رمضان مع جدي علي الطنطاوي

هذه سلسلة ذكريات مع جدي رحمه الله وسبق ونشرتها على صفحات الفيس بوك

جدي “علي الطنطاوي” في رمضان (14)

من فضائل جدي “يشكر المعروف” و”يحفظه مدة طويلة ولا ينساه” والحمد لله أني ورثت هذه الصفة الجميلة منه، وأراه يشكر الكبير والصغير والشريف والوضيع، ويستمر بالشكر سنة كاملة! سنة على الحقيقة وليس على المجاز.

وأذكر أني قضيت أشهراً عام 1986 في تفريغ “أشرطة التسجيل التي يحفظ عليها فتاواه” ودونتها على الورق لأجمع منها جزءاً من “فتاوى جدي”، فترك جدي الفتاوى الفقهية! واستخلص من أوراقي أفكاراً لبرنامجه “على مائدة الإفطار” وظل السنة كلها يشكرني ويثني عليّ لأني وفرت عليه القلق وسهلت له الحصول على الموضو عات الرمضانية بسرعة فائقة لم تحصل من قبل.

أيها المربون تعلموا هذه الصفة الحلوة منه فإن مرجعها إليكم وعائداتها ثمينة: “الاحترام والتقدير من أبنائكم”، ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله.

جدي “علي الطنطاوي” في رمضان (13)

سألني Majdoleen Dimachki: “كيف كان جدك يحضر ويستعد لبرنامجه على مائدة الإفطار؟”

ونبهني سؤاله لأني بدأت بكتابة هذا الموضوع ولم أتمه! :

سعى جدي إلى الإصلاح وإلى نشر العلم، فأعطى أحاديثه أهمية كبيرة، وقبل رمضان -بمدة وجيزة- أراه قلقاً يفكر بعمق، ويقرأ في الكتب، ويهتم بمراجعة الرسائل التي ترد عليه. ويسألنا كلنا عما يحضرنا من اقتراحات.

ولما حاولت مساعدته فهمت منهجه، ورأيته يبحث عن موضوعات تتوفر فيها ثلاثة شروط: (1) الفكرة الجديدة (2) وتهم عامة الناس (3) ومن ورائها الفائدة الملموسة.

الأمر الذي جعله يستصعب هذه المهمة ويراها مسؤولية كبيرة. وكم حاول التهرب منها، ولكن المخرج -جزاه الله خيراً- كان يلح عليه ويلاحقه، وهذه هي الطريقة الناجعة مع جدي رحمه الله !! وبها استمر “على مائدة الإفطار” دهراً

جدي “علي الطنطاوي” في رمضان (12)

أول رمضان قضيناه في المملكة كان شاقا جداً بسبب شدة الحر (الذي لم نعهده في الشام)، وكان جدي يفيق مع أذان الظهر ونفيق معه ونحن نفتقد النشاط والحيوية ويزيدنا الحر خمولاً وتكاسلاً.

ومما خفف علينا من مشقة الصوم ومن طول النهار “صحبة جدي” وطرافته، حيث نتوضأ ونصلي الظهر جماعة في حضرته، ونجلس في غرفته ونتبادل الأحاديث الطريفة ونقرأ ما يرد عليه من الجرائد والمجلات…

ولا ينسى جدي مداعبتنا، فيسألنا: “أين قهوة الصباح”، “لماذا لم تحضري لي الفطور؟”، “أشعر بحاجتي لكوب من الشاي، فما رأيك أشربه الآن أم أنتظر لما بعد المغرب”

جدي “علي الطنطاوي” في رمضان (11)

سألوا جدي: “ماذا يعني لك رمضان”؟ قال: “النور”!

ولو سألوني ماذا يعني رمضان لعابدة؟ لقلت: “السهرات الحلوة مع جدي وصلات الأرحام مع المقربين منه، والإفادة من علمه وتوجيهاته، وصلاة التراويح في الحرم مع الصوت الرائع عبد الله جابر”.

وتعلمت أن “صلة الرحم” من الأعمال الواجبة المطلوبة، ولها ثواب كبير شأنها شأن أي قربة إلى الله، وهي عمل ممتع! فصحبة الكبار جميلة وفيها فوائد جليلة.

أيها الناس استمتعوا بصبحة أجداكم وصلوا أرحامكم قبل أن تصبحوا يوماً فلا تجدوهم.

جدي “علي الطنطاوي” في رمضان (10)

برنامج “على مائدة الإفطار” قصير! ولا يكفيني وحده! فكنت أسأل جدي وأستفسر منه عن بعض ما قاله فيه، ويسعد جدي بسؤالي ويشرح ويستفيض، حتى إذا جاءت “صلاة العشاء” خرجت أنا وأخواتي إلى الحرم ثم نعود بعد التراويح لنحظى (كل يوم) بسهرة عائلية مميزة، ومليئة بالأحاديث المفيدة

صحبة جدي ممتعة وتجمع الفائدة العلمية والتربوية والترويحية… رحمك الله يا جدي، مصيبتي بفقدك كبيرة

جدي “الطنطاوي” في رمضان (8)

قرأت حسراتكم لفقدكم “على مائدة الإفطار”، وسعدت لحبكم لجدي وإني أبارك فيكم هذا الوفاء الجميل. ولكن ماذا أقول أنا وقد فقدت جدي كله ؟!

صحبة جدي فيها الكثير من الفوائد فكونوا مثله أيها المربون مع أولادكم، وأذكر مثلاً أول رمضان قضيته كاملاً معه (1980- 1400هـ) في بيته في مكة، فيه كثرت أسئلة المستفتين ولم يتوقف هاتفه عن الرنين، فكان أول ما كتبه:

ما عاد رمضاني “شهر عبادة” فقط، وأصبح شهر “العلم”. وكم تعلمت فيه من الأحكام الفقهية، والفوائد الإيمانية.

وأنصح كل مرب أن يتفقد أولاده في رمضان ويعلمهم ما يلزمهم من فقه الصلاة والصيام، فالموعظة تحلو في رمضان ويخف وقعها على النفوس ويسهل على النشء الاستجابة لها.

جدي “علي الطنطاوي” في رمضان (7)

إذا تخرج الطالب انتهت العلاقة بينه وبين الكتاب! أما جدي فعاش بين الكتب ومعها، هي جزء من حياته ولها الفضل الكبير في نجاحه وتفوقه (فاقتدوا به!)

وكل عام -قبل رمضان- يعتزل جدي في غرفته، ويفكر مليا ويقرأ كثيرا حتى يختار الفكرة الرئيسية لبرنامجه “على مائدة الإفطار”، فإذا اعتمد موضوعاتها الأساسية سهل الأمر عليه وسلس، ويسجلها كلها قبل رمضان.

ونراه قبل تسجيل أحاديثه غارقا بين كتبه، فإذا انتهى التسجيل وفرحنا بفراغه عاد إليها!

سلوك جدي مع الكتب زاد من تقدير واحترامي له (وجعلني أحذو حذوه)، وأرفقت صورته لتتخيلوا معي ما كان عليه!

جدي “علي الطنطاوي” في رمضان (6)

اهتم بإيصال معاني الصوم لنا، وأذكره عند الإفطار وهو يقول لنا ونحن فتيات صغيرات: “هل تشعرين بالعطش الآن؟”، “هل تحسين بالجوع يا بنتي؟”

يقولها بلهجة محببة، فنبتسم.

فيقول: “أرأيت كيف أكلت الآن وشربت وارتحت … ذهبت صعوبة الصوم، وبقي الأجر ثابتا لك”

وكرر كلامه هذا على مسامعنا حتى وعيته.

جدي “علي الطنطاوي” في رمضان (5)

في الشام يتعلم الصغير الصيام بالتدريج، على طريقة اسمها “درجات المئذنة” فيصوم أول مرة حتى يؤذن “الظهر” ويفطر! وبعدها بأيام يصوم حتى يؤذن “العصر”… حتى يصمد يوماً لأذان “المغرب”.

سياسة اتبعها جدي في تدريبنا على العبادات، فلا يرهق الصغير وينتظره حتى يطلب الصيام من نفسه، فإذا عطش أو جاع تركه يأكل ويشرب ولا يلومه، وإذا نسي لم يذكره! (لكيلا يستثقل العبادة)

فإذا أتم الصغير صومه أثنى عليه بكلمات قوية، وامتدحه أمام الجميع، وأحيانا يكتب للصغير كلمات تشجيعية بخطه الرائع فيحفز الحفيد على الاستمرار بالصيام يوميا (وأرفقت ما كتبه جدي “لابن أختي” لما أتم صيامه الأول، وكان عمره 6 سنوات)

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s