(6) الوضع الإغاثي يعاني من صعوبات جمة

جاءت لتعين فأصبحت بحاجة للإعانة

رفيقتي سيدة عطوفة تحمل إذنا من النظام الأسدي بالدخول إلى المناطق المنكوبة، تنقل المساعدات الإنسانية وتقدم الغذاء والدواء، رأت كل أنواع المآسي وصمدت، جمعت فريقا وعملت، كابدت الأهوال وصبرت. وفي المدة الأخيرة تقلقلت؛ فالمشاهد المؤلمة هزمتها وانتصرت على ثباتها.
أقسمتْ رفيقتي –وما جربت عليها الكذب- أن الأطفال يزحفون على الأرض ويسفون التراب سفاً من شدة الجوع، بعد أن أكلوا كل ما يؤكل وما بقي شيء. منظرهم جعلها لا تنام الليالي ولا تهنأ.
وخرجت إليهم –يوماً- كعادتها، واصطحبت ابنها الفتي، وصدف أن انفجرت عبوة في طريقهما، فطارت الرؤس البشرية في الهواء أمامهما وانتشر الدم على وجهيهما وملابسهما، وامتلأت الأرض بأشلاء وبقايا آدمية، وعلا صراخ المصابين المقطعي الأطراف والعاجزين عن الحركة… منظر رهيب لا يحتمله امرؤ في صدره قلب حنون ومشاعر حية ولا يتحمله كل من فهم ما هي الإنسانية..
هل تصدقون أن رفيقتي انهارت مما رأته بعينها ولم تجرب ألمه في جسمها؟ ابنها لم يصب بخدش واحد في جسده، ولكنه أصيب في براءته واهتزت ثقته بالعالمين، لقد كان مضطرا لدوس قطع اللحم البشرية المبعثرة ولسماع آنين المتألمين المظلمين… حتى يخرج منها… فعجز وسقط على الأرض عليلاً مريضاً، واشتغلت أمه فيه والناس في كرب وشدة وبلاء. وزاد وضعه سوءا كل يوم، وعجز أطباء النفس عن علاجه.
رفيقتي تركت كل شيء وخرجت من سوريا كلها تطلب المعونة لابنها. وقالت لي: “اكتبيها -من فضلك- رغم قسوتها”، لعل الناس يعرفون كيف نعيش، وماذا نكابد. ولعلهم إذا عرفوا ساهموا بأي شيء ولو كان زوائد موائدهم

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s