حماتي تربي أولادي وحدها

المشكلة كما وصلت

مشكلة تعاني منها أغلب الأسر ..

وهي مشكلة تدخل الغير بتربية الأبناء …

فهذه أم تقول …
أنا أم لأربعة أطفال .. علاقتي مع زوجي أكثر من رائعة ولكن شاء الله بسبب الظروف أن يعيش والدا زوجي معنا في البيت .. توفي والده .. ولم يبق لوالدة زوجي خيار إلا بالبقاء معنا وخاصة أن أبناءها الباقون كلهم خارج البلد .. وهنا المشكلة ..

فوالدة زوجي صاحبة شخصية قوية ومتسلطة ..
لا أنكر أن لها قلب طيبا .. عاشت حياة صعبة فأصبحت القسوة طبعا لها ربت أبناءها هكذا ..

وهي الآن تعامل أبنائي بنفس الأسلوب الفظ والقاسي ..
وأنا أميل لما تسميه التربية العصرية التي خربت الجيل !! ..
وأنا أكتم غيظي وأتحمل أحيانا فوق ما أطيق ..

ولكن ..

وجدت أنها استلمت تربية الأولاد .. وصارت توجههم كما تحب ..
وزعزعت أسس تربيتي لأبنائي ..
وتحولت إلى خادمة (تنظف البيت ، تغسل الملابس ، و وو) فقط ..
والأصعب .. صار أولادي يستأذنوها في أمورهم دون الرجوع لي ..

فخرجت عن صبري .. وصرت انفعالية جدا ..
ولست أطيق العيش معها في منزل واحد ..

وخوفا على علاقتي بزوجي الذي حاولت مرارا شرح المشكلة عليه ولكن بدون فائدة أصبحت أتمنى رحيلها ..

فهي باستبدادها تتحكم حتى في زيارة أهلي الذين يسكنون بجواري وتفتعل المشاكل ..

أرشدوني ماذا أفعل ؟؟
من حقي أن أعيش كما أريد ..
ولا أحب أن أجاملها في الوقت الذي أستشيط منها غضبا ..

بانتظار نصائحكم ..

 والجواب:

الكبير في العائلة له دور جميل ومهم، كمستشار ناصح، ومراقب خبير… يدلي برأيه حين يحتاجه الناس.

ولكن تسلط الكبير واستفراده بالتربية وتنحية الأم سوف يؤدي لنتائج لا تقل خطراً؛ أي لأخطاء من نوع آخر فتفسد تربية الصغير، وتفسد علاقات الأسرة كلها.

الموضوع حساس جداً جداً، ويحتاج لدقة في المعالجة، فهذه أم لها برها، وهذه زوجة لها حقوقها الشرعية، ولها الأولية في حياة زوجها لأنه معيلها والمسؤول عنها.

ويبدو أن الموضوع قد وصل لمرحلة خطيرة، واقرؤوا بعمق واهتمام ما كتبته هذه الأم عن حماتها:

1- وجدت أنها استلمت تربية الأولاد .. وصارت توجههم كما تحب ..
2- وزعزعت أسس تربيتي لأبنائي ..
3- وتحولت إلى خادمة (تنظف البيت ، تغسل الملابس ، و وو) فقط ..
4- الأصعب .. صار أولادي يستأذنوها في أمورهم دون الرجوع لي ..

أليس مؤلماً ما آل إليه الأمر؟! هل من المقبول أن تُسرّح الأم من وظيفتها الرئيسية المحببة “التربية”، وتسند إليها الأعمال الشاقة فقط؟! ولماذا لا تشاركها الحماية في كل شيء كالطبخ مثلا وإدارة البيت؟! ولماذا تستأثر فقط بالأولاد؟! فأين المرحمة من الكبير للصغير؟

هذه الأم مظلومة بلا شك ومهضومة الحق، ولا يليق أن تتحول لخادمة ثم لا يكون لها الحق في توجيه أولادها فإن الغنم بالغرم، فإن هذا يذهب هيبتها واحترامها وقد لا يمكنها استرجاعهما أبداً.

الله يأمر بالعدل والإحسان، والأم تبقى أماً، وهي أولى الناس بصغارها، والحضانة في الشرع لها وهي المسؤولة عن أطفالها وهي المؤهلة لرعايتهم (فالأجداد أسنوا وكبروا وابتعدوا عن الواقع، ولا يعرفون حاجات الصغار).

فلا يحق للجدة ولا يجوز لها تنيحة الأم والاستفراد بتربية الأولاد، ولا تعجبوا مني… فأنا أقدس الأمومة وأعتبرها مهمة سامية وتجربة فريدة وعلى كل أم التمتع بها، والعيش فيها، ومن حُرمت الأمومة حرمت شيئاً كبيراً. ومن المؤلم أن تنزع هذه الوظيفة من الأم وهي على قيد الحياة، وهي متفرغة ومستعدة للقيام بها.

وإني هنا أتكلم بشكل عام مهما كانت شخصية الجدة…. ولكن “القلب الطيب” لا يشفع لأحد ولا يفيد شيئاً حين ينصرف الصغار عن بر أمهم وعن طاعتها. وقسوة الجدة آثارها التربوية سيئة، وتنحية الأم سلوك فيه شدة ولا يرضي أحداً، وعواقبه وخيمة جداً، وهو ما شرحته الزوجة في الرسالة:

-فخرجت عن صبري .. وصرت انفعالية جدا ..
-ولست أطيق العيش معها في منزل واحد ..

إذن الموضوع أصبح كبيرا والأم لم تطق صبراً، ولم تعد تحتمل أبداً، فلا نستطيع مراعاة مشاعر الجدة وحدها. بل من الواجب مراعاة الأطراف كلها، لنتقترب من العدل. وإننا إذا اهتممنا بالجدة وحدها، نكون ومن أجل شخص واحد قد خربنا مجموعة من العلاقات لا يمكن رأبها أبداً:

1- علاقة الزوجة بزوجها

2- الزوجة بأولادها

3-  والزوجة بحماتها

4- والزوجة بأهلها، وهنا أمر مهم ذكرته الفتاة في استشارتها: “وخوفا على علاقتي بزوجي الذي حاولت مراراً شرح المشكلة عليه ولكن بدون فائدة أصبحت أتمنى رحيلها… فهي باستبدادها تتحكم حتى في زيارة أهلي الذين يسكنون بجواري وتفتعل المشاكل”.

الزوجة سوف تخسر كل العلاقات، فكيف ستكون نفسيتها؟

والحل:

الحل في الأصل واجب على الزوج، وهذا أقل ما يقدمه لزوجة وفية تقوم بحق أمه وتحترمها… ولكنها تقول أنه لم يفعل شيئاً! فلا تنتظريه وافعلي أنت يا ابنتي قبل أن تفقدي نفسك وبيتك وأولادك:

1- عامليها بالحسنى، ولا تجادليها أو تعاتبيها.

2- استعيدي سيطرتك على أولادك وعلاقتك بهم بكل السبل المهذبة الممكنة، فخففي من شغل البيت وتقربي منهم، وخصصي لهم غرفة بعيدة عنها، واجلسي معهم والعبي واضحكي.

وإذا جاءت لتعاتبك أو تسحب الصغار منك، قولي لها من فضلك دعيني معهم، وإذا جاءت لتعاقبهم فقولي لها سأتصرف أنا معهم، وقومي أنت على شؤونهم وتابعيهم بنفسك، وقولي للصغار أن الأوامر تصدر منك أنت.

3- وإذا كان للجدة حق على ابنها وعلى أحفادها فليس لها حق مماثل على زوجة ابنها، وحياتك المشتركة مع حماتك قد تطول فعيشي كما تحبين، واذهبي لزيارة أهلك وقت تشائين.

فحماتك أم زوجك وعليه هو برها، وعليك أنت إعانته على ذلك، وإن وجودها في بيتك بر لها وإعانة لزوجك على رضاها. أما أنت فلك أم وعليك برها (وحماتك لا تساعدك على هذه المهمة)، فحق لك انتزاعها، خاصة وأن زيارة أهلك تريح نفسك وتُذهب حزنها، ومنها سوف تستمدين الحنان والعاطفة والقدرة على الاستمرار والتحمل.

أيها الأزواج:

لماذا نفترض أن الحياة سوف تصلح من طرف واحد ونطلب دائما من الطرف الأصغر التحمل والتصبر؟

ألم يئن الآوان لكي نحق الحق؟!

وهذه نصيحتي:

1- علاقة الحموات والكنات من طرفين، ولا تصلح أبدا إلا بتعاونهما معاً، ومهما قدم طرف للآخر فلن يفيد إذا لم يُقّدر الآخر تضحياته ويقدم مثلها.

2- القبول بالهضم تشجيع للطرف الآخر ليتمادى، وإذا كانت الزوجة الآن في صحتها وشبابها وتستطيع الاحتمال، فهل ستستطيع ذلك لو استمر الوضع لسنوات؟ وهل ستستطيع استرجاع أبنائها مرة أخرى؟

3- وهل ندمر حياة أسرة وعلاقة زوجية ناجحة وتربية طويلة الأمد… من أجل استبداد فرد واحد؟

وإن هذه السلسلة لن تنتهي، فهذه الحماية مرت بظروف قاسية، والزوجة تمر الآن بظروف صعبة وسوف تصبح يوماً حماة وستكون نفسيتها متعبة لأن حماتها أتعبتها من قبل، فهل ستتحملها زوجات أبنائها؟

يجب تحطيم سلسلة الظلم هذه… ولكن دون كسر القلوب، وبلا عقوق أو تجاوزات.

4- الحماية هي الأكبر والكبير يفهم ويسع الصغير ويحتمله، والكبير لديه -نظرياً- الحكمة وسعة الأفق، وإن الأم الحقيقة تحرص على أولادها وتضحي من أجلهم. مهما كانت الصعوبات، فعلام تستأثر الحماة برأيها؟

5- جاء في الحديث الصحيح: “… وإن لأهلك عليك حقاً، فأعط كل ذي حق حقه”، وعلى الزوج أن يعطي كلا الطرفين ما يستحقونه، فإن لم يقم الزوج بهذه المهمة فلتقم بها الزوجة، والله معها لأنها تحفظ نفسها وأطفالها.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s