Monthly Archives: مايو 2013

رأي في المدارس العالمية

لي صديقة خالفتني في رأيي بالمدارس العالمية، وكلما اجتمعنا دخلنا في جدال عقيم، فلما وصلت ابنتها إلى المرحلة الثانوية، فاجأتني بنقلها إلى مدرسة حكومية عربية!؟
بكت الفتاة وتوسلت وتراجع مستواها، وأصرت الأم على موقفها الجديد
سألت رفيقتي عن سر تغيرها فقالت لي خلاصة معبرة، فاسمعوها منها أيها المربون واسمعوها جيداً لأنها القول الفصل في “المدارس الأجنبية والعالمية”، قالت:
تنبهت فجأة لأنه قد أصبح في بيتي (أمريكية مسلمة) وخشيت -لو تأخرت قليلاً- أن يصبح في بيتي (أمريكية غير مسلمة)

وهذه مقالة لجدي علي الطنطاوي في الموضوع نفسه

– من هو البطل الذي تحبه وتُعجَب به؟ هل تحب خالد بن الوليد بطل اليرموك؟ هل تعجب بسعد بن أبي وقاص بطل القادسية؟

هذا ما قلته له يوم زرت والده. وهو غلام ذكي شديد الانتباه قوي الذاكرة، على أن سنَّه لا تعدو العشر. دخل عليّ فحياني، وأردت أن أباسطه وأرى مبلغه من العلم بالتاريخ فسألته هذا السؤال.

تورّدت وجنتا الغلام وخجل، ثم طفق يقول: بَرْدون مسيو! أنا لا أعرف خالد بن أبي البليد وسعد بن عقاص، لأن الأستاذ قال لنا إنه لا بطل يستحق إعجابنا ومحبتنا إلا سان بيير وجان دارك، والقديسين طبعاً.

– وعمر بن الخطاب، ألا تعرفه أيضاً؟

– لا أدري إذا كان يأتي دوره بعد أبطال الغرب أم لا؟ على أن الأستاذ أخبرنا أن الشرق لا ينجب عظماء.

– إذن أنت لا تحب الشرق، ولا تحب وطنك سوريا؟

– أحبها؟ لا؛ لا أحبها لأنها لا تزال في الظلمات، لم تدخل في أنوار الغرب!

*   *   *

التفتُّ عندئذ إلى والد الغلام، وستطير دهشاً إذا أخبرتك أن والده من أسرة عريقة في العلم والزعامة الدينية في الإسلام! التفتُّ إليه وقد هالني ما سمعت من الغلام، وتصورت أبناء هذه البلاد الذين نبتوا في أرضها وعاشوا فيها، ينقلبون عليها وتعمل فيهم هذه السموم الخبيثة التي يبثّها هؤلاء المبشرون، لا بالديانة النصرانية فحسب، بل بديانة الخيانة للوطن واحتقار تاريخه وازدراء لغته.

تصورت هذا فأحسست كأنما قلبي كاد -لكثرة ما يخفق- يخرج من صدري، فرحت أسأل نفسي: من المجرم؟ من الخائن؟ وراحت تجيبني بأنه هذا الذي يجلس أمامك، بأنه والد الغلام! فقلت له وأنا لا أتمالك نفسي من الحدة: لماذا لا ترسل ولدك إلى مدرسة وطنية؟ ولماذا آثرت مدرسة “الفرير” الأجنبية؟ ألم تأتِك أخبار ما فعل الطلاب فيها في العام المنصرم؟ ألم يبلغك نبأ تلك الدعوة القدسية إلى مقاطعة هذه المدارس وتلبية أبناء الوطن الأبرار لها، مسلمين ومسيحيين على السواء؟ أترضى بأن تكون… آه، ماذا أقول؟

– دعني يا سيدي أقصّ عليك، دعني لا تغضب! إنني لم أؤثرها على غيرها لأنني كاره لأمتي أو عدو لوطني، ولم أجهل غايتها السيئة التي أُنشئت من أجلها، ولم يذهب عني أنها لم تعد ترى لسمومها مكاناً إلا في نفوس الشرقيين… كل ذلك أعرفه، ولكني اضطررت إلى إرسال ولدي إليها اضطراراً.

– اضطراراً؟! من اضطَرّك إلى ذلك؟ هذا غير معقول.

– مهلاً يا سيدي، لا تغضب ولا تقطع عليّ حديثي. اسمع تتمة كلامي: أنا امرؤ أحب النظام وأشغف به، وقد وجدته على أتمّه في هذه المدارس. وأهوى اللغات الأجنبية وأميل إليها، وقد رأيت أنها تتقنها وتعتني بها. وأحب أن ينشأ ابني متحضراً مثقفاً، وفيها الثقافة والحضارة.

– لقد فهمت ما تريد، فأخبرني: متى يذهب ولدك إلى المدرسة ومتى يعود منها؟ وكم ساعة يجالسك فيها؟

– يذهب في الساعة السادسة صباحاً ويعود في مثلها مساء، ولا أحسب أنني أجالسه ساعة أو بعض ساعة في اليوم.

– حسن جداً، هذا ما كنت أريد أن تقوله لي. والآن أخبرني: هل تأمن معلمي الفرير على نفسك إذا رافقتهم عشرة أشهر متوالية من المطلع إلى المغيب، هل تأمن أن يفتنوك عن وطنيتك ودينك؟ قل لي الحقيقة، لا تحاول التملص.

– أما وقد قلت ذلك، فأخبرك أنْ “لا”.

– أفأنت أصلب عوداً وأثبت على مبدأ أو طفلك هذا؟

– بل أنا. ولِمَ هذه الأسئلة؟

– حسن، وهل تظن أن تلاميذ الفرير وأشباهها أقوى في الفرنسية من تلاميذ “التجهيز”؟ ربما تقول إنهم أقوى في الكلام والتحدث، وربما كان هذا مسلَّماً، أمّا أن تقول أو يقول امرؤ إنهم أقوى في الإنشاء والترجمة فلا، وإنني أتحدى ذلك القائل وأدعوه إلى المباراة والمسابقة، إن شاء في عدد الأفراد النابغين في كلٍّ وإن شاء في المجموع. وأما هذا النظام الذي تهواه وتراه على أتمه في الفرير فأظن أنه يعجبك منه أن ولدك يبقى اثنتي عشرة ساعة كل يوم في حفظ المدرسة، وهذا دليل على قِصَر نظرك وضعف محاكمتك، ولو عقلت لعلمت أن ذلك شر ما تكسبه لولدك. وأما هذه الثقافة وهذا التحضر فما أدري قصدك منه، فإذا كنت تقصد بالثقافة العلومَ والمعارفَ ذهب كلامك كله هدراً، لأن أدنى طالب في “التجهيز” يصلح أستاذاً لأحسن طالب في الفرير وأشباه الفرير. والآن: اعتَرِفْ، اعترف أمامي بأنك تضحي بوطنية ابنك عمداً، اعترف بأنك تخون هذه الأمة بتمهيدك السبل لابنها البارّ بها ليصبح عدواً لها لدوداً وخصماً مؤذياً، اعترف أنك… آه، إنني أستحي أن أقولها: أنك خائن!

*   *   *

هذا هو الحديث الذي دار بيني وبين صديق لي، رجل من سُراة البلد ووجهائه! وقد عرفتَ -أيها القارئ- من ثناياه كيف تفجعنا هذه المدارس بأبنائنا وكيف تعمل بنا ما لا تعمله الطيّارات والمدافع، لأن صاحب الطيارات نعلم أنه عدو لنا فنجتنبه، ولكن معلّمي هذه المدارس يخدعوننا حتى نحسن بهم الظن ونسلّمهم أبناءنا (وما أحمق من يسلمهم أبناءه!) فلا يردّونهم إلينا إلا أعداء لنا خارجين على ديننا هازئين بلغتنا ساخرين من عاداتنا!

أيها الناس: اتقوا الله في أبنائكم، لا تقذفوا بهم في هاوية سحيقة لا قرار لها ولا مخلص لهم من ويلاتها. اتقوا الله في هذه الأمة، لا تفجعوها بأبنائها وترزؤوها بفلذات أكبادها. اختاروا لأبنائكم خير المدارس كما تختارون لكم خير الدور وخير الأطعمة. كونوا أوفياء لأوطانكم في آرائكم وعاداتكم، في تجارتكم وصناعتكم، في أبنائكم وبناتكم، واعلموا أن هذا المستقبل لا يُبنى إلا على عواتق هؤلاء الأطفال، فلا تُجهزوا عليهم وتصيّروهم أعداء لبلادهم.

أيها الناس: إن مَن يرسل ابنه إلى مدارس الأعداء كمَن يأخذ في حومة الوغى عَلَم أمته فيمزقه تمزيقاً ويقطعه إرباً، أو كمن يدع موقفه في ساحة الحرب للعدو المهاجِم حتى يحلّ فيه دونه ويقتل منه إخوانه. إن من يرسل ابنه إلى هذه المدارس خائن لأمته، حانث بعهده لوطنه، وخليق بنا أن نحتقره ونزدريه ولا نقيم له وزناً. وما هذه المدارس؟ هل تعلمون؟ إنها جيوش أجنبية اقتحمت دياركم لتزهق أرواحكم. ماذا؟ بل هو أمرٌ أشد من قتل الفرد، إنه إهلاك أمة!

أيها الناس: انصرفوا عن هذه المدارس باسم الدين، باسم الوطنية، مسلمين كنتم أو مسيحيين، فهي عدوة لكم جميعاً وأنتم جميعاً شرقيون. هنا محكّ الوطنية، وهنا ميزان الإخلاص.

Advertisements

الإيمان غريزة فلا تشوهيها

أدرس الآن مادة “العقيدة” في الماجستير الذي أعد له

والحقيقة أن مادة العقيدة معقدة على الصغار، فكيف يدرسونهم إياها في المدارس ووفي المراحل الابتدائية؟

بعض الموضوعات تكون وبسيطة وسهلة ومفهومة فلما نأتي لشرحها وتفصيلها  تصبح صعبة ومعقدة

ومنها العقيدة!

الإيمان فطرة في كل نفس

وكل مولود يولد على الفطرة أي “بإيمان عميق وغريزة نقية صافية”، ولكن لما دخل الناس في علم الكلام ضلوا وأضلوا كثيرا من الناس ولا زالوا على ذلك.

وانظروا “إيمان العجائز” ماذا فعل، لقد صنع الأعاجيب، وظهرت آخر إنجازاته في أمهات الثوار في سوريا…
ونصيحتي:

درسوا أولادنا ما ورد في الأحاديث الشريفة من تعريف “الإيمان” و”الإسلام” وأركانهم
أما التعمق في تفاصيل العقيدة الدقيقة فهذا خطير وقد يؤدي إلى ما لا تحمد عقباه،

ودعوا الخوض في تفاصيل العقيدة لمن تفقه بالدين وفهم وتمكن الإيمان من قلبه. شرط أن يتعلمه لينافح به عن دين الله، أو يدعو به إلى الإسلام…

أما أن يتعلمه كعلم من العلوم فلا وألف لا، فخطر انحرافه أكبر من الفائدة من تعلمه. والدليل في انحراف أبناء هذا الجيل، وكثرة شكوكهم وتساؤلاتهم