبغي أن ننسى شعباً إذا وصل البلاء لآخر؛ فهذا من أساليب الطغاة يوجهون الإعلام لمكان ليذبحوا غيرهم -خفية- في مكان آخر
فيأ أيها المحسنون تذكروا كل المسلمين، واهتموا بأشدهم ضرراً، وتذكروا قول المصطفى: “ومَن كان معه فضلُ ظَهرٍ فلْيعُدْ به على مَن لا ظهرَ له ومَن كان معه فضلُ زادٍ فلْيعُدْ به على مَن لازادَ له (فذكَر مِن أصنافِ المالِ ما ذكَر حتَّى رأَيْنا أنْ لا حقَّ لأحدٍ منَّا في فضلٍ)”
مع كل الشكر والتقدير والامتنان للشعوب التي تهتم بأمور المسلمين وتفك الكرب
ونسأل الله أن يدفع البلاء ويكشف العذاب
“عابدة المؤيد العظم”

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s