أسئلة ابني محرجة جداً، وعجزت عن الجواب عنها!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أختي المربية الفاضلة عابدة. لدي مشكلات في تربية ولدي الوحيد وعمره أحد عشر عامًا، وقد بحثت وسألت قبلًا ولكن بلا فائدة، أختي الفاضلة إن قررت مساعدتي وأسعفك وقتك فأجيبيني:

أنا أقيم الآن في دولة أعجمية “باكستان” ويدرس ابني في مدرسة عربية – ولله الحمد – ولدي أيضاً أخوات له. منذ فترة بدأ يسأل أسئلة محرجة جدًا، ولعلك تدركين ما أقصد خاصة أنه متعلق بالرائي ويتابع قناتي الجزيرة الوثائقية وناشيونال جيوغرافيك، وكنت مسرورًا بذلك إلى أن ابتدأ ينمو ويسأل ويستفسر وهو لا يقبل بأنصاف الإجابات ولا بالتلميح ويوقعني وأمه بإحراج ما بعده إحراج، خاصة وأنه يبادر بسؤال جدته أو عمه أو من توفر حوله (إن لم تقنعه إجاباتي أو يفهم تلميحاتي)، بالمناسبة هو انعزالي جدًا وبسيط جدًا ومتفوق دراسيًا ولا يحب الخروج، وقد تكون ضعف خبرتنا السبب. لجأت لمن هم أكبر سنًا وأكثر علمًا لكن لم أستفد شيئًا.

أختي الفاضلة:

تحرجت أن أذكر بعض الأسئلة التي كان يوجهها إلي حياءً. ولكن اعذريني إذ يجب أن اسألك سؤالًا – مما سألني – حتى تدركي معي ما أعنيه تمامًا فهل تسمحين لي بذلك؟!: سألني مرة عن معلومة قرأها وهي أن “هزة الجماع عند أنثى الخنزير تصل إلى ربع ساعة ولك أن تدركي عما سأل؟”. أنا تهربت منه حتى أسأل، فماذا أفعل؟ وإذا نصحتِ برد مناسب لعمره فهل أبادره بالجواب أم أنتظر حتى يسأل مرة أخرى؟

أرجو مساعدتك فالمدارس ابتدأت من الأمس وأخاف عليه من رفاق السوء وتعليم الشوارع في المدرسة.

بارك الله بك ونفع بعلمك..
الجواب.. أخي الفاضل:

أهنئك أولًا بطفلك الذكي والعميق التفكير، بارك الله لك به، وجعل مستقبله علميًا زاهرًا.

ونصيحتي لك ألا يذهب عقلك بعيدًا، فطفلك في هذا العمر الصغير لم يدرك ما تخشاه، ولا يفكر بما تفكر أنت فيه، ولو عرف أن الموضوع معقد ومحرج لما تكلم فيه على الملأ، ولما سأل عمه وجدته… ولغلب عليه الحياء وآثر الصمت.

إن سؤاله بريء جدًا ويتوافق مع وصفك له بالبساطة والتلقائية وحب المعرفة. وهو يسألك ليتعلم ويفهم، ولعله سمع معلومة ناقصة فأراد إتمامها بالاستفسار منك. وأمر مطمئن وجيد أن تكون مرجعه وموضع ثقته، فالاعتماد على الآخرين قد يتسبب بمعلومة خاطئة أو عقدة نفسية، ولي قريبة تطوعت رفيقتها في المدرسة وشرحت لها كيف يتم الزواج وهي لم تتجاوز التاسعة، ففوجئت الصغيرة وأصبحت بين مصدق ومكذب، وتسببت المعلومة بمعاناة كبيرة لها وصار عندها نفور من الزواج ومن والديها، وأصبحت تتقزز من كل طفل.

فما الحل؟

ابنك حريص جدًا على المعرفة، وإن لم تزوده بها سيبحث عليها عند غيرك وقد يتلقى معلومات خاطئة، أو تعرض عليه الحقائق بطريقة غير مهذبة، فلا تسمح لرفقاء السوء أن يسبقوك، ويشوهوا فكر طفلك ويعبثوا بمشاعره، فابدأ أنت بتعليمه قبل الآخرين، فإذا سألك أجبه بوضوح وصراحة ولا توارب ولا تكذب عليه، فمصادر المعرفة كثيرة وإذا وصل إليها واكتشف تلاعبك فقدت ثقته بك إلى أجل غير مسمى، وهذه خسارة كبيرة جدا، فلا تخسر ابنك لقاء شيء لا بد منه! واعلم أن انصرافه عن سؤالك لا يعني توقف مخه عن التفكير، وإنما معناها أنه انصرف عنك أنت إلى الآخرين فلا تسمح بهذا. ونحن عادة ننتظر أولادنا ليسألوا فنجيبهم، ولكن في هذا العصر بتنا نفضل أن نبادر نحن بتلقينهم المعلومة، بل أصبح لزامًا علينا أن نفعله.

 

وهذه نصيحتي:

ابنك صغير، والغريزة لم تتفتح عنده تمامًا إنها بدايات خفيفة فالحقه؛ واشرح له الموضوع بطريقة علمية بحتة بعيدة عن المشاعر والأحاسيس، وهذا أفضل لك وله وأخف إحراجًا عليكما، وبما أنه يهتم بالأشياء العلمية ومراقبة القنوات الهادفة، اشرح له الموضوع بهذه الطريقة، فقل له عن ضرورة وجود ذكر وأنثى في كل شيء بدأ من النبات إلى الحيوان إلى الإنسان، والهدف هو استمرار الحياة، ثم افتح النت أو اشتر كتبًا ملونة جذابة تشرع عملية التناسل والتكاثر..

ابدأ من النبات ثم الحيوان وتلكأ قليلًا ثم أكمل حتى تصل للإنسان واستمر بنفس الطريقة الهادئة ولا تتحرج أبدًا، تكلم وكأنه أمر عادي وضعه الله منذ خلق الإنسان وحتى اليوم.

قل له أن الإنسان لا يمكن أن ينجب إلا إذا تزوج، وكل طفل لا بد له من أم وأب، ولذا ينام الزوجان في غرفة واحدة وفي سرير واحد، ورغم ذلك يكون الحمل بمشيئة الله، وهو يحدث ذات يوم دون علمهما، ويكبر هذا الجنين، والله هيأ له فتحة جاهزة موجودة في جسم كل فتاة ليخرج منها إذا أكمل شهره التاسع.

تكلم هكذا دون أن تشعر بالحرج، وكأنك تشرح درسًا في العلوم.

هذه الطريقة استعملتها مع صبيتي الخمسة ونجحت، ونصحت بها صديقاتي، فلا شيء أجمل من اعتبار الموضوع علمي بحت، والطفل لن يخطر في باله المشاعر والأشياء الأخرى، ولو كان يعيها لما سألك ولا استحى منك وتوجه إلى رفاقه أو بحث في النت.

طفلك سوف يسألك أكثر.. فقل له يجب أن يتقارب الزوجان كثيرًا حتى يتم الأمر فالحيوانات المنوية صغيرة وضعيفة، ولذلك خلقها الله بالملايين، والبيضة ثابتة في رحم الأم لا تتحرك من هذه البيئة الدافئة وإلا فسدت، وإن لم توضع الحيوانات في طريق البيضة وقريبًا منها ولا يمكن إنجاب طفل منها، ولذلك يتلاصق الزوجان كثيرا.

وأما “هزة الجماع” فلها مخرج: قل له أن كل حركة يفعلها الإنسان أو الحيوان تجهده ألا ترى المرأة لما تلد كيف تجهد وتتألم، وكذلك الرجل حين يحاول إنجاب طفل يجهد، فالطفل نصفه من الأم ونصفه من الأب، والأب يتعب عند ولادته وكذلك الأم ولكنه جهد مشوب بالمتعة واللذة لأن إنجاب طفل أمر مبهج جدًا، وحدث سعيد.

وأعتقد أنك بهذا تشفي غليله، ولن يجد ما يسألك عنه، إلا أشياء متشابهة، ولن يعييك الجواب بعد أن تجاوزت مرحلة الخطر.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s