* قتلتنا المظاهر وأفسدت حياتنا

قتلتنا المظاهر وأفسدت حياتنا
أعرف فتاة أفلست أسرتها بسبب الثورة
وصدف أن واعدتها بنت خالتها -التي تستوطن أمريكا- بزيارة قصيرة، فكان أول ما خطر ببال الفتاة استبدال آيفونها الجديد الجيد بآخر حديث الإصدار لتبدو محترمة وراقية أمام قريبتها!؟ ألحت الفتاة على طلبها، ولم يستطع أحد ثنيها عن رغبتها، واستدان أهلها المبلغ واستجابوا لها خوفا عليها من الشعور بالحرمان!؟
ورمت الفتاة آيفونها القديم بلا تانيب ضمير، وخرجت في زينتها لاستقبال قرينتها وهي تلوح بيدها بآيفونها الجديد، ووصلت قريبتها تحمل بيدها هاتفها “النوكيا” من الإصدار القديم الذي ليس فيه واتسآب أو أي برنامج حديث!
ولم تستح الفتاة من ظروف الثورة أو مما فعلته بأهلها، بل نظرت لبنت خالتها شذراً وسألتها باستنكار: “كيف تحملين مثل هذا الجوال في هذا الزمان؟”، فأجابتها قريبتها بثقة وإصرار وقوة شخصية: “ألم يصنع الهاتف للكلام وللاتصالات الضرورية! وجهازي يفي بهذا الغرض”

هذه واقعة حقيقية كتبتُها بلا تبديل أو تحريف، وهي حال أكثر أبناء الجيل الذين يظنون في أنفسهم قوة الشخصية والتميز، وأنهم على علم ودراية وعمق وفهم (لشهادة جامعية يحملونها)… وهم أضعف الناس أمام المغريات وأمام المظاهر الزائلة وأمام أقرانهم، وهم أجهل الناس بما يحاك للمسلمين من مؤمرات لسحب أموالهم وكسر شوكتهم
….
ولقد سافرت للشرق والغرب وطفت ببلاد الله والواسعة فما وجدت مثل العرب بالتبذير والإسراف، وإننا -دون عباد الله – نُضَيِّع ثروتنا في الترف بالمظاهر الفارغة ومنه ما تهدره النساء، ومنه ما يتكفل به الرجال!

أما حظ النساء فهو للتجمل والتزين، في حلية ثمينة، أو ساعة ذهبية غالية، وعلى الماكياج والعطور… فمن تخبرني عن عيب الحلي المقلدة؟ وعن مساوئ الساعات غير المذهَّبة؟
أليست الحلي للزينة؟ فالمقلَّدة تفي بالغرض! أليست الساعات لقراءة الوقت بدقة؟ فالساعات اليابانية الرخيصة تفي بالأمر! أليس الماكياج لتحسين المظهر لساعات قليلة؟ فالجيدة تؤدي المطلوب. خاصة وأن الخبراء يفتون بأن الماكياج كله ضار للبشرة سواء أكان غاليًا أم رخيصًا

وأما حظ الرجال من السرف في المظاهر فهو في كل شيء:
في استعمال الأقلام الفاخرة، وتزيين الأثواب بالأزرار الثمينة، وشراء الأغلى من النظارات والهواتف المحمولة والساعات العالمية… وفي السيارات الأوربية الفاحشة الثمن؛ وما الفرق الجوهري بين سيارة وسيارة إن كان الهدف منها أن تَحْمِلَنا؟
إن أي فرد مثقف حقيقة، يدركُ اليوم أن الإسراف في الاستهلاك والبذخ في المظاهر علامتان سيئتان؛ فهما دلالة على التخلف والتبعية والجهل، وإن هذه المظاهر الكمالية التي ترهقنا وتقطع أعناقنا، تُصنَع في المدن الغربية، وتُستَورد كلها من البلاد الأجنية، ورِبْحها لهم وحدهم ولأبنائهم، وإن هذه الأموال التي يأخذونها منا – لقاء المباهاة والترف والمفاخرة – يصنعون بها المدافع والقنابل، وكانوا يقتلون بها إخواننا في الدين في أنحاء العالم الكبير، وأصبحوا اليوم يقتلوننا نحن بها في سوريا وفي العراق وفي مصر… ويعدون الخطط للقضاء على ديننا ومحو عقيدنا وإفساد أخلاقنا.
إن هذا الإنفاق – مهما حاولنا تبريره وأخْذَه بحسن نية – فإنه لا يمكن أن يكون إلا مباهاة ومفاخرة، بدليل أن المرء يخفي أشياءه الثمينة ولا يستعملها فإذا خرج للناس تزين بها فيقولوا: يا ليت لنا مثل ما لفلان، فإنه لَذُو حظٍّ عظيم، و”الكبر” ممجوج في الشريعة وفي العرف وفي الأخلاق العربية الأصيلة، و”الكبر” من الكبائر
المال هو القوة، وإن الثمن الذي يحصل عليه المتباهي المسرف لا يساوي الخسائر الكبيرة التي يجنيها عامة المسلمين من ضياع ديارهم وتشردهم في أنحاء المعمورة

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s