كيف أعلم ابني تحمل المسؤولية؟

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سؤالي للأستاذة عابدة -بارك الله فيها وفي علمها-
كيف أجعل أبنائي يشعرون بالمسؤولية ويكونون جادين في تحملها وجادين في القيام بواجباتهم الدينية والاسرية والمدرسية والمنزلية بحيث لايتهاونون في القيام بها مهما كانت ظروفهم واحوالهم مع ان اغلب مايجعلهم يتقاعسون عنها هو الخمول والتراخي او الانشغال باللعب مع اصدقائهم
والجواب:
جواب سؤالك يطول شرحه، وقج فصلت فيه في كتابي “كيف تصنعين رجلاً”
وإليك المختصر:

يبدأ تعلم المسؤولية من البيت:

1-  اسمحي لابنك بالقيام بالأشياء التي يرغب بها (اللبس وحده، والأكل بيده، والمساعدة بالأعمال المنزلية)، حين يطلب المشاركة بها، ولا تقولي: “ما زلت صغيراً”، دعيه يجرب –تحت سمعك وبصرك-  ولو أدى ذلك إلى خسائر أو متاعب، ولكن لا تدعيه يفسد ويتمادى أو يؤذي نفسه، بل زوديه بالتعليمات وأنت تراقبينه، وبذلك يتعلم الطفل الممارسة الصحيحة.

سيكون متشوقاً للمشاركة، وعنده فضول لكيفة إنجاز الأمور، فكوني معلمته واصبري عليه.

أما إذا رفضت وكبت رغبته بالمشاركة والتعلم، ذهبت تلك الرغبة وماتت، فيصعب عليك من بعد تعليمه، وحفزه على العمل وعلى تحمل المسؤولية المترتبة عليه.

2- واطلبي من صغيرك المساعدة في بعض الأوقات، إذ يجب أن يتحمل الأبناء نصيباً من العبء. ناديه ليناولك الصحون، أو يساعدك في توزيع الملاعق والكواب في المطبخ… ولا تنسي خلال ذلك طفوليته وسرعة ملله وميله إلى الهو واللعب، فلا تحمليه مسؤوليات أكبر من عمره، وإنما بما يناسب قدراته ويوافق مزاجه.

على أن تحددي له –كلما كبر- نصيباً من العمل يقوم به كل يوم، ويصبح واجباً عليه، فيعلق ملابسه يضع حذاءه في مكانه المخصص، يرتب سريره، ينظم لعبه… ثم يساهم معك في ترتيب المائدة وإذا مل نوكل إليه كناسة الأرض من باب التنويع، ولا ضير أن يكون الذكر في عمل الأنثى.

وإذا جاءك ضيوف واحتجت له فأخريه عن موعد نومه ليساعدك في إكرامهم، واطلبي منه عملاً مجهداً في مرة أخرى، ليتحنك ويتدرب قليلاً على السهر وتحمل المشقة، فالحياة صعبة ولا تأتينا بما نحبه ونرضاه.

3- تدرجي معه بحيث يبلغ السابعة وقد تعود القيام بمهامه وحده؛ فيلبس ويأكل ويشرب وفوقها يزيل آثاره، أي يجنبك الفوضى الناجمة عن نشاطه اليومي: فيضع كل ما يستعمله من أدوات في مكانها المخصص، وصحنه في المجلى (أو بالجلاية)، وحين يعود من المدرسة يضع الشنطة مكانها (تحت مكتبه مثلاً) فور وصوله، ثم يتوجه إلى الحمام فيخلع ثيابه الخارجية ويعلقها على المشجب الذي خصص لملابس المدرسة، ثم يخلع الجوارب ويضعها مع الغسيل…

5- لا تهزئي من إنجاز صغيرك البتة، وأشعريه بالرضا لقاء قيامه بهذه المهام، وكيف أضحى في نظرك كبيراً لاعتماده على نفسه. ولا ضير أن تعفيه في آخر الأسبوع من بعض الأعمال ليأخذ راحة من الأعباء والتكاليف، وليشعر بحلاوة العطلة. وإذا لم يتقنه هوني عليه بقولك: “هو صعب وأنا أخذت وقتاً حتى تعلمته”.

6- وليكن عمله (في إزالة آثار ما يفسده) واجباً وفرضاً عليه، ومساعدته (في أعمال البيت العامة) براً وعوناً لك ومروءة منه، أي بلا مقابل مادي أو رجيع ملموس. ولا بأس بشكره على قيامه بالعمل.

 

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s