ما أسس الاختيار في الزواج؟ وهل يكفي الدين؟

جاءني سؤالان؛ واحد من فتاة، والاخر من شاب:
1-استاذة عابده جزاك الله خيرا
ورد حديث للاسباب التي تنكح المرأة لها المال والنسب والجمال والدين ، فهل يوجد حديث يُفصّل للمرأة اختيارها للزوج، أم فقط الدين؟!
وجزاك الله خيراً
2- ما الجوانب التي يجب الانتباه لها والسؤال عنها واكتشافها في شخصية الفتاة التي أنوي الاتباط بها؟ وهل يكفي الدين؟
وسوف أجيب عنهما معاً، بعد إذنكم:
الزواج سكن، وحياة طويلة مستمرة.
والزوج حبيب وشريك، ورجل، وأب، وعائل مادي، وحماية معنوية…
والزوجة: حبيبة ورفيقة، وربة بيت، وأم… وكل واحد من الطرفين ركن مهم في الأسرة، ويرثون منه الكثير من المزايا والصفات، والتقاليد والسلوك الاجتماعي والعادات.
وأما الأم فتأثيرها أكبر في الطفل الصغير، ومن تصرفاتها يتكون عقله وعواطفه وملكاته ولغته، ويتأثر بها أكثر بالعادات والسلوك الاجتماعي.
وأما الأب فتأثيره أضعف -فترة الطفولة- بسبب غيابه المتكرر والطويل، ويبدو أثره حين يكبر الذكور من الأبناء (لأنه القدوة لهم).
من أجل ذلك اعتنى الإسلام وشدد الفقهاء على التكافؤ الاجتماعي، ومن المهم أن يكون هناك توافق بين العائلتين، من حيث العادات والتقاليد، والثقافة والنواحي الاقتصادية والثقافية، والتدين والفكر.. وهو يشمل النشأة الأولى، والقناعات والمستوى المادي والتعليمي والسلوكي، وكيفية النظر للمرأة وللقضايا العامة… حتى أن السوريين أضافوا بنداً جديداً في طلباتهم للخطبة “أن يكون الطرف الآخر مع الثورة”! وهذا هو التجانس الفكري.
وإن الانسجام الفكري والتوافق العقلي مهم جداً، ومنه المشاركة في بعض الاهتمامات والهوايات فهذا أمر محبذ بين الزوجين.
كما أن الانجذاب والميل القلبي المبدئي -عند اللقاء الأول- علامة مهمة، فإذا فُقد هذا الشعور، أو شعر أحد الطرفين بالنفور أو الانقباض فلا تستمروا بهذا الزواج.
والانقباض فراسة واستشراف للمستقبل! وله تفسير مقنع في علم النفس: ذلك أن العقل الباطن لا يكف عن تخزين المعلومات عن الأشخاص الذين نراهم في حياتنا، ويكوّن قاعدة بيانية عامة تستشعر الشخصيات المريحة والأخرى المزعجة بالنسبة لشخصيتنا نحن، فالعقل يصنف الصفات المحببة لنا والمنفرة ويضع لها إطاراً، فإذا رأينا شخصاً للمرة الأولى سارع العقل لاستعمال البيانات؛ حيث تكفيه بضع كلمات وحركات ليدرك ثم يقرر: أيرتاح لهذا الشخص ويطمئن إليه؟ أم لا؟
إن التدين وحده لا يكفي، لأن النبي عليه السلام قال: “… من ترضون دينه وأمانته” والأمانة هي التكافؤ الاجتماعي، وإن التكافؤ الديني مطلوب أيضاً ومهم للحياة الزوجية فالناس مختلفون في الالتزام، لأن مفهوم التدين متفاوت عندهم بين متسيب ومتشدد ومتوسط… وكل يظن نفسه أفضل من أخيه! وهذا الاختلاف يسبب الكثير من المشكلات والخلافات، خاصة عندما يأتي الأولاد ويبدأ التضارب في التوجيهات
.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s