(9) نظرة في مواقف العلماء والمشايخ

جاءتني هذه الرسالة (أنشرها كما هي تماماً)

الأخت عابدة المؤيد العظم نرجو عدم السماح بهذا التطاول على العلماء بهذه الطريقة، ولقد أرسلت إلي أخوات كريمات يشكين لي ما ينشر في صفحتك من تعليقات شديدة على العلماء والدعاة، وأنك لا تنبهي على ذلك، وأظن أن حذفها فيه خير كبير حتى لا يصبح طبيعيا ويتجرأ من لديه أهداف سيئة. ولا يليق التمادي بهذه الكلمات السيئة (العلماء الحقراء الجبناء، علماء الجبن والخنوثة والميوعة، علماء النفاق، علماء قناع الدين، متعددي المواهب) لا أدري هذا الأسلوب هو أسلوب تشفي وانتقام، وسب وشتائم، أم ان المقصود النصيحة والتذكير ولكن بأبشع الكلمات. لا أنكر أن هناك تقصير وتخاذل من بعض العلماء ، ولكن لماذا هذا التعميم وعدم استثاء احد منهم، أليس هناك من كبار علماء سوريا وقفوا مع الثورة، ووقع عليهم ما وقع على غيرهم، وأكبر مثال على ذلك الشيخان أسامة وسارية الرفاعي وغيرهما، وأعرف الكثير من ينزل للداخل ويتواصل معهم. ينبغي معالجة الأمر بموضوعية، وبطريقة مناسبة لائقة.

والجواب

لا يستطيع المرء مراقبة صفحته كل الوقت؛ فالمشاغل كثيرة، وهذا الرجل الذي يتطاول كان اسمه “السيد الملياردير” ولقد حذرته ثم حظرته، فدخل باسم جديد “دعوة الخالدين” ولم يطلب صداقتي وليس صديقي وإنما يعلق في صفحتي فعرفته من أسلوبه، وحذرته مرة أخرى، فدخل بهذا الاسم الأجنبي الجديد.

أما التطاول على العلماء فأنا لا أحب التطاول على أي مخلوق بالكلام البذئ، فكيف بمن يحمل العلم والفقه؟!

ولكني أمشي على الشرع وحسب الأعراف وأحب الشجاعة في قول الحق؛ فلا مانع لدي من النقد البناء الذي يدخل تحت بند “الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر”، وأرحب بذكر الحقائق، ولا تنس أن العلماء والدعاة يغلطون على الملأ وأن العين عليهم (بل أصبحوا تحت المجهر) فالناس ليسوا بحاجة لكلامي لأنهم يرونهم ويسمعونهم، ولم يعودوا غافلين عن أعمال المشايخ لكي اسكتهم أنا أو أنت بكلمتين.

فلا ضير من نقد العلماء والمشايخ على الملأ، خاصة وأن أبوابهم مغلقة: تراسلهم فلا يردون، وتنصحهم فلا يسمعون ولا يهتمون للعامة ولا يغيرون سلوكهم وأكثر الذين خرجوا -من سوريا منهم- أصبحت أموالهم وأولادهم أحب إليهم من الله ورسوله، وتركوا كلمة الحق، وهم في أمان خارج الأوطان!؟ ولدي ما يثبت ذلك من أفعالهم، بل كلامهم على الشاشات يدينهم.

وانظر ماذا صنع الشيخ عدنان العرعور للثورة وماذا يصنعون هم. لقد كرس حياته لها، وتراه يعمل ليل نهار، ولم يسلم من الأذى -رغم ذلك- ومن الانتقاد (وكل ابن آدم خطاء) ولكن غلبة سعيه للخير ونتائج عمله الإيجابية تشفع له بما أخطأ… وهؤلاء أعمالهم تدينهم، فدعنا أخي الكريم ننتقد من يستحق حقاً الانتقاد.

ويتعلل هؤلاء بأنهم يعظون!؟ ولكن الثورة الآن ليست بحاجة للوعظ العام ليس الآن وقت الأمر بالتقوى في العبادات… وإنما الثورة بحاجة لكلام مزلزل وقوي، بحاجة لإرشاد وتوعية وبيان، بحاجة لتصويب الأعمال وإصلاح النيات… واقرأ ما كتبه جدي علي الطنطاوي، فكلامه ما زال مدوياً حتى اليوم ولم يفقد قوته وقدرته على تحريك الناس رغم مرور الزمن.

يا أخي:

العالم يحظى بمغنم هو حب الناس والدعاء منهم ورضا الله عنه… وعليه مغرم هو “كلمة الحق” ومواجهة الصعوبات والسجن والعذاب، ولكن أكثرهم يريد الأولى ويدع الثانية. وحين هدد النظام السوري الدعاة في أولادهم وأموالهم خرجوا وعاشوا أمراء بالغربة، وتركوا الناس عرضة للقتل والاغتصاب… فهل هم أعزة والآخرين أذلة؟! وهل حياتهم وأعراضهم وأموالهم أعز على الله من أهلنا في سوريا؟!

ما هكذا يكون العالم.

وانظر للعلماء على مر القرون، كم فيهم من صدع بالحق؟

القليل القليل كأمثال ابن حنبل وابن تيمية…

وأنا من الذين عتبوا على العلماء وتألموا منهم، وبعضهم لا يستحق أن يقال عنه عالم أو داعية… بعد أن رأينا مواقفهم… وهذا رأي جدي أيضاً “عالم السلطة والساكت عن الحق…” بل هو رأي الرسول عليه الصلاة والسلام… وما أوصلنا لما نحن فيه إلا هؤلاء الذين جعلوا الشباب يقدسونهم ويقدمون لهم أسمى آيات الطاعة والعرفان والاحترام والتقدير، حتى لجعلوهم في مقام الرسل ونفوا عنهم الخطأ والسهو والنسيان، ويأتمرون بأمرهم، ويرون فيهم القائد والفقيه والداعية… ثم وفي المحنة وحين الحاجة تخلوا عن الشباب وخرجوا … فضاع الشباب وانضموا لداعش وغيرها، ومنهم من كفر بالثورة كلها، وهذه آخر الأخبار وقد وصلتني من جماعة موثوقة جدا رجعت من سوريا قبل أسبوع واحد، وقالوا: “بعض الناس الذين كانوا مع الثورة مئة بالمئة بدؤوا يندمون ويتراجعون ويذهبون للجهة الأخرى” ولا حول ولا قوة إلا بالله

وأخالفك بالدفاع عن بعض الشيوخ… وإنهم من أوائل المتقاعسين عن نصرة الثورة… صحيح أنهم ليسوا مع النظام ولا أشك بإخلاصهم وإيمانهم وتقواهم، ولكن صوتهم خافت وبرامجهم ضعيفة، وخذلوا الشباب في بداية الثورة وخذلوهم في وسطها وأتمنى ألا يخذلوهم في آخرها.

وسمعت من ثقاة أن بعض هؤلاء الشيوخ دخلوا إلى الشمال المحرر فتصورا مع الدبابات ووضعوا الصور على صفحاتهم وخرجوا ولم يعودوا ولم يفوا بما تعهدوا به لأهل الداخل، وسمعت بأذني ومن رجل مطلع على أحوال بعضهم وعلى اتصال مستمر بهم (وهو خطيب معروف)، أنه احتاج لسؤال فقهي ضروري فبقي على باب أحدهم شهراً وهو يطلب الجواب ويلح عليه والشيخ لا يرد، حتى تضرر صاحب السؤال وماعاد بحاجة للفتوى، فإن كان الشيخ عاجزاً عن إجابة سؤال للثورة وهو العالم والفقيه، وهاجر لنصرة الثورة، فماذا كان يفعل وبم انشغل؟! وما هو دوره ونحن لا نراه في كبائر الخطوب ولا في  صغائرها؟

يا أخي دعنا نعترف أن بعض العلماء بل أكثرهم مقصرون… وأنا متأكدة أنه ما أودى بنا إلا هم. ومن أسباب تأخير النصر تأخرهم عن إرشاد الناس، والله المستعان.

ولا تقولوا لي أين أنت من هذا أو لماذا لم ترجعي لبلدك، أنا لم أدعي في يوم أني داعية ولم أتزعم الشباب وأقل أني قائدة، ولم أتصدر للفتوى وأقل أني عالمة، وليس لي جمهور يأتمر بأمري، ولم أطلب من أحد تقديسي وحضور دروسي، ولا أظهر على الفضائيات… وإن ظروفي مختلفة تماماً عن ظروفهم، ولا تنسوا أن الجهاد فرض على الرجال ولم يفرض علي أنا.

ولا تقولوا لي لا تجعلي العلماء مضغة في الأفراه فإن لحومهم مسمومة، فلست أنا التي أتحدث عنهم، وإنما هذا ما سمعته عنهم وهو ما يتناقله الناس، فهل أتجاهل الفتنة الجديدة، أم أدلي فيها بما هو صواب؟! وبما علمني الله؟

وإذا سألتم ما هدفي من نقل هذا الكلام، فإن هدفي تصحيح خطأ كبير يعيش الناس فيه وهو “تقديس البشر”، ومن هنا بدأ الخطأ، فلا تقدسوا أحداً ولا تغتروا بأحد، وصحيح أن الله كرم العلماء ولكنه لم يعصمهم ولم يمنعنا من تصويب أفعالهم، وإن العصمة للأنبياء وحدهم، وآن الآوان لنفرق بين العالم وبين الداعية، وبين الذي يبيع الشعارات ويبتغي الشهرة والأتباع والمناصب وبين الناصح الصادق الأمين، لكي يبتعد الناس عن الانصياع للخاطئين المضلين ويمشون مع عباده المخلصين.

وأخيراً

أشكرك أخي الكريم على الملاحظة، وسوف أحذف التعليقات البذيئة فقط، وأترك النقد المعقول.. وكل التحية والامتنان لك.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s