لماذ اجتمعت النساء في المسجد الأموي؟! اقرؤوا وفكروا معي

امتلأت الصفحات اليوم بالتعليق على فيديو “ملتقى الداعيات في دمشق وريفها”، واختلف الناس حول مواقف النسوة بين عاذر ومُتّهم، وإني أرى أن تَدَعوا الخلاف إلى حين، وتنظروا لما وراء الخبر؛ وإليكم بضع نقاط:
1- من العجيب أن القبيسيات كن يقلن بملء فيهن: “السياسة نجاسة”، ولا يتدخلن بها أبداً، فما الذي حدث؟! وكيف اجتمعن في جامع وفي صرح ديني مشهور وحَوّلنه للقاء سياسي؟! ومنذ متى كان الجامع الأموي مفتوحاً للنسوة وحدهن وللملتقيات؟! وكيف فرغوه من المصلين وهو ممتلئ دائما بالرجال؟!
2- سيقول بعض الناس: “هن مع النظام من قديم، ولهذا سمح لهن بالدعوة”، وهذا غير سليم لأنهن وصلن لأمريكا وأوربا والأردن ولكل مكان… فهل هن متآمرات مع محاور الشر والصلبيين؟!
ولماذا يحاربهن النظام وكلهن نساء، همهن تدارس الفقه والقرآن وقد ابتعدن عن السياسية؟! وجعلن الدين أفيون الشعوب، واقتصرت دعوتهن على النساء،
إني أرى أن النظام راض عنهن لأنهن شغلن الناس بالأذكار والعبادات وحدها؛ فتركهن وخبأهن ليوم كريهة وسداد ثغر، وها قد جاء هذا اليوم، وإن اللقاء -الذي نراه- جزء من التضليل والحرب الإعلامية، والتي هي مدار اهتمامي وهذا مثال عليها وقيسوا:
1- فلا تنظروا إلى اللاتي ألقين الخطب وتكلمن بما يسيء، وإنما انظروا إلى الحاضرات فإني لا أرى في وجوهن الموافقة، ولا أرى التصفيق والتأييد، إنما أرى النفور والكره.
وإن أربع داعيات لا يصورن رأي المئات.
2- وانظروا على أي قناة عُرض هذا الملتقى، وإلى المدة الطويلة التي خُصصت له!؟ وكيف عُرض كله في نشرة الأخبار الأساسية (التي توجز عادة وتأخذ طرفاً من الحدث المهم)، فما أهمية حدث مثل هذا سوى الدعاية؟! ولم كل هذه الكمرات التفزيونية؟!
3- وانتبهوا للعبارات المكتوبة على الشاشة “نشترك باستحقاق الرئيس”، والعبارة الثانية الملغومة: “الملتقى الذي تحطمت عليه التحديات والمؤمرات”!؟ عبارات مدروسة لتضلل الناس!؟ وقالوا: “الإعلام السوري كاذب” فما بالنا نصدقه!؟
3- وتخيلوا معي وضع نظام يدعي القوة والصمود والتصدي، ثم يحتمي أمام العالم بتأييد مجموعة من السيدات! في ملتقى صغير!؟
4- ولاحظوا أن كيف تدور الكاميرا على الحاضرات وتترك صاحبة الخطاب! وكأنها تتباهى بكثرة العدد، وتقول للناس ما أكثر المؤيدات، والحقيقة أن الدعوة النسائية -في الشام- فيها ربع سكان دمشق أي ما لا يقل بحال عن مئتي ألف، فأين رؤسهن؟! ومن نعرفهن من كبيراتهن؟! وإني جربت عد الحاضرات فلم يتجاوزن 1000 في أحسن الأحوال، فأين بقية الداعيات ولماذا لم يتجمعن خارج المسجد (إذا كن بهذا الحرص على تأييد السفاح)؟! فاعلموا أن الخائنات قليلات، ولا تنسوا أن منهن المُكرهات.
5- وقالوا ملتقى داعيات دمشق وريفها، وهل يستطيع -اليوم- أي فرد الخروج من الريف أو الدخول إليه؟! إن الرجل -ذا الحاجة الملهوف- لا يستطيع الخروج ليحضر رغيف خبز أو ليتر حليب! وإن دمشق نفسها مقطعة الأوصال
واسألوا أهل دمشق وسوف تعلمون علم اليقين كيف هو الوضع في الشام. فكيف وصلت هؤلاء النسوة للجامع؟!
أيها الناس
أقولها لكم لتعلموا أن أكثر نساء دمشق والداعيات مع الثورة، ولقد رأينا من تعاطفهن وإخلاصهن وعملهن وتبرعهن ما يدعو للإعجاب ويثير الفخر وينفي الريبة والتهمة، وليس لنا الشق عن القلوب.
وإن الثورة قسمت الداعيات -كما قسمت السوريين جميعاً- فأصبحن على مذهبين، وما رآه الناس في الأموي هو سلوك المنشقات أو المتخاذلات، وإذا خانتنا بضع سيدات وقدمن صورة سيئة، فإن أكثر النساء والداعيات وزعيمتهن الكبيرة مع الثورة، وإذا كانت قد أخطأت ولم تتبرأ من الخائنات، فإن بعض علماء دمشق وكبار دعاتها ورجالاتها خانوا الأمانة من قبل، وخرجوا من سوريا وأصبحوا في أمان، لم يقولوا كلمة الحق!؟ والله المستعان

عابدة المؤيد العظم

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s