Monthly Archives: فبراير 2014

(15) السوريون ليسوا هكذا

1- وقفت في الطريق أنتظر التاكسي -وأنا في زيارة لبلد عربي- فمرت متسولة تستجدي المارة، وتقول أنها سورية انقطعت بها السبل وتحتاج لطعام وثياب، كان واضحاً أن لهجتها غريبة وبعيدة عن كلامنا؛ اقتربت منها وسألتها: “من أين أنت؟”، قالت: “من دمشق”، قلت: “وأنا أيضاً”، فلما جئت استفسر منها عن اسم عائلتها ومكان سكنها، اختفت في الزحام بين أهل بلدها، ولم أجد لها أثراً

2- ودقَّ جرس بيتي، وأنا أسكن في منطقة مكتظة بالسكان -ليس فيها من السوريين إلا بيت أو بيتان- فتحتُ الباب فرأيت سيدة ما فيها إلا الصحة والعافية والنضارة والشباب، بدأت تحدثني عن نزوحها من سوريا وحاجتها للمال وهي في بلد غريب، كلامها أثارت ريبتي، فصعدت النظر فيها وصوبته، فما وجدت فيها من الملامح السورية أي شيء، فسألتها كيف حصلت على فيزا وحضرت إلى المملكة؟! فاندست في المصعد الذي انفتح بابه فجأة، وضغطت على زره ومضت بعيداً.

وإن تَسوّل السوري -داخل بلده- أمر مألوف؛ أما أن يتسول غير السوري خارج سوريا وباسمها فهذا أمر كبير ومحزن ومسيء؟! وقد جعلوا قضيتنا العظيمة وثورتنا المباركة فرصة للشحادة وقضاء مصالح بضعة أفراد؟!
3- وكتبت إلي سيدة محترمة رسالة مؤثرة تصب في هذا الموضوع، قالت: “أكتب لك ودموعي تغرق عيوني وإن الشكوى لرب العالمين؛ ومن بعده لذي مروءة يواسيك أو يسليك أو يتوجع، وإليك قصتي، هاجرت لدولة عربية من بضعة أشهر وبقي أولادي بلا مدرسة بسبب الإقامة، ثم دلوني على معهد يقوم مقامها، ويوفر المنهج كاملاً وشهادته موثقة، فخرجت أبحث عنه، وكلما التفت لسيدة وقلت: “من فضلك…” تقطع كلامي بقولها: “الله يرزقك”! وكأني شحادة تستجدي ليرة أو لقمة! تألمت كثيراً، وقلت ياليتني مت -قبل هذا- بقصف أو رصاص وأنا في بلدي معززة مكرمة.
وتكرر الموقف، فغيرت صيغة سؤالي، وصرت أبدأ بقولي: “أنا لست متسولة، ولا أريد مالاً، أنا أبحث عن معهد في الجوار”، ساعتها دلوني على المكان…

فكتبت أنا لتلك السيدة “ولقد أثرت موضوعاً مهماً جداً، سأنشره على صفحتي قريباً إن شاء الله” وهذا ما كان.

وأضفت: “ولا تبتئسي فنحن أعزة رغم أنف محاور الشر، وارفعي رأسك عالياً لأنك سورية، فهذا التكبر في موطن يحبه الله ورسوله، فنحن شعب يجاهد وغيرنا من الشعوب غارق في السرف واليذخ واللهو.

وإن ما حدث معك يعتبر من جرائم النظام السوري الخطيرة، الذي أساء لسمعتنا في كل مكان وجعلننا من المنبوذين بين الشعوب والدول؛ فلا هي تستقبلنا وتزيد في جراحنا، وإن استقبلتنا تضيق علينا بالدراسة والعمل، أو تحشرنا في خيام تطير مع الهواء وتسقط مع الثلج، أو تحجز الناس في غرفات مظلمة منتنة، مما يزيد في عذابات الشعب معاناته…

وكأن الأرض ضاقت على السوريين بما رحبت. ورغم هذا يكافح السوري ويبذل جهده، ويجد في الأرض مراغماً كثيراً وسعة بعزيمته وتصميمه، فابتهجي وإنها غمة وسوف تزول إن شاء الله قريباً”.

4- وشكت لي سيدة تقوم على جمعية خيرية من بعض الممارسات، فقالت: “يأتيني بعض الناس بالبطانيات والملابس، فإذا جئت لأفرزها وجدت فيها الوسخ والمبقع والممزق وذا الرائحة الكريهة!؟ فأستحي من توزيعها وأرميها. أهكذا أصبح مقام السوريين؟!”

ولقد كان السوري في عافية في بلد غنية له فيها أعمال وأموال وبيوت وأملاك، فأفقروه على مدار ثلاثين عاما ثم ختموها بهدم بيته، فخرج مضطراً إلى الدول المجاورة، وما وجد ما يحمله معه من بلده سوى عزة نفسه ونشاطه وقوته، وأنشأ الأعمال التجارية فاعتبره بعض مرضى النفوس منافساً لهم على رزقهم وخيرات بلادهم فضيقوا عليه، فعمل موظفاُ فنَصَّفوا راتبه!؟ وأحيانا منعوه من العمل نهائياً، أو طردوه من البلد كلها.

قاتلهم الله يمنعون عنا كل شيء حتى العمل الشريف، ونحن نذب عنهم خطراً محققاً، ونحميهم من شر مستطير هم غافلون عنه.

*  *  *

وإن السوري لا يستحق هذا من الشعوب العربية والإسلامية وقد حضنهم سابقاً.

ونحن -السوريين- شعب عزيز النفس كريم اليد، واسألوا عنا الفلسطيني والعراقي والآريتيري… الذين استقبلناهم وعاشوا بيننا وكأنهم منا، وانظروا ماذا يقولون لكم عن حسن ضيافتنا، فلم كان هذا مصيرنا؟!

وإن كان مضى دهر على هجرة العرب إلينا، فاسألوا اليوم أهل البلاد التي هاجر السوريون إليها؛ واسمعوا عن صنيعهم وحرصهم على الكسب من كدهم.

وإن السوريين ليسوا هكذا.

ليسوا عالة وليسوا متسولين، وإنا إذا احتجنا اليوم لمساعدة أو مال أو مأوى فهذا لأننا في حرب إبادة جماعية، وهذا لأننا نتصدى للامتداد الشيعي والاحتلال الأمريكي للعالم الإسلامي، فتكالب العالم كله علينا
وبالمناسبة فإن التكافل الاجتماعي قانون دولي عالمي عام، وأخذ المعونات ليس فيها ذلة، ولا تجد الدول الكبيرة القوية فيها غضاضة، وكم تبرعت الدول الغنية لإغاثة الأمريكيين وغيرهم (من المتضررين من الفيضانات وغيرها) ولم يجدوا بأسا في أخذ المساعدات. وليس كثيراً أن تدفع الدول الغنية لإغاثة عزيز قوم ذل، ولا تنسوا أن السوريين يذبون عن المسلمين ويقفون الزحف الشيعي، وإنهم حين يعينون السوري يحمون أنفسهم وأموالهم من سيل جارف عرمرم، لو امتد فسوف يدمر بلادنا وديننا.

وإذا كانت الحياة قد أرغمت بعض السوريين على طلب المعونة أو أخذها، فإنها من التراحم والإخوة التي أمرنا الله به: وما كان على السوري أن يسأل الناس إلحافاً… وإنما الله أوجب على أغنياء المسلمين أن يتفقدوا إخوانهم وينفقوا أموالهم آناء الليل وأطراف النهار، وإن ما يدفعه كرام الناس للثورة ليس صدقة وليس زكاة مال، بقدر ما هو إنسانية ومرحمة، بل إن هذا الدفع هو الجهاد بالمال، وأصبح أيضاً -بسبب التجريم والملاحقة- جهاداً بالنفس، فأي عمل عظيم هذا، وإن أثره باد في تقدم الثوار.

 السوريون هم المجاهدون الذين أمر الدين بنصرهم بالمال،

وأولادهم أصبحوا من الأيتام الذين حث سيد البشرية على كفالتهم وتعهد لمن يفعله بمجاورته في الجنات.

ولقد نبه الرسول عليه الصلاة والسلام لذي الحاجة حين قال: “مَن كان معه فضلُ ظَهرٍ فلْيعُدْ به على مَن لا ظهرَ له ومَن كان معه فضلُ زادٍ فلْيعُدْ به على مَن لا زادَ له، فذكَر مِن أصنافِ المالِ ما ذكَر حتَّى رأَيْنا أنْ لا حقَّ لأحدٍ منَّا في فضلٍ”، فلا أقل من أن يستمر المسلمون أفراداً وجماعات في مد يد العون للمنكوبين وتقديم المعونات… بعد أن تخلى عنهم الجميع، وبعد أن ساهم العالم كله دولا وحكومات بطوائفه ومذاهبه… في إيقاع صنوف البلاء كلها قاطبة على السوريين.

سيقول بعض الناس: “كثرت جراحات المسلمين… فأين نضع مالنا؟”، وأقول لهؤلاء، ولمن يتردد أين يضع ماله: “الأولوية لسوريا لأنها ثغر من ثغور الإسلام، وبوابة من أخطر البوابات لغزو العالم الإسلامي”

وسيقول آخرون: “مللنا أو القضية طالت فدعونا نعيش”، ومن يقوله سوف يأتيه يوم كيومها، وانتظروا فإنا منتظرون.

Advertisements

أعراسنا في قرن الواحد والعشرين

التجديد يكسر رتابة الحياة، ويعيد البهجة إليها، وفي عرس ابني أحببت تغيير بعض الطقوس الرتيبة، فقدمت مجموعة فقرات كان منها هذا العرض
قدمته أمس السبت- 15 شباط- 2014، وأردت من ورائه انتقاد ما يجري في الأعراس (بأسلوب تأملت أنه لطيف)
وكل رقم يشير إلى صورة
وكل صورة عرضت وحدها ومعها الكلمات المرافقة
أقدمها لكم راجية أن تجد طريقها لقولبكم وعقولكم
1- موعد ”دعوة العرس“ الساعة العاشرة
وهذا وضع القاعة في العاشرة وخمس دقائق!؟
1
2- القاعة في العاشرة والربع… لا أحد!
1
3- في الساعة العاشرة والنصف يصل أهل العروسين ، حتى هن من المتأخرات !؟
وأذكر مرة -من قديم- أني وصلت لعرس على الوقت المحدد على الكرت تماماً، فلم أجد أي أحد في الصالة، كانت فارغة تماماً، فظننت أني أخطأ في اليوم، أو في العنوان، وكان السائق قد ذهب وتركني، سألت فتبين أني على الحق، فجلست ربع ساعة، ثم سمعت صوت أهل العروس وهن مقبلات، فاستحييت وخشيت أن يحرجهن وجودي، وقد حضرن لتوهن، فاختبأت في غرفة صغيرة ريثما بدأت المدعوات بالوصول !
4- في الحادية عشرة، تبدأ المدعوات بالحضور… والمفاجأة: أن الحراسة على الباب مشددة!

ويوجد تفتيش، فهل أخطأت المدعوات في العنوان ؟!!

3

5- وتقول السيدة المدعوة للمفتشة: صدقيني ليس معي موبايل كاميرا، قرأت في الكرت أنه ممنوع فلم أحضره

فتجيبها المسؤولة بصرامة: افتحي الشنطة !؟
4
6- فلا تدري: هل هي في المطار! أو مؤسسة حكومية أم قادمة لأخت تجمعها بها مودة وثقة وأخوة؟!
5
7- بعد الساعة 12 تتدفق المدعوات كلهن معا4 (بتأخير لا يقل عن ساعتين)
8- ومن المضحكات المبكيات:

قضية العرس الإسلامي والعرس غير الإسلامي:

وأضرب مثلاً بهذا العرس الإسلامي
4
4
ما الفرق بين العرسين: الإسلامي وغير الإسلامي؟
وأيهما العرس الإسلامي؟!
هل أدركتن الفرق؟!
لن تدركنه أبداً (كما لم أدركه أنا من قبل!)
لن الفرق سماعي، فالموسيقى حرام، والنشيد حلال، أما المخالفات الأخرى والطقوس الغربية والنصرانية والعالمية فكلها يقبلونها ويعملونها!!
45

9- موعد الزفة في الكرت الساعة 11

والعروس وصلت في الثانية منتصف الليل ، بتأخير يوم، ودخول تاريخ يوم آخر!
4
10- وصلت العروس وفرحنا!

ولكنا لا نراها أبداً لأن الراقصات يحجبنها خلفهن، فلا تكاد تبين

4
11- ملاحظة صغيرة
فلا تظني سيدتي أنك آتية للعرس لرؤية العروس أو أهلها، أو الاستئناس بالناس
فقد أصبح الهدف من العرس:
أ- الصدح بأغاني لا تحبينها
ب- وللصبايا الرقص
ج- والكبار ليس لهن سوى السماع والمشاهدة
د- ولكي نشعر بأهل سوريا يؤخرون العشاء للثالثة ، حتى تجوع المدعوات
12- هذه السيدة ليست مريضة فما هي مشكلتها؟!
5
أمرها بسيط كانت أمس في عرس فبح صوتها وآلمها رأسها

13- وبالمناسبة ومن واقع خبرتي الطويلة العريضة بالأعراس أنصحك -في حال دعيت إلى عرس- بما يلي:

أولاً- التزام الصمت قدر الإمكان خوفا من بحة في الصوت
ولكي تهون القضية تذكري أن “السكوت من ذهب” وهو “يكسبك الحكمة”
4
ثانياً- قد تحتاجين بعض الحبوب
1- بانادول، أو مسكن قوي جداً، فضعي في شنطتك على سبيل الاحتياط
5
2- وحبوب لتخفيف احتقان الحنجرة
4
ثالثاً- مايكرفون؛ والحاجة له ملحة جداً لكي تسمعك الأخريات
وإياك أن تشتري أي واحد، وإنما اختاري نوعاً جيداً وقوياً، وإلا فلن يفيدك شيئاً، ولن تسمعك رفيقاتك
4
رابعاً- تحتاجين سدادات للأذن، لكي تخفف الذبذبات العالية والضرر البالغ عن طبلة الأذن
14- وإذا دخلتِ البوفيه متأخرة؛ فلا تحسبي أبداً أن الطعام قليل، أو أنه لم يحسب حسابك… ولكن
Picture2
الطعام ضاع وفُقد وأهدر ها هنا، في الصحون المتروكة… وحسبنا الله
1
بعض السيدات بقين بلا عشاء، ولم يجدن ما يأكلنه، والمؤلم أن البقايا متروكة هنا في الصحون (فبعض من يدخلن أولاً للبوفيه تسكبه ثم وتتركه ليرمى مع النفايات)
… ولقد كان طعام الاثنين يكفي لأربعة… واليوم: طعام الأربعة يكفي واحدا بسبب الهدر
4
هذا بعض ما أردت قوله اليوم… مع تمنياتي بحياة سعيدة
1
وبقي أن نقول للحاضرات:
– نحن نرقص هنا في العرس
4
وهم يموتون هناك في سوريا
4
– نحن نرمي الطعام
4
وهم يذوون من الجوع
4
– أولادنا يؤسسون بيتا
4
وهؤلاء دمر بيتهم
4
نحن في صحة وعافية
4
وهم في كرب وبلاء
4
أيتها الآباء والأمهات، أيتها الفتيات
يجب أن يتغير أي شيء في حياتنا
لأننا مسلمون
لأننا أصحاب قضية
بل يجب أن تتغير حياتنا كلها
تتغير بما نحلمله من القيم والخلق والعادات وتقليد الاخرين… يجب أن يكون لنا هدف سام ونكون أصحاب مبدأ واضح، وإن ما يحدث بالعالم الكبير يجعل من الضروري أن نغير في أولوياتنا واهتماماتنا، وطرق إنفاقنا.
فنحن -اليوم- في حرب فاصلة
حرب بين الإيمان والكفر
حرب بين الحق الباطل
حرب سوف تحدد مصر المسلمين كلهم في كل أرجاء الكرة الأرضية
4

(14) هل يجوز أخذ المساعدات الدولية؟

جاءني هذا السؤال من داخل سوريا، أنشره كما وصلني:

طبعا بتعرفي إنه فيه هذه الفترة توزيع سلل غذائية من منظمة الغذاء العالمي التابعة للأمم المتحدة الفاو وفي كل المناطق تقريبا فعندنا في بلدتنا وبعد القصف يلي صار بلشت توصل هذه السلل والآن يتم توزيعها ونحنا عطونا سلة لأن آبي حفظه الله موظف، ولكن للصراحة حسينا بالذنب لأن في مناطق محاصرة وناس جائعة هي أولى منا بهذه السلة، أعرف أن النظام لم يسمح لهذه المعونات بالوصول والأسبوع الماضي تم قصف الكثير من المناطق على الطريق الدولي في القلمون لقطع الطريق على هذه المعونات وأيضا حتى الناس الذين يودون المساعدة لا يستطعون بسبب الحصار الخانق وتقسيم سورية إلى مناطق صغيرة جدا جدا بالحواجز والسواتر، ولكن لا أدري هل يجوز لنا أخذ هذه السلة علما أن وضعنا المادي عادي خبزنا كفاف يومنا والمهم ألا نعتاز أحد فلله الحمد والمنة؟؟؟ وفكرنا في أن نعطيها لعائلة في ريف دمشق المحاصر ولكن الذهاب لدمشق صعب جدا وإدخال أي مادة غذائية فيه مخاطرة تصل حد الاعتقال ولا حول ولا قوة إلا بالله فأشيري علي يرعاك الله

وكتبت لها:

هذا مال جاءك من غير طلب ولا استشراف، والنبي عليه الصلاة والسلام حكم بحله، فخذيه يقيناً -ولو كنت غير محتاجة- فإنك لا تعلمين ماذا يحدث غداً (رب يسلم)، لعل الله يحدث أمراً.

السلة أصبحت ملكك، فإذا استطعت تمريرها لعائلة -في منطقتك المتاحة- تحتاجها أكثر منك فلا تقصري في هبتها، فتكسبي الأجر والمثوبة.

أما إذا لم تستطيعي فكلوها هنيئاً مريئاً، وقد وقع لكم أجر النية الطيبة.