Monthly Archives: أكتوبر 2013

(9) ما هي معايير اختيار الزوج؟

ما هي صفات الزوج الجيد؟

فأنا أبحث عن تعريف للزوج المناسب، وأتساءل كيف أميزه من بين الشباب الذي يتقدم لي؟!

بعبارة أخرى:

إذا تقدم شخص ما لخطبة بنتك، فما هي العناصر أو المقومات التي ستجعلك توجهينها للموافقة أو الرفض؟ مع التشديد بأننا في عصر ” الثورات “.

أستاذة عابدة المؤيد العظم أود الاستماع لرأيك لو تسمحين.

والجواب:

1- هناك يا بنتي  “معايير عامة” يتمناها كل أهل لبناتهم: كالدين والالتزام والكرم والنخوة… حسب ثقافتنا الدينية والعربية.
٢- وهناك معايير أخص قليلا وهي مهمة جداً جداً وقد تفسد الزواج كله لو انعدمت، مثل: التوافق بين الزوجين بالبيئة والنشأة والعادات والتقاليد والثقافة العامة والتربية المنزلية.
٣- وهناك أخيراً “فروق فردية” بين الناس، ومعايير خاصة لكل شخص تتوافق مع ميوله وذوقه، كأن ترغب البنت بالشاب الطويل النحيف… أو بالدكتور مثلاً.. فهذه شأنها الخاص.
4- وطبعاً، وبما أننا في زمن الثورات، فينبغي أن يكون العريس ثورياً واعياً فاهماً، ولا نقبل الشاب المحايد الذي يسميها فتنة ويتنحى عن المشاركة والاهتمام بهموم الأمة.

5- بقي شيء مهم وأخير، أن ترتاح الفتاة للشاب وتتقبله وأن يشدها، وأن تميل إليه، وهذه من الله ولا نملك فيها شيئاً، والأرواح جنود مجندة، وما تعارف منها ائتلف.
فلا تستهيني بمشاعرك عند الرؤية الأولى لأنها أصح المشاعر وأصدقها.
وقد أثبتت الدراسات الحديثة أن لكل إنسان “حاسة سادسة” وهو لا يعلم! وهي تهديه إلى سواء السبيل ولا تخيب أبداً:
ذلك أن عقلنا الباطن لا يتوقف عن العمل، ويخزن كل شيء يراه ويسمعه، فإذا نفرتِ من شخص ما معناها ان عقلك شعر بصفة في ذلك الشخص جعلتك تتحفظين عليه ولا تستسيغينه.
وجعلك تقبلين أو تدبرين من اللقاء الأول، دون أن تعرفي السبب.

أنت لا تدركين ما هو الشيء الذي شدك أو أبعدك، ولكن حدسك صحيح تماماً، ولو بقيت على تواصل معه لأدركت بعد مدة الصفة التي جعلتك تتخذين موقفاً سلبياً أو إيجابياً من ذلك الرجل.
فاستفيدي من هذه الحاسة عند الزواج، ولا تهمليها، فإنها ستحفظك إن شاء الله وتيسر أمرك.

هل من علاج للإلحاح والإسراف إذا اجتمعا؟

المشكلة

أختي الحبيبة، عندي مشكلة مع ابنتي الصغيرة، وعمرها تسعُ سنوات، مبذِّرة جدًّا، ومسرفة، وعنيدة، وأحاول جاهدة تقويمها، ولكنها لحوح؛ مما يضطرني إلى نَهْرِها بشدة، وأحيانًا أنسى عقابي لها بمنع المصروف وأعطيها.

ولا أدري كيف أقوِّمها؟

فأجبتُها:

أختي الفاضلة، نصحيتي الأُولى لك: ألا تنهَريها، وألا تُكثري من الكلام؛ فلن يجديَ الكلام شيئًا، فقط خذي طريقًا واضحًا في التعاملِ مع الموضوع، وكوني هادئةً وحازمة، ولا تنسَيْ إيقاعَ العقاب إذا توعدتِ به؛ لكيلا تذهَبَ هيبتك، أو تتهاونَ صغيرتك في التنفيذ.

وإليكِ الحلَّ:

كل طفل يعيش في بيت أهلِه وقد تَوفَّر له الطعام والشراب والمأوى والضرورات؛ (من ملابس، وكتُب، ومصاريف دراسة…)، وتبقى الكمالياتُ من الألعاب والأجهزة الإلكترونية والأشياء التي يحتاجُها الصغارُ في بعض المراحل العُمرية، وهذه فيها خلاف، فبعضُها سائغٌ ويحتاجُه الطفل حقيقةً، وبعضه الآخر يقلِّد الصغارُ فيها بعضهم بعضًا، وكلما رأوا شيئًا أرادوا مثله، سواء أكان يناسبهم أم لا، وسواء أكانوا يحتاجونه أم لا.

 

وهذه الكماليات لستِ مضطرة لمجاراة مَن حولك في اقتنائها، ولكلِّ بيتٍ قِيَمه.

 

والمال مفسدة، وكثرةُ الشراء فتنةٌ للصغير، ونحن نحرِمُ أولادَنا منه لصالحهم، وليس عقابًا لهم أو تضييقًا عليهم.

 

فلا يظن الصغارُ أنَّا نمنَعُهم من الشراء توفيرًا للمال، فليس هذا المقصدَ أبدًا؛ وإنما لإعدادِهم للحياة بشكلٍ جيد، ولو كانت بنتُك تعيش في كنفِ أبٍ مليونير ومقتدر، فإنها لا تضمَنُ المستقبل، ولا تعرفُ كيف ستكون حالة زوجها المادية؛ ولذا يجبُ تدريبُها على القناعة والرِّضا.

 

ستسألين: كيف؟

أفضلُ شيء أن تحدِّدي لها قانونًا أو قواعدَ تُسَهِّلُ التعامل بينك وبينها من جهة، وبينها وبين المال من جهة أخرى، فابدئي بالمصروفِ الشخصي:

1- اجعَلي لها مصروفًا بمقدار (كذا باليوم) يتناسبُ مع حاجاتها، ولا يزيد ولا يتغير إلا بعد عام.

 

2- هذا المصروف لها وتُنفقُه كيف تشاء، ولو أرادت إنفاقه بالشراء من مقصف المدرسة أو من الدكان القريب فهي حرَّة، أو تدَّخره لآخر الأسبوع أو آخر الشهر، فتشتري به اللُّعب والأغراض الشخصية الكمالية.

 

3- واستعملي معها أسلوبًا جادًّا لمزيد من الحزم والحسم (كما القوانين الواقعية للشركات)، مع إضفاء المرَحِ على الموضوع؛ فاعملي جدولًا وألصقيه على الحائط، فيه مقدارُ مصروفها اليومي أو الأسبوعي أو الشهري، وعندما يحينُ موعد تسليمه ناديها واطلبي منها التوقيع على استلامه (على الجدول الأصلي، أو توقع في ورقة منفصلة)، وذكِّريها أنهالن تنال أيَّ قرش حتى يحين موعد القبض التالي، ولا تتهاوني مهما فعلَتْ أو بكَتْ أو تضرَّعت.

 

وإذا استمرت بالإلحاح فعاقبيها بالحذفِ من المصروف.

 

4- وإذا أفسدت أشياءَها، فاحذفي من مصروفها مبلغًا بمقدار ثمنِ الشيء الذي فسد، وإن أفسدت عن عمدٍ فضاعفي المبلغَ المحذوف.

 

5- ولا تنسَيْ أن تغسلي دماغَها كل يوم: وأقصدُ كلما ظهر إعلانٌ يُهمها نفِّريها من السلعةِ، بحجَّة أنهم يُجمِّلون بضائعهم، ويزيِّنونها بالدعاية، وليست كذلك بالحقيقة، وأكثرها كماليات لا نحتاجها، وأكثري من ذلك الكلام.

 

وحتى تحصلي على نتيجة جيدة؛ أبعديها عن الصديقاتِ المسرفات والمتطلبات، وصادقيها وتحدَّثي معها، واعرِفي ميولها وأسبابَ إلحاحها.

 

6- وكلما أحضرتْ شيئًا مما كانت تُلِح عليه، اسأليها: هل وجدتِه كما توقعتِ؟ إذا قالت: نعم، فقولي لها: فإذًا استمتعي به آخرَ استمتاع، ولا تطلُبي غيره قبْلَ شهرٍ.

 

وإذا قالت: لا، فقولي لها: إذًا فكِّري عشرَ مرات قبل أن تشتري أي شيء آخَر؛ لكيلا تُصبِحي لعبة في يد المنتفعين، وتخسري مصروفك على سِلع سريعة العطب أو لا تلزمك.

 

ودعيها تشعُر بأن الإنسان كلما حصل على شيءٍ رغب بما بعده، وقولي لها بصراحة: “كلما أتيتُكِ بشيء أهملتِه وتشوقتِ لغيره، فما الفائدة إذًا؟ وإن لم تتمتعي بما معك بعد أن تشوقتِ إليه، فلن تتمتعي بغيره، وقد أرفض إحضارَه لك! وإن الإنسان لا يستطيعُ اقتناء كل شيء، وإنما يختار شيئًا ويسعد به، وإن لم يلجم نفسه، فلن تتوقَّفَ أحلامه وطلباته، وسوف يعيش تعيسًا”.

 

7- وزيِّني لها البضائعَ الجميلة المفيدة التي تختارها، واجعليها تتعلَّق بها بعد أن تشتريها، وأَثْنِي على ذوقها، وحُسن اختيارها، وسهِّلي لها سُبل الاستفادة من ممتلكاتها، وذكِّريها بما تنساه وتهمله من مقتنياتها، ولعلها ترضى وتكتفي بما لديها.

 

واصبِري وادعي لها، وإن شاء اللهُ سوف تستقيمُ لك

 

(7) ما أهمية التعليم إذا فَقَدنا الطلاب؟!

الثورة السورية تكبر كل يوم وتنمو وتتمدد بحمد الله، ولكن وضع المدنيين يزداد سوءاً وتأزماً كل ساعة، وتزداد الحاجة لجميع أنواع الدعم المادي والمعنوي.

حاجات الثورة كثيرة ومصارفها كبيرة، ومواردها قليلة، حتى كادت تشرف على الشح والنفاد، ولا مناص من الاقتصاد بالإنفاق وترتيب الأولويات؛ لكيلا لا تضيع التبرعات البسيطة المتوفرة بين أيدي العاملين عليها.

أقوله لأني أرى بعض الجهات التي تعودت في حياتها على النجاح، تدير أموال الثورة كما تدير مشروعاتها التجارية الكبيرة، فإذا حصلت على المال تبذره وتفرط فيه بالدعاية والمظاهر الزائلة، وتُضيّعه على المؤتمرات والدعوات والفنادق واللقاءات غير المثمرة، وتدعو أشخاصاً لا تعنيهم الثورة ولا يساهمون بالتبرعات، فتضيع أموال الأمة في هذه الترهات، ونحن في حالة طوارئ ولدينا مشكلات بالإمداد.

وحتى يقوم أود الثورة، وتبقى على قيد الحياة فإنها تحتاج لثلاثة أشياء ضرورية جداً، لا يمكن الاستغناء عنها أبداً: السلاح، والغذاء والعلاج.

هذي الثلاثة أُسُسها وأعمدتها، ولا بد من العناية بهذه العناصر وتوفيرها للمنكوبين والمدافعين عن الظلم حتى يستمر التقدم والنجاح، فإن استقامت هذه العناصر الثلاثة، فكرنا بالحاجة الرابعة -التي تأتي بعدهم بمراحل- وهي “التعليم”، وعلى هذا الأساس السليم علينا أن نعمل ونتعاون.

فإذن سوريا تحتاج الآن “الأموال” لثلاثة مصارف رئيسية وضرورية جداً، وهي على التوالي:

1- السلاح وهو أهمها على الإطلاق وله الأولوية

وفقد السلاح يعني سقوط الثورة، وسيطرة الدولة الأسدية، وعودة شؤون التعليم إلى وزارة التربية بالجمهورية العربية السورية، واضطرار المهاجرين واللاجئين إلى الدراسة حسب أنظمة البلاد التي يقيمون فيها… فإذن إهمال السلاح يعني تهديد ملف التعليم بالإغلاق نهائياً.

2- ضرورات الحياة الرئيسية

الطعام والشراب والسكن، والنقل، والعناية بحاجات الأيتام… حاجات أساسية لا يمكن إهمالها والتغافل عنها مهما صعبت الظروف، وتراجعت الأوضاع. وإذا لم نُؤمّن ضرورات الحياة للناس ماتوا، فلا أهمية للتعليم والطلاب في خطر حقيقي.

3- العلاج

ويشمل عدة أشياء، منها الإصابات الطارئة في المعارك والقصف. ومنها العلاج اليومي للمرضى والمتألمين… وكم تسبب تأخير العلاج في أمراض مزمنة وعاهات دائمة، وفقد أطراف، وموت محقق… وإن الآلام تصرف الناس عن المعالي، وعلاج هؤلاء مقدم على تعليمهم.

حاجات السوريين كثيرة، ومن الجميل أن تعمل كل الأطراف على ملفات الثورة الأربعة هذه، وتتقاسم الأعمال الكثيرة الملحة، حسب القدرات والإمكانات، وكل ميسر لما خلق له، ولكل قوم اهتماماتهم واختصاصاتهم، فيتعاونون بشرطين:

1- حسب الأولوية

2- وعلى ألا يعتدي طرف على طرف.

ولكن التعليم، بدأ يتمدد ويعتدي على حصة السلاح وعلى حصة الإغاثة والعلاج، وهو الأخير في سلم الأولويات، والأقل أهمية فيهم.

وأصبح دعاة التعليم يتوجهون إلى أعلام المجتمع والمشايخ ويطالبونهم بالدعاية لهم وتحبيب الناس بالإنفاق على باب التعليم، متناسين آلام الناس وأمراضهم، الناس يموتون وهم يجمعون المال لإقامة المدارس وطباعة الكتب وتأمين الحقيبة المدرسية والقرطاسية، وكأن الطلاب في ظروف طبيعية.

وكيف نقدم التعليم على سواه من الملفات ونحن في حرب شرسة سوف تحدد مصير المنطقة كلها؟ وكيف نبني المدارس والنظام ما زال يتقصد المباني والمستشفيات ويدمرها؟ فكان من الخطأ الفادح إنفاق المال في هذه المصارف البائدة.

وإني أقدر أن التعليم مهم، وأن الطلاب فقدوا سنتين من التحصيل، والسنة الثالثة تمضي، وأن التعليم مرتبط بالتربية والتوجيه ويصون الناشئة من الانحراف والأمراض النفسية… ولكن كل هذا لا يجعل للتعليم الأولوية، ولا يسوغ له الاستئثار بأموال الثورة. لأن التعليم مرتبط بها وإذا سقطت الضرورات الأساسية (السلاح والإغاثة) سقط التعليم لا محالة، وزال. فكان من الواجب البدء بالأولويات، وإذا بقي فائض من المال نذهب به للتعليم.

والتعليم يتم بطرق رخصية وبسيطة، وإني أتساءل:

1- إذا جعل النظام المدارس ثكنات عسكرية، فلِمَ لا تجعل هيئات التعليم من المساجد والملاجئ والحدائق مدارس؟!

2- وما الضير لو جعلوا المدارس -كما في إفريقيا- خيمة وسجادة وسبورة وكتاباً للأستاذ ودفاتر للطلاب وبعض الأقلام؟ واستفادوا من أموال التبرعات في رواتب الأساتذة؟ فيستفيدون من المال نفسه فائدتين: (1) التعليم و(2) إعالة أسرة الأستاذ.

3- ولم لا يُستْثمر شيء -من المبالغ المرصودة للتعليم- في تطوير الأساتذة وتنمية قدراتهم، ودعمهم نفسياً، بدل التفاخر بطباعة وتوزيع الكتب الدراسية الملونة؟ فالأستاذ أهم عامل في العملية التربوية وعلى أدائه يتحدد نجاحها وفشلها. وهو أولى بأجر طباعة الكتب.

4- وما الضرر لو أعطينا الأساتذة الكتب القديمة المقررة وطلبنا منهم تنقيحها أثناء تدرسيها؟

5- ولمَ لا يتم جمع مال التعليم من الجهات المحايدة التي تقدس العلم والشهادات وتتحفظ على التبرع للنصرة والإغاثة، وهؤلاء ليسوا بقليل، وأكثر الناس يرفضون التبرع للسلاح على أساس أنها فتنة، ويرفضون التبرع لضرورات الحياة خوفاً أو مللاً… وهؤلاء يقنعهم التعليم وتسعدهم المساهمة فيه، كما أن المنظمات العالمية والشخصيات الهامة الثرية تتبرع لمثله وتتفاخر بالمساهمة فيه. وصدقوني أن جمع المال من هؤلاء أقرب للتقوى، وأشد تثبيتاً لهذا العمل.

فانتبهوا لأن التعليم بدأ يسحب أموال الثورة من المحتاجين والجائعين والعريانين ويصبها في صرح التعليم، الذي يبدد نصفها ولا يحسن الاستفادة من نصفها الآخر، ورجائي من العاملين عليه أن يبتعدوا عن جمع المال عن طريق الشخصيات الإسلامية ويقتصدوا فيما بين يديهم من أموال، ورجائي من المتبرعين أن يراعوا الأهم في الصدقة. فهذا أنسب للواقع وأكثر بركة لهذا العمل. وأحفظ لأموال الأمة، وأجدر لاستمرار الثورة المجيدة.

وأنا لا أقول التبرع للتعليم مرفوض نهائياً، ولا أسد باب الخير، وإنما طرقت الموضوع لأرتب الأولويات، وأحفظ الضرورات، وأنبه أن لكل باب زبائنه فلا تخلطوا الأوراق، ولا تُخِلّوا بالأولويات.

(6) الوضع الإغاثي يعاني من صعوبات جمة

جاءت لتعين فأصبحت بحاجة للإعانة

رفيقتي سيدة عطوفة تحمل إذنا من النظام الأسدي بالدخول إلى المناطق المنكوبة، تنقل المساعدات الإنسانية وتقدم الغذاء والدواء، رأت كل أنواع المآسي وصمدت، جمعت فريقا وعملت، كابدت الأهوال وصبرت. وفي المدة الأخيرة تقلقلت؛ فالمشاهد المؤلمة هزمتها وانتصرت على ثباتها.
أقسمتْ رفيقتي –وما جربت عليها الكذب- أن الأطفال يزحفون على الأرض ويسفون التراب سفاً من شدة الجوع، بعد أن أكلوا كل ما يؤكل وما بقي شيء. منظرهم جعلها لا تنام الليالي ولا تهنأ.
وخرجت إليهم –يوماً- كعادتها، واصطحبت ابنها الفتي، وصدف أن انفجرت عبوة في طريقهما، فطارت الرؤس البشرية في الهواء أمامهما وانتشر الدم على وجهيهما وملابسهما، وامتلأت الأرض بأشلاء وبقايا آدمية، وعلا صراخ المصابين المقطعي الأطراف والعاجزين عن الحركة… منظر رهيب لا يحتمله امرؤ في صدره قلب حنون ومشاعر حية ولا يتحمله كل من فهم ما هي الإنسانية..
هل تصدقون أن رفيقتي انهارت مما رأته بعينها ولم تجرب ألمه في جسمها؟ ابنها لم يصب بخدش واحد في جسده، ولكنه أصيب في براءته واهتزت ثقته بالعالمين، لقد كان مضطرا لدوس قطع اللحم البشرية المبعثرة ولسماع آنين المتألمين المظلمين… حتى يخرج منها… فعجز وسقط على الأرض عليلاً مريضاً، واشتغلت أمه فيه والناس في كرب وشدة وبلاء. وزاد وضعه سوءا كل يوم، وعجز أطباء النفس عن علاجه.
رفيقتي تركت كل شيء وخرجت من سوريا كلها تطلب المعونة لابنها. وقالت لي: “اكتبيها -من فضلك- رغم قسوتها”، لعل الناس يعرفون كيف نعيش، وماذا نكابد. ولعلهم إذا عرفوا ساهموا بأي شيء ولو كان زوائد موائدهم

(5) التجويع … القضية الهامة

من أجل كيس خبز

هل تعرفون كيف يعيش المحاصرون في جنوب العاصمة دمشق؟
جئتكم من ثقة بنبأ يقين:
يؤذن الفجر فيسارع ثلة من النساء والرجال والشيوخ والأطفال إلى الخروج من المناطق المحررة إلى المخابز في دمشق، يخرجون مسرعين في سبيل كيس واحد من الخبز، يأخذونه على عجل ويؤدون للبائع حقه، ويتسابقون للاصطفاف على الحاجز بانتظار العبور من دمشق إلى الجهة الأخرى حيث بيوتهم وأهلهم. فللوقت في سوريا ألف حساب وكل تأخير قد يؤدي إلى الموت والخراب. ففي الساعة الواحدة ظهراً يعتلي القناصة البنايات ويقتلون بلا رحمة ولا حسابات.
ويتعمد النظام تأخير العائدين الجائعين المنهكين، ويوقفهم في صفوف طويلة جداً تصل الأعداد فيها إلى الآلاف، يسدون الطرقات والحارات وهم ينتظرون دورهم للتفتيش ثم العبور، يقفون شاخصة أبصارهم، ويطول عليهم الأمد، ويمتد بهم الزمان، ومنهم من يحتاج لحمام، ومنهم من يعاني من الآلام…
الصف طويل والتفتيش بطيء، والرجال في صف والنساء في صف فالنظام السوري يمنع الاختلاط!؟ ليس تدينا وإنما لتضيع المرأة عن زوجها والفتاة عن أخيها فيزيد البلاء.
ويقفون بالساعات وإذا انتهت الزوجة قبل زوجها من التفتيش وقفت ساعة أخرى تنتظره، وقد انحلت يدها من حمل طفلها الرضيع، وتهدئة الآخر الباكي.
ويتعامل شبيحة الحواجز مع الناس وكأنهم أطفال فإذا تذمروا أو أخذ أحدهم دور الآخر، أو خرج من الصف وأفسد نظامه… عاقبوا الجميع وأغلقوا الحاجز نهائياً مدة ساعة، وتركوهم وقوفا هذه المدة الإضافية. فإذا وصل المرء للحاجز:
1- تعرف على الرذالة وسمع كل أنواع السب والشتم التي لم يعرفها في حياته.
2- ويتعرض بعضهم عشوائيا لتفتيش دقيق فيه إذلال وتحقير وحركات مريبة، ولمس للعورات، فليس الهدف منه التفتيش وإنما الانتقام والاستفزاز، وكم نزع الشبيحة أحزمة الرجال وجلدوهم بها جلد العبيد، يتسلون ويضحكون.
3- والهدف من التفتيش “ربطة الخبز”؛ ولكل فرد كيس واحد فقط بعدد محدد من الأرغفة، ولا يعنيهم عدد أفراد الأسرة ، المهم ربطة واحدة، وقد يفتحونها ويعدون الأرغفة فإذا وجدوا رغيفاً واحداً زائداً صادروا الربطة كلها، ورموها بكل قسوة وتصميم مع القمامة، ورجع صاحبها كما خرج، أي بلا زاد.
واكتشف شبيح علبتين من سمك التونة في شنطة سيدة، فاستخرجهما ورماهما باستهتار على جنب، فانهارت المرأة وهبطت على الأرض تستعطفه وتتضرع إليه بأن أولادها يموتون من الجوع حقا، وتبدي استعداها لتقبيل قدميه مقابل استرجاع العلبتين، فضحك باستهزاء ودار رأسه عنها بازدراء، وانصرف بانتصار لضحية أخرى.
وإذا ضاق الشبيحة بالمحتشدين تسلوا بإطلاق الرصاص في الهواء فيصيبون به من شاؤوا، ولا يهمهم إذا فقأ عيناً أو قطع رجلاً أو سبب شللاً أو قتل نفسا
فالشر قد تأصل فيهم ….. هذا الوضع القديم….
أما اليوم فقد اشتد الحصار وأحكم، وبنى النظام سواتر ترابية لعزل المناطق جيداً، ومنع الدخول الخروج تحت شعار “الركوع أو الجوع”
القضية هامة والأعداد المحاصرة كبيرة، فكيف ننجدهم يا ترى؟

لدي مجموعة مشكلات، فهل من حل؟

المشكلة

أود منك أستاذة عابدة مساعدتي في إعطائي النصحية لكي أتصرف مع ولدي … أنا أم لبنت وصبي وعانيت في تربيتهم والحمد لله ولكن الآن هم في عمر 5 و4 سنوات ومرحلة التحضيري للدراسة فولدي لا يرغب كثيراً في الذهاب إلى الروضة علماً ان مدرسته تفاجاني برغبته ومشاركته مع الاطفال ولكن ما إن ياتي إلى البيت ولا يرغب حتى في كتابة الواجب المدرسي الا بالترغيب تارة والتصريخ تارة أخرى.

2- وهنالك مشكلة أخرى أنني عندما اصطحبه معي إلى مكان اطلب منه بكل رواء ان لا يعذبني ولا دون جدوى فأرجع الى البيت وهو يعتذر لكي لا أضربه تارة أو لا أكلمه ويبدأ بالبكاء المزعج.

3- وإن اصطحبته إلى مكان الأعاب لأشتري له لعبة يقع في الحيرة ويأخذ لعبة ولكن يعاود التفكير في لعبة أخرى ويبدأ بالإلحاح على طلب اللعبة الأخرى حتى أَمَلّ وأقع -أحياناً- في حيرة وربما أبدأ بالصراخ عليه، وأتعب نفسياً وأعاتب نفسي لأني أزعجته من صراخي…

4- وأما بنيتي فإنها إن سايرتها أصبحت مثل الخاتم بإصعبي، وعندها شعور بالغيرة من أخيها، ولكنها بنفس الوقت مثل الأم الحنونة له، في بعض الاحيان لأخيها وإن رأت ابن خالها او ابن عمتها أحيانا تفضلهم على أخوها وإذا نبهتها رجعت إلى أخيها…..

أفيديني فإني أخاف أن أكون قد ظلمت أطفالي

والجواب

أحييك أولاً، وأطمئنك بأنك لم تظلمي أطفالك وإن االظلم كلمة كبيرة، وإن شاء الله لن تكوني كذلك وأنت الأم الحنون التي تخاف من الظلم والهضم، كما قرأت بين سطورك.

واعلمي يابنيتي أن الصغار يجعلون الحليم حيرانا. والله المستعان.

ونأتي للمشكلات:

1- فأما المدرسة فأنا ضدها -قبل الأول ابتدائي- ومن الظلم حرمان الصغير من أمه سبع ساعات كل يوم وإيقاظه باكرا وإجباره على الجلوس والسكوت في المدرسة ثم تحميله من الواجبات ما لا يطيق، وهو يتوق للعب واللهو.

وقد لا تشعر الأم بعظم المعاناة التي يكابدها هذا الصغير لأن المدرسة أصبحت عادات وتقاليد وضرورة فلا يفكر أحد بوقعها على نفسية الصغير مع أن آخر الدراسات أثبتت أنه لا يجوز ذهاب الصغير للمدرسة قبل سن السابعة حرصا على نفسيته ونموه.

فإذا ذهب الصغير للمدرسة فينبغي أن يلهو ويلعب ويتعرف على الأولاد، ولعل هذا هو السر في تجاوب ابنك مع المعلمة ثم تهربه من الواجبات، فهو يبتغي التسلية وهذا حقه الطبيعي.

وأنصحك -على الأقل- بألا تجبريه على كتابة الوظائف فتزيدي الأمر سوءاً وتزيد معاناته والمدرسة لم تفرض عليه بعد، دعيه يحبها ليتقبل قسوتها فيما بعد، فالمدرسة تبدأ سهلة فتغش الأولاد ويحبونها، وهي صعبة وكلها واجبات والدراسة ثقيلة، فإذا وصولوا للإبتدائية عرفوا حقيقتها وكرهوها، فلا تساهمي بتعريفه المصير البائس واتركيه مخدوعاً! وعلينا أن نزينهما لهم ليتحملوها ويتقبلوها ويتعايشوا معها، خاصة وأنها مرحلة طويلة، و12 سنة ليست مدة قليلة.

 والروضة -بالذات- أقل من أن تخسري ابنك بسببها، وتفقدي أعصابك وتصرخي، برأيي أن توفري هذا الجهد للتوجيه الديني والأخلاقي، أما من أجل المدرسة ومن أجل الروضة فلا تستاهل المعركة.

2- أما قضية عذابه لك، فهذه يشترك فيها كل الأطفال ولا يمكنك ضبط الصغار، وخاصة إذا كان ابنك مفرط النشاط والحيوية والمهم أن يمتنع عن التخريب والإيذاء، أما الصخب واللعب والجري، فهذا لا يمكن منع الصغير منه. وأكثر الأطفال يتمتعون ويتمردون ويعصون الأوامر في سبيل اللهو والتسلية والمرح، فهذا أجدى لهم، خاصة وأن العقاب اللاحق الموجع صغير مقابل هذه المتعة الكبيرة. ولعل هذا هو السر في مخالفة ولدك لك -مع أنك تكلمينه برواء- فالكبار ينسون عقوبة الله أمام قوة غرائزهم فكيف بالصغير؟

واعتذاره منك وهو راجع معك للبيت وبكاؤه. يدل على حبه لك وخوفه منك، فحافظي على علاقة متوازنة معه، ومنها ألا تؤخري العقاب لكيلا يخاف زيادة ويتعقد نفسياً.

وقد يكون من المناسب أن تعطيه نصيحة واحدة قبل الخروج من البيت، لكي يفهم الصغير ما الذي يغضبك منه، وابقي على النصيحة الواحدة مدة جيدة، مثلا لنفرض أنه يضرب الأولاد، فقولي له: “أشترط عليك فقط ألا تضرب الأولاد”، وإذا فعلها عاقبيه وأنت هناك،  فأجلسيه في حضنك أو بجوارك المهم أن تمنعيه من الحركة تماماً، مدة عشر دقائق. أو اختاري أي عقاب يضايقه، والمهم أن تصممي على الأمر حتى يمتنع عنه.

فإذا أقلع نهائياً عن ضرب الأولاد اختاري أمراً آخر يضاقك واعملي عليه حتى يتوقف، وهكذا، تدرجي في أمره ونهيه حتى ينصاع ويسمع.

3- وأما اللعب: فأنصحك بأن توضحي لصغيرك قبل الخروج من البيت، بأنكما ذاهبان للدكان لشراء لعبة واحدة فقط، وأكدي عليه: “في كل مرة لعبة واحدة فقط” وحين يختار لعبة ثم يتردد، اجمعي اللعب التي تردد بينها، وقفي معه جانباً واطلبيي منه أن يفاضل بينها ليختار واحدة، وساعديه بالاختيار بتزيين واحدة وتجميلها، والتنفير من الباقي، وهكذا حتى يختار وطمنيه بأنكما ستعودان في مرة تالية قريبة وسوف يشتري لعبة أخرى وإذا صرخ قولي له: “فإذن لن نشتري أي شيء هذه المرة، وتعال نخرج، وحين تهدأ نعود لتختار لعبة واحدة”.

4- وأما بنتك، فالبنات رقيقات، فاستمري بمعاملتها باللين والهدوء ما دام هذا الأسلوب ناجحاً معها.

واهتمي بضمها وتقبيلها والثناء عليها لتخففي غيرتها، وعامليها مثل أخيها، فأكثر الناس يفضلون الذكور مما يجعل البنت تغار، والبنت تحتاج العواطف أكثر من الذكر فعوضيها أنت بالحنان.

ولا تجبريها على اللعب مع أخيها إذا اجتمع الناس فالأولاد يحبون الجديد، دعيها مع أقربائها فكلها سنتين أو ثلاث ثم يرفض الصبيان اللعب مع البنات، وسوف تحزن بنتك كثيراً ويتسبب هذا بمشكلات، فاتركيها تتمتع الآن، وإذا تضايق ابنك فاطلبي منه أن يشترك معهم.

ولو منعتِها الآن من اللعب مع أقرانها، ثم انفضوا عنها واستأثر ابنك بهم في المستقبل القريب، فإن هذا سوف يحزنها كثيراً وقد أصبحت وحيدة، أما لو تركتها الآن فإنها سوف تكتفي وتعيش على الذكريات، وسوف ترضى بصحبة البنات.

هذه هي الأجوبة، وأتمنى أن يوفقك الله

(4) وضع أطفالنا خطير

قرأت ما يلي على صفحات الثورة

أنا من الداخل السوري وأكثر حديثي مع أهلي وأصدقائي أصبح عن الأطفال، وخاصة الصغار والرضع، ففي هذه الأزمة كل العائلات التي لديها أولاد صغار تعاني ما بين الخوف والفقر الأَمّرين والحالة النفسية للأطفال تستحق المعالجة بعض الأمهات تقول إن طفلتها بدأ يظهر الشيب في شعرها وثانية ابنتها تفقد القدرة على الكلام، وثالثة ابنها يرتجف من الخوف، ويصبح عصيباً جداً ورابعة تقول أولادها يصرخون… وكل ذلك أثناء القصف والضرب.

ويقعون في حيرة من أمرهم إن حملوا أولادهم وهربوا فربما سيعيشون الذل والفقر والجوع لأيام لا قبل لهم بها. وإن بقوا في بيوتهم سيستمر الخوف والهلع… فما الحل برأيكم؟؟؟ وكيف سنتعامل مع هؤلاء الأطفال؟؟؟ فمثلاً إحدى الأمهات تأخذ مسكنات عصبية لكثرة القلق والتوتر فكيف تستطيع تخفيف الهلع عن أبنائها إن لم تستطع أن تخفيفه عن نفسها؟؟؟ وخاصة أثناء القصف العنيف بالطيارات وقذائف الهاون والشليكا والدبابات في آنٍ معاً

فهل لديكم أفكار تساعد الأهل في التعامل مع هذا الموضوع الخطير أدري ما هي الطريقة المناسبة لتوعيتهن وإرشادهن في ذلك…..

فهؤلاء الصغار سيكبرون والحالة النفسية لهم مزرية وعقلهم الباطن لا يخترن إلا صور الحرب فكيف سيبنون ما تهدم إن استمر بهم الحال على هذا المنوال؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

وإن هذه الأزمة كشفت مدى الجهل الشديد الذي عاشه السوريين على مدى خمسة عقود للقرآن والسنة فتجدين الكثير من الأمهات لا يحفظن إلا سورة الفاتحة وقصار السور وما يزيدك ألماً أنهن متعلمات فوالله وبالله وتالله إنّ القرآن العظيم له تأثير رائع وإيجابي على الطفل حتى وهو في بطن أمه جنين ليس فقط الهدوء والاطمئنان وتخفيف الألم والجلد والصبر على المحن ولكن أسفي أنّ قومي يجهلون ولم أتوقع كم الجهل الذي وصلنا إليه إلا في هذه الأزمة أسأل الله العلي القدير أن يهدي قومي إلى الصراط المستقيم ولذلك لنجعلها حملة توعية لمن حولنا بقراءة القرآن وتعليم الأطفال من تستطيع أن تجمع أطفال حولها وتعلمهم فلها أجر عظيم فقراءة القرآن وحفظه تخفف كثيرا من آثار الرعب والقلق ..

 والمقترحات:

حسبنا الله ونعم الوكيل

1- وإن هذه سياستهم (إما نستعبدكم ونحكمكم أو نقتلكم ونرعبكم ونرهبكم) فلا تستجيبوا لهم.

وإن الذين خرجوا من ديارهم لم يسعدوا، وعانوا الذل والقهر والحاجة من الدول المجاورة. وصدق إخواننا المصريين حين قالوا: “من خرج من داره قل مقداره”، والبقاء المرء في بيته وبلده أكرم على النفس وأعزز.

إلا إذا تعرضوا لخطر محقق ومباشر، فعليهم بالهجرة الداخلية ولعل الله يحدث بعد ذلك أمراً فيعودوا إلى ديارهم.

 2- الأطفال يستمدون الخوف والقوة من أمن بيتهم ومن أمهم بالذات، فإن استطاعت الأم أن تمثل أمامهم الهدوء والثبات فسيكون هذا هو الجزء الأهم من العلاج.

وإن تَظَاهُر الأم بالجلد -ولو كانت ترتعد من الخوف- يبث فيها الشجاعة!

ويخفف عن الأطفال هلعهم وخوفهم

3- وهنا تأتي أهمية “الثقافة العامة” والقراءة والاطلاع، فإنها تذهب الاكتئاب وتسري عن الأمهات ليستطعن التسرية عن الأبناء، وإن القراءة في الأحاديث (التي تكلمت عن البلاء) وأيضا القراءة في التاريخ… ومعرفة ما حل بالأمم مفيد جدا، وأنا أنصح بالقراءة باختصار عن التتار والمغول ومأساة الأندلس… كل هذا سوف يساعد الأمهات على التحمل حين يعرفن طبيعة الدنيا، وأن البلاء من لوازم الحياة اليومية.

4- حاولوا قد الإمكان ألا يرى الأطفال المناظر المحزنة والمؤلمة، وليت الأم تخفي عنهم القصص المفزعة، إلا إذا رأوها بأعينهم… فما يسمعونه من أصوات وما يشاهدونه من قتل ودمار فيه الكفاية…

5-  وتسلحوا بالدفء العائلي، والاهتمام المباشر بعضكم ببعض.

واجتمعوا في بيت واحد مع الجيران والأقرباء، فالاجتماع قوة وعزوة والناس لبعضها، ويمكنكم شغل الصغار بالرسم ـو قراءه القصص، واشغلوا أنفسكم بمراقبة الصغار وتوجيجهم، أو الكلام والتخطيط لتجاوز الأزمة والتصرف والعمل المنزلي.

6- واهدؤوا واستعينوا بالتسبيح وقراءة القرآن، فإذا حمي الوطيس استعينوا بالاستغفار والدعاء، والله معكم

وأنتظر من القراء الكرام الاقتراحات

ما العمل وصغيري يخاف الطبيب والماء؟

كتبت لي:

ابني يبلغ من العمر سنة ونصف وأجرينا عملية إزالة اللحمية له قبل أسبوعين، وبعد خروجنا من المشفى أصبح يخاف من أي طبيب ويبكي عند رؤيته.

 1- فكيف أتعامل معه ليتجاوز هذه المرحلة؟
 2- الأمر الآخر أنه يخاف من الماء الكثير، فلايحب السباحة في المسبح كما أنه لا يرضى الجلوس بالبانيو المليء بالماء ليلعب فيه
 ويبكي بشدة، لكنه يحب الاستحمام
 فكيف أتعامل معه؟
 وجزاكم الله خيرا

والجواب

ينصح علماء النفس في هذه الحالات:

1- بالتدرج مع الصغير حتى يتجاوز مخاوفه.

2- أو تعريضه لصدمة سريعة ليشفى.. فيُرمى في الماء فجأة !

والطريقة الثانية مؤذية ولا أنصح بها لأنها قد تشفي أو تتسببب بعقدة نفسية مدى الحياة. فاستعملي أسلوب التدرج، وهو من أفضل الأساليب ومن حظك أن الصغير -بشكل عام- لا يحتاج للطبيب إلا نادراً، ولا يحتاج للسباحة ولا يحتاج للعب بالماء، فمشكلتك محصورة ومقصورة.

وما دام يحب الاستحمام فأنت بخير، والأمر سهل، ولا مشكلة إن شاء الله: فقط أبعديه عن هذه المؤثرات نهائياً، ولكنك قد تحتاجين لمراجعة الطبيب بعد العملية فإذا دخلت على الطبيب فاحملي ابنك وعانقيه بكل ود ومرحمة ولا تتركيه يبتعد عنك أو عن والده قفي بجانبه تماماً. واطلبي من الطبيب أن يكون رفيقاً. ولا بأس لو أعطيت الطبيب حلوى (دون أن يشعر ابنك) ليقدمها له (ويمكنك اختيار أي هدية ظريفة يحبها ابنك) وهدئي من روعه وقولي له: هذه المرة لن يؤلمك ، فقط سيرى الجرح في داخل فمك وأكدي له أنك معه ولن تتركيه أبداً والتصقي به وامسكي يده… وهكذا.

وأما الماء فابعديه عنه، ويمكنك أن تتدرجي أيضاً في إزالة مخاوفه بأن تمدي يدك داخل البانيو وأنت تحملين ابنك بحنان، وتطلبين منه أن يشاركك، أو تنزلين في الماء وهو ينظر إليك ثم تحاولين إغراءه بمشاركتك فيه، أو احمليه وعانقيه واجلسي معه داخل الماء وهو في حضنك…

وإن شاء الله ستزول مخاوفه.

فقط اصبري عليه فالخوف إذا دخل القلب صعب خروجه منه، والظاهر أن ابنك تألم كثيرا من هذه العملية وعلى كل لا تقلقي، فهذا النوع من الخوف -مهما طال- عابر وسوف ينتهي وحده مع مرور الأيام، وإن شاء الله لن يتسبب بأي عقدة.

طفلتي ذات السنوات الخمس تعلقت بابن الجيران

وصَلني هذا السؤال:

بنتي عمرها خمس سنوات، وهي شخصية هادئة وحذرة، لا تثق بالناس سريعًا، وتعتمد على الناس الذين تعرفهم من قبل، والذين تربطنا بهم علاقةٌ وثيقة من الصداقة أو القرابة، وهي تحب الرسم والتلوين ومداعبة الحيوانات الأليفة، والمشكلة أن ابنتي ارتبطت بابن جارنا الذي يرافقها كل يوم إلى المدرسة ويشاركها في الصف والشعبة، وهم من عائلة متحرِّرة.

 

وقد قام الصبي الصغير بمعانقة بنتي وتقبيلها، وعلمتُ أنا بهذه الحادثة بالصدفة، ولكني كنت أوجِّهها من قبل بأن البنات غير الصبيان، ولهم طبيعة خاصة، ولا يجب عليهن أن يسمحْنَ للأولاد أن يعانقوهن أو يُقبِّلوهن.

 

واليومَ أوصلتُها للمدرسة كعادتي، فلما دخلنا الصفَّ ولم تجد ابن جيراننا، صارت تبكي بكاء هستيريًّا وتصرخ، وصارت تتضرع إليَّ ألا أتركها وهي تعلم جيدًا أني سوف أتأخر على موعد عملي، وقد أتعرض لمشكلة؛ ولكني جلستُ معها حتى هدأتْ.

 

وعلمتُ من معلِّمة الصف أن بنتي تعتمد على ابن الجيران في كل شيء (حتى في الإجابة عن أسئلة المعلمة)، وتكتفي به ولا تكوِّن صداقات مع أي أحد، وقد حاولَتِ المعلمةُ فصلهما في المقاعد؛ ولكنها تراجعتْ بعد أن رأت حزن بنتي وبكاءها المستمر، وقالت: إن بنتي أمهر منه أكاديميًّا؛ ولكنه متفوق عليها اجتماعيًّا.

 

أرجو المشورة تجاه هذه الأمور:

أولاً: أريد توجيهاتك للطريقة السليمة لمعالجة الموقف (التقبيل والعناق).

 

ثانيًا: كيف أعلِّمُ بنتي ثقافةَ التعامل مع الجنس الآخر بشكل عام؟ وكيف أُفهِمُها طبيعة الفرق بين الجنسين، وما هو مسموح وما هو غير مسموح؟

 

ثالثًا: كيف أقوِّي شخصيتها، وأجعلها تعتمد على نفسها، وتثق بحالها، وتحاول تكوين صداقات جديدة (فهي تكره التجمعات الكبيرة، وتخاف ولا تشارك الصغار اللعب)؟

 

والجواب:

شخصية بنتك جميلة جدًّا، وهي تناسب الحياة الصعبة التي نعيشها هذه الأيام، فحذرُها من الغرباء سوف يحميها – بإذن الله – من أن يضحكوا عليها أو يغرِّروا بها – لا سمح الله – ولكن هذه الميزة الكبيرة هي التي جاءتْك بالمشكلة!

 

1- فعدمُ وثوقِها بالغرباء زاد تعلُّقَها بمن تعرفهم، وأصبحت تحتاج لشخص تطمئنُّ إلى وجوده، وتستعين به على الحياة وأنت بعيدة عنها، فتعلقتْ بابنِ الجيران.

 

ولكن لا تقلقي أبدًا؛ لأنها مشكلة عابرةٌ وصغيرة، وابنتك طفلة وهو طفل، وما حدث ليس سوى تقليدٍ أعمى وعملٍ طفولي، وسينساه هو وتنساه هي، وكثير من الأمهات والعائلات يتقرَّبون من أولادهم بقُبلة الفم، ويجدونها سلوكًا طبيعيًّا!

 

2- وإن شاء الله ستُحل الأمور بكل سهولة: ابنتك تحب أن يقودها أحدٌ، وتبحث عن ثقة تتخذه مستشارًا لها، ولما رأتْ ثقتك بأم الولد ومعرفتك به، وضعتْ ثقتها فيه، وصارت تستمد منه القوة.

 

الطريقة السليمة لهذا عدمُ التبكير بوضع الصغار في المدارس، وقد أثبتت دراسة حديثة جدًّا جدًّا أن وضع الصغار بالمدرسة قبل سن السابعة، يسبِّب لهم الحرمان العاطفي، وبعض العُقَد الخفيفة، والتي تتطور عند بعض الصغار وتصبح عقدًا كبيرة يصعب زوالُها، وهذا يتناسب مع دينِنا الذي جعل الحضانة للأم، وحرص على عدم انفصال الأم عن طفلها قبل سن السابعة.

 

3- واضحٌ أن ابنتك تفتقدك وتريدك معها دائمًا؛ فلما أُجبرت على دخول المدرسة، استسلمت واستعاضت عنك بابن الجيران، وجلوسك معها (يوم غاب) كان خطوة تربوية رائعة منك، ولو أنك تركتِها، لزاد وضعها صعوبة.

 

4- أما قضية الصبيان والبنات، فقد وضع الله لها حلاًّ ولا تجهدي نفسك بها: ففي سن السابعة ينفر الصبيان من البنات، ويستخفون بهن ويسخرون منهن، وهذا شيء معروف وملاحظ (وكلمتني عنه قريبتي التي تسكن في فرنسا)، فلا تستعجلي على بنتك، وانتظري حتى تصل لهذه السن، ثم نفِّريها من التعامل مع الصبيان، خاصة أنهم يميلون للعنف في هذه السن، ويتعاملون بجفوة وقسوة؛ مما يسهِّل عليك إبعادَ ابنتك عنهم.

 

أما الآن، فما زال الوقت مبكرًا للدخول في هذه التفصيلات.

 

5- وحسْبُك أن تحافظي على نفسية ابنتك وعلى مشاعرها، وأن تجدي لها في صفها قدوةً أخرى غير ابن الجيران، وأنصحك بأن تبحثي في الصف عن فتاة مهذبة وشخصيتها تنسجم مع شخصية بنتك، ثم تتعرفي على أمها جيدًا، وتربطي بنتك بها، وبذلك تنصرف تلقائيًّا عن الولد، وتصبح هذه الفتاة رفيقتَها ومصدرَ إلهامها.

وأسأل الله أن يوفقك ويسهل مهمتك!

أولادي لا يكفون عن الشجار! ما الحل؟

السؤال (كما وردني) وجاءني تعقيباً على منشور في الفيس بوك:

عندي مشكلة أن أولادي الاربعة متقاربون في العمر ومن طبعي أنني أحب المسايرة والجلوس معهم وعندما أهم بتطبيق ماقلتيه فلامجال لذلك لأنهم دائماً يتشاجرون وأقضي الوقت في فض الخصومات. هل لي من نصيحة ياعابدة.؟؟؟

والجواب:

أعانك الله يا أختي الكريمة!

وسؤالك ذكرني بنفسي لما استوقفتني فجأة كاميرا التلفزيون العربي السوري وأنا أسير في طريق الصالحية في دمشق، وسألتني المذيعة هل توافقين على إجراء لقاء سريع؟

ابتسمت، وقلت: بالتأكيد، ولكن في أي موضوع؟

قالت: في موضوعات التربية، قلت لها: عظيم إنه موضوعي.

فسألتني: هل لديك أطفال صغار؟

قلت: نعم.

قالت: الموضوع خاص بالشجار فهل لديك تجربة، وهل أولادك ذكور؟ وهل يتشاجرون؟

قلت لها: نعم، تماماً، كل الشروط تنطبق عليّ؛ وصلتِ للأم المطلوبة!

فجَهَزت الكاميرا، وأعطتني الإشارة، وبدأ التسجيل ورحبت بي أمام المشاهدين، وسألتني: كم طفل لديك: فقلت ثلاثة صبية صغار.

فسألتني: وهل يتشاجرون؟

فقلت لها: لا يكفون عن الشجار لحظة! ويشاجرون بالكلام والأيدي والأرجل.

فابتسمت، وظنتني أبالغ، فأكدت لها أني أقول حقاً، فسألتني باهتمام: وماذا فعلتِ؟

قلت لها فعلت الكثير الكثير، ولم أترك وسيلة ولم أهمل نصيحة:

1- جربت الترغيب بالهدايا والعطايا، وجربت الترهيب باللوم والعنف.

2- جربت أخذهم بالحب والعاطفة وجربت الضرب والحرمان.

3- ابتعدت مدة وتركتهم ليحلوا مشكلاتهم بنفسهم فزاد عنفهم وآذوا بعضهم بعضاً، وانقسموا إلى ظالم ومظلوم، فالكبير أقوى بجسمه وأصبح يتعرض للصغير دائماً ويعجز الأخير عن الانتصار لنفسه.

…  (كنت أسرد والمذيعة والمصور يشجعاني على المضي ويبديان التفاعل والمتابعة).

4- أبعدتهم عن بعضهم بعضاً في الغرفة الواحدة، وخصصت لكل واحد زاوية. ومنعتهم من الكلام أو اللعب معاً في أوقات التوتر.

5- اشتريت من كل شيء ثلاثة قطع متماثلة، لأقطع دابر الفتنة، وأحصر المشكلات.

6- وإذا تنازعوا على غرض، حرمتهم كلهم منه، ورفعته عالياً، حتى يصطلحوا ويتفقوا.

كل هذه الإجراءات ولم أنجح!

ورغم ذلك لم أييأس!

استعنت بخبرة الأمهات الكبيرات وتجاربهن. واشتريت الكتب، ورأيت بعض البرامج التربوية… ولم أفلح في فض نزاعهم!

وجربت أن أقف في صف الظالم ظاهرياً، على أساس أنه يعاني نفسياً ويحتاج الدعم منا جميعاً، وأسررت بهذا لإخوته على حين غفلة منه وطلبت منهم المساندة، فتحملوه مدة ثم بدأت المعاناة تتسرب إليهم ولم يتحسن هو! فأصبح لدي ثلاثة يحتاجون للرعاية الفائقة… وأنا وحدي في تربيتهم، ومعالجة أحزانهم.

والخلاصة لم ينفع أي حل. فصرت إذا استيأست أحبس كل واحد في غرفة منفردة.

فسألتني بكل دهشة: وعلى ماذا انتهى الموضوع؟

قلت لها: محاولاتي الجادة والمستمرة أثمرت بعد حين، لما تجاوزوا الرابعة عشرة عقلوا وهدؤوا، وأصبحوا أصدقاء، رغم اختلاف شخصياتهم وأهوائهم.

ونصيحتي: اصبروا وصابروا ورابطوا، وإن التربية تثمر بعد حين، فوجهوا ولا تستعجلوا.

سُرت المذيعة من حديثي وشكرتني، فودعتها وتابعت طريقي.

هذه قصتي سردتها على سبيل الطرافة والمواساة وإن كانت لا تخلو من فائدة.

أما نصيحتي الجادة لك:

الشجار سببه الرئيسي الغيرة والتنافس بين الإخوة، وهو واقع لا محالة، ويمكنك التخفيف منه بالتالي:

1- أن تكوني أنت في مزاج جيد! وهيهات هيهات، وسوف أدعو لك بذلك!

2- بأن تشعري كل طفل بأنه يعني لك شيئاً كبيراً وخاصاً ومميزاً.

3- بأن تعامليهم ظاهرياً بنفس الطريقة، ويمكنك التفريق بينهم بالخفاء (سواء بمشاعرك أو نصائحك).

وكلما خلوت بواحد امسحي على رأسه وامدحي ما فيه من مزايا، وافهمي همومه وشخصيته، وأسباب تصرفاته وسلوكه، وهذا أهم ما يساعدك على توجيههم.

4- بأن تراعي الفروق الفردية بالقدرات، وتراعي الفرق بالعمر. ولكن لا تشعريهم بذلك، فالصغار يستشعرون الفرق بالمعاملة ويحزنون ويتعقدون، ولكنهم لا يدركون أبداً الفروق الهائلة فيما بين الأشقاء بالسلوك والانضباط، وهذا يتسبب بأكثر المشكلات.

5- بأن تحولي المشاجرة إلى طرفة إذا بدأت، فعيني قاضياً منهم واطلبي منه فض الحكم بينهما، ودعيه يسمع من الطرفين، ثم اعكسي الأدوار.

واسألي صغارك لو كانوا مكانك ماذا يفعلون؟ وكيف يحلون المشكلات؟

واطلبي منهم أن يكتبوا الحلول على ورقة والذي يأتي بأحسن حل اجعلي له مكافأة، وأما الذي يطبقه فله الجائزة الكبرى… وهكذا.

6- خذي كل طفل على حدة وافهمي منه ماذا يحدث بينهم وأنت غائبة، فلعل بعضهم يبغي على بعض وأنت لا تعلمين.

7- اجعلي لكل واحد خصوصية بممتلكاته، فلا يعتدي أحد على غرض الآخر، وبعض- الخلافات سببها الاعتداء على الأغراض الشخصية وإفسادها.

8- نمي روح المحبة والتعاون بينهم عن طريق المشاركة معا بلعبة جماعية بمشاركتك أنت، أو اطلبي منهم مساعدتك في عمل من أعمال البيت، أو في إعداد مائدة الطعام، ولعل هذه الأشياء تقرب بينهم.

9- استعيني بالدعاء، ولعل الله يرشدك لما يناسبهم ويهدئهم.