لدي مجموعة مشكلات، فهل من حل؟

المشكلة

أود منك أستاذة عابدة مساعدتي في إعطائي النصحية لكي أتصرف مع ولدي … أنا أم لبنت وصبي وعانيت في تربيتهم والحمد لله ولكن الآن هم في عمر 5 و4 سنوات ومرحلة التحضيري للدراسة فولدي لا يرغب كثيراً في الذهاب إلى الروضة علماً ان مدرسته تفاجاني برغبته ومشاركته مع الاطفال ولكن ما إن ياتي إلى البيت ولا يرغب حتى في كتابة الواجب المدرسي الا بالترغيب تارة والتصريخ تارة أخرى.

2- وهنالك مشكلة أخرى أنني عندما اصطحبه معي إلى مكان اطلب منه بكل رواء ان لا يعذبني ولا دون جدوى فأرجع الى البيت وهو يعتذر لكي لا أضربه تارة أو لا أكلمه ويبدأ بالبكاء المزعج.

3- وإن اصطحبته إلى مكان الأعاب لأشتري له لعبة يقع في الحيرة ويأخذ لعبة ولكن يعاود التفكير في لعبة أخرى ويبدأ بالإلحاح على طلب اللعبة الأخرى حتى أَمَلّ وأقع -أحياناً- في حيرة وربما أبدأ بالصراخ عليه، وأتعب نفسياً وأعاتب نفسي لأني أزعجته من صراخي…

4- وأما بنيتي فإنها إن سايرتها أصبحت مثل الخاتم بإصعبي، وعندها شعور بالغيرة من أخيها، ولكنها بنفس الوقت مثل الأم الحنونة له، في بعض الاحيان لأخيها وإن رأت ابن خالها او ابن عمتها أحيانا تفضلهم على أخوها وإذا نبهتها رجعت إلى أخيها…..

أفيديني فإني أخاف أن أكون قد ظلمت أطفالي

والجواب

أحييك أولاً، وأطمئنك بأنك لم تظلمي أطفالك وإن االظلم كلمة كبيرة، وإن شاء الله لن تكوني كذلك وأنت الأم الحنون التي تخاف من الظلم والهضم، كما قرأت بين سطورك.

واعلمي يابنيتي أن الصغار يجعلون الحليم حيرانا. والله المستعان.

ونأتي للمشكلات:

1- فأما المدرسة فأنا ضدها -قبل الأول ابتدائي- ومن الظلم حرمان الصغير من أمه سبع ساعات كل يوم وإيقاظه باكرا وإجباره على الجلوس والسكوت في المدرسة ثم تحميله من الواجبات ما لا يطيق، وهو يتوق للعب واللهو.

وقد لا تشعر الأم بعظم المعاناة التي يكابدها هذا الصغير لأن المدرسة أصبحت عادات وتقاليد وضرورة فلا يفكر أحد بوقعها على نفسية الصغير مع أن آخر الدراسات أثبتت أنه لا يجوز ذهاب الصغير للمدرسة قبل سن السابعة حرصا على نفسيته ونموه.

فإذا ذهب الصغير للمدرسة فينبغي أن يلهو ويلعب ويتعرف على الأولاد، ولعل هذا هو السر في تجاوب ابنك مع المعلمة ثم تهربه من الواجبات، فهو يبتغي التسلية وهذا حقه الطبيعي.

وأنصحك -على الأقل- بألا تجبريه على كتابة الوظائف فتزيدي الأمر سوءاً وتزيد معاناته والمدرسة لم تفرض عليه بعد، دعيه يحبها ليتقبل قسوتها فيما بعد، فالمدرسة تبدأ سهلة فتغش الأولاد ويحبونها، وهي صعبة وكلها واجبات والدراسة ثقيلة، فإذا وصولوا للإبتدائية عرفوا حقيقتها وكرهوها، فلا تساهمي بتعريفه المصير البائس واتركيه مخدوعاً! وعلينا أن نزينهما لهم ليتحملوها ويتقبلوها ويتعايشوا معها، خاصة وأنها مرحلة طويلة، و12 سنة ليست مدة قليلة.

 والروضة -بالذات- أقل من أن تخسري ابنك بسببها، وتفقدي أعصابك وتصرخي، برأيي أن توفري هذا الجهد للتوجيه الديني والأخلاقي، أما من أجل المدرسة ومن أجل الروضة فلا تستاهل المعركة.

2- أما قضية عذابه لك، فهذه يشترك فيها كل الأطفال ولا يمكنك ضبط الصغار، وخاصة إذا كان ابنك مفرط النشاط والحيوية والمهم أن يمتنع عن التخريب والإيذاء، أما الصخب واللعب والجري، فهذا لا يمكن منع الصغير منه. وأكثر الأطفال يتمتعون ويتمردون ويعصون الأوامر في سبيل اللهو والتسلية والمرح، فهذا أجدى لهم، خاصة وأن العقاب اللاحق الموجع صغير مقابل هذه المتعة الكبيرة. ولعل هذا هو السر في مخالفة ولدك لك -مع أنك تكلمينه برواء- فالكبار ينسون عقوبة الله أمام قوة غرائزهم فكيف بالصغير؟

واعتذاره منك وهو راجع معك للبيت وبكاؤه. يدل على حبه لك وخوفه منك، فحافظي على علاقة متوازنة معه، ومنها ألا تؤخري العقاب لكيلا يخاف زيادة ويتعقد نفسياً.

وقد يكون من المناسب أن تعطيه نصيحة واحدة قبل الخروج من البيت، لكي يفهم الصغير ما الذي يغضبك منه، وابقي على النصيحة الواحدة مدة جيدة، مثلا لنفرض أنه يضرب الأولاد، فقولي له: “أشترط عليك فقط ألا تضرب الأولاد”، وإذا فعلها عاقبيه وأنت هناك،  فأجلسيه في حضنك أو بجوارك المهم أن تمنعيه من الحركة تماماً، مدة عشر دقائق. أو اختاري أي عقاب يضايقه، والمهم أن تصممي على الأمر حتى يمتنع عنه.

فإذا أقلع نهائياً عن ضرب الأولاد اختاري أمراً آخر يضاقك واعملي عليه حتى يتوقف، وهكذا، تدرجي في أمره ونهيه حتى ينصاع ويسمع.

3- وأما اللعب: فأنصحك بأن توضحي لصغيرك قبل الخروج من البيت، بأنكما ذاهبان للدكان لشراء لعبة واحدة فقط، وأكدي عليه: “في كل مرة لعبة واحدة فقط” وحين يختار لعبة ثم يتردد، اجمعي اللعب التي تردد بينها، وقفي معه جانباً واطلبيي منه أن يفاضل بينها ليختار واحدة، وساعديه بالاختيار بتزيين واحدة وتجميلها، والتنفير من الباقي، وهكذا حتى يختار وطمنيه بأنكما ستعودان في مرة تالية قريبة وسوف يشتري لعبة أخرى وإذا صرخ قولي له: “فإذن لن نشتري أي شيء هذه المرة، وتعال نخرج، وحين تهدأ نعود لتختار لعبة واحدة”.

4- وأما بنتك، فالبنات رقيقات، فاستمري بمعاملتها باللين والهدوء ما دام هذا الأسلوب ناجحاً معها.

واهتمي بضمها وتقبيلها والثناء عليها لتخففي غيرتها، وعامليها مثل أخيها، فأكثر الناس يفضلون الذكور مما يجعل البنت تغار، والبنت تحتاج العواطف أكثر من الذكر فعوضيها أنت بالحنان.

ولا تجبريها على اللعب مع أخيها إذا اجتمع الناس فالأولاد يحبون الجديد، دعيها مع أقربائها فكلها سنتين أو ثلاث ثم يرفض الصبيان اللعب مع البنات، وسوف تحزن بنتك كثيراً ويتسبب هذا بمشكلات، فاتركيها تتمتع الآن، وإذا تضايق ابنك فاطلبي منه أن يشترك معهم.

ولو منعتِها الآن من اللعب مع أقرانها، ثم انفضوا عنها واستأثر ابنك بهم في المستقبل القريب، فإن هذا سوف يحزنها كثيراً وقد أصبحت وحيدة، أما لو تركتها الآن فإنها سوف تكتفي وتعيش على الذكريات، وسوف ترضى بصحبة البنات.

هذه هي الأجوبة، وأتمنى أن يوفقك الله

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s