Monthly Archives: يوليو 2014

“داعش” وأساليب قديمة لإجهاض ثورة جدية وعظيمة

أيها الناس أفتوني في أمري:

فأنا من الذين لا يؤمنون “بصدق وإخلاص قوم يكتفون بقتل المدنيين ويكفون يدهم عن المجرمين، ويسيطرون على المناطق المحررة ويتركون المناطق المنكوبة…”.

 ولكني لست -أيضاً- من هواة السياسة؛ فما لي وللشقاق والخلاف واتهام الناس؟! فأسررت شكوكي في نفسي ولم أبدها لهم أو لأحد من الناس. فقيض الله لي هذا الأسبوع جماعات وراء جماعات، جاؤوا رسلاً من المناطق المحررة التي يُعاث فيها الفساد، فشهدوا بشهادة مثل الشمس بما علموا، بلا وساطة ولا عنعنة ولا قيل عن قال… أردت منهم سماع أخبار الأيامى والثكالى والأطفال، فأبت إلا أن تأتيني أخبار الكتائب والقتال والفساد. وصدق الشاعر حين قال: ويأتيك بالأخبار من لم تزود.

وصلتني بعض الأخبار دون طلب أو استشراف، واحترت في أمرها، أأنشرها أم تراها معادة مكرورة؟ وهل أعطيها لثقة يكتبها عني، أم أساهم مع المناضلين في النشر والتعميم؟ إذ كلما كثر المتكلمون زاد التوثيق، فاخترت الأخيرة.

وأنا لا شأن لي بالتسميات، ولا أتوق لتحديد المسميات، وإنما أصف الواقع وأكتب ما وصلني وأجري على الله، فإن كنتم تعرفونه فإن الذكرى تنفع المؤمنين، وإن كنتم لا تعرفون فاسمعوا ما قالوا:

مقاتلون غرباء أصبحوا فجأة قوة داخل سوريا، أحصوهم في بداية وصولهم وتدفقهم فوجدوا أن 90% منهم ليسوا من السوريين، تجمعوا من أنحاء مختلفة من الأرض، ودخلوا البلاد على حين غفلة من أهلها حين سمعوا باقتتال شيعتين، وقالوا للمجاهدين: إنا معكم مقاتلون، وإنكم أنتم الغالبون، فلما آمنهم السوريون إذا بهم يستضعفون الناس ويحكمونهم، وأصبح ثلة من شباب البلد تحت رايتهم. وأصبحوا يدخلون المدن الآمنة عنوة بلا استئذان.

سمعت ممن عاش معهم كلمات متناقضة، وأشارككم بها:

أولاً- هم ناس بلا أسماء، فكيف نثق بهم؟!

فأسماؤهم أبو فلان، وأبو علان، ثم ينتسب لبلد المنشأ “المصري”، “التونسي”… لأنه وإن أخفى شكله خلف اللثام كشفته لهجته، ومنهم أعاجم لا يحسنون العربية، ولا تعرف لقبه فضلاً عن بلده، يغطون وجوههم فلا تعرف سحنتهم. وليس النقاب مختصاً بالقادة بل هو شائع بين الأتباع الصغار أيضاً.

يتعارفون بين الناس بهذه الأسماء الوهمية ويتزوجون بها! وما فائدة الأسماء المزورة ونحن نعيش في عصر التوثيق؟! وإن هي إلا أسماء ابتدعوها فلا تفيد ولا تغني بمعرفة المستور، ولا تعرف أصل كل رجل منهم من أين، وكأنهم يتهربون من ماض مخيف أو خطير. وأسماؤهم على مواقع التواصل الاجتماعي مختارة بعناية، فهي تتألف من اسم، ثم كنية من حرفين، وكأنها شعار، وإشارة سرية بينهما. فيعرفون بعضهم بعضاً من ورائها.

يتصلون بالسر مع قادتهم فعلام يخافون وهم يملكون المناطق المحررة وليس هناك ما يهددهم؟! وإذا كانوا يريدون الموت فماذا يضرهم لو عرفوهم وقتلوهم؟ سيدعون خوفهم على أهلهم، فمن سيصل إليهم وهم متفرقون في أنحاء المعمورة؟! إذ فيهم الشيشاني والتركماني…

ثانياً- ظاهرهم التقى الصلاح، فركن إليهم بعض الناس وقالوا جند الله المخلصون. وآخرون شكوا بأمرهم؛ حجة الأولين “أنهم يعرفونهم بسيماهم، ولا يشكون بإندفاعهم، فانضموا إليهم”، وحجة الآخرين سوء أعمالهم؛ إذ لما أحصوها ما وجدوا فيها غير هدم الأضرحة والقبور، وإقامة الحدود، وليس في الدولة التي يدعونها سوى المحاكمات والعقوبات، وليس لديهم تربية أو تعليم، أو اهتمام جاد بالمرافق العامة.

يقولون ما لا يفعلون، ويفتعلون أشياء تنفر الناس من الدين كله وليس منهم هم. ينفرون الناس من الإسلام بطريقة ممنهجة ومرتبة، وبحجة القضاء على البدع نبشوا القبور وانتهكوا حرمة الأموات.

وأمرهم بالمعروف إجبار، ومخالفته محال.

ثالثاً- يشيعون أنهم قوم باعوا أنفسهم لله ثم تراهم يغزون المناطق المحررة ويدخلونها بلا قتال. وتصلنا الأخبار بأنهم قاعدون في دعة وأمان لا يجاهدون! وإنما يسلكون سلوك الأمن والشرطة فيرهبون ويعتقلون، ويأكلون ويشربون ويمرحون؛ فبعض هؤلاء المجهولين خطب وتزوج من الأهالي، تزوجوا بلا مهور بحجة “مهرها الجهاد” والمال للتسليح. ثم يقيمون الولائم والأعراس والليالي الملاح. وإذا رفض الأب تزويج بنته ذات الأربعة عشر ربيعاً لأحدهم، قذف الأب بتهمة “صغيرة” تحبسه، أو “كبيرة” تجعله يبارك الزواج من نفسه.

بعض الآباء يفرحون ويقولون نَعِفّ مجاهداً ونتبرك به. وآخرون يخافون على مصير بناتهم بين يدي جهلة مجهولي الهوية. فأصبح بعض الآباء يربطون بناتهم بالأقارب وهن صغيرات، ويعقدون عليهن في المحاكم خوفاً من هؤلاء الغوغاء.

لم يقتربوا من القرى العلوية التي تشكل بؤرة خطر في المنطقة “نبل” و”الزهراء”، بل حالوا بين الجيش الحر وبينها وهو على أعتابها، ولولا أصابعهم لكانت الكتائب فتحها وخلص القرى المجاورة من عنتها وتعديها.

وأخطر ما قالوه لي: هؤلاء القوم إذا دخلوا قرية دخلت العصابات الأسدية على إثرهم، فهل تظنين أنها صدفة، وإذا دخلوا معركة تراجعت الجبهات وسقطت بعض القرى المحررة، ورجعت بفضل جهادهم المبارك إلى النظام.

وإن الجبهات كلها، على اختلاف مشاربها تعاونت معاً في وقت ما، وتوحدت في بعض الحملات، إلا هؤلاء الأفراد. وحدهم قائمون”.

وقالوا: “ومن غرائبهم أنهم فتحوا الباب للجهاد في صفوفهم، ويتقبلون كل الشباب، ومن كل الأعمار والمذاهب الأفكار”!؟ فتساءلت: إذا كانوا لا يتعاونون مع الآخرين ومع الكتائب المقاتلة المعروفة هويتها فكيف يقبلون المجهولين؟! وكيف يضمون الكافرين المارقين المدخنين إلى جندهم المنزه العظيم؟!

ومن كان يجاهد في سبيل لله فلا يقتل من يعاديه هو ويتكلم عنه بسوء، وإنما يقاتل من يعادي الدين، ولكنهم يهددون كل من يتكلم عنهم بسوء أو ينتقدهم بكلام بسيط، حتى مسؤولي صفحات الفيسبوك لم ينجو من تهديدهم بالقتل لأنهم ينشرون بعض المعلومات عنهم.

تركوا العراق للشيعة ومكنوهم هناك، والآن يمكنون للشيعة في الشام والتشيع ليس من مذاهب السلف الصالح، فبأي عقل يُسَيرون؟! إني أرى الأصابع الأمريكية والروسية والإيرانية وقوى الشر تعبث في المكان.

إني أرى فيهم بديل الضربة الأمريكية التي نوت تدمير المعارضة خُفية، فلما أعجزوها استعملت ضربة أقوى تهد الحصون من داخلها، ولا تكلفها شيئاً إنهم هؤلاء المجهولون.

رابعاً- اعتقلوا خيرة الشباب، وأول معتقليهم قادة الجيش الحر، وأفضلهم عقلاً وتخطيطاً وإخلاصاً، أمسكوهم ولاحقوهم وقتلوهم. فهرب من لم يتمكنوا منه منهم، فبثوا عيونهم خلفهم وأهدروا دمهم، وأعرف منهم ناساً شرفاء اضطروا للاختباء بعيداً وتوقف جهادهم ونضالهم خوفاً من هؤلاء.

وأعجبه أنهم اختاروا تركيا من دول الجوار، ويهددونها بالتفجيرات والتدخلات

ثم أصبحوا يعتقلون الشباب على الشبهات، ويرمونهم شهوراً في المعتقلات، أمسكوا برجل دمشقي أعرفه يسعى إلى السبعين، حبسوه وضربوه وعذبوه وجوعوه، أفقدوه نصف وزنه وأخذوا ممتلكاته كلها، وخرج من لدنهم نصفاً وذاب في معتقلهم نصفه الآخر، وضاعت صحته وهمته. هرب منهم إلى الأحراش وهام على وجهه حتى قيض الله له من يهربه خارج البلاد، وحلف ألا يعود إلى البلاد، بعد ما رآه من هؤلاء العباد. على أنه فضحهم على الصفحات، ونشر خبره وقصته معهم بين الناس.

وذنبه أنه جاء ليبني مشفى في المناطق المحررة ويغيث الناس!

خامساً-ويرهبون المدنيين ويفرضون عليهم القيود والقوانين، ويحملون إليهم ثقافة لا يعرفونها، وأحكاماً لا يألفونها. فكره العامة المذهب السلفي ومالوا عنه.

وأضرب مثلاً: في يوم الجمعة وفي صلاتها، دخلوا مسجد البلد الذي يخطب فيه إمام عالم محنك، مشهور ومعروف ولا غبار عليه، فأقصوه عن المنبر وجلس مكانه شاب حدث، عرف الناس مذهبه من منطقه وملبسه، فحملوا نعالهم وخرجوا، فحاصرهم أتباعه وأعادوهم بقوة السلاح ليسمعوا التكفير والتحريم.

طالبان تُصنع من جديد، بأعين الغرب وأموالنا ولكن برجال غرباء ليسوا من ملتنا؛ المنتج واحد، والممول واحد، واختلف مكان المصانع وتبدلت جودة البضاعة، فهؤلاء يُصنعون في العراق والجزائر بشكل أساسي، ويتم تصديرهم إلى سوريا بالعشرات، هم فاهمون ومحنكون ومصابرون، وحتى تتم المؤامرة يستنسخون بالمئات من كل متطوع سوري غر بلا احتراف.

ولعل أمريكا وجدت أنها صنعت عدواً شرساً لها بتشجيعها للتطرف الديني وإنشائها “القاعدة” فأرادت الآن أن تجيش العدو الحقيقي ليجعل من أبناء البلد نفسه أعداء لنا.

 خامساً- وأمس وفي خبر طازج وموثق رموا سجلات النفوس في مكب القمامة! فهل كفرت هي الأخرى، لامهم بعض الأهالي فاللوا ينوون إحراقها، وبعد جدل أنقذوها منهم، فتظاهروا بالإقتناع ثم رموها في مكب آخر وتلف أكثرها.

فما المصلحة من وراء هذا وما هي أهدافهم؟

تغدق عليهم الأموال!؟ وإذا رأيت المال، ففتش عن أمريكا أو الغرب، وربما اليهود أو الماسون أو التبشير، وكلهم سواء ولا فضل لأحدهم على الآخر.

أما  كيف يعبرون الحدود، وكيف يحصلون على السلاح، فنتركها لذكاء القارئ.

ولكنهم الآن يسيطرون على المعابر والحدودية ويتكاثرون، فويل للسورييين من شر قد اقترب

وما زال بعض الناس يظنهم جميعاً مخلصين، ولا يُشك أبداً في دينهم وإيمانهم، سمعت أخبارهم واطلعت على أعمالهم فأصبحت أشك في أصلهم.

لن أسميهم لكيلا أخطئ أو أسيء الظن وإنما أصف لكم أعمالهم، وما كنت قاطعة أمرأ حتى تحكمون أنتم الحاكمون

هذه مقالة كتبتها من مدة ولم أنشرها، معلوماتها من أناس يعيشون في الداخل… عرضتها على أحد المطلعين الذين يدخلون لسوريا، فكتب لي هذه الملاحظات:

معظم محتوى مقالتك صحيحواسلوبها جميل ولكنها طويلةسوى ؟؟؟ واليك بعض الملاحظات التي لاحظتها على عجل لتقطع النت فعذرا

** واكتفيت بقولهم عنهم أنهم مخلصوناظن بهذه الجملة خلل ينبغي تصحيحه ** أحصوهم فوجدوا أن 90% منهم ليسوا من السوريين! لا توجد احصاءات موثوقة عنهم حيث يقدر عددهم بحوالي 8000 شخص وأظن إن القادة اغلبهم غرباء ام الجند فاغلبهم من سوريا وتشكلت هذه المجموعة بالأصل بجبهة النصرة ثم انشقت عنها وهما على خلاف شديد ، ففي هذه الحالات حيث لاوجود لإحصائيات موثوقة اظن إن كتابة الاغلبية او الاكثرية افضل ** أشد بأسا وأشد تنكيلاً وأشد تخريباً، من الجيش الأسدي ؟اظن إن هذا الوصف ليس حقيقي فهم تتماثل اعمالهم بكتائب الاسد ولكن لاتفوقه ** “… لأنه وإن أخفى شكله خلف اللثام كشفته لهجته، ومنهم أعاجم لا يحسنون العربيةهذه اشاعات اكثر منها حقائق فاغلبهم غير ملثمين الا عند المعارك فتراهم كلهم ملثمون ** ويخطبون أجمل الفتيات، ويحبون الصغيرات، ويأتون لأهلها بأدب جم فيطلبون ويأخذون الفتيات بلا مهور بحجة “مهرها الجهاد” والمال للتسليح. لم اسمع عنهم هذه الاخبار مع انني اعتقد انني سمعت عنهم مايكفي ** وكأنه في أخطر فرع أمني بدمش “المخابرات الجوية،اظن بهذه الجملة خلل ينبغي تصحيحه ** إني أرى الأصابع الأمريكية وقوى الشر تعبث في المكان. اضيفي اليها اصابع الايرانيين والروس ومعظم اجهزة المخابرات وهذا شبه موثق ** فهؤلاء يُصنعون في العراق والجزائر بشكل أساسي ؟فهؤلاء صنعو بسجون اسد وبايران اضافة إلى العراق والجزائر ** ولكنهم الآن يسيطرون على المعابر والحدودية ويتكاثرون،اظن بهذه الجملة خلل ينبغي تصحيحه .. والذي اعرفه انهم مسيطرون على معبر واحد فقط والله اعلم

Advertisements

في يوم الأم… حقق المسلمون إنجازا رائعا

ما لنا نحن المسلمين خاصة من عباد الله ندع الكبائر والكوارث والمصائب، ونترك أولاد المسلمين الذين مالوا وانحرفوا في غمرتهم ساهون، ونأتي لصغائر الأمور لنعالجها ونداويها؟!

الأمة الإسلامية في كرب وشدة، والإسلام تستأصل شأفته، وتتعاظم الحرب عليه، ونحن نعالج البدع السطحية التي لا تضر ولا تنفع في هذا الضياع الكبير.

وإن البلاد الإسلامية التي نعيش فيها امتلأت بالربا والرشوة والغش… والأمهات تشتكي من إعراض أولادهن عن الصلاة والحجاب… ونحن نشغل الناس بحفة من القضايا التي ما فتئت تردد كل عام… وكأننا إذا تركنا البدع ومنها “عيد الأم” تعافت الأمة وأصبحت بخير.

هل أحلف لكم أو تصدقون أن المنشورات التي وصلتني هي من ذكرتني ورفيقاتي بعيد الأم؟! ولو أنهم أعرضوا عن تذكيرنا، لمضى اليوم كما يمر كل يوم، فهمنا في نحن السوريين هم كبير.

وإذا كانوا يخاطبون بمنشوراتهم الذين يهتمون بمثل هذا العيد، ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر؛ فاعلموا أنهم ليسوا على شيء! وإن الأمهات اللاتي اعتدن على الاحتفال بعيد الأم وذقن حلاوته لن يرضين بالتضحية بمثل هذه المكرمة والعقوق شاع، ولم يتبق لبعض لأمهات سوى يوم من العام فلن تتقبل حرمانها منه.

أيها الناس

في السبعينات انتشرت صحوة إسلامية مدهشة عمت العالم الإسلامي، فتمكن الغرب من الإجهاز عليها في مصر والجزائر وسوريا… وزج بخيرة الشباب في السجون وقضى عليها. واتجه للبوسنة والهرسك وبورما والصين وأباد فئة من المسلمين وأفقرهم وشردهم… واليوم نحن في ثورات عارمة عمت البلاد، وفي حرب فاصلة بين الخير والشر، بين الكفر والإسلام…

كل هذا والمنشورات التي تأتيني كل يوم، تشمل أدعية الريح والغبار ودخول الحمام، وكيفية وضع اليد في الصلاة، وحرمة لبس البنطال، والسور التي ابتدأت ب”ألم” والتي بدأت “بالحمد”… فهل تحسبون أن هذا هو الطريق السليم لإعادة الصلاح للمسلمين، ولإحراز النصر والغلبة على من يكيدون للدين، ويقتلون المسلمين؟!

إخوتي وأخواتي

إذا كان لديكم الوقت والجهد والقدرات فانشروا شيئاً يستفيد منه المسلم حقيقة فيبدل سلوكه السيء مع إخوانه وزوجه، ويقوي علاقته بربه، ويجعله تقياً.

إذا كان لديكم البيان والبلاغة فاسطروا كلاماً مؤثراً يحرك العرب والمسلمين، لنصرة إخوانهم في الدين، بل لنصرة أنفسكم لأنه أتيهم –لو سكتوا- يوم مثل أيام السوريين، يوم غير مكذوب.

وإذا كنتم في مأمن مما نمر به نحن السوريين، وكنتم في سعة ودعة لنشر الدين، فما هكذا فعل النبي عليه الصلاة والسلام؛ لم يأت لأخطاء الناس ويحاربها واحدة واحدة، فهذا إضاعة للجهد وتثبيط للناس (لكثرة ما سوف تضطرون لنهينهم عنه مما آلفوه ويحبوه).

والنبي عليه السلام، لم يلحقهم في كل أمر، ولم يحرجهم فيخرجهم، وإنما حبب إليهم الإيمان وزينه في قلوبهم، فجعلهم يأتونه طوعاً سائلين مستفتين، فإذا نهاههم انتهوا راضين قانعين

فيا أيها المصلحون

اشتغلوا بما اشتغل به النبي عليه الصلاة والسلام

لا تسلموهم أولادكم!

قصة من القصص المبكية

بدأت الثورة فهرب الشاب من العسكرية، بعد مدة أصدرت الحكومة عفواً عن الهاربين، وتعهدت لمن سَلَّم نفسه النجاة والأمان من البلاء المبين، لم يثق الشاب بهم، ومن يثق بأمثالهم من المجرمين الخائنين؟! فإنه لهم ذمة وينقضون عهدهم في كل مرة

وتريث الشاب مدة، فوجدهم يعفون عن أمثاله حقاً، وخرج بضع فتيان ممن يعرفهم، فقال له أبوه: “الان حصحص الحق، سلم نفسك يابني، ولعلهم يعفون عنك، ونَسْلم نحن من المساءلة، وإن لم تفعل واكتشفوك تسبب هذا في اعتقالي وإخوتك وتعرضنا لتعذيب شديد”

ذهب الشاب إلى الفرع، وجلس أهله ينتظرون، وبانت خدعة النظام، وطال انتظارهم، ومرت أيام وأيام، وهم لا يعرفون أي خبر عنه

والده كاد يجن لأنه سلم ابنه بيده وكان هو سبب بلائه المبين، ومر شهران من الهم والقلق والترقب والاستطلاع… وقبل أيام قليل جاءهم نبأ استشهاده تحت التعذيب

رحماك ربي، ونسألك اللهم أن تكشف عنا

هذه واحدة من قصص مريعة والفرق أني أعرف تفاصيلها وأصحابها

أهمية فقه الموازنات والأولويات بإغاثة المنكوبين في الثورات

جاءتني هذه الرسالة:

في محاولة رمزية لاثبات أن الدنيا لسه بخير وأنه مازال هنالك أمل أن نكون على قلب رجل واحد أقترح على الجميع استخدام صورة موحدة على صفحاتهم “غزة”هذه البادرة على بساطتها وسهولتها وعدم كلفتها (اللهم الا ثوان معدودة) ستثبت لنا ولغيرنا أنه يمكن أن نتفق ولو على شيئ بسيط.  ولقد بدأت بنفسي وأرجو من الجميع أن يستعمل صورة كلنا غزة على صفحاتهم. والله الموفق

فكتبت له

الله يجزيك الخير، ولفتة طيبة منك؛ ولكني سأقول لك أمراً: رفيقاتي اللاتي تعرفت عليهم لما هاجرت من دمشق قبل ثلاثين سنة، كلهن فلسطينيات، وكنا دائماً معاً، وكنا مع قضيتهم نتبرع لهم ونروج لها، فالقضية الفلسطينية قضية كل مسلم.

ولكني فوجئت جداّ بسلوكهم لما بدأت الثورة السورية؛ وجدت عدم اهتمام ولا مبالاة، ورفضوا التبرع لنا بأي قرش، وقالوا: قضيتهم أهم!؟

فقلت لهن: صدقوتي الطريق إلى فلسطين لا بد أن يمر عن طريق دمشق، فلم يكترثوا، وقلن: “ياختي خلينا بحالنا، وسيبونا، وهمنا كبير”!؟

توجهت لرجالهم، فوجدت الفكرة نفسها!؟ ولاحول ولا قوة الا بالله.

ولكن ولأننا نعامل الناس حسب سلوكهم وإنما حسب مبادئنا وحسب ديننا، فإني كتبت هذا المقال، وفكرته “ليست عنصرية وإنما أولوية”

وهذا جوابي عن المسألة

فلسطين قضية كل مسلم، فهي أرض مباركة، واليهود الذين يحتلونها أعداء لله ولرسله وللمؤمنين جميعاً؛ فلا يمكن لأي مسلم نسيانها، ومن قديم ونحن نتبرع لها ونتكلم عنها، وانظروا كيف بادرت ماليزيا –قبل أيام- وأرسلت لهم على الفور قافلة تبرعات فيها طعام ودواء. وانتبهوا كيف يقوم الإعلاميون الأجانب عنها بتبيان حقائق ما يحدث وفضح جرائم اليهود والانتصار لها.

أما نحن –السوريين- فالعالم كله تخلى عنا، بين مشغول بهمه وبين متقاعس عن نصرتنا، وبين متآمر علينا. ولم يعد لنا إلا أنفسنا.
ورغم هذا، نحن مع كل المسلمين، في كل مكان على الأرض في مصر والصومال واليمن… وفي الصين ومانيمار… ولكن قضايا المسلمين أصبحت كثيرة جداً فوجب أن تخضع للأولويات والموازنات، ووضع سورية هو الأهم والأخطر، وهو يتمدد للدول المجاورة لبنان والعراق؛ فالعدو شيعي باطني وما زال يخدع الكثيرين ويرونه إسلامياً!؟
ولو أخذنا مصيبتنا ومصيبتهم، وعدونا وعدوهم فإنا وضعنا أكثر ما يحتاج للدعم والنصرة. وأضرب مثلاً بسيدة التقيتها كانت تجمع المال ل 7000 عائلة فلسطينية لأن دخلهم لم يعد يكفيهم، فهل فكروا بما يحدث في سوريا؟!

فقلت لنفسي ماذا لو قارنا معاناة هؤلاء أمام نصف مليون في سوريا يموتون موتاً حقيقياً لا مجازياً من الجوع، وآخرين بقوا بلا أطراف، ولا مأوى؟!

ولقد قالت لي سيدة فلسطينية أخرى كبيرة بالسن ومطلعة: “وضعكم أفظع! فرغم كل ما مررنا به خلال ستين عاماً فإننا لم نمت من الجوع، ولم نقابل هذا الجحود”
والحل
-أن نكون نحن -المسلمين- على قلب واحد ونتابع الأحداث ونتعاطف معها ونتبادل الخبرات، وصدقوني: “أن الطريق إلى فلسطين لا بد أن يمر عن طريق دمشق ومصيرنا واحد”، وهذا الكلام قلته وكتبته ونشرته من أول الثورة
-وأما الإنفاق والعمل فيكون مثل الزكاة؛ فيدفعها كل امرئ في بلده، فإن فاضت دفعها للأكثر حاجة، فالأقل، وهكذا يغتني المسلمون، ويجدون ما يدفعون به بأس محاور الشر… ومع حرب الإبادة هذه والهجمة الشرسة فإنه لو قام كل مسلم بأهله وقرابته وبلده، ثم الدول المجاورة… لتخلصنا من عدونا المشترك: أمريكا وإيران وإسرائيل.
وأهل كل بلد أدرى بعدوهم وأدرى بأهلهم وسبل نصرتهم، وهو يتوافق مع الحديث الصحيح: ” أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال يومًا لأصحابِه تصدَّقوا فقال رجلٌ يا رسولَ اللهِ ! عندي دينارٌ قال أنفِقْه على نفسِك قال إنَّ عندي آخرَ قال أنفِقْه على زوجتِك قال إنَّ عندي آخرَ قال أنفِقْه على ولدِك قال إنَّ عندي آخرَ قال أنفِقْه على خادمِك قال عندي آخرُقال أنت أبصَرُ به”
وأما الذين عافاهم الله من البلاء، فأدعو لهم بتمام السلامة، وأقول: مشكلة المسلمين أنهم ينسون! أو يميلون كل الميل وهنا الخطأ الكبير، فأمس كانوا كلهم مع المصريين ثم أصبحوا مع السوريين واليوم مع الغزاويين!؟ ولا ينبغي أن ننسى شعباً إذا وصل البلاء لآخر؛ فهذا من أساليب الطغاة يوجهون الإعلام لمكان ليذبحوا غيرهم -خفية- في مكان آخر
فيأ أيها المحسنون تذكروا كل المسلمين، واهتموا بأشدهم ضرراً، وتذكروا قول المصطفى: “ومَن كان معه فضلُ ظَهرٍ فلْيعُدْ به على مَن لا ظهرَ له ومَن كان معه فضلُ زادٍ فلْيعُدْ به على مَن لازادَ له (فذكَر مِن أصنافِ المالِ ما ذكَر حتَّى رأَيْنا أنْ لا حقَّ لأحدٍ منَّا في فضلٍ)”
مع كل الشكر والتقدير والامتنان للشعوب التي تهتم بأمور المسلمين وتفك الكرب
ونسأل الله أن يدفع البلاء ويكشف العذاب
“عابدة المؤيد العظم”

نفقدهم وهم أحياء

أعرف سيدة لا أعرف أشد طيبة وأكبر قلباً وأوسع حكمة منها، كانت أديبة إذا كتبت وذكية إذا سمعت، وفهيمة إذا تكلمت، وعميقة إذا رأت، وعادلة إذا حكمت، فلا تخدعها المظاهر ولا يلعب بعقلها صاحب البيان. عاصرتها زمناً، فكانت أختاً ورفيقة ومستشاراً ناصحاً وأميناً، أزورها إذا ضاقت بي السبل فأهدأ حين أسمع كلامها، وأستأنس بسلوكها… تعلمت منها أشياء لا أحصيها، فرقتنا الأيام سنين معدودة -كما تفرق كل اثنين اجتمعا في الله- فلما رجعت لأصل حبلي بحبلها وأسترجع رِفْقة قديمة، ووداً ووفاء وتقديراً كبيراً -ما زلت أحمله لها- وجدت شخصاً آخر أمامي، ليس فيه من تلك السيدة العزيزة سوى اسمها، ولم يتبق إلا بقية من تلك الصفات الجميلة التي كانت تميزها والتي عرفها الناس بها
قلبتها الأيام وغيرتها؛ فتبدل سرروي حزناً برؤيتها وقد فقدت صديقتي، وغابت وطوتها الأزمان، ولن تعود وأصبحت في حسبة الأموات بالنسبة لي… ولا أخفيكم أن الخوف ملكني حين تساءلت: “هل تغيرت أنا؟ وما الذي يراه من غاب عني؟!”

وامتدت بي الحياة لأرى الحضور مع الفراق، والوجود مع العدم!
1- فكم من شاب سافر إلى البلاد البعيدة ليدرس، وإذا به يستقر هناك ويتزوج ويعمل ويبدل لغته وعاداته ولا يعود أبداً، وتَحُول صعوبات الإقامة والفيزا بينه وبين أهله فلا يرونه في عقد الزمان مرة
2- ورأيت الأم يصيبها اللزهامير فما عادت أماً ورجعت فتاة صغيرة تحتاج عناية ورعاية، فينكرها أولادها ولا يعرف فضلها وعطفها أحفادها
3- ورأيت المريض الذي يشتد عليه ألم المرض وثقله فيذهل عن أهله فهو حي بينهم وغافل عن أخبارهم وعن تقديم يد العون إليهم، حتى ليتمنوا موته لشدة حبهم له! فما نفع الحياة إذا افرغت من المتعة وامتلأت بالعذاب؟!
……
ليس الموت وحده هادم اللذات ومفرق الجماعات، وإنما الفراق من سنن الحياة، فإما هو بالأرواح أو بالأجساد
فلا تبتئسوا أيها المفارَقون، ولا تظنوا أن الدراسة أو العمل أو الثورة أو أي أمر آخر هو السبب، إنها سنة ماضية جعلها الله في عباده لتتعارف الشعوب وتبادل الخبرات، وللتمهيد للفراق الكبير… رحمة من ربكم

قتلتنا المظاهر وأفسدت حياتنا

أعرف فتاة أفلست أسرتها بسبب ظروف الثورة، وصدف أن واعدتها بنت خالتها -التي تستوطن أمريكا- بزيارة قصيرة، فكان أول ما خطر ببال الفتاة استبدال آيفونها الجديد الجيد بآخر حديث الإصدار لتبدو محترمة وراقية أمام قريبتها!؟ ألحت الفتاة على طلبها، ولم يستطع أحد ثنيها عن رغبتها، واستدان أهلها المبلغ واستجابوا لها خوفا عليها من الشعور بالحرمان!؟
ورمت الفتاة آيفونها القديم بلا تانيب ضمير، وخرجت في زينتها لاستقبال قرينتها وهي تلوح بيدها بآيفونها الجديد، ووصلت قريبتها تحمل بيدها هاتفها “النوكيا” من الإصدار القديم الذي ليس فيه واتسآب أو أي برنامج حديث!
ولم تستح الفتاة من ظروف الثورة أو مما فعلته بأهلها، بل نظرت لبنت خالتها شذراً وسألتها باستنكار: “كيف تحملين مثل هذا الجوال في هذا الزمان؟”، فأجابتها قريبتها بثقة وإصرار وقوة شخصية: “ألم يصنع الهاتف للكلام وللاتصالات الضرورية! وجهازي يفي بهذا الغرض”

هذه واقعة حقيقية كتبتُها بلا تبديل أو تحريف، وهي حال أكثر أبناء الجيل الذين يظنون في أنفسهم قوة الشخصية والتميز، وأنهم على علم ودراية وعمق وفهم (لشهادة جامعية يحملونها)… وهم أضعف الناس أمام المغريات وأمام المظاهر الزائلة وأمام أقرانهم، وهم أجهل الناس بما يحاك للمسلمين من مؤمرات لسحب أموالهم وكسر شوكتهم
….
ولقد سافرت للشرق والغرب وطفت ببلاد الله والواسعة فما وجدت مثل العرب بالتبذير والإسراف، وإننا -دون عباد الله – نُضَيِّع ثروتنا في الترف بالمظاهر الفارغة ومنه ما تهدره النساء، ومنه ما يتكفل به الرجال!

أما حظ النساء فهو للتجمل والتزين، في حلية ثمينة، أو ساعة ذهبية غالية، وعلى الماكياج والعطور… فمن تخبرني عن عيب الحلي المقلدة؟ وعن مساوئ الساعات غير المذهَّبة؟
أليست الحلي للزينة؟ فالمقلَّدة تفي بالغرض! أليست الساعات لقراءة الوقت بدقة؟ فالساعات اليابانية الرخيصة تفي بالأمر! أليس الماكياج لتحسين المظهر لساعات قليلة؟ فالجيدة تؤدي المطلوب. خاصة وأن الخبراء يفتون بأن الماكياج كله ضار للبشرة سواء أكان غاليًا أم رخيصًا

وأما حظ الرجال من السرف في المظاهر فهو في كل شيء:
في استعمال الأقلام الفاخرة، وتزيين الأثواب بالأزرار الثمينة، وشراء الأغلى من النظارات والهواتف المحمولة والساعات العالمية… وفي السيارات الأوربية الفاحشة الثمن؛ وما الفرق الجوهري بين سيارة وسيارة إن كان الهدف منها أن تَحْمِلَنا؟
إن أي فرد مثقف حقيقة، يدركُ اليوم أن الإسراف في الاستهلاك والبذخ في المظاهر علامتان سيئتان؛ فهما دلالة على التخلف والتبعية والجهل، وإن هذه المظاهر الكمالية التي ترهقنا وتقطع أعناقنا، تُصنَع في المدن الغربية، وتُستَورد كلها من البلاد الأجنية، ورِبْحها لهم وحدهم ولأبنائهم، وإن هذه الأموال التي يأخذونها منا – لقاء المباهاة والترف والمفاخرة – يصنعون بها المدافع والقنابل، وكانوا يقتلون بها إخواننا في الدين في أنحاء العالم الكبير، وأصبحوا اليوم يقتلوننا نحن بها في سوريا وفي العراق وفي مصر… ويعدون الخطط للقضاء على ديننا ومحو عقيدنا وإفساد أخلاقنا.
إن هذا الإنفاق – مهما حاولنا تبريره وأخْذَه بحسن نية – فإنه لا يمكن أن يكون إلا مباهاة ومفاخرة، بدليل أن المرء يخفي أشياءه الثمينة ولا يستعملها فإذا خرج للناس تزين بها فيقولوا: يا ليت لنا مثل ما لفلان، فإنه لَذُو حظٍّ عظيم، و”الكبر” ممجوج في الشريعة وفي العرف وفي الأخلاق العربية الأصيلة، و”الكبر” من الكبائر
المال هو القوة، وإن الثمن الذي يحصل عليه المتباهي المسرف لا يساوي الخسائر الكبيرة التي يجنيها عامة المسلمين من ضياع ديارهم وتشردهم في أنحاء المعمورة

عابدة المؤيد العظم

المسلمون ويوم الأم

ما لنا نحن المسلمين خاصة من دون عباد الله جميعا ندع الكبائر والكوارث والمصائب، ونتجاهل أولاد المسلمين الذين مالوا وانحرفوا، ونأتي لصغائر الأمور لنعالجها ونداويها؟!
الأمة الإسلامية في كرب وشدة، والإسلام تستأصل شأفته، وتتعاظم الحرب عليه، ونحن نعالج البدع السطحية التي لا تضر ولا تنفع في هذا الوضع الرهيب.
وإن البلاد الإسلامية امتلأت بالربا والرشوة والغش… والأمهات تشتكي من إعراض أولادهن عن الصلاة والحجاب… ونحن نَشغل الناس بحفة من القضايا التي ما فتئت تردد كل عام… وكأننا إذا تركنا البدع ومنها “عيد الأم” تعافت الأمة وأصبحت بخير.
هل أحلف لكم أو تصدقون أني كنت ورفيقاتي مشغولات عن المناسبة فذكرتني المنشورات التي وصلتني بها؟! ولو أنهم أعرضوا عن تذكيرنا، لمضى اليوم كما يمر كل يوم.
وإذا كنتم تخاطبون بمنشوراتهم الذين يهتمون به فاعلموا أنكم لستم بمزحزيهم عنه، وإن الأمهات اللاتي اعتدن على الاحتفال به وذقن حلاوته لن يرضين بالتضحية بمثل هذه المكرمة والعقوق شاع، ولم يتبق لبعضهن غيره من العام كله. فما العمل؟
أيها الناس
في السبعينات انتشرت صحوة إسلامية مدهشة عمت العالم الإسلامي، فتمكن الغرب من القضاء عليها في مصر والجزائر وسوريا في بضع سنين… وزج بخيرة الشباب في السجون. واتجه للبوسنة والهرسك وبورما والصين وأباد فئة من المسلمين وأفقرهم وشردهم… واليوم نحن في حرب فاصلة بين الخير والشر، بين الكفر والإسلام…
كل هذا… والمنشورات التي تأتيني كل يوم، تشمل أدعية الريح والغبار ودخول الحمام، وكيفية وضع اليد في الصلاة، وحرمة لبس البطال، والسور التي ابتدأت ب”ألم” والتي بدأت “بالحمد”… فهل تحسبون أن هذا هو الطريق السليم لإعادة الصلاح للمسلمين، ولإحراز النصر والغلبة على من يكيدون للدين، ويقتلون المسلمين؟!
إخوتي وأخواتي
-إذا كان لديكم الوقت والجهد والقدرات فانشروا ما يبدل سلوك الفرد السيء مع إخوانه وزوجه إلى الحسن، وما يقوي علاقته بربه ويجعله تقياً.
-وإذا كان لديكم البيان والبلاغة فاسطروا كلاماً مؤثراً يحرك العرب والمسلمين، لنصرة إخوانهم في الدين، بل لنصرة أنفسكم لأنه أتيهم –لو سكتوا- يوم مثل أيام السوريين، وعد غير مكذوب.
-وإذا كان أصحاب المنشورات في مأمن مما نمر به نحن السوريين، وكانوا في سعة ودعة لنشر الدين، فما هكذا فعل النبي عليه الصلاة والسلام؛ لم يلحق الناس في كل أمر، ولم يحرجهم فيخرجهم، ولم يأت لأخطائهم واحدة واحدة ويعالجها منفردة، فهذا إضاعة للجهد وتثبيط للناس (لكثرة ما سوف تضطرون لنهينهم عنه مما آلفوه ويحبوه)؛ وإنما حبب إليهم الإيمان وزينه في قلوبهم، فجعلهم يأتونه طوعاً سائلين مستفتين… فإذا أمرهم سارعوا للعمل فرحين مستبشرين وإذا نهاههم انتهوا راضين قانعين

فيأيها المصلحون
اشتغلوا بما اشتغل به النبي عليه الصلاة والسلام، وافعلوا كما فعل

عابدة المؤيد العظم