زيدوا من عطائكم في رمضان

نشرت على الفيس 9 تموز- 2014 (رمضانيات)
خلق الله تعالى الإنسان ليكون فعالاً، عاملاً، منتجاً، وناجحاً… ولكن قيمة الإنسان كإنسان في تعاونه وبذله وتضحيته وكرمه، وفي اهتمامه بالآخرين وتفريج الكرب وإغاثة الملهوف…
وإن المسلم مطالب (بعد أن يتعبد ربه) بالعمل لنصرة الإسلام، فإن هذا الدين لا يقوم إلا بجهد المسلمين، وإن وضع المسلمين اليوم يحتاج لأن يعمل فيه الجميع دون استثناء، وبكل جهدهم و طاقاتهم المتاحة.
وإن المسلم قوي بإيمانه، وباستطاعة كل مسلم -مهما كان ضعيفاً أو فقيراً- أن يقدم شيئاً فعالاً ومفيداً، والدليل أن دعوات الأنبياء -عليهم السلام- كلها قامت فى بدايتها على الفقراء والضعفاء والمساكين، الذين كانوا الجنود المخلصين، المتواضعين، الذين ضحوا بأنفسهم، وأولادهم، وأموالهم القليلة في سبيل الله ، فبارك الله فيهم، وتغير التاريخ بجهودهم.
* * *
فاجعلوا رمضان للعطاء والإيثار والخير، واعملوا من أجل المنكوبين والمحرومين والمساكين، وما أكثرهم.
ولا يحقرنّ أحد جهده القليل، ولا يحقرن عمله لهوانه، فالله تعالى قال: “ومن يعمل مثقال ذرة خيرا يره”، وروى البخاري: “كل معروف صدقة “.
فأحيانا تكون هذه الأعمال (التي يراها المسلمون حقيرة لا تساوي شيئاً) أفضلَ عند الله من عمل عظيم يصعب القيام به (كقيام ليل أوصيام نفل)، فيتركون العمل بهذه الأعمال وهي أفضل عند الله: “لاتحقرن من المعروف شيئاً، ولو أن تعطي صلة الحبل، ولو أن تعطي شسع النعل، ولو أن تفرغ من دلوك فى إناء المستسقي، ولو أن تنحي الشيء من طريق الناس يؤذيهم، ولو أن تلقى أخاك بوجه منطلق، ولو أن تلقى أخاك فتسلم عليه”. “اتقوا النار و لو بشق تمرة، فمن لم يجد فبكلمة طيبة” متفق عليه. وتشمل الكلمة الطيبة تشميت العاطس، والسلام على من عرفت ومن لم تعرف.
وخرج ابن حبان: “..وبيانك عن الأغتم صدقة..” يعني من لا يحسن الكلام، لآفة فيه أو لعجمة في لغته، فبين عنه ما يحتاجه. وفي حديث: “… إن أبواب الخير لكثيرة… وتسمع الأصم، وتهدي الأعمى، وتدل المستدل على حاجته، وتحمل بشدة ذراعيك مع الضعيف، وتسعى بشدة ساقيك مع اللهفان المستغيث، فهذا كله صدقة منك على نفسك”، وانتبهوا لختام الحديث: “صدقة منك على نفسك” فلا يظنن أحد أنه يظلم نفسه، أو يهضم حقه إذا ترك العمل لنفسه وعمل لغيره، ولا يستثقلن أحد تقديم العون الى أهله وجيرانه وإخوانه لأنه هو المستفيد الأول من هذا العطاء! “من يفعل الخير لا يعدم جوازيه”
اجعلوا من رمضان دورة إيمانية

ازدادت أهمية التدريب كأسلوب للتعليم، وأصبح الناس ينتظمون فيه ليتقنوا المهارات المتنوعة في فترة قصيرة، وأصبح وسيلة سريعة لتطوير الكفاءات وبناء القدرات وتنمية المهارات.
وإنا نحن المسلمين نلتحق كل عام بدورة مجانية تستمر ثلاثين يوماً، الهدف منها التدريب على الصبر وتحمل المشاق، والمسارعة إلى عمل الخير.
إنه شهر رمضان! فإذا جاء تنبه الغافلون، وتاب المذنبون، وتفانى المتقون في العبادة.
وإن رمضان يعني الكثير للمسلمين بحمد الله، وفيه يجتهدون في الصلاة والاستغفار وقراءة القرآن… وقد جاورتُ بعض العائلات في الشام وكانت لا تصلي، فإذا جاء رمضان تحول أفرادها جميعاً إلى الصلاة والصيام وقراءة القرآن! فإذا ذهب رمضان عادوا لما كانوا عليه من الاستهتار!؟
فأين أثر رمضان؟!
وإن الدورات التدريبية لا تنعقد عادة ليستفيد منها المتدرب فائدة آنية، وإنما تُبذل لتغير حياته وتبدل عاداته، فهلا جعلنا من رمضان دورة للارتقاء؟
الارتقاء بالعبادة، والارتقاء بالروح، والارتقاء بالنفس، والارتقاء بالخلق، والارتقاء بالقيم…
وأضرب مثلاً بالصدق، والرحمة، إنهما قيمتان عظيمتان، يستحقان بذل الجهد التأكيد عليها،. والإصرار عليهما كل يوم، وعلى مدار العام، فإذا جاء رمضان التالي، اختيرت قيمة أخرى مثل “العدل” وعمل المرء عليها… وهكذا.
إني أتمنى من كل رجل أن يجعل من رمضان دورة ليحسن خلقه ويكرم زوجته ويتقرب من عائلته، وإني لا أملك من الأمر شيئاً سوى أن أقول لكل زوج: إن الرجل قد يكون بخيلاً أو أنانياً… ولكنه لا يكون عصبياً، لأنه العصبية تذهب بالعقل وتطيش بالرأي وتُفسد المودة، والرجل –كما قالوا- يتميز بعقله، فكيف يُعصب ويغضب؟
وأقول للزوجة: اجعلي من رمضان فرصة للوئام بينك وبين زوجك، فتعاهدا: أن تبتعدي عن إثارة غضبه وتنافسا على هذا الخير
ولقد قال النبي أن الرجل يدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم، فكيف سيكون جزاء الصائم القائم حسن الخلق؟!
اللهم اجعلنا منهم.
وللحديث بقية… (رمضانيات مع “عابدة المؤيد العظم”)

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s