Monthly Archives: يناير 2014

{اعدلوا هو أقرب للتقوى}

نصيحة من القرآن (2)

ليس شيء في العقود أيسر من عقد الزواج؛ يقول الوليّ: زوجّتك ابنتي، فيقول الخاطب: قبلت، ويسمعهما شاهدان فيتم العقد.

أما الحياة الزوجية فهي ملحمة كبرى تحتاج إلى خبرات شتى: من الصبر، والحكمة، والتسامح.

ولو حاول أعقل زوجين أن يتجنبا الخلافات والمشاحنات تماماً، ما استطاعا إلى ذلك سبيلاً (فلا بد أن تتخلل الحياة الزوجية بعض المشكلات).  ولو كان ذلك ممكناً لخلا منهما -من قبل- أشرف بيت، بيت النبوة.

وليس شيء في الزواج أصعب من تجنب الظلم: يظن الزوج أن حقوقه مطلقة على الزوجة، فيأمر وينهى. وتتأذى الزوجة فتعترض وتأبى. فيصر الزوج على وجوب الطاعة، وتصمم هي على سؤاله الرأفة والمرحمة. فتأخذ الجفوة طريقاً إلى علاقتهما، ويشوبها النفور والغلظة. ويختلفان على أمور الحياة كل له رأيه: فتتعنت هي وتتكبر؛ فيعتدي هو على حقوقها ويتجبر. فتعظم المشكلة وتتضخم. وتحلف هي أن الحق معها، ويقسم هو أنها المعتدية الباغية.

تلك هي المصيبة حقاً؛ ولئن خالط أوامر الزوج الإجحاف فهضم حق الزوجة، فستكون الزوجة -بالتمادي في تمردها- آثمة مؤاخَذة. ولئن داخل الخطأ سلوك الزوجة فاستحقت العتاب والملامة، فسيكون الزوج -باعتدائه عليها وانتقامه من سلوكها- أكبر جرماً، وسيدفعه الاعتداء والانتقام إلى ((الظلم)) لاحقاً، ((الظلم)) الذي حرمه الله على نفسه وجعله محرماً بين عباده.

وسلوك الزوجين كليهما مخالف للأخلاق الإسلامية، من شك في هذا فليقرأ: {وَلا يَجْرمَنكم شَنَآنُ قَوم عَلى ألا تَعْدلوا اعْدلوا هُوَ أقْرَبُ للتَّقْوَى}، وليقرأ: {يَا أيُّهَا الذينَ آمَنُوا كونُوا قَوَّامينَ بالقسْط شُهَدَاءَ لله وَلو عَلى أنْفُسكم}[1]. قال الحسن البصري في الآية: “هو الرجل يشتمك فتشتمه ولكن إن افترى عليك فلا تفتري عليه”.

فلا يحملنكم -أيها الأزواج- الهوى والعصبية والغضب وإجحاف الطرف الآخر على ترك العدل في أموركم وشؤونكم اليومية، بل الزموا العدل على أي حال كان. والعدل مطلوب مع كل أحد حتى مع العدو، فكيف بالأزواج؛ والزوجية توجب المحبة والحنان والمواصلة والألفة؟

إن العدل مطلوب من الزوج ومطلوب من الزوجة حتى عند الخلافات، فلا يعتدي أحدهما على حق الآخر عداء فاحشاً. ولا يتخذ أحدهما من سلوك الآخر (الخاطئ) ذريعة للتتشفي والانتقام.

وخير للزوجين (ولو كان أحدهما ظالماً والآخر مظلوماً) أن ينظرا إلى المصلحة العامة، فيعدلا في محاكمة الأمور وفي قياس المصالح وفي تقدير الوقائع؛ فلا يعتدي أحدهما على الآخر تعنتاً وتعسفاً، فيضيع مصلحة البيت ويفوت على الأسرة كلها الحق في الوصول إلى القرار الأفضل.

وليعلم الأزواج من بعد أن الحياة الزوجية قائمة على التوازن، فإن ظُلمت الزوجة في أمر فإنها ظالمة لزوجها في أمر آخر، وإن تعدى عليها في شأن فإنها تعدت عليه في شأن آخر. وهذا التوازن هو الذي يحفظ الحياة الزوجية من الزوال، فإن انعدم التوازن استحالت الحياة. فتذكروا هذا.


[1] النساء: 135.

Advertisements

{وَخَلقَ منْهَا زَوْجَهَا ليَسْكنَ إليْهَا}

نصيحة من القرآن (1)

قال تعالى: {هُوَ الذي خَلقَكم من نَفْسٍ وَاحدَة وَخَلقَ منْهَا زَوْجَهَا ليَسْكنَ إليْهَا}[1] وقال جمهور المفسرين: المراد بالنفس الواحدة آدم، وبزوجها: حواء[2].

وقال ابن عباس: “لما أُسْكن آدم الجنة مشى فيها مستوحشاً، فلما نام خلقت حواء من ضلعه القصرى من شقه الأيسر ليسكن إليها ويأنس بها؛ فلما انتبه رآها فقال: من أنت؟! قالت: امرأة خلقت من ضلعك لتسكن إلي”[3].

وهذه المسألة: الله الحكيم العليم لما أراد أن يزيل الوحشة عن آدم في الجنة، ويجعل له نفساً يسكن إليها ويسعد بصحبتها لم يخلق له أخاً ولا أباً ولا ابناً، أي لم يوجد له مخلوقاً ذكراً من جنسه ليأنس به إنما خلق له أنثى.

وما جعل الله هذه الأنثى أماً ولا أختاً ولا بنتاً إنما جعلها زوجة. وخلقها من ضلع  آدم لتكون هي جزءاً منه وليكون هو جزءاً منها.

فماذا أراد الله بهذا؟

إن الله سبحانه أراد أن يبين للناس أن الزوجة شيء مهم جداً في حياة الرجل، بل لعلها أهم شيء؛ وتأتي أهميتها من أنها سكن، والسكن من ضرورات الحياة الدنيا الأساسية.

والله جعل للمرأة وظائف أساسية متنوعة. وكان أولها وأهمها أن تكون سكناً للرجل، والسكن (كما بين القرآن) لا تأتي به إلا الزوجة، فهي التي تزيل وحشة الرجل وتخفف عنه همه وتحمل معه أعباء الحياة؛ يأتي إليها الزوج بعد يوم عمل طويل ليأنس بها ويسعد بصحبتها، ويركن إلى مسامرتها، فينسى همومه ومشكلاته.

ولعل هذا مشاهد وملاحظ في حياتنا اليومية؛ فالرجل لا يستطيع أن يعيش دون المرأة ودون ((السكن)) الذي توفره له، فهو يسارع إلى الزواج، بل إنه قد يعدد الزوجات. في حين تعيش المرأة دون الرجل إما عانساً وإما مطلقة أو أرملة، فتتغلب على مشكلاتها، وتعوض نفسها عن فقدها الرجل، وتملأ حياتها بأي نشاط.

وقد أثبتت الدراسات أن المتزوجين يتصفون عادة بالاتزان العقلي والخلقي، وحياتهم هادئة قلما يشوبها الاكتئاب أو السوداوية، وقلما يفكرون بالانتحار!

فالزواج إذن ليس إبقاء للنسل فقط، ولكن فيه ما هو روحي ((المودة))، وفيه ما هو مادي ((الخدمة)) و((الطعام))، وفيه ما تعبدي ((الاستغناء بالحلال عن الحرام)). وفيه ((البنون)) زينة الحياة الدنيا. وكل هذا مجتمعاً يوفر ((السكن)) للرجل ويشبع حاجته إليه.

والذكي والحكيم من الأزواج من يجعل من امرأته ((سكناً)) حقيقياً فيتخذها صديقة مخلصة وفية. وقد كانت خديجة -رضي الله- عنها خير صديق وأفضل سكن،  وقصتها مع النبي u يوم نزل جبريل أشهر من أن تروى، ووقوفها إلى جانبه حتى ماتت -رضي الله عنها- أشهر من أن تذكر.

ونابت عنها -فيما بعد- أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها -وإن لم تبلغ مكانتها- حتى أن النبي لما سئل عن أحب الناس إليه قال على الفور: “عائشة”. وقد كان جوابه مفاجأة للسائل الذي توقع أن يكون المحبوب رجلاً لا امرأة.

وكان عليه السلام يسكن إلى أزواجه فيحدثنه ويحدثهن، ويسألنه ويناقشنه فيباسطهن ويلاطفهن. ويعاتبنه وتهجره إحداهن إلى الليل فيسامحها ويتجاوز عنها.

أوليس من العجب أن يجعل الله العلاقة  بين الزوجين اللذين كانا يوماً غريبين عن بعضهما أجنبيين أوثق وأقرب وأعمق من علاقة الوليد بأمه؟!

لكن ما بال سائر الأزواج زاهدين غير مبالين؟ ولماذا يجعلون الزواج عادة وتقليداً، ولا يجعلونه إلفة وسكناً؟


[1] الأعراف: 189.

[2] الجامع لأحكام القرآن م7 ص337

[3] الجامع لأحكام القرآن م1 ص301.

(13) رسالة مؤثرة (أفرزت “السوريون ليسوا هكذا”)

وصلتني هذه الرسالة:

السلام عليكم استاذة عابدة عم اكتبلك ودموعي مغرقة عيوني اكيد الشكوى لرب العالمين ,, بس في شغلات الواحد بيحب يحكيها للناس حتى يرتاح؛ انا ساكنة بدولة عربية من كم شهر ومامعي اقامة فيها وعندي ولاد صغار المفروض يكونو بالمدارس وما قدر ت سجلهم بسبب هالاختراع العظيم اللي اخترعو حكام البلاد اللي اسمو اقامة وحاولت اني درس ولادي بالبيت بس ما كتير حسيتن ستفادو وكمان عندي طفلة رضيعة بتشغلني عنهم وفي سبب تاني اني ساكنة بغرفة عند قرايبيني يعني حياتي كلها معاناة بس صابرة والحمد لله ومن فترة عرفت انو في معهد ممكن يعطي ولادي المنهاج مقابل مبلغ صغير ممكن امكانياتي البسيطة تتحملو وبالفعل حملت حالي ورحت وطلع المركز بمنطقة كل سكانها اماراتيبن وكانو ولادي معي وصرت دور على شي لافتة تدلني عالمركز بس ما لقيتو بعدين قلت لحالي بسال الناس اللي بالطريق وقربت على اول وحدة شفتا وكانت اماراتية بس لما قربت منها وقلتلها لوسمحتي, ,,جاوبتني وبدون ما تطلع بوجهي روحي الله يرزقك وكاني شي شحادة ,نسلقت بتيابي وما عرفت شو اعمل بس تماسكت قدام ولادي وخبيت دموعي بس الغريب اني كل قرب بدي اسال شي وحدة وطبعا كلن اماراتيات اخر الشي ما قدرت اتحمل وصرخت بوجه وحدة وقلتلها يااختي اناما بدي مصاري قامت تطلعت فيي باستغراب وقالتلي عفوا شو طلبك قمت تطلعت فيها وانا ماني عرفانة ازعل منها ولا عليها وعلى تفكيرها المريض وتركتها ومشيت وانا قلبي معبا وصرت اطلع على لبسي ولبس ولادي والله يا استاذة مرتبين ونضاف ومتل لبس كل هالسوريبن لك معقولة مجرد كوني بحمل ملامح سورية انتهم بالتسول والشحادة وصرت ابكي وابكي واتمنى لو اني متت انا وولادي بالقذائف اللي هربنا منها بس بعدين فرحت وقلت لحالي يمكن لومتت وقتها كنت مافتت الجنة ولا شميت ريحتا لانو بيجوز في بقلبي بقايا تكبر مو منتبهتلا بعد ما صار معي هيك صرت شوف الناس اللي اقل مني بمنظار تاني تماما يمكن بالاول ماكنت متكبرة بس لما شوف شي شحاد ما حس بمعاناتو وكل شي صار فينا هوي رحمة وصرت قول لحالي بيجوز هدول الناس اللي تعاملوا معي بهالشكل الله ما يعطيهم الفرصة انهم ينضفو حالهم من جوا,,,,الله يجزيكي الخير استاذة طولت عليكي ولا تاخذيني

فكتبت لها

هذه من جرائم النظام السوري الخطيرة والتي يستهين بها الناس وهي عظيمة: لقد أساء لسمعتنا في كل مكان وأصبحنا منبوذين في الأرض.

ولكن لا تهتمي وارفعي رأسك عاليا، والمال ليس ملكا لدول الخليج أو غيرها من الدول العربية فتهبه لمن تشاء! المال مال الله ولنا فيه حق شاؤوا أم أبوا، يفجرون مفرقعات ب 400 مليون، فكم ربحوا من ورائها؟

ونراهم يتبرعون لأمريكا ولكل المنكوبين سوى المسلمين، فليس كثيرا أن يدرسوا مجموعة من الطلاب على حسابهم…

يا بنتي لا تبتئسي فنحن أعزة رغم أنفهم، وتكبري لأنك سورية فهذا التكبر في موطن يحبه الله ورسوله، فماذا فعل أهل بعض البلاد سوى البذخ والإسراف؟! أما نحن فكنا البوابة التي تحميهم من شر مستطير هم غافلون عنه، هو “الشيعة”.

ولا تقارني وضعنا بالشحادين فنحن في محنة كبيرة، ونحن عزيز قوم ذل، أما التسول فأصبح مهنة وأنا صرت أمتنع عن إعطائهم… وللأسف لا أشفق عليهم لأني أرى فيهم القوة والصحة والشباب والقدرة على العمل.

يا بنتي كوني قوية

وإن المرء بإنجازه والأغنياء يتكبرون بمالهم.

 وكم أتساءل: حين تنتهي مصادر المال كالبترول وحين يفعل بهم محور الشر ما فعله بنا، فماذا سيفعلون؟ وبم سيتكبرون؟!

فكتبت لي الفتاة

بس استاذة ما عم لوم الشحادين ابدا خصوصي السوريين، يمكن زوجي قدر يلاقي شغل بسبب الطلب الشديد لشغلتو بس والله في دكاترة هون من اشهر الاطباء في سورية ما عم يقدرو يلاقو شغل

فأجبتها:

طلب السوريين للمأوى والقوت ليست شحادة، هذا حق الأخ على أخيه والمسلم، وهم قصروا فيه فطلبناه، قاتلهم الله يمنعون عنا كل شيء حتى العمل الشريف، ونحن نذب عنهم خطراً محققاً.

 لقد أثرت موضوعا مهما جدا، سأنشره على صفحتي

(12) إصلاح الصغار مساهمة بالثورة

المشكلة:

انا في حيرة من امري

 عندي طفلان الاول عمره سنتين والتاني عمره شهرين ، اواجه مشكلة كبيرة بتربية اولادي

لااعرف ماهو الاسوب الافضل بالتعامل معهم خاصة و انني تركت بيتي بالريف السوري وانا اسكن في بيت اهلي حيث يوجد اولاد اخي  (وهنا تكمن المشكلة ) المشكلة هي ان اولاد اخي لا يحسنون التصرف يعني على درجة من التخلف وهم يسيؤن لابني كثير ا ويعلم منهم اشياء سيئة، وأنا لا اعرف كيف اتعامل مع هذا الوضع انا محتارة جدا

اريد لاولادي التربية الحسنة والشخصية المميزة ولكن مايحصل عكس ذلك تمام انا اخاف ان ينعكس هذا الشي على حياتهن ومستقبلهن وعلى تعاملهم مع الناس

والدتي معنا في البيت وهي غير متعلمة، وأحاول الاستهداء بها أحيانا،

انا جدا خايفة على اولادي من تاثيرهم بهالوضع، فما العمل؟

والجواب:

معك حق بالخوف على أولادك، وفي هذه السن يلتقط الأولاد الكثير من الكلمات والسلوك ويقتبسون أشياء قد لا تفارقهم مدى الحياة.

ومن المؤكد أنت متعبة وفي حالة نفسية غير جيدة بسبب الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد؛ فحاولي فصل الأولاد بعضهم عن بعضهم قدر استطاعتك. وحاولي الكلام مع أولاد أخيك بود ومرحمة، وتوجيههم بلطف ومثابرة ، اعتبريها فرصة للإصلاح ولعل الله يفتح على يديك.

فاحكي لهم قصصا هادفة وأمثلة واقعية، اشغليهم بألعاب وأثناء اللعب وجهيهم، ولا بأس حتى أن تلعبي معهم أي لعبة تناسبك، أوشاركيهم بأي نشاط، كالتنظيف أو الوظائف المدرسية… واستعملي كل هذا في المفيد.

وخلال النهار قومي بدور فاعل ونشيط في الإصلاح، اعتبريها حصة وفرصة للتوجيه والرعاية، ولك الأجر والثواب.

كوني شخصية قوية وقدوة في البيت، واعتبري أن هذا أقل شيء ممكن أن تساهمي فيه في هذه الثورة المباركة “الإصلاح”، وهذا عمل عظيم وهو أكثر ما يحتاجه الناس.

وكما تفضلتِ : أمك غير متعلمة ولكنك تستهدين برأيها، وهذا هو عين الصواب، وقد  أثبتت التجربة أن التربية القديمة التي كانت تتم بالسليقة أفضل وأثبت وأحسن لأنها تحمل القيم الراقية العالية ولأنها تتفهم الأولويات وتعرف طبيعة الإنسان، فاستعملي طريقة أمك وادعي لها.

وثابري على النصح والإرشاد فإن هذا لهو الجهاد، وسوف يساهم عملك في رفع البلاد والرقي بالمجتمعات.

حماتي تربي أولادي وحدها

المشكلة كما وصلت

مشكلة تعاني منها أغلب الأسر ..

وهي مشكلة تدخل الغير بتربية الأبناء …

فهذه أم تقول …
أنا أم لأربعة أطفال .. علاقتي مع زوجي أكثر من رائعة ولكن شاء الله بسبب الظروف أن يعيش والدا زوجي معنا في البيت .. توفي والده .. ولم يبق لوالدة زوجي خيار إلا بالبقاء معنا وخاصة أن أبناءها الباقون كلهم خارج البلد .. وهنا المشكلة ..

فوالدة زوجي صاحبة شخصية قوية ومتسلطة ..
لا أنكر أن لها قلب طيبا .. عاشت حياة صعبة فأصبحت القسوة طبعا لها ربت أبناءها هكذا ..

وهي الآن تعامل أبنائي بنفس الأسلوب الفظ والقاسي ..
وأنا أميل لما تسميه التربية العصرية التي خربت الجيل !! ..
وأنا أكتم غيظي وأتحمل أحيانا فوق ما أطيق ..

ولكن ..

وجدت أنها استلمت تربية الأولاد .. وصارت توجههم كما تحب ..
وزعزعت أسس تربيتي لأبنائي ..
وتحولت إلى خادمة (تنظف البيت ، تغسل الملابس ، و وو) فقط ..
والأصعب .. صار أولادي يستأذنوها في أمورهم دون الرجوع لي ..

فخرجت عن صبري .. وصرت انفعالية جدا ..
ولست أطيق العيش معها في منزل واحد ..

وخوفا على علاقتي بزوجي الذي حاولت مرارا شرح المشكلة عليه ولكن بدون فائدة أصبحت أتمنى رحيلها ..

فهي باستبدادها تتحكم حتى في زيارة أهلي الذين يسكنون بجواري وتفتعل المشاكل ..

أرشدوني ماذا أفعل ؟؟
من حقي أن أعيش كما أريد ..
ولا أحب أن أجاملها في الوقت الذي أستشيط منها غضبا ..

بانتظار نصائحكم ..

 والجواب:

الكبير في العائلة له دور جميل ومهم، كمستشار ناصح، ومراقب خبير… يدلي برأيه حين يحتاجه الناس.

ولكن تسلط الكبير واستفراده بالتربية وتنحية الأم سوف يؤدي لنتائج لا تقل خطراً؛ أي لأخطاء من نوع آخر فتفسد تربية الصغير، وتفسد علاقات الأسرة كلها.

الموضوع حساس جداً جداً، ويحتاج لدقة في المعالجة، فهذه أم لها برها، وهذه زوجة لها حقوقها الشرعية، ولها الأولية في حياة زوجها لأنه معيلها والمسؤول عنها.

ويبدو أن الموضوع قد وصل لمرحلة خطيرة، واقرؤوا بعمق واهتمام ما كتبته هذه الأم عن حماتها:

1- وجدت أنها استلمت تربية الأولاد .. وصارت توجههم كما تحب ..
2- وزعزعت أسس تربيتي لأبنائي ..
3- وتحولت إلى خادمة (تنظف البيت ، تغسل الملابس ، و وو) فقط ..
4- الأصعب .. صار أولادي يستأذنوها في أمورهم دون الرجوع لي ..

أليس مؤلماً ما آل إليه الأمر؟! هل من المقبول أن تُسرّح الأم من وظيفتها الرئيسية المحببة “التربية”، وتسند إليها الأعمال الشاقة فقط؟! ولماذا لا تشاركها الحماية في كل شيء كالطبخ مثلا وإدارة البيت؟! ولماذا تستأثر فقط بالأولاد؟! فأين المرحمة من الكبير للصغير؟

هذه الأم مظلومة بلا شك ومهضومة الحق، ولا يليق أن تتحول لخادمة ثم لا يكون لها الحق في توجيه أولادها فإن الغنم بالغرم، فإن هذا يذهب هيبتها واحترامها وقد لا يمكنها استرجاعهما أبداً.

الله يأمر بالعدل والإحسان، والأم تبقى أماً، وهي أولى الناس بصغارها، والحضانة في الشرع لها وهي المسؤولة عن أطفالها وهي المؤهلة لرعايتهم (فالأجداد أسنوا وكبروا وابتعدوا عن الواقع، ولا يعرفون حاجات الصغار).

فلا يحق للجدة ولا يجوز لها تنيحة الأم والاستفراد بتربية الأولاد، ولا تعجبوا مني… فأنا أقدس الأمومة وأعتبرها مهمة سامية وتجربة فريدة وعلى كل أم التمتع بها، والعيش فيها، ومن حُرمت الأمومة حرمت شيئاً كبيراً. ومن المؤلم أن تنزع هذه الوظيفة من الأم وهي على قيد الحياة، وهي متفرغة ومستعدة للقيام بها.

وإني هنا أتكلم بشكل عام مهما كانت شخصية الجدة…. ولكن “القلب الطيب” لا يشفع لأحد ولا يفيد شيئاً حين ينصرف الصغار عن بر أمهم وعن طاعتها. وقسوة الجدة آثارها التربوية سيئة، وتنحية الأم سلوك فيه شدة ولا يرضي أحداً، وعواقبه وخيمة جداً، وهو ما شرحته الزوجة في الرسالة:

-فخرجت عن صبري .. وصرت انفعالية جدا ..
-ولست أطيق العيش معها في منزل واحد ..

إذن الموضوع أصبح كبيرا والأم لم تطق صبراً، ولم تعد تحتمل أبداً، فلا نستطيع مراعاة مشاعر الجدة وحدها. بل من الواجب مراعاة الأطراف كلها، لنتقترب من العدل. وإننا إذا اهتممنا بالجدة وحدها، نكون ومن أجل شخص واحد قد خربنا مجموعة من العلاقات لا يمكن رأبها أبداً:

1- علاقة الزوجة بزوجها

2- الزوجة بأولادها

3-  والزوجة بحماتها

4- والزوجة بأهلها، وهنا أمر مهم ذكرته الفتاة في استشارتها: “وخوفا على علاقتي بزوجي الذي حاولت مراراً شرح المشكلة عليه ولكن بدون فائدة أصبحت أتمنى رحيلها… فهي باستبدادها تتحكم حتى في زيارة أهلي الذين يسكنون بجواري وتفتعل المشاكل”.

الزوجة سوف تخسر كل العلاقات، فكيف ستكون نفسيتها؟

والحل:

الحل في الأصل واجب على الزوج، وهذا أقل ما يقدمه لزوجة وفية تقوم بحق أمه وتحترمها… ولكنها تقول أنه لم يفعل شيئاً! فلا تنتظريه وافعلي أنت يا ابنتي قبل أن تفقدي نفسك وبيتك وأولادك:

1- عامليها بالحسنى، ولا تجادليها أو تعاتبيها.

2- استعيدي سيطرتك على أولادك وعلاقتك بهم بكل السبل المهذبة الممكنة، فخففي من شغل البيت وتقربي منهم، وخصصي لهم غرفة بعيدة عنها، واجلسي معهم والعبي واضحكي.

وإذا جاءت لتعاتبك أو تسحب الصغار منك، قولي لها من فضلك دعيني معهم، وإذا جاءت لتعاقبهم فقولي لها سأتصرف أنا معهم، وقومي أنت على شؤونهم وتابعيهم بنفسك، وقولي للصغار أن الأوامر تصدر منك أنت.

3- وإذا كان للجدة حق على ابنها وعلى أحفادها فليس لها حق مماثل على زوجة ابنها، وحياتك المشتركة مع حماتك قد تطول فعيشي كما تحبين، واذهبي لزيارة أهلك وقت تشائين.

فحماتك أم زوجك وعليه هو برها، وعليك أنت إعانته على ذلك، وإن وجودها في بيتك بر لها وإعانة لزوجك على رضاها. أما أنت فلك أم وعليك برها (وحماتك لا تساعدك على هذه المهمة)، فحق لك انتزاعها، خاصة وأن زيارة أهلك تريح نفسك وتُذهب حزنها، ومنها سوف تستمدين الحنان والعاطفة والقدرة على الاستمرار والتحمل.

أيها الأزواج:

لماذا نفترض أن الحياة سوف تصلح من طرف واحد ونطلب دائما من الطرف الأصغر التحمل والتصبر؟

ألم يئن الآوان لكي نحق الحق؟!

وهذه نصيحتي:

1- علاقة الحموات والكنات من طرفين، ولا تصلح أبدا إلا بتعاونهما معاً، ومهما قدم طرف للآخر فلن يفيد إذا لم يُقّدر الآخر تضحياته ويقدم مثلها.

2- القبول بالهضم تشجيع للطرف الآخر ليتمادى، وإذا كانت الزوجة الآن في صحتها وشبابها وتستطيع الاحتمال، فهل ستستطيع ذلك لو استمر الوضع لسنوات؟ وهل ستستطيع استرجاع أبنائها مرة أخرى؟

3- وهل ندمر حياة أسرة وعلاقة زوجية ناجحة وتربية طويلة الأمد… من أجل استبداد فرد واحد؟

وإن هذه السلسلة لن تنتهي، فهذه الحماية مرت بظروف قاسية، والزوجة تمر الآن بظروف صعبة وسوف تصبح يوماً حماة وستكون نفسيتها متعبة لأن حماتها أتعبتها من قبل، فهل ستتحملها زوجات أبنائها؟

يجب تحطيم سلسلة الظلم هذه… ولكن دون كسر القلوب، وبلا عقوق أو تجاوزات.

4- الحماية هي الأكبر والكبير يفهم ويسع الصغير ويحتمله، والكبير لديه -نظرياً- الحكمة وسعة الأفق، وإن الأم الحقيقة تحرص على أولادها وتضحي من أجلهم. مهما كانت الصعوبات، فعلام تستأثر الحماة برأيها؟

5- جاء في الحديث الصحيح: “… وإن لأهلك عليك حقاً، فأعط كل ذي حق حقه”، وعلى الزوج أن يعطي كلا الطرفين ما يستحقونه، فإن لم يقم الزوج بهذه المهمة فلتقم بها الزوجة، والله معها لأنها تحفظ نفسها وأطفالها.

مجازركم لن توقف ثورتنا

قال: “سيدي بقي معي برميل واحد، فأين ألقيه؟” أجابه: “في أكثر الأماكن اكتظاظاً بالمدنيين”… قصة تناقلتها المواقع وأظنها صادقة وتتوافق مع وحشية النظام الذي يقتل الشعب عن سابق عمد وتصميم، ويجهز له المجازر كل يوم، ويبتدع فيها ويتفنن وكل يوم هو في شأن؛ فيوماً يقتل ذبحاً بالسكاكين ويوماً بالكيماوي، ويوماً بالحرق كما فعل قبل عام في المليحة. كان يوماً مأساوياً لن ينساه الناس، انتظر -فيه- الطيران تجمع المواطنين للحصول على المازوت، فلما وصل عددهم إلى المئات قصف المحطة بقذيفة فأشعل النار في النار، فاحترق الواقفون في الصف وتحولوا إلى أشلاء متفحمة، وكانت المجزرة الأشد عنفاً، وغصت المستشفيات بالمصابين… مجزرة محزنة ومروعة استشهد فيها سبعون فيهم نساء وأطفال. وما أوقح النظام حين يدعي ملاحقة الإرهابيين ومحاربة الضالين، ويصور للعالم أنه المغلوب على أمره وأن جنده هم المحقون. ثم يقتل المدنيين الآمنين ويخرب ديارهم وأموالهم. لقد حكمنا النظام أربعين سنة أو يزيدون فهل احترم مقدساتنا؟ أما دنس مساجدنا وحاصر من يصلي فيها؟ ومنع الدروس وحلقات العلم؟ أما حاول زعزعة الدين في ديارنا؟ أما دنس وآذى علماءنا؟ وسرق دورنا وأموالنا بأيدي أتباعه… فصبرنا عليهم وهم لصوص ومخربون ومدعون كاذبون، فجاؤوا للعالم يبكون ويشكون وهم الذين لم يتركوا لأهل سوريا مدينة يستقلون بها بعيداً عن قهرهم واستبداهم. يا ويحهم نصبوا مناراً من دم، وأوقعوا العداوة والبغضاء بين الناس، ولن تتوقف مجازرهم لأنهم مجرمون مستبدون، ولكننا سنوقفها بأيدينا حين نردي النظام ونتخلص منه، وإنا على هذا الطريق ماضون وأقسمنا بالله أن يفنى الأسد وأن نسترجع البلد. كثرت المجازر، ولكن لن تستطيع دول الأرض كلها أن تبيد الشعب السوري أو تذله، ولا تخافوا أن يبيدوا أرضه وأمواله فسوريا كبيرة وخيراتها كثيرة ولا يدمرها إلا أمر الله وقدره. ولقد كان الناس يظنون أن استخبارات النظام من أقوى الاستخبارات، وإنها تعرف حركاتنا وسكاتنا، حتى لقد ظن ناس منا أنها تعلم السر وأخفى وأنها تسمع النجوى. فها هي ذي فوجئت بالثورة المباركة، ولم تستطع استخباراتها أن تُحسَّ بها أو تقضي عليها، وهي تتمدد كل يوم وتحرز نصراً. فلا تجزعوا ولا تخافوا وإن بغوا وقتلوا نحن إلى خير ما في ذلك شك، ولا تيأسوا إن لم تروا بوادر النصر بين أيديكم، ولا تحزنوا إن رأيتم العالم قد تآمر علينا؛ فقد نيمونا أربعين عاماً فنمنا… ولكننا فتحنا أعيننا وعرفنا ظواهرهم وخفاياهم وتيقنا أننا نستطيع أن نقف أمامهم، وقد لا نملك ما يملكون من الأسلحة والعتاد ولكننا أكثر عدداً وأقوى إيماناً وعندنا وعد من الله بالنصر. وإن كنتم في شك من هذا فتعالوا انظروا كيف صمدت الثورة ثلاثة أعوام، وها هم أبناء سوريا قد هجروا أهلهم ولبسوا لأمتهم وحملوا السلاح وهبوا للثأر من سنين طوال قضيناها في الصبر والانتظار. ولن ندعهم وحدهم يُوَاجهون بالقصف والدبابات والمدافع والرصاص والغاز الخانق وهاتيك الأهوال والمصائب، ولن نراهم في الأخبار المصورة ونسمع عنهم في الإذاعات، ولن نُعجب بالجيش الحر ونُصفق له. بل سنكون كلنا هناك معهم في ساحات القتال بأنفسنا أو بأموالنا أو بأقلامنا. لقد بدأت الأمور ترجع إلى نصابها، وانزاحت الغشاوة فرأى الناس الحقائق على طبيعتها، وما أزاحها إلا الثورات، أعنى شبابها وأبطالها وقادتها وشرفاءها، وافتضحت الطائفة العلوية وبانت حقيقتها وصغر المجتمع الدولي في عيوننا جميعاً وزاد صغاراً، وصارت تصريحاتهم هزأة ولم يعد يصدقها إلا القليل من المساكين، حتى دعايتهم وإعلامهم أصبحت موضع شك وتردد. نحن في ثورة عالمية عظيمة كشفت عن القضية التي أخفوها لسنوات “الهلال الشيعي”، وأظهرت حقيقة النظام الحاكم وفضحت جرائمه وعمالته وكفره وظلمه وعدوانه، وعرت العالم الغربي وفضحت مؤمراته وحرصه على مصالحه حين يريد إجبارنا على مفاوضات تشل أيدينا وتلغي وجودنا وتكرس تبعيتنا له، يدعونا إلى المفاوضات مع الفجرة القتلة، وأي سلام بيننا وبين من أهلك حرثنا ونسلنا. أيها المسلمون لقد كتب الله لهذه الثورة الاستمرار والقوة، وسخر لها خيرة الشباب والعقول المفكرة من داخل سوريا ومن خارجها، فانتظروا قليلا وإنا لمنتصرون، وإن جند الله هم الغالبون.