“آثار التربية” تظهر فجأة!

كنت أحسب توجيهاتي لصغاري يذهب بعضها هدراً وتذروها العوامل الخارجية، حتى حدثتني رفيقتي ماذا صنع ابني في المدرسة! وكم فوجئت! وكانت أول مرة أعرف فيها شهامته؛ عاتبته لأنه لم يخبرني ولكني طرت به فخراً. وهاكم القصة:
نقلت ابني الثالث “سنان” لإحدى المدارس الابتدائية وهو في صف الرابع، كانت المدرسة جديدة وفيها من كل صف شعبة أو اثنتان، فوجد كبار التلاميذ (من صف الخامس والسادس) قد جعلوا أنفسهم أعزة، واتخذوا من صغارهم وضعفائهم (من بقية الصفوف) أذلة، واستولوا على منتجات المقصف وسدوا بابه على البقية، واستفردوا بالجلوس بالأماكن المظللة أثناء الفرصة، وصاروا يتسلون بصغار التلاميذ ويؤذونهم بقولهم أو فعلهم…
أكثر الطلاب تقبلوا هذا الوضع -لعجزهم عن مجاراة هؤلاء الأقوياء- وتعايشوا معه، ابني “سنان” لم يرق له الحال فاشتكى للأساتذة فلم يهتموا، كلم المنتفعين فسخروا منه وتوعدوه، فجمع حوله من آنس منهم رشداً من زملائه، وكون جمعية سماها “جمعية الدفاع عن حقوق المظلومين”! وتربص لأولئك المعتدين، وقام بحماية الضعفاء والمساكين، وصار يرتب الطلاب في صف منظم أمام المقصف ويمنع التعدي ومجاوزة الدور، ومنع كبار الطلاب من ضرب صغارهم وإفساد متاعهم، كما كانوا يفعلون… ولم يستسلم أولئك الأقوياء شاغبوا وشجبوا، فما استطاعوا ثنيه عن عمله، وهو على الحق وهم على الباطل، وقد أصبح جمعه أكبر من جمعهم، فتركوا ما كانوا عليه، وأصبحت المدرسة مثالا في التعاون بين الطلاب، والانضباط!
وتنبه الأساتذة لجهود ابني فاشتهر بينهم بالشهامة والأخلاق بدل التفوق والنجاح، وأصبحوا يعاملونه باحترام فائق وتقدير كبير
أيها المربون
اعملوا! واعلموا أن نتائج التربية تظهر ولو بعد حين، وقد تظهر في مواطن لا نراها، ولكننا سنشعر بآثارها في وقت قريب، وإن التربية الصالحة أثرها كبير وجميل، ويمتد لصالح وخير الآخرين، ويجلب لكم السعادة والرضا، والشكر لرب العالمين
عابدة المؤيد العظم

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s