(5) التجويع … القضية الهامة

من أجل كيس خبز

هل تعرفون كيف يعيش المحاصرون في جنوب العاصمة دمشق؟
جئتكم من ثقة بنبأ يقين:
يؤذن الفجر فيسارع ثلة من النساء والرجال والشيوخ والأطفال إلى الخروج من المناطق المحررة إلى المخابز في دمشق، يخرجون مسرعين في سبيل كيس واحد من الخبز، يأخذونه على عجل ويؤدون للبائع حقه، ويتسابقون للاصطفاف على الحاجز بانتظار العبور من دمشق إلى الجهة الأخرى حيث بيوتهم وأهلهم. فللوقت في سوريا ألف حساب وكل تأخير قد يؤدي إلى الموت والخراب. ففي الساعة الواحدة ظهراً يعتلي القناصة البنايات ويقتلون بلا رحمة ولا حسابات.
ويتعمد النظام تأخير العائدين الجائعين المنهكين، ويوقفهم في صفوف طويلة جداً تصل الأعداد فيها إلى الآلاف، يسدون الطرقات والحارات وهم ينتظرون دورهم للتفتيش ثم العبور، يقفون شاخصة أبصارهم، ويطول عليهم الأمد، ويمتد بهم الزمان، ومنهم من يحتاج لحمام، ومنهم من يعاني من الآلام…
الصف طويل والتفتيش بطيء، والرجال في صف والنساء في صف فالنظام السوري يمنع الاختلاط!؟ ليس تدينا وإنما لتضيع المرأة عن زوجها والفتاة عن أخيها فيزيد البلاء.
ويقفون بالساعات وإذا انتهت الزوجة قبل زوجها من التفتيش وقفت ساعة أخرى تنتظره، وقد انحلت يدها من حمل طفلها الرضيع، وتهدئة الآخر الباكي.
ويتعامل شبيحة الحواجز مع الناس وكأنهم أطفال فإذا تذمروا أو أخذ أحدهم دور الآخر، أو خرج من الصف وأفسد نظامه… عاقبوا الجميع وأغلقوا الحاجز نهائياً مدة ساعة، وتركوهم وقوفا هذه المدة الإضافية. فإذا وصل المرء للحاجز:
1- تعرف على الرذالة وسمع كل أنواع السب والشتم التي لم يعرفها في حياته.
2- ويتعرض بعضهم عشوائيا لتفتيش دقيق فيه إذلال وتحقير وحركات مريبة، ولمس للعورات، فليس الهدف منه التفتيش وإنما الانتقام والاستفزاز، وكم نزع الشبيحة أحزمة الرجال وجلدوهم بها جلد العبيد، يتسلون ويضحكون.
3- والهدف من التفتيش “ربطة الخبز”؛ ولكل فرد كيس واحد فقط بعدد محدد من الأرغفة، ولا يعنيهم عدد أفراد الأسرة ، المهم ربطة واحدة، وقد يفتحونها ويعدون الأرغفة فإذا وجدوا رغيفاً واحداً زائداً صادروا الربطة كلها، ورموها بكل قسوة وتصميم مع القمامة، ورجع صاحبها كما خرج، أي بلا زاد.
واكتشف شبيح علبتين من سمك التونة في شنطة سيدة، فاستخرجهما ورماهما باستهتار على جنب، فانهارت المرأة وهبطت على الأرض تستعطفه وتتضرع إليه بأن أولادها يموتون من الجوع حقا، وتبدي استعداها لتقبيل قدميه مقابل استرجاع العلبتين، فضحك باستهزاء ودار رأسه عنها بازدراء، وانصرف بانتصار لضحية أخرى.
وإذا ضاق الشبيحة بالمحتشدين تسلوا بإطلاق الرصاص في الهواء فيصيبون به من شاؤوا، ولا يهمهم إذا فقأ عيناً أو قطع رجلاً أو سبب شللاً أو قتل نفسا
فالشر قد تأصل فيهم ….. هذا الوضع القديم….
أما اليوم فقد اشتد الحصار وأحكم، وبنى النظام سواتر ترابية لعزل المناطق جيداً، ومنع الدخول الخروج تحت شعار “الركوع أو الجوع”
القضية هامة والأعداد المحاصرة كبيرة، فكيف ننجدهم يا ترى؟

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s