أصبحت ثقافة أولادنا مقتصرة على ثلاثة أمور:

1- المدرسة وما فيها من مواد يجبرون على دراستها وقراءتها غصبا عنهم وبعيدا عن ميولهم،

2- ما يقرؤونه على النت،

3- ما يسمعونه من الناس

هذا مبلغ علمهم، ولايقرؤون ولا يتثقفون، وهذه المصادر الثلاثة لا تصلح لتكوين قاعدة معرفية عميقة، وهي مصادر مشكوك بمصداقيتها، حتى المعلومات المدرسية ليست صحيحة كلها فيما يتعلق ببعض المواد التاريخية والأدبية، وفيها تزوير للتاريخ، فكل بلد تختار من الأحداث ما يوافق هواها فتمجده، وتزين ما تحبه من الأفكار وتروج لبعض الأشخاص وتلمعهم وهم مجرمون مسيؤون.

حصرنا العلم بالشهادة الجامعية، فحسب أولادنا أنهم متعلمين، وليست الشهادة وحدها التي تثبت العلم في الجيل وإنما الثقافة العامة وسعة الاطلاع هي التي توسع المدارك وتفتح الأفاق لأولادنا

والنت يحتوي على معلومات خاطئة، ولقد ناشدونا بضرورة التأكد من صحة الأحاديث قبل نشرها، وأنا أناشدكم بألا يعتبروا فيس بوك وتويتر مراجع قطعية، إنها واحات للاستئناس وتبادل الأفكار

على أن أولادنا يعتبرونه مصدرا ويكررون ما يجيء فيها من مقولات، فتتشوه معلوماتهم، وتبنى قناعاتهم على قواعد مهزوزة، وهذا أخطر من الجهل

وأما ما يسمعونه من الناس

فالناس يتقبلون أكثر ما يسمعونه ويروجون له، ويسهل تبادل الإشاعات بينهم

والأخطر أن الناس تثق بالمشاهير، وهذا ما يحدث اليوم:

إذا تكلم المثقف الفاهم توقفوا في كلامه وطالبوه بالشهادة الجامعية العالية المعترف بها، وسألوه عن تخصصه، وعن سنوات “الخبرة”
ثم أجد الفنان (والرياضي وأمثالهم) يُسمح له بالمشاركة في أي مجال -بلا قيد- ويتحدث بكل موضوع: الاقتصاد والسياسة وعلم النفس والزواج فنون تربية الأطفال، والبيئة التلوث… ورأيه بالحجاب والدين وقضايا المسلمين!؟
يأتون به ويدفعون له ويسألونه باهتمام ويتفاعل ويجيب!؟ ويصبح المستشار والناصح الأمين!؟ وأكثر الناس يتابعون أقواله ويحفظونها ويستشهدون بها!

وهذه الكلمات كتبتها على صفحتي فجاءت على المنشور هذه التعليقات:

سارية ديرانية هذا تأثير المحبة في قلوب الناس. فلأن الناس قد عشقوا هؤلاء *الفنانين* وأصبحوا حياتهم فإنهم يتوقون لسماع أي شيء منهم مهما كان، ما بال الأمة تعطي المغني قدراً أكبر من المثقف؟ تزدحم الأرفف بمجلات مليئة بالهراء: هذا طلّق وهذا انضرب وذلك انفقع ولا أدري من صرّح… ومالنا نحن وحياتهم التافهة الغارقة بالمتع والشهوات؟

كتب Banah‏ “للأسف أصبحنا في زمن الاختصاص في كل شيء إلا عندما يتعلق الأمر بالنجومية و الشهرة فإن هذه الصفة العامة لزمننا تختفي و تنسى .
لست مع رفع درجة بعض المشاهير فوق ما يستحقون ولست مع التدقيق و اصطياد الأخطاء لغير المشاهير .
ولكني أتفق أيضاً مع رأي الدكتورة هدى الترك حفظها الله لأن زمننا يفرض على أصحاب العقول الكبيرة الاهتمام بالقلوب و مخاطبتها قبل العقول .ـ
وعندما تخاطب القلوب بصدق يزينه الأسلوب الجذاب يصبح أصحاب العقول نجوما ً تهدي و يهتدى بها ولكنهم قصروا ففُتح المجال للثرى أن يُرى كالثريا.”

 

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s