الحرب النفسية

خَبّروني عن معركة ذهب ضحيتها مئة أو يزيدون فحزنت، فلما أعلموني أنهم من جيش النظام وأعوانه ارتحت!؟
تغيرت مشاعري على خبر واحد! فما الذي أحزنني أولاً وما الذي أراحني لاحقاً؟
إنها المشاعر القلبية. فهل تعلمون أن القلب يسبق العقل بالتفكير؟ وأن للقلب تأثيراً كبيراً على سلوك الإنسان وقراراته؟
أكثر الناس يسمعون ويرون بقلبهم فيصدقون كل ما يملى عليهم من كلام بلا تفكير ولا تمحيص، ولا يخطر على بالهم محاكمته بعقولهم، وينسون أن أفعال المرء أقوى من كلامه.
أدرك هذا الرؤساء والحكام فهم يحاولون اللعب بعقول الناس وتوجيههم حسب مشيئتهم. وهل تظنون أن طُرُق سرد الأخبار والحوادث في الإعلام المرئي والمكتوب اعتباطية؟
إنها طريقة مدروسة بعمق وفعالية، استعملوا فيها “علم النفس” في التخطيط والتدبير، وحشدوا لها العقول المبدعة للترويج لأفكارهم، ويستعلمون خططاً مُمنهجة للوصول لمصالحهم؛ عن طريق التأثير على آراء الناس ومشاعرهم وأفكارهم وعقائدهم، وعلى أعصابهم.
ويُجمع الخبراء أن “الحرب النفسية” أقوى الأسلحة أثراً في النصر السريع وبأقل الخسائر في الأرواح والمعدات؛ فهي تستهدف في المواطن عقله وتفكيره وقلبه وعواطفه لكي تحطم روحه المعنوية. فاحذروا أساليبهم، ونبهوا الناس لمآربهم:
1- فلا يشكوا في سلامة وعدالة الثورة، فنحن على الحق.
2 – ولا تتزعزع ثقتهم في قوتنا النفسية وقدرتنا على إحراز النصر، فقد حيرنا العالم الشرقي والغربي، ولم تنجح أساليبه الماكرة في القضاء على ثورتنا المباركة.
3 – ولا يصدقوا كل ما يبثونه من أخبار الفرقة والشقاق بين الصفوف والجماعات والكتائب، فإنهم يحرشون بينها، ويشوهون سمعتها، والأمور بينها إلى خير.
وإنهم يقلبون الحقائق ويجعلون المظلوم إرهابياً، ومحور الشر منقذاً، والحاكم الظالم السيء جيداً ورائعاً.
4- وكأن محاور الشر وعت أن القلب إذا صلح صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، وأدركوا أنه المحرك للعمل الإيجابي والمرحمة، ومنه الخير والبركة والتسامح والصبر… فيحاولون جعل القلوب قاسية لينتج الفرد المفسد والمسيء كالشبيح وعميل النظام الذي لا تحركه الشفقة ولا يلينه الألم، ولا تثيره المودة والمرحمة… ويؤذي عن قصد ولا يبالي. ومن قسا قلبه فلن يلين عقله، ومن مات قلبه مات عقله سيموت كله. فانتبهوا.
5- ولا تستعملوا أساليب إضعاف القلوب؛ كالتخذيل، التخويف، اللوم، الإهانة… لكيلا تحصلوا على الفشل أو الطيش أو الغضب… وانتبهوا لأن هذه المشاعر السلبية معدية فتنتقل من الكبير للصغير ومن القوي للضعيف… فحاصروها لأنها مؤذية.
التشاؤم قد يهلك صاحبه فعليكم بالتفاؤل، وإن الأمل يحيي القلوب، ويهبها الأمان والاستقرار لتفكر بشكل سليم، وإننا لا نريد أن نكون نحن ضحايا الحرب النفسية بل نريد أن نكون قادتها وردوادها فنستعملها في هلاكهم ونستنقذ منهم أرضنا وديارنا.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s