كم عمرة يعتمر المرء في رمضان؟!

تكفي في رمضان عمرة واحدة، وكان جدي علي الطنطاوي يقول لنا: “الطواف بالبيت أكثر ثواباً من تعدد العمرة، فأكثروا منه”!
وقال ابن تيمية: “الاكثار من الاعتمار والموالاة بينها مثل ان يعتمر من يكون منزله قريبا من الحرم كل يوم او كل يومين او يعتمر القريب من المواقيت… خمس عمر او ست عمر في الشهر، او يعتمر كل يوم عمرة او عمرتين فهذا مكروه باتفاق سلف الامة لم يفعله احد من السلف بل اتفقوا على كراهيته
وهو وان كان استحبه طائفة من الفقهاء من اصحاب الشافعي واحمد فليس معهم فى ذلك حجة اصلا الا مجرد القياس العام (وهو ان هذا تكثير للعبادات او التمسك بالعمومات فى فضل العمرة ونحو ذلك)، ولأنه عمل بر وخير ، فلا يجب الامتناع منه إلا بدليل
وقال النووي في المجموع ( 7 / 123 ) : “لا يكره عمرتان وثلاث، وأكثر في السنة الواحدة ولا في اليوم الواحد، بل يستحب الإكثار منها بلا خلاف عندنا”
وسرد ابن تيمية المزيد الأدلة التي تمنعه، ثم قال: تبين بما ذكرناه من السنة واتفاق سلف الامة أنه لا يستحب بل تكره الموالاة بين العمرة فى شهر رمضان وفي غيره أولى بالكراهة
فالموالاة بين العمر اتفقوا على عدم استحبابه بل ينبغى كراهته مطلقا وان يعتاض عنه بالطواف وكثرة الطواف مستحب مأمور به لا سيما للقادمين فان جمهور العلماء على ان طوافهم بالبيت افضل لهم من الصلاة بالمسجد الحرام مع فضيلة الصلاة بالمسجد الحرام (مجموع الفتاوى 26 / 279 – 290 )”
وقال ابن قدامة في المغني ( 3 / 174 ) : “فأما الإكثار من الاعتمار والموالاة بينهما فلا يستحب في ظاهر قول السلف، وكذلك قال أحمد : إذا اعتمر فلا بد من أن يحلق أو يقصر وفي عشرة أيام يمكن حلق الرأس فظاهر هذا أنه لا يستحب أن يعتمر في أقل من عشرة أيام… ولأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لم ينقل عنهم الموالاة بينهما وإنما نقل عنهم إنكار ذلك والحق في اتباعهم وقال طاوس: الذين يعتمرون من التنعيم ما أدري يؤجرون عليها أو يعذبون قيل له: فلم يعذبون قال: لأنه يدع الطواف بالبيت ويخرج إلى أربعة أميال ويجيء وإلى أن يجيء من أربعة أميال قد طاف مائتي طواف وكلما طاف بالبيت كان أفضل من أن يمشي في غيره شيء
وقد اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم أربع سفرات لم يزد في كل سفرة على عمرة واحدة ولا أحد ممن معه ولم يبغلنا أن أحدا منهم جمع بين عمرتين في سفر واحد معه إلا عائشة حين حاضت فأعمرها في التنعيم لأنها اعتقدت أن عمرة قرانها بطلت ولهذا قالت : يا رسول الله يرجع الناس بحج وعمرة وأرجع أنا بحجة فأعمرها لذلك ولو كان في هذا فضل لما اتفقوا على تركه )
ولا شك بأن المسلم إذا اعتمر مرة في رمضان ونوى إفساح المجال لغيره من المسلمين ليجدوا مكاناً في الحرم، كان هذا من الإيثار المطلوب، وكُتب له الأجر، بل ربما كان أجره أكبر.
(رمضانيات مع “عابدة المؤيد العظم”

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s