الطلاب والحياة الاجتماعية في المدرسة

قال الناس: “ليست المدرسة بيئة علمية فقط، إنها بيئة اجتماعية للتربية والتأهيل واكتساب المهارات وتبادل التجارب والخبرات، وبقاء الصغار بالبيت يحرمهم من هذه المزايا.
فكان أول ما قلته لهم: أولادي أخذوا من المدرسة خيرها ولم يتبق لهم سوى شرها! فقد وصلوا لسن حرج وبدأ الأصدقاء يغرونهم بالصور والمواقع والأرقام، فعلام أنتظر؟
وإن من الأسباب الرئيسية التي دفعتني لإخراج أولادي من المدرسة حمايتهم من توابع النواحي الاجتماعية تلك! وإليكم المزيد:
أولاً- إن أهم علاقة اجتماعية هي علاقة الولد بأهله وقرابته، وإذا نجح في التعامل معهم مع اختلاف شخصياتهم وميولهم، نجح بالحياة؛ ذلك أن التعامل مع المقربين أصعب بمرات من التعامل مع الأباعد، وأكثر المشكلات تقع بين الذين يعيشون في مكان واحد

ثانياً- المدرسة لا تُوجد المقدرة على التواصل الاجتماعي عند الشخصية الميالة للانطواء، فهذه خلقة وطبع. وبالتالي لا تستطيع تغييره ولا تعطيه الخبرات

ثالثاً- وإن الاحتكاك الاجتماعي عواقبه خطيرة إذا لم يتعلم الصغير الحسن والقبيح، والتمييز بين الخير والشر… خاصة مع غياب الأهل عن متابعة أولادهم واشتغالهم بأعمالهم وطموحاتهم ولم يعد للصغار من يوجههم أو يقودهم فكيف يُكوّنون التجارب والخبرات بلا إرشاد؟ وكيف يواجهون العالم الخارجي بلا وعي أو فهم؟
وإن أكبر عامل -في الفساد الذي نراه- أصدقاء المدرسة الذين تفردوا بالرأي والمشورة! فكيف نترك أبناءنا بين أيديهم ثم نقول سوف يكتسبون الخبرات؟!
وكم سعدت لما سمعت أن الأمريكيين المحافظين يلجؤون للتعليم المنزلي حفاظاً على دين أولادهم وأخلاقهم، وخوفا على فطرتهم من الميوعة والفساد في المدرسة!

رابعاً- إن عزل الطفل عن المدرسة لا يعني حرمانه من الحياة الاجتماعية، وإنما انتقاء المجتمع المناسب له، والذي يتوفر ضمن العائلة ومحيطها، بطريقة أكثر انسجاماً مع مقاييسنا التربوية وتكون خاضعة لرقابتنا.
وهناك مجالات متنوعة للتواصل الاجتماعي والاحتكاك بالناس، بالمشاركة مع أطفال الأقارب والأصدقاء والجيران وكبار العائلة ،بنشاطات ورحلات جماعية ومخيمات وملاهي ومسابح، وحضور ندوات ودورات علمية، وزيارات لمكتبات ومعارض.. (كما ذكرتم) فإن لم يتوفر ذلك فارتياد الجامعة –مستقبلاً- سيعيد التوازن للعلاقات الاجتماعية.

خامساً- ولا تنسوا أمراً مهماً: بقاء الفرد في بيئة واحدة يوقف خبراته عند حدود هذه البيئة، ومع مرور الأيام يتقمص سيئاتها، وهذا ما يحدث في المدرسة، فأولادنا كل يوم مع نفس الرفاق ونفس الأساتذة!
والمهم توفير بيئة آمنة فكرياً وخلقياً للأبناء، وعلاقة أسرية متينة، من أجل الحصول على أبناء ناجحين وبارين، ولهم شخصيات سوية ومشبعة بالعاطفة، ولديهم من التعقل والحكمة ما يجعلهم مقبولين وناجحين في المجتمع
عابدة المؤيد العظم

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s