Monthly Archives: أكتوبر 2013

كيف أُحسن دون أن أُفسد؟

سؤال صغير:

أستاذة عابدة : أريد استشارتك في أمر ، عندي طفل وفد إلينا من حمص ، عمره حوالي الثلاث عشرة سنة ، له أخت أكبر بسنة و أخرى أصغر بسنة ، و أخ معتقل ، و توفي والداه ، و هو يعيش مع خالته الآن ، و قد كفلته مع إخوته ، و هو الآن يعمل عندي ، السؤال : أحيانا أعطيه فوق أجرته بكثير ، لأني أعلم أن خالته تأخذ أجرته لتصرف عليهم ، و لكني محتار ، كيف أعطيه ما يسد حاجته و حاجة إخوته ، دون أن أعوده على الأخذ بلا مقابل

والجواب:

الأفضل أن تعطيه أجرته، وترسل معه شيئاً على سبيل الهدية:

1- لخالته مرة

2- ولأختيه مرة أخرى

3- وفي بعض المرات قل له أنها تبرع من أهل الخير أرسلوه معك لأهل سوريا، وأنت آثرته به.

4- ويمكنك تكلفيه بعمل إضافي (عن عمد) وتعطيه أجرة إضافية أكبر من العمل، ويتوهم هو أنها أجرة حقيقة لعمل إضافي فتضاعفت.

5- وممكن أن تهبه المال ذات يوم، وتخبره أنها مكافأة لأنه أتقن عمله، أو لأنه كان بشوشاً وتحمل ضغط العمل ولم يتذمر. ولعل هذا السلوك منك يساهم أيضاً في توجيهه للخلق الفاضل.

وأنصح في الختام بألا لا تهبه الزيادة دائماً لكيلا تصير حقاً مكتسباً فلا يفرح بها، وتذهب قيمتها.  وإنما أعطه المال في بعض المرات. على فترات متابعدة وبلا قاعدة واضحة، لكيلا يتفهم قصدك ويتواكل.

وأسأل الله أن يؤجرك على هذه اللفتة المباركة، والحرص على الإحسان والمساعدة.

كيف أكون مثالية بتربية أولادي؟

السؤال (كما وردني):

احب النظام في امور المنزل والحياة.. والعهد والوعد والالتزام بالمواعيد من اهم الاشياء عندي.. بالاضافة الى اني اريد في اغلب الاحيان ان تتم الامور بطريقتي .. وعصبية المزاج ! بالنسبة لابنائي .. البكر عمره ثمان سنوات ويحبني ويساعدني في امورالمنزل ويلبي نداءاتي مرتب وذكي ومتفوق في دراسته .. لكنه يتململ بسرعة من اي شي .. نزق . خجول جدا وهذا منعكس بشكل واضح على حركات يديه وجسمه اثناء حديثه معي او مع والده .. واختفاء صوته تماما مع العائلة.. بالنسبة للصلاة يصلي الحمد لله ولكن بسرعة وهو متململ .. بالاضافة الى انه يخاف كثيرا من ان يضيع.. احيانا يقوم بالامور على حساب نفسه لئلا يحزنني .. في بعض الاحيان هو عصبي ويخافني كما يقول زوجي.. كيف استطيع ان اتعامل معه واقوي من شخصيته فبالنهاية هو رجل .. طبعا هناك مشاكل بينه وبين اخونه كما كل الاخوة .. كيف لي ان اكون الحكم بحيث لا اظلم احدا منهم ؟؟

بالنسبة لولدي الثاني فيبلغ من العمر سبع سنوات .. ايضا هو متفوق في دراسته وذكي جدا ولديه من الطاقة ما شاء الله لايمل يحاول جاهدا للوصول الى هدفه .. يصلي ايضا ولله الحمد ويقرا القران الكريم يحاول تطبيق ملاحظاتي حول مخارج الحروف .. عنيف مع اخوته احيانا و بالمقابل سريع البكاء وبحرقة .. مشكلته الكبيرة انه يوهمني انه ذاهب لتنفيذ ما اطلبه منه ولا ينفذه الا انت كنت متابعة له اوبقربه .. احيانا يبلل فراشه .. صبور جدا وينفذ رغبته من دون اي تردد .. لديه حدس قوي ما شاء الله تبارك الله ..ويتساءل دوما عن امور الدين ..كيف اتعامل معه وكيف اعلمه ان يستجيب لنداءاتي ؟؟؟ وايضا حتى انمي له القدرات الاخرى ..

اما بالنسبة للصغير وعمر 5 سنوات فشخصيته محببة ولكنه لا يسمع اي كلام ولا يقتنع الا بما يفهمه هو ولا يستجيب لاي تنبيه او تعليق ويخاف كثيرا .. بالنسبة لوضعه الدراسي لم تتوضح لدي اي فكرة عنه .. كيف اتعامل معه حتى يتمكن من الاعتماد على نفسه والتخفيف من حدة خوفه ..وكيف استطيع ان اعلمه ان كلام الام والاب يجب ان يسري ؟؟ عفوا للاطالة ولكن احببت ان اعطيك فكرة عن الجميع ..

واهم سؤال كيف اربي ابنائي على ان يحترموا الغير ولكن دون ان اجعلهم ضعفاء الشخصية .. بالنهاية لا اريد ان اظلم ابنائي ولا اريد ان يظلموا الغير ولك جزيل الشكر مرة اخرى لسعة صدرك .. وعذرا للاطالة مرة اخرى

والجواب:

أولا أحيي فيك ذكاءك وشجاعتك في فهم نفسك والتعبير عنها وسأبدأ من هنا: أنا كنت مثلك أريد المثالية وأطمع لأن يكون كل شيء كما أحب وكما تقتضي النظافة والترتيب والذوق .. وأردت تربية أولادي على الفضائل كلها. وبدأت بهذا عملياً … ولكن سرعان ما صدمتني الدنيا حين شعرت أنها ليست مثالية أبداً، بل هي تحارب المثالية بكل قوتها وتعزز البشرية والواقعية! فمثلاً:

1- كلما نظفت البيت بدأ يتسخ بعد دقائق معدودة.

2- وإذا درست كل المقرر وفهمته كله إلا فقرة صغيرة، جاءتي بالامتحان فتنزل علامتي بسبب هذه الهفوة.

3- وأحرص على أغراضي جداً وأعتني بها، فتسقط الفازة الثمينة من يدي -بلا قصد- وتتحطم ولها عندي ذكريات جميلة…

4- أوجه ابني لللإيثار وأحثه عليه فأجده يتمسك بطبعه الأصلي ويميل للحرص والبخل….

أمثلة كثيرة حدثت في حياتي أحبطتني وآلمتني، منها المادي ومنها المعنوي، منها ما لي يد فيه وعجزت عنه، ومنه ما هو من الله ومن القضاء والقدر، ففطنت أن الدنيا هكذا هي دار بلاء، والإنسان خطاء، وأنا -حين طلبت المثالية- أعاند الفطرة البشرية.

ولما تفكرت أكثر وجدت أني أنا نفسي غير مثالية ولدي عيوب كثيرة. وأن المثالية مستحيلة، فكيف أطالب صغاري بها؟!

وتنبهت لأننا إن أرهقنا أولادنا بالتوجيهات شعروا بالنفور والحنق، وتعقدوا، وحملوا لنا بعض المشاعر السلبية التي قد تضرنا في تربيتهم إذا كبروا قليلاً وأصبحوا فتية يصعب قيادهم… كل هذا جعلني أعيد حساباتي.

ولكن الأمر الأهم أني اكتشفت أن أولادنا ليسوا عجينة طريقة كما تقول كتب التربية ، بل يولدون بجبلة معينة ولهم شخصياتهم الخاصة التي تنشأ من الجينات والوراثة هنا كان الاكتشاف العظيم الذي غيرني وبدل طريقتي في تربية أولادي، فتبدلت نظرتي لعملية التربية جذرياً من هذه النواحي:

1- التعصيب والغضب من طرف الأم مرفوض تماماً مهما كان السبب (إلا بحالاات نادرة جدا)، لأنه يفسد ولا يصلح.

2- دور الأم بالتربية محدود جداً، وينحصر في مراقبة صغارها طول النهار، ماذا يقولون وماذا يفعلون وتستمع لهم باهتمام، فتفهمهم وتدرك النقص عند كل واحد فيهم ثم تعلمه وتوجهه.

3- قوانين البيت يجب أن تكون قليلة جداً ومنطقية ومن الضرورات (لكيلا نرهقهم)، ولكن أَصرّي على تنفيذها مهما كانت الظروف.

4-  الانتباه لتفاوت الصغار في القدرات وعدم إجبارهم على الدراسة أو التفوق، مما يريحهم ويخفف الاحتقان بين الصغار وبين المربي.

5- ومن الأولويات تربيتهم على الخلق، فاحرصي جداً على استقامتهم وصدقهم وعدلهم وعلى تعليمهم الآداب الاجتماعية والخلق.

والوصفة مجربة طبقتها مع أولادي فاكتسبت بهذا ثقتهم ومحبتهم وكنت الأقرب لهم من والدهم، وصارت علاقتنا ودية ورائعة كلها، واكتسبت برهم، وإن المحب لمن يحب مطيع.

ونشؤوا بحمد الله على خلق جيد وتميزوا، وهكذا تعلمت أن أعيش حياة طبيعية بالطاقة البشرية وبالقدرات الممكنة وهذه نصيحتي لك دعي المثالية فإنها ستخرب تربيتك لأولادك ! وهذا عكس ما تتوقعين وربيهم بالحب بدل الخوف (مع الحزم والسلطة) فهذا ما يفيد حقا وهو ما يجعل التربية ناجحة

أما ابنك الكبير فلا تناديه ليساعدك وهو منهمك وسعيد (بأي عمل أو أي نشاط) لكيلا يتململ وليبقى على تعاونه معك، إلا في حالات الضرورة، ولا بأس أن يأتي على نفسه من أجلك ولكن ليس دائماً ،وأعطيه من الحب والاهتمام لكي يتصارح معك ويتبسط. فيبدأ خجله بالذوبان ولا تناديه لكل صلاة بل تدرجي معه لكي لا يمل ويدعها نهائياً، وإياك أن تكون علاقتك به كما يقترح زوجك علاقة خوف- فهذه لا تدوم وقد تجعله يتمرد عليك لما يراهق أو يخفي عنك أخباره. وهذا ليس جيداً أبداً

أتمنى أن يكون كلامي مفيدا لك وسأتابع معك عن بقية أولادك إن شاء الله، واكتبي لي أي ملاحظة.

السؤال (كما وردني):

السلام عليكم أستاذتنا الفاضلة كيف حالك؟

حابة أسألك عن التعامل مع المراهقات بأي أسلوب يجب أن أنصحهن؟ هم عقولهم لا كبيرة ولا صغيرة كيف أكلمهن عن العلاقات المحرمة كيف يحبون الحجاب؟ كيف يمكن أن أنزل لمسنوى عقولهن؟ هل هناك من الكتب أو المواقع ما يفيدني؟

2- وهل تفضلين قراءة ختم أكثر من القرآن في رمضان؟ أم تفضلين أن تثبت الحفظ القديم؟  يعني كم ختمة في رمضان نقرأ؟ فهناك من يدخل سبااااقا في عدد الختم

وشكراً جزيلاً

والجواب:

أهلا بك أختي

بالنسبة للبنات كلميهن بشكل عادي وبلا تكلف، وكل كلام بخرج من القلب يقع في القلب.

وفي المرحلة الأولى لا تتكلمي عن الحجاب أبداً، تكلمي عن الله وعن فضله وعن نعمه وعن ثوابه، وعن ضًرورة التقرب منه ليرضى عنا ويسهل حياتنا وييسر أمورنا.
 وقولي لهن والله لا يريد منا شيئاً مقابل كل سوى طلبات قليلة، وتتلخص في فروض سهلة ومقدور عليها.
 ….واستمري هكذا.
وخلال ذلك دعي البنات يحببنك ويتشوقن لحديثك، واهتمي بمشكلاتهن وساعديهن على حلها، وقولي لهن أن الحلول جاءت بالسيرة المباركة, والرسول عليه السلام فعل كذا وكذا، وحلها بالعدل. وأنه اهتم بالمرأة وخصها بمزايا، وأوصة بها.
وهكذا ومع حب الله والرضا بشريعته، تستجيب الفتيات للحجاب.

2- وأما قراةة الختم، فالأفضل قراءة تفسير القرآن، وفهمه واستنباط أفكار تنفع الأمة منه.

وتكفي ختمة واحدة فقط بتدبر وفهم، والموضوع ليس سباقاً، وهذا القرآن أُنزل للتدبر والفهم. وللعمل به.

ورأيي: لا تُحفظّي البنات أي شيء جديد، فقط استرجعي معهن ما سبق وحفظنه، واقرئي الآيات في التراويح واختبري نفسك، ثبتي حفظك وتأكدي أنك فاهمة لكل حرف حفظته وبعد الصلاة راجعي بعض الآيات التي شككت بأنك قد لا تعرفين معناها، فتثبت في ذهنك.

وراجعيا باستمرار مع محاولة تطبيقها على أرض الواقع.

هل يصح التخلص من صراخ ابني بتحقيق رغباته؟

السؤال (كما وردني):

كيف لنا ان نهذب الطفل فنمنعه من ان يأخذ كل ما يريد بالصوت والصراخ ؟!

هل الضرب ام الصراخ يُجدي إن كان الطفل يصرخ حتى يأخذ ما يريد؟

والجواب:

أستطيع تصور هذا المشهد لأني رأيته بعيني مرات كثيرة:

الطفل يصرخ، فتصرخ أمه، فيزداد صراخه فيعلو صوتها، فيُعلي صوته… وهكذا، ثم تضربه حلاً للمشكلة فيضربها هو الآخر.

فتستسلم الأم وتعطيه الشيء الذي يريده، فيسكت الطفل، وتصاب الأم بألم في حنجرتها.

ولا تمر ساعة من نهار حتى يتعلق الصغير بشيء آخر، وتمنعه أمه، فيستعمل نفس الأسلوب، ويعاد السيناريو، فتمل وتستسلم.

وتتعزز هذه العادة لديه ، ويتوقع الحصول على كل شيء بهذه الطريقة، حتى إذا كبر ودخل إلى الحياة تصرف بعدوانية فتنجح طريقته تارة وتفشل تارات، وقد يفتقد بسببها حب بعض الناس له.

وفي كل الأحوال تبقى هذه الطريقة المثلى لتعامله مع المقربين الذين يخافون بطشه أو يخافون على مشاعره (كالوالدين والزوجة)، فيعقهما ويسيء إليهما، ومن هنا يأتي خطر هذا السلوك.

وعلى الوالدين وقف هذه المظاهر فوراً وبلا تأخير ولا تردد. وإذا صرخ الصغير، لا تصرخي أبداً بل اقتربي منه بهدوء شديد وضعي وجهك مقابل وجهه، وانظري في عينيه وقولي له بكل تصميم وبهدوء وبحيث تُخرجين كل حرف من مخرجه بحزم: “اخفض صوتك”، وكرريها حتى يفعل.

فإن لم يفعل أمسكي بمعصمه وشدي عليه بشكل مؤلم، وزيدي ضغطك كلما علا صوته.

فإن لم يصمت أحضري “الفلفل” واسكبي شيئاً منه في فمه، أو اقرصي شفته بيدك بشكل مؤلم، أو اضربيه على فمه بطريقة تؤلم ولا تؤذي.

وكرري هذا السلوك في كل مرة، بلا إبطاء، ولا تسامح… حتى يتوقف.

الصراخ يزعج ويوتر، وإن شاء الله ستنجح معك هذه الطريقة وسوف تنعمين بالهدوء والسكينة، وتشكرينني عليها!

طفلان

حدثني صديق لي أديب قال: رأيت البارحة موهناً (أي في نصف الليل.) وراء ديوان المحاسبات، وقهوة الشارع، وهاتيك القصور الشم، والمنازل العوالي، رأيت مشهداً أقر بأني عاجز عن وصفه لكم، فإن كان باقياً لا يزال، وكانت رحمة الإنسان باقية، لا تزال، فيكم، فاذهبوا لتروه بعيونكم.
اذهبوا، وخذوا معكم قلوبكم، فإنكم ستحتاجون إليها، واحملوا دموعكم لتريقوها أمام هذا المشهد الذي يرقق قلب الصخر، ويفجر بالدمع عيون الجلمود، ويملأ بالشفقة والحنان أقسى القلوب: قلوب الشياطين والجلادين والمحتكرين.
مشهد طفلين، أحدهما في نحو التاسعة، والآخر في الرابعة، ما عليهما إلا خرق ومزق وأسمال، نائمين على الأرض عند باب القهوة، متداخلين متعانقين، قد التصق الصغير بأخيه، وألقى برأسه على صدره العاري من اللحم، يحتمي به من البرد والخوف، وقسوة الحياة، وظلم الناس، ولفه الآخر بذراعه، يريد أن يدفع عنه بهذه الذراع الهزيلة، شر هذا البشر، ويكون له أماً، ويكون له أباً، وكان وجه الصغير واضحاً في شعاع القمر الشاحب، فيه الطهر، وفيه الألم، وعلى شفتيه المزمومتين بقايا كلام حسبتها من بعيد، بقايا لعنة حامية، رمى بها هذا المجتمع، فلما دنوت، لم أجد إلا آثار شكاة خافتة مبهمة، رفعها هذا الفم الصغير الذي ما تعلم البيان، إلى الله المنتقم الجبار!
طفلان ينامان في الطريق كالكلاب، ما تحتهما إلا الأرض العارية، وما فوقهما إلا السماء العالية، والناس الخارجون من القهوة بعد السهرة الممتعة، والعائدون من الوليمة بعد الأكلة المتخمة، والرائحون إلى بيوتهم من التجار بعد خلوة طويلة، أعدوا فيها العدة لجناية جديدة قذرة على هذا الشعب المسكين، والغادون إلى النوادي والملاهي ليبدؤوا سهرة أخرى، يصبون فيها ما لهم على الموائد الخضر، ويذوبون صحتهم في كؤوس الخمر، ويضيعون دينهم في تلك الليالي الحمر، في الفسق والعهر، كل أولئك كانوا يمرون بالطفلين، ولكن لا يلتفتون إليهما، ولا يحفلون بهما، وهل يحفل أحد بالكلاب النائمة في الطريق؟
من أين جاء هذان الطفلان؟ أين أبوهما؟ أين أمهما؟ كيف يعيشان؟ هل ابتسم لهما الحظ فوجدا تنكة زبالة لأحد الأكابر لينبشاها، فيستخرجا منها عشاءهما، أم باتا على الطوى؟
لم يسأل أحد ولم يعلم أحد؟
ولا أنا، وهل أنا إلا واحد من هؤلاء الناس؟
قال الراوي: وأسرعت إلى أولادي، أحمل إليهم السكاكر الغالية، أعدها لهم بجنب السرير، حتى إذا أصبحوا وجدوها، وأغطيهم كيلا تصيبهم لفحة هواء في هذه الليلة العاصفة، حتى إذا أمنت عليهم، وأرحت ضميري، قعدت أكتب مقالة في محاربة الشيوعية، ومكافحة الإجرام، وتمجيد النظام الديمقراطي، الذي يملأ الأرض حرية ومساواة وعدلاً وأمناً.
***
وخلا شارع بغداد إلا من الرياح العاتية، والكلاب الشاردة، وهذين الطفلين اللذين ينامان على الأرض، بلا وطاء ولا غطاء. ليس معهما إلا أشباح الظلام، وتهاويل الرعب، وآلام الجوع والبرد والحرمان!
(المقالة كاملة. لم أستطع حذف أي كلمة ولا اقتطاع أي جزء، فالقصة إنسانية ومعبرة جداً عن الواقع “عابدة المؤيد العظم”)

المراهقة وهم أم حقيقة؟!

وأنا تأخرت بالكتابة عن المراهقة لأني من الذين لا يؤمنون بها !

ولكني دعيت لإلقاء محاضرة أو “ورشة عمل” واختاروا لي “المراهقة” فجعلت هذا عنوانها.

ثم وضعت بروشور المحاضرة على الفيسبوك فجاءتني تعليقات مختلفة، بعضها عارضني، ولكن الأغلبية وافقتني، وإليكم بعض النماذج

ياسمين الشام استاذه عابده لا اظن ان المراهقه وهم بل هي حقيقه ونعيش معها وهي ليست ذريعه

نسائم الرحمة: ﻻماصحي هاد الكﻻم المراهقة أمر طببعي وهي حاله فيزليوجيه يمر بها الطفل من ذكر كان أم انثى

ولاء الخطيب هل هذه النتيجة تومىء بأن المراهقة سلوك انتهازي يعكس استجابة ومدى تأثر الفرد بالبيئة والمؤثرات الخارجية لا سيما تلك التي تعطيه سقفا عاليا ليمارس مزاجيته وليست مرحلة سيكولوجية ثابتة في دورة حياة الانسان ؟
ربما يكون هذا صحيحاً بنسبة معينة اذا تناولنا المراهقة كسلوك .. لكن لا احد ينكر ان الانسان يمر بمرحلة البلوغ التي يطرأ خلالها تغيرات هرمونية تؤثر على السلوك العام والحالة النفسية

dameer Islami هي في عصور أغلب أباء وأمهات عصرنا المساكين..بعد أن تم تدجيننا وبرمجتنا على نظم “التربية” الغربية ونظرياتهم النفسية : المراهقة واقع حقيقي..

أما عند استحضار نماذج من تاريخنا المشرف: معاذ ومعوّذ، أسامة، عليبن أبي طالب (رضي الله عنهم) إلخ.. نكتشف إنها وهم كبير (بمعنى غير مراد من الله لهذا المخلوق المكرم) ولا يوافق هدي النبي صلى الله عليه وسلم الذي كان يعامل الصغار ويخاطبهم كالرجال [ يَا غُلاَمُ إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ احْفَظْ اللَّهَ يَحْفَظْكَ احْفَظْ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلْ اللَّهَ وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَاعْلَمْ أَنَّ الأمة لَوْ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلاَّ بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ…]، ويكلفهم بمسؤوليات ومهمات
والدليل على أن هذا تخلف غربي (بدل القول بأنه مكر مدبّر) واستئثار حفنة من علماء النفس والتربية بالتخطيط لما يجب أن يكون عليه هذا الكائن؛ تأملوا معي استخدامهم لهذه الصفة (لتبرير انفلات الرجال بعد الخمسين) فأوجدوا لفظ المراهقة المتأخرة 

فهل تقبل الزوجات وتلتمس العذر لأزواجهن إن هم تعلــّـلوا بما أثبته “العلم” من وجود مراهقة متأخرة ؟؟

Al Shamiya بحت حناجرنا ونحن نفهم الأهل والأبناء هذه الحقيقة الشرعية 
لكنها خديعة أعجبتهم فصموا آذانهم وعدوها من ضمن الأكاذيب التي أحبوها فطربوا لها!!!

ولكنني أثبت بدل لفظ “مراهقة”؛ لفظ “مـــــرهــــقـــة” كناية عن التربية التي أصبحت (في ظل عدم كفاءتنا وضغوطات العولمة وغيرها..) عملية مـــرهــــقـــة …
http://www.youtube.com/watch?v=-NdB0U4sd6M
ربنا يفتح عليك سيدة عابدة وينفع بك أمة الإسلام.

Um Omar: “لأن سادتنا سابقا، وربما لاحقا، المستعمرين الغربيين ابتدعوا مفهوم المراهقة الذي ما أنزل الله به من سلطان، ونقلناه عنهم، حسب العادة. نظرية المراهقة من أسوأ النظريات التي تمخضت عنها العصور الحديثة. ألا تكون صبيا ولا تكون رجلا. أن تبقى معلقا بضع سنين في تلك المنطقة الرمادية حيث يكف الصغار عن اللعب معك ويرفض الكبار أن يعتبروك واحدا منهم. سنوات المراهقة في حياة كل إنسان (وإنسانة) هي سنوات ضائعة لا معنى لها مسروقة من الطفولة والرجولة معا”

Wadea Alg كانوا جدودنايتزوج واحدهم وهو بالسادسه عشر من عمره وكان رجل يعتمد عليه والده اما الان فما زال ياخد المصروف ويبكي على اتفه الاشياء وكانوا رجال ،، هلق كل مالوا لجيل عم ينمسخ 
كانت الام تصبح حمايه الثلاثينات انسانه واعيه تحمل مسؤليه تنصح وتوجه ،،،،،هلق بيصير عمرهاخمسين وهي عم بتصغر بحالها ولا تسمح لاحد ان يقول لها خاله اصبح الجيل مسخ الا من رحمه ربي

مجدولين الجهني فعلا المراهقه وهم..لماذا لم يراهق ابائنا وأجدادنا…لانهم مشغولون بلقمة العيش…فليس هناك ترف زائد حتى ينحرفو..ويبررون انحرافهم بالمراهقه..

أمامة القادري فعلا ،، غطينا بها فشل التربية ،، و اتخذها الجيل ذريعة للتمرد ،، وأذكر كانت عندي طالبة مؤدبة و خلوقة في المرحلة المتوسطة تفاجأت بتغير سلوكها و عندما كلمتها قالت أستاذة أنا مراهقة و طبيعي هذه التصرفات ،، المحزن في الأمر أن الطالبة تحولت إلى شخصية متمردة متذمرة حتى تخرجت من المرحلة الثانوية و ما كان نعهد عليها هذه التصرفات سابقا ،،،

ولاء الخطيب ربما التضخيم والضبابية وهالة الغموض التي أحاطت المرحلة جعلت منها خلفية دسمة وخشبة مسرح يروق للمراهق أن يمثل عليها دور البطل”غريب الاطوار” كي يجذب الانتباه ويحقق ذاته عن طريق النجومية و احيانا دور “الضحية” ليحظى بالاهتمام الذي يفتقده

ولاء الخطيب المفارقة أن بعض الآباء تروق لهم النتيجة القائلة بخرافية المراهقة لأنها تبرئهم من تقصيرهم وفشلهم وقصور ادائهم التربوي وربما تمنوا لو تكون الطفولة “خرافة” ايضا

Maher Al-Maher المراهقة وهم صنعه غيرنا وسرنا عليه كمعظم الاشياء في حياتنا

وأترك لزوار المدونة الباب مفتوحاً للتعليقات، بل يسرني ويسعدني أن أقرأ المزيد من المشاركات.

صورة: ‏المراهقة وهم أم حقيقة؟!
عنوان ورشة عمل
وكانت نتيجة التجربة والاستقراء أن المراهقة خرافة صنعناها فصعبت عملية  التربية على المربين ، واتخذها الجيل ذريعة للتمرد والخطأ...‏

(8) هل أتزوج رجلاً يصغرني؟!

الاستشارة (كما وصلتني):

تقدم لخطبتي شاب طيب متدين، وسأل الوالد عنه وعن أهله فما علمنا إلا خيراً، وتمت النظرة الشرعية وأحسست بارتياح له، وهو كذلك فقد أحضر والده بعد يومين من النظرة الشرعية ليتمم أمر الخطبة مع الوالد – على عادتنا- والآن هم في ضيافتنا الليلة ليتم التعارف والاندماج بين العائلتين، ولكن لم يتم العقد بعد.. اجدك الآن تتسائلين وما المشكلة؟

أقول لك: هذا الشاب يصغرني بسنة وبضع أشهر، وهذه النقطة جعلتني متحسسة كثيراً، هم يعلمون بالأمر، وهو كذلك ، فقد بينت لهم والدتي هذا قبل أن يأتون، ولكن أنا متخوفة كثيراً..

استاذتي.. اعتبريني احدى بنياتك الصغار.. قليلة التجربة والخبرة في الحياة،أنا لا أخاف إلا من المستقبل، من أنه قد يتغير يوما ما وتكون هذه النقطة لها دور في ذلك، أخاف من نظرة الناس، أو استنقاصهم من ناحية لماذا تأخذ أصغر منها وهي جميلة والكل يتمناها؟ أخاف أن لا أنسجم معه بحكم فارق السن – وعادتنا تمنع أن يكون العقد إلا قبل موعد الزواج بأسبوع- أخاف كثيرا, وأقلق كثيرا، والدتي تصر علي أن أقبل ولا أتردد لأنه كما تقول ( لا يتعوض بمثله) والدي يقول ( لو كان يُشترى هذا الشاب بالمال لاشتريته لابنتي) لشدة اعجابهم به..أنا أعلم أن هذا القرار مصيري، وينبغي أن لا يترتب على العواطف، أنا خائفة أشعر أني في مفترق طريق لا أعرف إلى أين اتجه، كل يوم أستخير الله عز وجل وأوقن أنه لن يضيعني ولن يخذلني.. آسفة جدا إن كنت أطلت عليك.. ومحرجة منك أن أرسل لك بمثل هذا.. ولكني فعلا محتاجة لنصيحتك.. فكلامك ينساب في قلبي كالماء العذب.. أسأل الله تعالى أن تكوني بخير.. وأن يحفظك ويجزيك عني خير الجزاء وأوفاه

والجواب:

لو سألتني هذا السؤال قبل سنوات لملت إلى نصحك بالرفض (فأن تكون الزوجة أكبر من زوجها عندي كبيرة!) ، ويصعب على الفتاة التزوج بمن هو أصغر منها، فكيف تحترمه وتقدره؟! (والاحترام من أهم مقومات الزواج)، وكيف تثق بعقله وحكمته وهي الأنضج والأعقل والأكثر خبرة ؟

أما -اليوم- وقد قاربت الخمسين فقد تغيرت نظريتي إلى الحياة، وصرت أنظر إليها بشكل مختلف، خاصة وأننا في زمن صعب، وغريب: تغير فيه الناس وتبدلت طباعهم، وأصبحت حياتهم مخفية فلا نعرف عيوبهم الحقيقية ولا نطلع على نقائصهم (إلا بعد الزواج ويكون الآوان قد فات) ولذا إن جاء شاب متميز حقاً، نتغاضى عن بعض الأشياء مقابل ذلك التميز والدنيا هكذا لا تأيتنا بكل ما نحبه، ورأي والديك -وخبرتهما- لها اعتبارها.

لقد تغيرت نظرتي قليلاً، فصرت لا أشجع الموضوع ولكن أتقبله مع التشدد والمبالغة جداً بالسؤال والتفكير!! فهذه مغامرة ويجب تتبع عواقبها قبل الإقدام عليها، من مثل: -التأكد مما وصف به الشاب من صفات (فالناس تبالغ أحياناً بالمدح) أو تمدح الناس وهي لا تعرفهم (وقد فعلوا هذا بي يوم زواج ابني واضطررنا بعدها لفسخ الزواج)

-يجب أن تجلسي معه عدة مرات (قبل العقد) لتتعرفي عليه أكثر، وتتأكدي من الانسجام من أهم الأشياء أن تعرفي “كيف تنظر عائلته للمرأة؟ وكيف تتعامل معها؟” وأن تسألي أصدقاءه بالمدرسة والجامعة على شخصيته الطبيعية وكيف يكون بينهم

فإذا جاءت الإجابات من ثقة وإيجابية فتوكلي على الله، أما لو بقيت مترددة وجاء بعضها سلبياً فارفضي (وليس من أجل كلام الناس) وإنما من أجلك أنت: فهذا الرجل لن يسعدك، ومادمت جميلة وصغيرة، فلا تخافي، ولعل الله يرزقك بزوج أفضل.

الموضوع قابل للبحث ومشجع، ولكن لا تتسرعي، فكري بهدوء، واستخيري واستشيري.

مع تمنياتي لك بالسعادة.

ابني يرفض الذهاب للمدرسة

السؤال (كما وردني):

عندي طفل عمره 12سنه أنا من سوريه ومن السنه الماضيه اتيت بهدف الزياره الى الرياض ولم اعود الى بلدي السنه الماضيه لم ندخل المدارس بسبب ظروفنا الماليه اما هذه السنه تيسرت اﻻمور ودخلنا المدارس القريبة من سكن ابنتي ولكن ابني ﻻيحب الذهاب الى المدرسه ﻻيحب الكتابه وﻻحتى المشاركة ويبكي وكل يوم في مشكله لدرجة انه يهددنني بأنه لن يدخل المدرسه وسوف يظل في الخارج وأنا ﻻأعرف ماذا افعل ماخليت طريقه وما استعملتا وﻻكن ﻻجدوا ماهو الحل افيديني أنا كتير تعبانه من كلشي وجزاك الله كل خير

والجواب:

أختي الفاضلة، لقد تعرضت لمثل ما تعرضت له مع ابني، بل مع أولادي الثلاثة. فقمت بخطوة جريئة جداً ولم أندم عليها أبداً:

جعلت ابني يدرس من البيت (حُرّة) وهنافي المملكة  يسمونها منازل. ولا تعجبي من سلوكي؛ فلقد قارنت بين الفكرتين:

1- أن أفقد ابني فيتعقد نفسيا أو يفشل أو يهرب من المدرسة.

2- وبين أن أضعه معي بالبيت ونتصادق أنا وهو ويتعلم أشياء مفيدة وينعم بالدفء العائلي.

فاخترت الثانية والحمد لله تعلم ابني على النت وتعلم الانكليزية وحده وأصبح يجيد الفوتوشوب، بل عمل مع فريلانسر وقبض بعض المال، مما رفع معنوياته، وقربه مني.

ونصيحتي لك أن تتركي ابنك بالبيت، وأن يدرس عن بعد ولكن حاولي أن تفهمي سبب نفوره من المدرسة وبصراحة ابنك معه حق: فمدارس المملكة مختلفة جداً عن سوريا، والممنوعات فيها كثيرة وفيها قلة أدب من الطلاب والأساتذة، وفيها سوء توجيه… وسقى الله أيام الشام ومدارسها ومعلماتها

ومع تطور التكنولوجيا تغيرت طبيعة الاستشارات

وبعد أن كتبت الرد كتبت لي صاحبة المشكلة:

السﻻم عليكم صحيح اختي الغاليه كل شيئ تحدثت به هو صحيح ولكن ابني اﻵن في الصف الخامس ﻻن السنه الماضيه لم اسجله وﻻيمكن ان ادرسه منازل وهو رافض رفض مو طبيعي يتمنى الموت وﻻ ان يذهب للمدرسه وأنا كتير سالتو عن حاله بين الطﻻب ﻻيحب شيئ منهم ويشعر بنفسه وحيد وضعيف وغير مرغوب فيه وجزاك الله كل خير.

فكتبت لها

صف الخامس ليس له منازل مع ذلك احرصي على نفسية ابنك ، وبقاؤه بالبيت -ولو راحت عليه السنة- خير من معاناته النفسية فالعقد إذا تمكنت صعب علاجها ، بل قد يستحيل.

وإن المحافظة على ابنك أهم من التحصيل العلمي.

فأجابتني بما يلي

جزاك الله كل خير وفرج الله همك وهمنا وهم المسلمين جميع ونعم الحسب والنسب اطال الله في عمرك إني احبك في الله

(7) هل أتمم الزواج وأنا أشعر بالنفور من خطيبي؟

السؤال:

السلام عليكم سيدتي

 أولا- جزاك الله خيرا على كل ما تقومين به، وأتشرف بالتواصل معك

ثانيا أخت تسأل بعد إذنك : لا تشتاق لخطيبها ، فإذا التقت به كان اللقاء إيجابيا بينهما ، بعد ذلك بفترة يعود الفتور وأحيانا النفور ،علما أنهما يتواصلان بالهاتف ، وتخفي مشاعرها السلبية.

فما رأيك سيدتي ؟

والجواب:

سؤالها يحتاج للمزيد من المعلومات:

فهل هي راضية عن شكله؟ وعن مركزه؟ وعن عائلته؟ وهل ما اكتشفته من طباعه يناسبها؟ هل تشتاق له لو غاب، هل تفكر به؟

هذه المشاعر السلبية تستحق وقفة، وإذا وصلت إلى النفور واستمرت، فعليها التفكير جدياً بفسخ هذا الزواج!

وأقوله هذا لها، لأن النفور هو الحاسة السادسة الجيدة التي يمتلكها كل إنسان:

كل منا يمضي في هذه الحياة ويتعلم ويخبر الناس وهو يتعامل معهم، ويتكون في عقله الباطن نتائج لهذه التجارب، وهو لا يشعر بها ولكنها تبقى في اللاشعور.

 فإذا واجه شخصاً جديداً -في حياته- عمل عقله الباطن على استخراج تجاربه السابقة، فإذا وجد نفوراً معناها يوجد في هذا الشخص صفة لا تنسجم معه ولا يمكنه التعايش معها، ولكنها قد تتأخر في إدراكها.
فقولي لها أن تنتبه لهذا، وتعطي نفسها فرصة، وتفكر وتحلل.

وأدعو الله أن يوفقها ويختر لها الخير والسعادة

اكتشفت أن ابني يشرب الخمر ولا يصلي

  • السؤال
  • لدي مشكلة أرجو أن تساعديني في حلها أنا أم لسبعة أبناء ذكور أصغرهم بالإعدادية. وحين تزوجت والدهم لم أكن ملتزمة بديني، ولم أكن حريصة على الأمور الشرعية ولعلها كانت هذه ظاهرة عامة في السبعينات والثمانينات..
  • ثم التزمت بالحجاب والصلاة ومن ثم بالنقاب ودراسة علوم الدين وأصرّ زوجي على ما هو عليه من عدم صلاة وشرب الخمر حتى أدمنها وترتب على ذلك مشاكل كثيرة فطلبت الطلاق لأن حياتنا أصبحت مستحيلة. وتعبت في تربية أبنائي وحرصت على تجنبيهم سلبيات أبيهم ويعلم الله ما عانيت ولا زلت أعاني. ابني الثاني عمره 23 سنة .. لايصلي والبقية يصلون ولله الحمد وإن صلى مرة يقطعها وهو غير جاد في حياته.. وفي الفترة السابقة اكتشفت أنه يشرب الخمر ويتعاطى المخدرات .. نصحته وهددته وقام أخوه الأكبر بضربه.
  • وأكثر من مرة هددته بطرده من البيت أن فعلها ثانية. وبالفعل فعلها وطردته في الليل .. ذهب إلى والده وسكن معه .. حاولت أن لا أقطع العلاقة معه بغية الإصلاح وعودته إلى طريق الخير .. ولكن قلبي يكاد ينفطر من هذا الأمر كمسلمة لا يجوز علي السكوت على حد من حدود الله وفي نفس الوقت هو ابني وأتمنى أن أراه ناجحا في الدنيا وأن يكون مطيعا لربه أرجو المعذرة من إقحامك في مشكلتي الخاصة ولكني أطمع منك بنصحية وشكراً
  • والجواب
  • السلام عليكم، وأشكرك أختي على ثقتك الغالية.
  • ولا أخفيك أن مشكلتك صعبة جداً بسبب سلوك زوجك، وكون أولادك من الذكور، فهو قدوتهم، وللأسف لم يكن القدوة المطلوبة.
  • والمشكلة الأخرى أن ابنك كبر ووصل للسن التي نحسبها سن الرشد،، ويقولون: “من شب على شيء شاب عليه”. وبعد خبرتي بالحياة وجدت أن العقاب بالطرد أو التهميش غير مجد ولا فعال، إلا إذا كانت العلاقات قوية جداً جداً داخل الأسرة، أو إذا كان الولد لا يحسن التكسب وليس له أي ملاذ سوى أسرته، فيضطر للبقاء معكم. أما في حالتك، فالشاب وجد مخرجاً وذهب إلى أبيه ولم يهتم بالمقاطعة.
  • وأما الضرب فهو خطأ كبير، ولن يفيد أبداً خاصة لرجل قوي وكبير. وسوف يزيده بعداً وعناداً.
  • ورغم ذلك لا تيأسي:
  • وأنصحك الآن بأن تنسي قضية الصلاة والخمر والمخدرات… وتحاولي فقط استرجاع ابنك بأي طريقة ترينها مناسبة لشخصيته، وحاولي ما استطعت إلى ذلك سبيلا .. فتقربي من ابنك واكسبي حبه ومودته، والموضوع صعب وسوف يحتاج منك لصبر طويل، ولكنك سوف تنجحين بإذن الله.
  • وبعد استرجاعه، باللين والعواطف، سوف يسهل عليك استمالته وتوجيهه.
  • وأنصحك بالتخفيف من تشددك ولبسك النقاب لكي تكوني قريبة من أسرتك فلا يظنون أن الدين شاق وصعب ويحرمهم من ملذات الحياة الدنيا فيبتعدون عنه، وأنت تريدين تقريبهم منه.
  • فإن لم تستطيعي استعادة ابنك، فاتركي قضيته مدة ، وتفرغي لبقية الأبناء، فإنهم في خطر بسبب سلوك أبيهم وأخيهم، واهتمامك بواحد منهم، قد يضيع إخوته ولا يعيده هو إلى الحق ، فاجعلي الأولوية الآن لبقية أولادك.
  • والمهم جداً أن تجنبي بقية أبنائك هذا المنزلق، ثم فكري بابنك ذاك.
  • ولا تحزني وتذكري ابن نوح عليه السلام، ولعل الله يحدث من بعد ذلك أمراً فيتوب ويعود إلى الصواب مع دعائك ورضائك، والفرصة مهيأة بأمر الله ولا تنسي أننا في آخر الزمان الذي يمسي فيه الرجل كافرا ويصبح مؤمناً.
  • مع دعائي لك بالتوفيق