في #يوم_المرأة_العالمي

إذا بدأ الاهتمام بأي حقوق: حقوق الإنسان، حقوق المرأة، حقوق الطفل… فهذا ليس علامة على التقدم والرقي، بل هو دليل على تدهور القيم الإنسانية
وإن فقه حقوق المرأة وواجباتها يحتاج إلى إعادة دراسة. ومنذ عقود ارتفعت الأصوات تنادي -بِجدّية- بضرورة إعادة دراسة “فقه المرأة” و”الفقه السياسي”، وحين قامت الثورات تمت الاستجابة بقوة للثانية، فظهرت دراسات جديدة وعميقة وجريئة (في أصول الحكم) أعادت دراسة قضايا كان يُظن أنها محسومة؛ فاكتُشفت خبايا كثيرة صححت المفاهيم القديمة، وغيرت الأحكام، وبينت التفاصيل، وسدت الثغراث التي تُسبب البلبلة، وتُعسِّر الحياة.
وأما فقه المرأة فإنه يمشي الهوينى وعلى استحياء؛ والحقيقة أن بعض الأحكام الزوجية والنسائية صادمة وتحتاج إلى وقفة! وإعادة دراسة، وهذا ما أتأمله.
وإن بعض الفقهاء والعلماء والدعاة، وعلى إثرهم الآباء والأزواج أبوا على المرأة حقوقها، وحرموها تلك الالتماسات التي كرمها بها الإسلام، ونسوا حقها في المال والرفاهية، وتجاهلوا كرامتها ومشاعرها الداخلية، في بعض أحكامهم وفتاويهم… حتى صارت المرأة في الجاهلية “أفضل حالاً” مما رسمه هؤلاء المسلمون؛ فكانت المرأة تختار ما يعجبها من العقائد، وتعتزم الدخول في الإسلام بتفكرها وعقلها، وتخرج لبيعة الرسول صلى الله عليه وسلم بلا إذن من أحد، وكانت حرة في نفسها فتُسلم قبل إسلام زوجها ولا تطلب رأيه. ثم جاء الفقهاء وجعلوا لها كثيراً من القيود والأذونات!
وإن ما رأيته على أرض الواقع من ظلم وهضم وتهميش للزوجات كَمّل الصورة، وما قرأته في التفاسير والفتاوى، حفزني على البحث والاستقصاء، وما جمعته من حقائق ومعلومات، كان مادة الكتاب.
وإن الإشكالية الأساسية التي تسببت في تسلط بعض الرجال على النساء كلمة “القوامة”، التي وردت في القرآن، والأمر “بالطاعة” الذي جاء في الأحاديث، ومن يَطَّلع على النصوص الشرعية الثابتة القطعية التي جاءت من الله، ثم ينظر في فقه العلاقات الزوجية الذي استنبطه البشر، يشعر بالتناقض ماثلاً أمامه وواضحاً، ويرى في بعض مواضعه مخالفة ضخمة لأصول الإسلام، إذ جاء في الإسلام أن وجود الرجل والمرأة يحكمه الاستخلاف في الأرض والمساواة في الحقوق والواجبات “إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ (الحجرات 13)”، في ظل علاقة الولاية: “وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ (التوبة: 71)”. وعبر عنها الحديث الصحيح: “إنَّما النساءُ شقائقُ الرجالِ”. أي المساواة بين الرجال والنساء في القيمة الإنسانية والحقوق الاجتماعية، والمسؤولية والجزاء، التي تقوم على وحدة الأصل، ووحدة المآل. وإذا كانت الشريعة قد خصَّت المرأة ببعض الأحكام، كإعفائها من الأعباء الاقتصادية للأسرة، أو اختلاف نصيبها في الميراث، فإن هذه تبقى استثناءات، والقاعدة الأساسية المساواة:
1- كل إنسان مكرم…
2- كل إنسان له حقوق الإخوة والمودة والمرحمة على أخيه الإنسان.
3- لكل فرد بالغ عاقل حرية التصرف، وله “شخصية حقوقية كاملة”.
4- المساواة والعدالة -بالذات- بين الرجال والنساء بالواجبات والحقوق.
عندنا -إذن- أصول ثابتة ومعلومة في الشريعة وعادلة، ولكن الطريقة التي يصوغون بها القوامة أو طاعة الزوج، تسلب المرأة الإنسانية والكرامة والشخصية الحقوقية، وتصبح عبدة لذلك الزوج وتابعة له. وهناك مواطن كثيرة يظهر فيها هذا التناقض في قضايا المرأة.

ومن عجائب الفتوى، والتي يشعر المسلم أن فيها تحاملاً على المرأة، تعريفهم الزواج بأنه “عقد شراء بضع”؟! هذا تعريف “النكاح” في كتب الفقه، ولا أدري لماذا يُعرّفون المعروف؟! فالزواج واضح معناه، وإذا كان يحتاج لتعريف فهل هو كما قالوا: “عقد تملك البضع”! أو “عقد انتفاع بجسد”، “عقد يبيح حل المتعة بالمرأة”، وهل هذا التعريف جامع ومانع من كافة النواحي العملية والدينية؟!

والمصيبة أنه بعد الشرح والتفصيل في أحكام هذا العقد، يتبين -حسب وصفهم- أنه عقد لشراء جارية، ويبدو أشبه بتأسيس امبرطورية يُنصَّب الرجل فيها حاكماً مطلقاً والمرأة عبدة ذليلة، لا يُسأل فيه عن حاجاتها، ولا عن مشاعرها وإنما هي تحت رغبة الرجل، وهذا ما جاء في أحد التفاسير: “… (مُلك المتعة): وهو اختصاص الزوج بمنافع بضع الزوجة وسائر أعضائها استمتاعاً وهو عوض عن المهر، والمهر على الرجل، فيكون هذا الحكم على الزوجة خاصاً بالزوج… ملك الحبس والقيد: أي صيرورة المرأة ممنوعة من الخروج إلا بإذن الزوج”

ولاحظوا قوله: “ملك الحبس والقيد”، والأغرب قول الفقيه معللاً: “(أسكنوهن) الأمر بالإسكان نهي عن الخروج!؟ وقوله (وقرن في بيوتكن) فلا تخرجوهن من بيوتهن، ولا يخرجن”، وهذا الاستدلال -للزوم البيت- من العلل الواهية، ويدحضها أن الحبس في البيت هو لمن أتت بفاحشة.

ولو تفكر أي فرد بمعنى الزواج لعلم أنه عقد يربط اثنين برابطة مقدسة وميثاق غليظ، هكذا عرفه الله سبحانه بالقرآن، وإذا بهم يجعلونه تجارة من التجارات!؟ ونسوا أن الله وصفه بأنه سنة الله في الخلق، وأنه مودة وسكن وأولاد.

وفي تعريف الفقهاء للزواج، تظهر الفروقات بين الذكور والإناث؛ فلو طلبوا من امرأة -متعلمة أو جاهلة- أن تُعرّف عقد الزواج، لقالت: “هو رابطة قوية تجمع بين اثنين على الحب والوفاء، ويكون شعاره التضحية والإيثار، والهدف منه السعادة وإنجاب البنين والبنات”، وتعريفها -على بساطته- أقرب إلى الصواب، وأكثر تعبيراً عن الهدف من الزواج، وهذه المسألة مهمة جداً فانتبهوا لها، وهي ضرورة تجديد الفتوى.

وللحديث بقية

عابدة فضيل المؤيد العظم

Advertisements

2 responses to “في #يوم_المرأة_العالمي

  1. غير معروف

    رادك الله علما وفقها … لو كثر عدد الفقيهات مثلك لتغير وضع المراة في الاسلام ونظرة غير المسلمين للمرأة المسلمة وللاسلام ككل

    فمن يكتب التاريخ رجل ومن يشرع رجل ويبدو انهم لا يستطيعون ان يخرجو من كلمة رجل

  2. شكرا جزيلا، أعتز بكلماتك، وبارك الله بك

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s